18/06/2007
|

|

|
|
محاكمة البلغاريات .. أرى وأتوقع !؟
بقلم:
سليم نصر
الرقعي
|

|
|
|
* أرى (المشهد الحالي) !؟
الشئ الواضح أمامنا اليوم في مشهد هذه القضية التي طالت
وإستطالت - وبغض النظر عن حقيقة هذه الكارثة وكيف وقعت ومن ورائها ولماذا ؟ -
هو أن الغرب مصر اليوم - بشكل غريب يدعو الى التوقف والتدبر
(1) ! - على براءة
الممرضات البلغاريات (2)
وبالتالي فهو يصر على إطلاق سراحهن دون دفع تعويضات بصورة معلنة ومباشرة لأن
دفع التعويضات - بهذا المسمى - يفيد الإعتراف ضمنا ً بأن الممرضات إرتكبن
الجريمة بالفعل وهو أمر يرفضه الغرب بشكل قاطع وحاسم وغريب بدعوى أن الكارثة
ربما وقعت بسبب الفوضى التي تعم مستشفيات الجماهيرية وبسبب ما يسمى بعدوى
المستشفيات !.. أما على الجانب الآخر فإننا نجد النظام بقيادة العقيد القذافي
- وبالرغم من إصراره على صحة روايته للكارثة وأنها وقعت بسبب عمل اجرامي حدث
مع سبق اصرار وترصد ولحساب مخابرات أجنبية ! - إلا أنه - وتحت الضغوطات
الغربية وهشاشة موقفه الداخلي بسبب مظاهر الفوضى والفساد التي تضرب كل أركان
وانحاء البلاد ! - قرر إنهاء هذه القضية بطريقة ترضي الغرب من جهة وبالدرجة
الأولي .. ثم – وبالدرجة الثانية - ترضي عائلات الضحايا بحيث يبدو هو في
المشهد العام بمثابة (الوسيط !) الذي يسعى الى التوفيق بين طرفين متخاصمين (المدانات
وذوي الاطفال) أكثر من كونه طرفا ً رئيسيا ً في القضية !!!؟؟؟؟؟ .. لذلك ولكي
يظهر النظام بصورة هذا (الوسيط ) فضّل أن لا يدير هذه الملف بشكل مباشر عن
طريق إحدى مؤسساته الرسمية بل عن طريق إحدى مؤسساته (الخيرية والأهلية) وهي (مؤسسة
القذافي للتنمية البشرية) التي يديرها سيف الإسلام والتي يراد لها ان تظهر
بمظهر المؤسسة الأهلية الخيرية التي لاعلاقة لها بالدولة الليبية !.
هكذا – إذن - حقيقة ما يجري !.. فالنظام قرر إبتداءا ً- بشكل
لا رجعة فيه - إغلاق الملف بأية صورة بإطلاق سراح البلغاريات - بأية وسيلة
وتحت أية حيلة - إستجابة ً للإملاءات والضغوطات الغربية وتحت الحاح ندائهم
المتكرر (؟؟) ولكنه لا يريد أن يتم هذا الأمر بشكل مباشر حفاظا ً على ماء
وجهه وعلى متطلبات الصورة الإعلامية والدعائية أمام شعبه وأمام مناصريه
وأعوانه !.. ومن ثم فهو يريد أن تبدو العملية وكأنها جاءت برضى أهالي الضحايا
وبمحض إرادتهم الحره !.. بينما الحقيقة التي يعلمها البعض ويجهلها الكثيرون
هو أن النظام خلال كل هذه السنوات من الشد والجذب والتطويل والتأجيل والتسخين
والتبريد لملف القضية مارس مجموعة من الضغوطات النفسية - وبطرق خبيثة متعددة
(3) - على ذوي
الأطفال من أجل إيصالهم الى هذه الحالة النفسية البائسة من الإحباط واليأس
والإستسلام والتي يضطرون معها الى القبول بأية (تسوية) يريدها النظام من أجل
إنقاذ البقية المتبقية من أطفالهم والخروج من هذه (المحنة المريرة) التي طالت
معها معاناتهم الإنسانية وعزلتهم الإجتماعية الرهيبة !.. يقبلون بأي تسوية
حتى ولو على حساب حقهم الشرعي ورغبتهم الطبيعية في إشفاء صدورهم بالقصاص ممن
يعتقدون أنه هو من إرتكب هذه الجريمة البشعة في حق أولادهم ومن طعنهم في
فلذات أكبادهم !.. صحيح أنه ليست (الأغلبية المطلقة) منهم قد وافقت على هذه
التسوية وهذه التعويضات وأن هناك مجموعة لابأس بها منهم تصر حتى هذه اللحظة
التي أخط فيها بيميني هذه السطور على القصاص إما بإعدام البلغاريات أو بحقنهن
بنفس النوع والكمية من الفيروس المسبب للمرض كنوع من القصاص العادل ولكن -
وكما نشاهد - لا وجود لهؤلاء المعارضين في المشهد العام للقضية !.. ولا نسمع
لهم صوتا إلا همسا ً !.. لماذا ؟؟؟ ... لأن النظام لايريد هذا !.. ولا يريد
وجودهم في المشهد !.. فهو كما ذكرت آنفا ً قد حسم أمره على إطلاق سراح
البلغاريات بأية وسيلة وأية حيلة إرضاءا للغرب خوفا ً وطمعا ً وتحت أي مسمى
والمهم عنده كما ذكرنا أن يبدو في المشهد في عملية التسوية كوسيط مصلح وحكيم
يوفق بين طرفين متنازعين !.. وأن تتم العملية بطريقة إذا لم يبدو فيها بمظهر
(البطل والمحنك صاحب الإنتصارات العظيمة الخارقة للعادة !) فعلى الأقل أن
تبدو بطريقة يحافظ فيها وبها على ماء وجهه أمام شعبه وأنصاره !.. وأن تبدو
التسوية بأنها قد تمت برضا الأهالي من ذوي الضحايا مقابل التعويضات !!؟؟..
هكذا هو المشهد الحالي – من وجهة نظري وكما أراه - فماذا عن المشهد القادم
!؟.
* أتوقع (المشهد القادم) !؟
أتوقع أن تقوم المحكمة القادمة التي ستنعقد الإربعاء القادم
(20 يونيو) إما بتخفيض الحكم من الإعدام الى السجن (المؤبد أو المحدد) مما
يسمح للنظام فيما بعد - بعد إتمام (التسوية) المراد تمريرها - بتبادل
البلغاريات بــ(المقرحي) المسجون في بريطانيا تحت ستار إتفاقية لتبادل
السجناء وبدعوى أن كل سجين يـُكمل مدة حكمه المتبقية في بلده ومن ثم ليظهر
النظام بمظهر المحنك والمنتصر العظيم ! .. حيث ستقام المهرجانات تحت شعار (ننتصر
.. ونرقص .. ونغني) !!؟؟ .. هذه التسوية التي سيتنازل فيها وبموجبها ممثلي
ذوي الأطفال عن حق الضحايا في القصاص مقابل ضمان العلاج مدى الحياة في الخارج
ووعد بإقامة مستشفى في بنغازي وفتح صندوق مالي لمساعدة العائلات المنكوبة
!؟؟؟؟!!!! .. أو تقوم المحكمة القادمة بتثبيت الحكم بالإعدام ومن ثم ليتم رفع
ملف القضية إلى ما يسمى بمجلس القضاء الأعلى حيث سيقوم هذا المجلس إما بتخفيض
الحكم الى السجن (المؤبد أو المحدد) ليسمح للنظام بإجراء عملية المبادلة بين
السجناء ولنشاهد بعدها المشهد الإعلامي الإحتفالي السابق ذكره ! .. أو سيقوم
بالعفو عن الممرضات تحت دعوى تنازل (أولياء الدم) عن حقهم في القصاص وتوصلهم
لإتفاق مرض للطرفين ! .. وربما سيدعي هذا المجلس ايضا – تبريرا للحكم بالعفو
– بأنه اقدم على هذه الخطوة بالنظر الى المصلحة الوطنية العليا ومصلحة الدولة
الليبية التي تفرض علينا القبول بهذه التسوية لصالح الوطن !!؟؟ .. أو قد يقرر
المجلس بأن ملف القضية كلها بيد آهالي الضحايا واولياء الدم فإن شاءوا العفو
عفوا وإن شاءوا القصاص إقتصوا ! .. ثم نشاهد ممثلي أسر الضحايا وهو يتلون
علينا وعلى العالم نص التسوية التي بموجبها يتم العفو عن البلغاريات مقابل
تعهد الغرب بمعالجة ومساعدة الأطفال المصابين وذويهم وقد يقال في نص هذه
التسوية أو في وسائل الدعاية والإعلام التابعة للنظام مثلا ً:
(..... ويأتي عفو أولياء الدم وأصحاب الحق هذا كي يعلم الغرب
مدة تسامح الشعب الليبي ومدى تسامحنا نحن المسلمين ومدى سماحة الإسلام ودعوته
للتغافر والتسامح والعفو عن الناس) !!!؟؟؟ .
وقد يزيد النظام من جرعة المزايدة الدعائية من أجل التغطية
على هذه الصفقة القذرة وعلى رضوخه لإملاءات الغرب بالقول مثلا ً:
(... وفي الوقت الذي نعفو فيه عن هؤلاء المدانين والمجرمين
ليعلم العالم مدى تسامحنا وتسامح ديننا الحنيف ندعو فيه هذا الغرب إلى إطلاق
سراح أبناء المسلمين المحتجزين منذ سنوات بلا محاكمة ولا تهمة ثابتة في سجن
قوانتاناموا الرهيب) !!؟؟؟؟ .
أنا شخصيا - وحسب معرفتي بطبيعة هذا النظام ونفسية وعقلية
قائد هذا النظام - لا استبعد أن نسمع مثل هذه النوع من "المزايدات الدعائية"
للتغطية على هذه الصفقة ! .. ولكن وفي الوقت الذي يجعجع فيه هذا النظام
ويحتفل تمجيدا لإنتصاراته المزعومة سنشاهد بأم اعيننا مشهدا آخر بقدر ما تفرح
لمشاهدته عيون وقلوب الملايين من الناس فإن ملايين أخرى ستنظر اليه بعيون
باكية من الغيظ وبقلوب منكسرة ومنقهرة يعتصرها الغضب والإحباط !! .. إنه مشهد
البلغاريات وهن يغادرن مطار (الجماهيرية العظمى !) معززات مكرمات ضاحكات
مستبشرات حيث يتم إستقبالهن في الغرب وفي بلادهن إستقبال العائدين الفاتحين
والرهائن المحررين بالورود والهتافات والأفراح والليالي الملاح ! .. بينما
يظل السم القاتل الرهيب الذي حقن به أطفالنا - كما في الرواية الرسمية – يسري
في دماء هؤلاء الأبرياء و يهدم البقية المتبقية من صحتهم وعافيتهم وحياتهم
بعد أن سقط منهم حتى الآن أكثر من 50 شهيد !! .. هؤلاء الممرضات اللاتي
أدانهن القضاء الليبي بإرتكاب هذه الجريمة البشعة مع سبق إصرار وترصد ولصالح
مخابرات أجنبية وحكم عليهن بالإعدام .. واللاتي يعتقد بعض الليبيين بأنهن هن
بالفعل - وبنسبة 100% - من إرتكب هذه الجريمة البشعة - ومع سبق إصرار وترصد -
في حق اولادنا وبلادنا ثم نراهم بعد ذلك يقبلون بمثل هذه التسوية وبمثل هذه
الصفقة القذرة التي عمل النظام منذ البداية على إتمامها بأية حيلة وأية وسيلة
من أجل إرضاء الغرب وخوفا وطمعا في زعيم هذا الغرب .. السيد سام ! .
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
(1) انا بالطبع وبصدق لا اثق
في ادارة بوش ولكني ايضا لا اثق في ادارة القذافي ولكن اصرار الغرب بهذا
الشكل ليس بمؤسساته الرسمية وحسب بل وكذلك غير الرسمية على براءة الممرضات
البلغاريات وبالتالي اصرارهم على اطلاق سراحهن يحيرني ويثير غيظي بقدر مايثير
حيرتي !؟؟ ولا تفسير عندي حيال هذا الإصرار الا احد امرين وتفسيرين : إما
انهم موقنون بالفعل بأن الممرضات بريئات من التهمة براءة الذئب من دم يوسف
واثقون بما لديهم من معلومات استخباراتية وعلمية بان هذه الكارثة حدثت إما
بسبب الفوضى التي تعاني منها مستشفياتنا وبسبب عدوى المستشفيات ... وإما أنهم
يعرفون بانها حدثت بفعل فاعل آخر غير الممرضات وقد يكون من داخل النظام نفسه
!!؟؟ وهم لم ولن يتكلموا الا اذا احسوا بأن النظام يريد بالفعل اعدام
الممرضات عندها سيقولون ما يعرفون عن حقيقة من قام بهذه الجريمة ويسربون
الخبر الى الصحف الكبرى فتكون كارثة على النظام !؟؟ .. هذا التفسير الأول
لهذا الإصرار الغريب من قبل الغرب الرسمي وغير الرسمي وأمريكا بالذات على
اطلاق سراح البلغاريات بل وعلى براءتهن وأما التفسير الآخر لهذا الاصرار
الغريب هو أن الممرضات البلغاريات بالفعل هن من قمن بمباشرة إرتكاب هذه
الجريمة لصالح الموساد أو المخابرات الإمريكية كما ذكرت السلطات في بداية
ظهور الكارثة وبالتالي فإن الموساد وعن طريق اللوبي اليهودي الصهيوني العالمي
جندت كل هذه القوى الغربية الرسمية وغير الرسمية من أجل إنقاذ حياة عميلاتها
ومجنداتها البلغاريات من حكم الاعدام واطلاق سراحهن بكل الوسائل ! هل هناك
تفسير آخر ؟؟
(2) لا حظ هنا أنني أتحدث عن
الممرضات البلغاريات دون ذكر للطبيب الفلسطيني لا لأنه ليس من ضمن المتهمين
أو لأنه لا يستحق الذكر بل نظرا ً لأن محور القضية بالنسبة للغرب هو
البلغاريات بإعتبارهن مواطنات أوروبيات وإلا هل كان الغرب سيدخل في هذه
القضية بثقله من أجل إنقاذ طبيب فلسطيني من حبل الإعدام في الجماهيرية ! ..
لولا البلغاريات لكان هذا الفلسطيني الآن في خبر كان ولكان أعدم منذ زمان
ومات وشبع موتا ! .
(3) كان من الممكن ومن الواجب
أيضا على النظام ومنذ البداية أن يتكفل بتكاليف معالجة الأطفال في المستشفيات
الغربية المتقدمة وأن يقدم إعتذارا لأهاليهم وأن يقوم بتعويضهم ماديا لأن هذه
الجريمة وقعت في احد مستشفياته وعلى يد موظفي الدولة التي يديرها وكان من
الواجب أن لايقحم اهالي الضحايا في كل هذه المعمعة السياسية وأن لايستخدمهم
كورقة سياسية لتحقيق أغراضه الخاصة ولكنه لم يفعل ! ., وعوضا عن ذلك راح يردد
على مسامع أهالي الضحايا أسطوانة تخويفية كاذبة مفادها أنه إذا لم يقبلوا
بالتسوية فإن الغرب لن يقبل بمعالجة أولادكم في مستشفياته المتقدمة !! .. مما
إضطر الكثير منهم للقبول – على مضض وكره – بهذه التسوية التي يديرها النظام
من وراء ستار مؤسسة القذافي الخيريه !.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com