18/03/2007 |
|
||||
|
|
|||||
ما تزال أبواق القذّافي تتفاخر – دون خجل- بعظمة قائدها القذّافي فتُظهره للملأ بالمفكّر الفيلسوف الذي يتزاحم على لقائه عظماء الدّول ومفكّري البشريّة المعاصرة،لكي ينهلوا من معينه ويسترشدوا بفلسفته الخلاّقة وعبقريّته التي لا تُبارى.. وكان اللّقاء الصحفي الذي نظّمه أعوان القذّافي للصحفيين الغربيين بمناسبة إحتفالاته بما سمّوه العيد الثلاثين لميلاد أوّل جماهيريّة في التاريخ، وحضرته بعض الشخصيّات السياسيّة والمفكّرين إستجابة للدعوة السخيّة وما أُغدق فيها من أموال وبذخ، فرصة لهؤلاء الصحفيين لا ليكشفوا فضائح النظام الجماهيري وعبثيّته فقط، بل أيضا ليلقّنوا القذّافي دروسا في الديمقراطيّة واحترام حقوق الإنسان، ولكن دون جدوى.. فبمتابعة ما نشره هؤلاء الصحفيّون من إنطباعات وآراء حول حواراتهم مع القذّافي تتضح حقيقة نظرتهم إليه واستهزائهم بنظامه وأفكاره الصبيانيّة التي لا يمكن لرئيس دولة أن يعلنها ويتبجّح بها في القرن الواحد والعشرين. وبنظرة خاطفة على بعض تصريحات ضيوف القذّافي المبرّزين، لا يملك المرء إلاّ الضحك، ولكنّه ضحكٌ كالبكا، كما يقول المثل القديم.فالسيد رولاند دوما وزير خارجيّة فرنسا الأسبق وأبرز الضيوف الذي احتلّ المنصّة الرئيسيّة في الإحتفال، ها هو في تصريح له يوم 14 مارس الحالي لراديو فرنسا الدولي يكشف عن أن قبوله للدعوة جاء كمحاولة منه لكي يطلب من القذّافي ألإفراجَ عن الممرّضات البلغاريّات، وليس تقديرا لأفكار القذّافي وإعجابا بجماهيريّته الأضحوكة، إذ وصف القذّافي بقوله حرفيّا: "إنه شخص يفتقد إلى الثبات،وهو محتال ونرجسي" وهي عبارة تعني أنه شخص طائش ومخادع ذو مكائد ويعشق نفسه.. والمفكّر البريطاني أنتوني جيدينز مشهور عنه أنه صاحب نظريّة الطريق الثالث في الإقتصاد التي حاول توني بلير رئيس الوزراء البريطاني تطبيقها، وهي ترمي إلى التركيز على العنصر الإجتماعي في عمليّة إقتصاد السّوق، وطالما إتهمه القذّافي بأنه سرق منه هذيانه في الكتاب الأخضر لمجرّد إستعماله لجملة الطريق الثالث، وهاهو جيدينز يكتب عن لقائه مع القذّافي في جريدة (الجارديان) البريطانيّة مقالة قصيرة بتاريخ 9 مارس الجاري بعنوان "ثرثرتي مع العقيد" ورغم أنه صاغها في أسلوب دبلوماسي مهذّب معبّرا عن تمنيّاته في أن تحرز ليبيا إصلاحا مفيدا لشعبها، إلاّ أنه لم يُخفِ رأيه الحقيقي في حاكمِ ليبيا الطّاغية، فقد جاء فيه بالحرف: "إن القذّافي قفز إلى الفراغ الذي سبّبه غيابُ آليّاتٍ لحكومة فاعلة، والنتيجة كانت ديكتاتوريّةَ أمرِ واقع. وليبيا لن تتقدّم إذا استمرّ هذا النظامُ على ما هو عليه. وليبيا تحتاج إلى دستور جديد وأن تلعب حكومة تمثيليّة شأنا كبيرا فيه".. وفي عدد مجلّة (يو إس نيوز) الأميريكيّة بتاريخ 14 مارس الجاري ينشر مراسلها (دون موريسون) الذي حضر اللّقاء،مقتطفاتٍ من ثرثرة القذّافي مع المفكّر البريطاني،فعندما كرّر القذّافي هذيانَه بأن الديمقراطيّات الغربيّة هي ديكتاتوريّات، وأن ديمقراطيّة القذّافي المباشرة هي النموذج للعالم أجمع، ردّ عليه بأسلوب مهذّب قائلا: "أرجو أن يغفر ليّ القائد،ولكن أعتقد أنه من الخطأ أن يكون لك مجتمع ديمقراطي بدون عنصر تمثيلي فيه".. أمّا المفكّر الأمريكي بينجامين باربير، فقد صرّح للصحفي معلّقا على مهزلة الكومونات واللجان بأنه: "لا يظنّ بوجود ديكتاتوريّة أخرى في العالم الثالث، يجتمع فيها آلاف من النّاس على هذه الشّاكلة من اللجان". وعندما صرّح القذّافي في نهاية اللقاء مدّعيا أنه يأمل في المستقبل عندما يختفي من الوجود، أن الشعب الليبي "سوف لن يحتاج إلى معمّر القذّافي" سأله باربير: وماذا عن الحاضر، إذا ما شعر الشعب الليبي أنه غير محتاج لمعمّر القذّافي؟ وهنا لم يجب القائد على هذا السؤال! وفي حديثه لمندوب (ب ب سي) البريطانيّة جيمس روبينز في تقريره الذي نشره عن اللقاء، أورد ما قاله اباربير للقذّافي أيضا: "إنه لا يكفي أن تسمح بأطباق الفضائيّات لمئات من البيوت لتعتقد أنك جلبت التواصل الفكري الحرّ من بقيّة أنحاء العالم.. فليبيا محتاجة لهذه الحريّة في داخلها أيضا" ويعيد ما قاله له جيدينز: "ليست هناك دولة عزلت نفسها عن العالم وتتصوّر أنه بامكانها الإزدهار.. وليست هناك دولة إزدهرت دون أن تفتح أسواقها." وقد جاءت جميع تعليقات المفكّرين والصحفيين التهكّميّة واللاّذعة،بعد وصفهم لمهزلة سلطة الشعب، وتخبّط وتأخّرإقتصاد الجماهيريّة التي وصفتها مجلّة (بيتيرسبورج ريفيو) الأمريكيّة في عددها بتاريخ 13 مارس الحالي بأنها "نكتة مثيرة للشفقة"!فلماذا لا تنشر أبواق القذّافي وإعلامه الكاذب هذه الآراء التي تعكس حقيقة ما يقال عنه وعن نظامه في العالم الخارجي، ومتى يقلع هذا الإعلام عن التطبيل الأجوف والتعظيم السّمج لقائد الجماهيريّة الذي أصبحت شهرته أضحوكة تطبّق الآفاق؟ |
|||||