26/06/2007

      


سياسة الأحقاد وتمزيق أوصال البلاد

 

بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)


 
نحن بشر نعيش على أرض الواقع الذي يعرفه كافة أبناء البشر ويعرفه حكماء العقل والمنطق، نحن بشر خلقنا بأجساد من غير روح، وبقدرة الله خلقنا جميعا من ضلع أدم، لنا أحاسيس نمتلكها، وعواطف نشعر بها من فرح وحزن ، نحن بشر نخطىء ونصيب، ولكن في بعض الأحيان نجد أنفسنا من الصعب جداً أن نقول مافي قرارة أنفسنا، ومن الأصعب أن لا يفهم الأخرين مانقول.
 
الهيبة والإجلال .. الحضارة والتاريخ والكرامة كانت لنا، ضاعت بنا السُبل وبقينا على شفى هاوية، وتسلط علينا الجبروت والجور والضغيان، من هول البطش والشر والطاغوت، أصبحنا نسعى للهروب من هول البطش والشر والطاغوت وهروبا من عقولنا لكى تصبح ردة الفعل المساوية للعقل المندفع بسبب الظالم الحاكم، شردنا وأستغول علينا، سُجن أبنائنا، وسُفكت دمائهم، غابت عنا معاني الحب والإنسانية ، فقدنا أبنائنا بأرخص الأثمان، ونَكل فيها أبشع أنواع الظلم والهوان.
 
لقد سُلت عروق البشرية، وانتزعت وجوه الشباب النيرة، التى كانت ولا زالت تحلم بغدٍ أفضل خالى من مرض الخداع والتسلط، الشباب الحالم بمعنى أسمى للسلام والحب والإحترام، يحلم بالحياة الخالية من إرهاصات الكدر، ويحلم دائماً بالتسامح والوئام. الشباب الحالم بالحرية والرخاء، استجاروا في ارض الله الواسعة، ليجدوا العدل والكرامة والإنسانية والإستمتاع بالديمقراطية بعد ضياع الحق وغياب العقلانية المفقودة على ارضنا، فقدنا كبريائنا أمام العالم واخذت هويتنا تضيع في مساريب مجهولة الهوية، واحترامنا قد ضاع في متاهات الخبث والرذيله.
 
لقد تولد عن هذا النظام وجود سياسة الأحقاد التى أدت الى تمزيق البلاد الى أوصال يسود مواطنيها العداء لبعضهم البعض ـ فأفضت الى مانحن عليه اليوم من بغض وتمزق نفسي وشعور مضمحل بالوطنية التي أنشأها النظام الحاكم وزبانيته، فحول الوطن الى انتماءات جزئية وتفرقة عرقية ووطنية يعبق بها الجهلة والرعاع القادمون من قيعان ومناشىء اجتماعية وطيئة، فإن انسداد فوهات الاصلاح والتغيير داخل الوطن وفتح ابواب الجحيم امام الشباب الضائع العاطل ادت الى تغربه عن الوطن وحجب الوطن عنه، واصبح المواطن الليبي غريب عن شعور الموطن والإنتماء اليه ، وتمادى النظام الحاكم في السلطة وتوسعت سيطرته على حساب المجتمع المدني، الذي عمل ليس فقط على إخفاق في الجانب السياسي والإقتصادي للدولة، وإنما شل المجتمع بإخراجه من المعادلة السياسية بعزلة عن المشاركة في إدارة شؤونه الداخلية وفي القرار الوطني.
 
فما هى المرحلة المقبلة الممكن التمشى عليها ؟ وهل العمل الوطني في الخارج له الأثر الفعلي في الداخل ؟
 
إن المرحلة المقبلة التي نمر بها في التغيير الديموقراطي، والتحرك السلمي على جميع الاصعدة في مناهضة نظام القمع والاستبداد .لاحل لها سوى الإنخراط في صفوف المعارضة الليبية، والأطياف المعارضة السياسية ، فهي مجتمعة على سياسة واضحة، ألا وهو التغيير الديمقراطي والعيش تحت مظلة الديمقراطية الحضارية الخالية من الإضطهاد والتمييز بين افراد المجتمع الليبي الواحد ، وضمان مستقبل الشعب الليبي وتأكيد إرادته الحرة في التمتع بحقوقه الذي يكفلها له الدستور والقانون الشرعي.
 
ان العمل الوطني والنضالي في الداخل والخارج هي عملية تكاملية تنصب في منهج ومجرى واحد، ألا وهو تحقيق المصلحة الوطنية وأهداف شعبنا وطموحاته، وتفهما لما يعانيه ابناء الشعب الليبي في الداخل وما ويتعرضون له من ضغوطات من قبل أجهزة النظام الليبي وأوداوته التعسفية. فلا بد من اقدامنا على المشاركة الفعلية في الصفوف المعارضة وتاكيد مصداقية المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، يقيناً منا بأنه لا مجال للتفاهم او التغيير مع النظام المستبد الذي اغلق جميع الأبواب في وجهه التغيير والإصلاح ومُضيه المستمر في استباحة الوطن، وانتهاك المجتمع، والاستمرار في غيه وفساده واستبداده وقمعه لشعبنا المسالم، وكذلك مُضيه في ذهنيته الثورية وتنكره وإلغاءه لهوية أبناء وطننا من امازيغ وعرب على السواء.
 
المسيرة النضالية تحتاج الى العقلانية والحكمة أم الى العنف والقوة ؟
 
من خلال تعايشنا لهذه القضية المزمزنة لأكثر من ثلاث عقود، كان لا بد ان نتوحد، في صفوف المواجهة سواء من الدالخل أو الخارج تحت أطر سياسي أو اجتماعي أو ثقافي متكامل بالتشاور والتداول الجماعي من أجل مصلحة شعبنا الليبي ضمن برنامج وأهداف واحدة وتوجهات منظمة في الخارج، وكذلك العمل على ابتكار وسائل تصعيد النضال والإرتقاء بمستوى العمل التنظيمي وعدم تكبيل الحركة التنظيمية المعارضة لتسير عملها الوطني، التي ينبثق عنه المؤتمر الوطني للمعارضه الليبية.
 
واذا تم لنا هذا سيبقى الشرفاء حاملين لمشعل الحرية مستمرين في عملهم، ولن تطفئه انفاس هؤلاء التحريفيين الذين لا تنقصهم الوقاحة والجراءة في الاستمرار لتشويه سمعة المعارضيين الشرفاء، ومهما سعوا هؤلاء لإفراغ هذه الشعارات والإشاعات من مضامينها، فلن يبخل الوطنين وابناء الشعب الليبي بتقديم خيرة أبنائه للدفاع عن حقه والإستمرارعلى نهج الخلاص من الظلم والاستبداد مهما تعدد اساليب الترهيب او التخويف أو التشكيك. وسنقف في مواجهة الظلم وفضح الجبن السياسي والأخلاقي التي تفوح رائحته الكريهة من أفواه بعض التحريفيين والأساليب والمراوغات الدنيئة التي يستعملونها ضد المعارضيين الشرفاء.
 
سوف يثبت المناضلين الشرفاء وخصوصاً الغيوريين على بلدهم مصداقيتهم من أجل الوطن والمواطن، وان مسريتنا النضالية تحتاج للعقل والحكمة، فاليكن الود والعطف بيننا نعمة حتى لا يكمن الحقد في نفوسنا فيصيح نقمة، فالاستبداد والذل والإستعباد نقمة ،ولكن الكرمة والحرية نعمة، والشجاعة فينا نعمة، والجبـــن ماهوإلا نقمة، نسعى للعدل وإنهاء الظلم وبناء دولة الحق، ومالدولة الباطل إلا نقمــــة. وما لنا الا ان نقول: "ربِ اجعل بلدي آمناً مطمئناً .. واحفظ أهلها من كل سوء".
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
imag440@yahoo.c

أرشيف الكاتبة

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com