|
الفرح التام بخروج الإخوان
تأتي على الإنسان المصائب والمحن، فإما أن تضعفه وتلين من قناته ، وإما أن تدعمه وتزيد من صلابة ذاته، وفى جميع الأحـــوال تضعه أمام إختبار قاس وعسير ، إما أن ينجح فى إجتيازه ، وإما أن يخفق ويمنى بالفشل الذريع.
قولوا لها أن توقظ الذكرى (1)
قولوا لها ثارت على صمتي
قولوا لها ما زالت الذكرى
وسراجها في كل أمنيةٍ
تـــأتيك الذكريــــات مثل سنبلةٍ تَفْتَح ذراعيها للضوء …تحمـل شهد البدء وفواتح الأشياء .. توقظ فيك ارتعاشة عابقة برائحة الأرض … بانهيار المسافات الفاصلة بين الجرح والنشيد ..… وبأغاني المواسم المقبلة .
تأتيك الذكريات مثل أغنية مثخنة بجمر الحنين …تعبر الأزقة والحارات … تجتاز الشوارع والطرقات … تتخطى الحواجز … تمزّق الجدران … دافئة مثل حلم … تستلقي تحت رموش عينيها … تسكن إليها في هدوء … ترش عليك عبق الجنان … ظمأ المنازل لارتشاف المواعيد … تحدثك عن العشب المتطاول في الحدائق … وعن الشجر الذي أثمر في مواسم الجفاف … وعن اعتقال القمر من سماء القرية .
تأتيك الذكريات جميلة … ناعمة … قطرات نــدى تُقَبِّل مباسم الورود وزجاج النوافذ … ذكريات عذبة مارستها وشربتها حتى آخر القطرات … أنت تحبها أنت تعشقها … أنت تحملها في تضاريس قلبك مثل جرح لا يندمل … مثل أنشودة لا يضيع صداها …لكنها تأتيك الآن حواف مسننّة … تحفر أخاديد الألم في تضاريس الذاكرة .
أجيءُ إليكِ مثل سحابةٍ حُبْلى
تُطَرِّزُ في مناديلكْ
و يجيب درويش:
تغير عنوان بيتي وموعد أكلي ومقدار تبغي تغير ولون ثيابي ووجهي وشكلي وحتى القمر عزيز علي هنا صار أحلى وأكبر ورائحة الأرض : عطر وطعم الطبيعة : سكر كأني على سطح بيتي القديم ونجم جديد بعيني تسمر(3)
هنا في هذا السجن ..... احفر قبري بيدي ..... انتظر الملك الذي سيخلصني من هذا السجن ..... وفي كل يوم اطل من نافذة سجني على الدنيا اوادعها ..... اسمع تغريد الطيور ..... ارى الازهار تتفتح ..... وأرى شروق الشمس مبتهجا بقدوم يوماً جديد ..... اسمع صخب المدينه ..... هنا شخصان يتحادثان.
أي قلبا يقوى على هذه العذابات داخل زنزانة الجلاد ؟!! إنه قلبي... أعرفكم عليه...قلب نحتته جدران السجن من صخور الوفاء.. وصقله إزميل الشوق ومبرد الحنين..قلبا تعود أن يمر به الراحلون .. يستظلون تحت وارف وداده.. بعضهم كتب على جدرانه بخط أنيق عبارة شكر، وبعضهم مسح عليه قذارته بطهره، ويتكفل نبع العطف بغسل ذنوبهم وينجو من تلوثهم، ويبقى صامدا ينتظر القادم الجديد ، أو المهاجر الغائب ، أو حتى من ترك آثار مخالبه... ذاك قلبا تمر عليه رياح النسيان تجتث بقاياهم، فيحتضن الذكرى وينحني أمام عاصفة الغضب حتى تهدأ ، ويرمقهم بنظرة الشوق ويخاطبهم بلغة الود ، ويبثهم لواعج الجوى .
كيف أنت؟
لقد أضناني سهاد الحنين لرفقة
الود ومشاعر الحب و صحبة الدرب ، احفاد الحبيب مؤسس البناء المتين ( حسن
البنا )
يقول سيد قطب رحمه الله:
(( في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكودن هذا لقبه .. ولكن من يقول: إنها مصادفة، والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء؟ لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة.. ولكن الدعاية غير البناء.. وما كل داعية يملك أن يكون بناء، وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء.
وعبقرية البناء في تجميع الأنماط من النفوس، ومن العقليات ومن الأعمار، ومن البيئات.. تجميعها كلها في بناء واحد. كما تتجمع النغمات المختلفة في اللحن العبقري.. وطبعها كلها بطابع واحد يعرفون به جميعا، ودفعها كلها في اتجاه واحد.. على تباين المشاعر والإدراكات والأعمار والأوساط، في ربع قرن من الزمان.
ترى أكانت مصادفة عابرة أن يكون هذا لقبه؟ أو أنها الإرادة العليا التي تنسق في كتابها المسطور بين أصغر المصادفات وأكبر المقدورات في توافق واتساق؟))
سعيد الجطلاوي
1-شعر ناجح الهيجاوي 2-ابيات لمحمد الأمين بن الحسن 3- أبيات لمحمود درويش 4- ابيات لمحمد الأمين بن الحسن
|