" لكن
الحقيقة أن بعض الأذكياء ضحك عليهم،
لا يؤدي إلى أن كل من يضحك عليه هو ذكي.
لقد ضحكوا على كولومبس وضحكوا على فولتون
وضحكوا على الأخوين رايت.
ولكنهم ضحكوا أيضا على بوزو المهرج "
كارل ساغان
بوح
يتيم
أهشُ بعصاي ما تبقى من
عباراتٍ كسولة ..
وأروض حليب أمومتها لإلحان
عصية على السامعين،
وأُغادر قفار الحنين العقيمة..،
المشوهة بخطيئةِ ومعصية..!!
فأيتها الممدة فوق اسفلت
الخدائع
الحافية..،
العارية عن (خشب المزامير..،)
حين تهب الرياح مائلة عن
وجهتها..،
سأترك غيمة الصبح تنمو
قيد إنفراج الينابيع الرضبة/
الرحيق..،
وأشعل فتيلا لفرن الذاكرة /
ومن انطفاءات سانحة للحريق..
أََصلبُ سرّها على
ذراع الرحيل..،
لأدفنه في مقابر المدى
وأجهش في الحنين!!
الحقيقة ملاذ الشرفاء!!
(1)
يندس السؤال في حلق الكائن (؟).
الكائن الذي حفرت الأزمنة تجاعيد محياه ودفاتر ميلاده وصاغت خرائط الطرقات
فوق مذكرات أحلامه وأوهامه والامه وسجلت أنينه ونحيبه ولهاثه وخوفه وبكاءه..،
وكنست رياح القبلي أمانيه وحنينه.. وتذوق ويلها وفجورها وكذبها واكتشف زيفها
ورخصها../ الإنسان الذي طُحنت أوصاله وانتهكت أحلامه تارة بحجة حفظ النظام
وتارة بالعيش بالخبز والماء وفي اغلبها من اجل مطامع حفنة من الدجالين
والمرتزقة.، سُرقت دفاتر عشقه من بين ثنايا نبضه الكتيم، وأعُتقلت عبارات
الامل من بين مسامات روحه، وذُبحت مفردات لغته قرباناَ للخسارات المبجلة
بالصمت، ودُفنت همسات أنثاه على عتبات الافق، وأحترقت امنياته في فرن الفجائع
الطازجة، وعلى ناصية الحنين علقت آهاته المكبلة بالانين، تاهت معاني رؤاه بين
معتقلات الانتباه ومشانق غُرست فوق عنق الحقيقة، هُرست عظامه بين دولايب
الرحى وطاحونة النزيف، وحُقن دمه في بالوعة الهتاف المؤجج بالامجاد الخاسئة،
والبطولات الخاسرة، وعُلقت عيون بصيرته على أعمدة الاعراس والاحتفال
بانتصارات الهزيمة، قُطّعت شرايينه على موائد السفلة.
والاوغاد يؤسسون لمدينة المذابح
ويشيدون أقبية الموت في الارض وينهشون ارواح الملائكة في السماء، وحدهن
العاهرات يعلقّن شارات الخديعة على الجيوش المنهزمة..، والانذال يشترون
الوقار بأوسمة الشرفاء..، ينتهكون الحق على قرعات الطبول المثقوبة والابواق
الصدئة،، يرفسون وينبحون في كل حدب وصوب، ويستبيحون الحكمة والشرف في الوضوح
والخفاء،..، يمضغون لحوم الجيفة ويلوثون تراب الارض والماء ويخنقون حلق
الهواء..، ينامون على الخدائع والمكر، يصبحون على المكائد والشر، وباظافر
مسننة ومخالب حادة وأنياب مسمومة يبقرون الأرحام ويهرسون أجنة المستقبل../
يقطُعون أضُرع الحياة من جذورها ويقدمونها على شرف النذالة وموائد الانحناء..،
يحقنون السم الزعاف في قلب الطمأنينة ويسكبون صهير الجمر في حدائق الطفولة
../ينشرون الأشواك وشظايا الزجاج على اسرّة الامومة، وينبشون قبور المناضلين
والانبياء ويقايضونها بالخسارة والعماء.. ويبيعون دعوات أمهاتنا وجداتنا في
اسواق النخاسة والربا !! !! فصارت شهائد الميلاد مختومة بألوان الغبار
ومطّرزة بظلام الدلاهمة والجهلاء/ ويباس الدم المتجمد على لسان المقصلة يؤرخ
لتاريخ العذاب والفاجعة..(وسيبقى اللوح محفوظ أبدا).
(2)
وتتكشف سدة المهانة عن اوبئتها،
وطوابير الحقراء تزداد ازدحاماً ونهبا وفجورا دونما خوف دونما حياء !! !!
فالرجس والمنكر والدجل سيد المواقف.. فالسفلة يحظون بالرعاية والهناء/
والقوادين يحاطون بمزيدٍ من الحنان والوفاء../ الانذال يهزون ذيولهم وينبحون
من قسوة الاهتمام والاعتناء../ الدعارة والعهر صارا اكثر دعماً / وأشد حضوراً
من الفضيلة والصلاة..//
الفاسد مبجل ومصان تحرصه المؤسسات
وتدعمه سلالات الفساد المعتق / ويسهر من اجل حمايته ألاف الخبراء.. القوادة
صارت اكثر تنافساً ومدعومة بالوصايات.. وتقام في حضرتها أعياد التكريم
والوفاء.. فصارت الشعارات// فلتحيا الدعارة.. فليحيا الفاسدين/ ورثة
العفونة..أرباب الخراء// وصارت اللعنات /// لعنة الاخلاق.. لعنة الفضيلة..
لعنة الشرفاء، ولعنة الانبياء.
(3)
فمن يحمي الافواه المتزاحمة على
رغيف خبز ورشفة ماء؟؟ ومن يرفع الظلم عن تلك الاجساد المتراصة في السجون
والزنازين وتلك التي تنام على أصوات العويل والبكاء.. والقتلة السفاحون
يلاحقونهم في كل اتجاه وممشى..، الجلادون يطاردونهم في كل زاوية ومرفأ..
البطش والقمع، المرض والموت..، يطاردهم في كل حين ولحظة، الخوف يشيد اعشاشه
في نفوسهم والفزع يفقص بيضه في ارحام نشؤهم وبالنحيب المخنوق تصير هواجسهم
صماء، وامانيهم خرساء.
(4)
هكذا يولد الموت في احيائنا، في
مدننا.. من الجدران وتحت وسائد النوم.. وفي قلاع الصمت وبين اسرّة المشافي
التي اعادت انتاج الموت بصورة جديدة وثلاجات جديدة وصفقات ادوية مشبوهة
ومزورة /../ و في الشوراع والطرقات تتداعى طقوس الفاقة والحرمان وتتنامى ضلوع
الفقراء، تخرج من تحت الجلد لتمزق رعشة الجسد.. فالجوع صار قدرهم وعنوانهم في
العلن والخفاء.. والمرض زادهم والالم ملاذهم في السراء والضراء...
(5)
التأكيد علي الأمن الاجتماعي
لايرتبط فقط بما هو واقع في سلم المفاهيم والقيم الاجتماعية الثقافية، ولكن
يجيب أن يكون التأكيد عليه والدفاع عنه واقع في سلم المفاهيم السائدة
والمتداولة والعمل علي تأصيلها ودعم ذلك بشكل دائم في خطط المشروعات القائمة
والجديدة وتطويرها داخل نظم القانون والادارة لان انهيار مفهوم الأمن
الاجتماعي كممارسة واقعيته، معيشيته يطيح بأكثر بني المؤسسات.
صرامة وتنظيم واستقرار (الاسرة
النووية!!). اما اننا نسعى الى تفكيك الاسرة النووية لان صناع القرار والساسة
في بلادنا.. عازمون على تفكيك اي شئ نووي !!
قهقهة
لماذا تُصور هذه البلاد كأكثر
بلدان العالم بؤساً وقمعاً وتصوغها التقارير كأتعس وأفسد بلاد في العالم..
لماذا صارت تُعرف هاته البلاد بأنها أكثر بلدان المعمورة خنقاً للحريات
وتكبيلا لحقوق الإنسان وإخراساً للتعبير.. وبأنها الأكثر قمعاً وعنفاً..
لماذا تقاس هذه البلاد بأنها اقل دول العالم أنتاجا معرفيا ودوائيا وإبداعيا
و..لماذا هذي البلاد تعد من أشرس دول العالم تعذيبا وتنكيلا واستبدادا..
لماذا نحن الأدنى نمواً وتحضّراً ومدنية و... بربكم هل نحن كذلك/ أم كل
التقارير والمقالات والمؤشرات والمعطيات والواقع والمستقبل بعتمته المخيفة
لنا أيضا ..
بالله عليكم.. قولوا لنا الحقيقة
حتى وان صدمت عقولنا وذبذبات قلوبنا.. بالله عليكم اخبرونا../ لماذا نحن
الأسوأ في حرية الاقتصاد / في حرية الصحافة / في حق التعبير في الرأي
والتفكير في حرية البحث والتأمل../ هل المشكلة تكمن في الإنسان الفقير المعدم
المريض المتعب المنتهك الحقوق أم في المؤسسات / في الشارع أم في المدرسة/ في
الجامعة أم في دوائر القرار../أين يكمن الخلل الحقيقي ونحن نعيد رسم وتصوير
جميع الأسئلة ونقرأ مختلف الادانات (بالله عليكم نصدق من فيكم).. وعلى مختلف
أوجه الحوار الإنساني وخطاباته التي تقرأنا في الصحافة الورقية والالكترونية
ونشاهدها في مختلف القنوات الفضائية (بالعربي بالأجنبي بلغة الصمت/ فالصورة
واحدة ثابتة ولكنها ربما باهته فقط) تبحث فينا عن تخلفنا وفسادنا وجهلنا
وكذبنا وموتنا و... لازال العنف يمارس بأبشع صوره وتجلياته (مادي/ معنوي/
أدبي/ حسي) ومع زيادة في الرجس والدنس والنفاق و... فيالها من مهزلة تهز لنا
ذيلها من شدة القهقهة!!.
بلاد تحبها لتزدريك !!
أين يكمن السر الذي يختفي خلف
المعاناة وتحت الجهل وفوق الفقر وأمام البؤس ويلتف على الجوع والحرمان ومازال
الانتهاك مستمر إلى حين أشعار آخر وان عجزت الكلاب على النباح وأفلست الجرذان
من القروض المحرّمة (بأسم التشغيل أو بأسم الإنتاج!!).. ومازال الانتهاك
يطارد الناس في كل ثانية وكل لحظة.. في النوم واليقظة في الحلم والكتابة..
على الرصيف / على القارعة/.. وما أدراكم ما القارعة!!
هل هناك مبرر لتلك التقارير
والأخبار والدراسات والردود الهزيلة التي تصادفنا في بحثنا عن الإجابات
العقيمة.. لكي تكون حياتنا بكل هذا البؤس وبقوة القسوة التي أحسها وأعيشها
وأتنفسها وأمضغها وأبصرها والمسها وأراها وأمرض بها عنكم ومثلكم.. هل
أحاسيسنا وتأملاتنا وتأوهاتنا وجوعنا وأشتياقاتنا وحنيننا وألمنا وموتنا
وعذاباتنا ومآسينا و.. صار بهذه العلامة المحرّمة علينا..فمن ذا الذي سيسرق
حجرة المسّ التي توسدتها تلك الأسئلة وأندس تحتها ذاك السر الذي صارت عليه
هذه البلاد وحال العباد.. (موتى ويخافون الموت!!).
أنها ذات البلاد التي شهدت على
الحداثة والتحديث وأسست لها الصحافة والسينما والمسرح وأبدعت الموسيقى والفن..
وهي ذات البلاد التي شاركت في رسم ملامح حقوق الملكية الفكرية والتجارية
والصناعية.. وهي ذاتها البلاد التي قبضت على تأوهاتنا وشحذت سكاكينها فوق
أعناقنا..لتحتفل بعيد المقصلة..!!
هي ذاتها البلاد التي قدمت عشرات
الآلاف بل مئات الآلاف من الشهداء في سبيل الحق والحرية والوطن.. هي ذاتها
البلاد التي تئن الآن تحت وطأة أقدامكن/ أقدامهم.. سيان وأن جاءت حافية أو
غادرت عارية.. وهي ذاتها البلاد التي منحت تراخيصها للسفلة ليمارسوا التجويع
السياسي والرعب الأمني..وكل شيء جاهز وتحت الطلب.. هي ذاتها البلاد التي جهرت
بألسنتهم وحقدهم ومكرهم وكيدهم ودناءتهم و..بأننا نلعب في دور الضحايا ودور
الاضطهاد.. وهي ذات البلاد التي منحتهم دور للاستبداد وآخر للقمع والتزوير..
هي ذاتها البلاد التي انشد لها الشاعر والأديب المهاجر عمر الكدي (بلاد تحبها
لتزدريك!!!).. هي ذاتها البلاد التي لم يبق منها إلا نص مكتوب بدم خاثر ومعلق
حول رقابنا..
(وكأننا نعيد إخصاب خطاب العبودية الطوعي
الذي خطه إتيين دُه لابويسي)
السلام عليكم ( بثمن !!)
السلام عليكم صارت بقيمة التهميش
وسياسات الإقصاء .. السلام عليكم من فروض الطاعة والولاء.. والارتزاق وان
تشابهت القوادة والنذالة في مراميها واستعارت تصاريح البغاء..
السلام عليكم بوطأة القمع والتنكيل
والكذب الرجيم..
الأيام صارت تتناسل من شدة العتمة
والليالي أزعجها نباح الكلاب المربوطة والضالة .. والعقارب تكسرت أظافرها من
قسوة الحياة..والشوارع /الأزقة/ الحارات/ الأماكن أوحشها الظلام..السلام
عليكم بثمن الطماطم المعلب وبأسم وثائق المحرومين وبأسم من حرمهم وحرم عليهم
رزقهم وقوت ابنائهم و فلذات اكبادهم.. السلام عليكم بأوهام الخديعة المباركة
بقرارت وتوصيات المجالس المخططة والمخضبة والمزركشة والمراكز المزيفة السافرة
الخادعة..وبأي أحرف للكتابة ندون غبار التاريخ.. وبأي ذرات (موكشا) نسبّح
للطريق.. ومن حولنا المساحات تيبست من صلابة الزمان.. واختنقت من عفونة
القمامة والدخان..!!
والأزمنة حياكة قاسية على وجوه
النساء حين (غرز) حليب الأمومة في الأثداء.. وحين اجشهت من عضة الألم وحين
اشتد نحيبها واشتعل النواح والبكاء وان احتارت دموع العذارى في طريق انهمارها
على مشارف الحزن.. هذه المدائح تعلو وتخفت/ تصدح وتخمد/ وكأنها بالموت تدفن
الكفن لتبيع التراب.. وتشتري رماد العظام !
في هذه البلاد الإنسان قيمة مشطوبة
عن خرائط الأسماء ودمه مباح بدون إمضاء.. جوعه شريعة.. وقمعه عبادة وان تبدت
الصورة مشوشة أو مبتورة..
هذه البلاد صارت مخيفة حد الجنون
والكفر وتضرب اطنابها في الفساد وتمتهن رعاية البغاء.. هذه البلاد صارت ماكرة
وخادعة وجاثمة بأنيابها فوق جثث الموتى والأحياء فيالها من مهزلة مركبة
وقاسية حد الرعونة حد البطر والفجور العظيم.. وان قالت الفكرة غيرها.. فهي
المبجلة باستبدادها دونما ازدحام دونما طوابير على قوائم الانتظار..
السلام عليكم والابتسامات المختلسة
والقهقهات المختنقة.. ولغة العيون البريئة صارت بثمن النخاسة والقوادة
والارتزاق والشحاذة.. فأي سلام للذين كمموا العبارة من حلقها ووأدوا البراءة
بخنقها وذبحوا العصافير بغنائها.. وأدموا الحياة بتقطيع أوصالها دونما شفقة
دونما رحمة تليق بهذا العناء..
أي سلام يليق بهذا اليوم..وغدا..
دونما صباح يطل / دونما ديوك/
دونما أفق يضئ رماد العيون/ دونما دموع .. دونما بصيص..
السلام عليكم وما تبقى من ضوء معتم وأسلاك شائكة حالت بينها وبين المجئ..
فمن سيدفع فاتورة الكهرباء
والمسامير المدببة وفاتورة العطش دونما نباح..دونما صياح..دونما قرارات خاسئة..//
عليكم السلام ببلاش!!