بالرغم من
الاحتجاجات التي ووجه بها قبل بدء حفلته الموسيقية النادرة هذه، قدم
الموسيقار البريطاني السير جون تافنر أمسية موسيقية مميزة في موضوعها خصوصاً.
فقد اختار هذا الموسيقار البالغ من العمر 63 عاماً الاسماء الحسني عنواناً
لحفلته التي ردد فيها كل اسماء الله الحسني التسعة والتسعين. والمكان الذي
عزف فيه السير تافنر كان مميزاً هو الآخر، فكاتدرائية ويستمنستر ليست أي
كنيسة في لندن..إنها أهم كنيسة كاثوليكية في بريطانيا.
اقيم احتفال تافنر
الموسيقي باسماء الله الحسني تحت رعاية الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا الذي
كان حاضرأ إلي جانب رؤساء الديانات والمذاهب المختلفة وفي مقدمتهم رئيس
الكنيسة الارثوذوكسية القس جورجيوس، بالاضافة الي اعضاء بارزين في المجلس
الاسلامي في بريطانيا، وذلك يوم الثلاثاء 19 الشهر الحالي. سعي جون تافنر من
خلال هذا العمل الي جعل الجمهور يتمعن في اسماء الله الحسني وشحذ روح
المحاورة والفهم العميق بينهم.. وقد حقق هدفه الرئيس وهو جمع تحت سقف واحد
ممثلي الديانات المختلفة ومئات الاشخاص الذين توحدوا جميعا في جو لا خصومات
ولا صراعات فيه، بل ثمة وحدة روحانية انسانية بين الجميع.
الموسيقي كما
يراها تافنر، لغة عالمية تساعد في معالجة المشاكل الاجتماعية، بما فيها
المشاكل التي يمكن أن تنشأ بين اصحاب الديانات المختلفة.
ولد جون تافتر في
اسرة تتبع الكنيسة الاسكتلندية، لكنه تحول إلي الكنيسة الروسية الارثوذكية في
العام 1977. وربما هذا ما جعله اكثر قرباً من الشرق وعالمه السحري، فالواضح
أنه شعر بأن المسيحية الشرقية اقرب الي روحه. ومنذ ذلك الوقت بدأت تنمو في
نفسه محبة الاسلام وكذلك الديانه الهندوسية. وقد تحول اخوه الاصغر، روجر، الي
الاسلام واختار في السنوات الاخيرة أن يصبح متصوفاً. ومن اقرب الاصدقاء الي
جون الامير تشارلز الذي لا يخفي اتجاهه لاحياء روح الحوار بين الاديان
والمعتقدات المختلفة، ولا اهتمامه بالاسلام وحضارته. وكان تافنر قد شارك في
تقديم مقطوعة موسيقية من تأليفه في حفل تشييع الأميرة ديانا اميرة ويلز
الرحلة.
استمع باهتمام الي
موسيقي تافنر عن الاسماء الحسني اكثر من 500 من الشخصيات الثقافية والدينية
والفنية والموسيقية، وبينهم مغنية الاوبرا باتريشا روزايو، وهي من أصل هندي.
وفي حديث معها علي هامش الحفلة قالت لنا باتريشا انها غنت مع مقطوعات موسيقية
لتافنر، وخصوصا مقطوعة الشروق الدائم التي ألفها تافنر تخليداً لذكري الاميرة
ديانا.
وبينما كانت
موسيقي تافنر تصدح بأناقة داخل كاتدرائية ويستمنستر وبين اروقتها كان ثمة
اصوليون خارج الكنيسة يحتجون علي العمل الباهر الذي قدمه تافنر، مرددين
شعارات تتساءل عن مغزي تقديم موسيقي تبجل اسماء وردت في القرآن داخل كنيسة
مسيحية. وبالطبع لا تافنر ولا اصحاب الكاتدرائية ولا حضور الامسية المرموقون
اهتموا كثيراً بهذه الاحتجاجات التي سعت الي الغاء الحفل الموسيقي، وهو
المسعي الذي لم يفلح اصحابه مع اصرار الحضور علي الاستماع الي الموسيقي تافنر
حتي النهاية، والاستمتاع بها، ومع توفير حماية أمنية مناسبة للحفل..لكنه لا
بد من الاشارة إلي أن تافنر اظهر نوعاً من الانزعاج تجاه العقلية التي عكستها
حركة الاحتجاج علي حفلته.
من الجدير بالذكر
أن جون تافنر احيي مساء الجمعة الماضي حفلة موسيقية في اكبر القاعات في مدينة
اسطنبول التركية، وتلقي خلالها وساماً تركيا رفيعاً هو وسام الانجاز عبر
العالم. وبهذا يكون تافنر ثاني شخص غير تركي يحوز علي هذا الوسام.
باحثة وكاتبة ليبية مقيمة في
لندن
*
مشرفة موقع

نشر المقال بصحيفة القدس العربي
|