25/06/2007
|

|

|
|
|
|
الزحف الثقافى الأنجلوسكسونى على (تامزغا)
بقلم: مختار محمد كعبار |
 |
|
|
يظهر ان الثقافه
واللغة الفرنسيه فى الدول المغاربيه او ما يعرف بالأمازيغيه (تامزغا)، بدأت
فى العد التنازلى وصارت لغة (الفيلسوف فرانسوا ماري أرويه الشهير بفولتير)
ولغة الإستعمار الفرنسى رافعة رايات الإستسلام والإنسحاب والتراجع التدريجى
متقهقره، بعد أن تربعت لعقود من الزمن على عرش الثقافة المغاربيه، لتفسح
الطريق والمجال امام لغة وثقافة الشاعر والأديب (وليم شكسبير) صاحب روائع
المسرح الإنجليزى والكاتب الروائى الأمريكى (ارنست همنغواى) صاحب رائعة الشيخ
والبحر.
بل أن الجدل بدأ
فى داخل فرنسا نفسها حول غزو الثقافة واللغة الأنجلوسكسونيه على لغتها
وثقافتها عبر الأفلام الأمريكيه والأغانى الإنجليزيه ودخول المصطلحات
الإنجليزيه قسراً قاموسها اللغوى، ما دعى مسؤول حماية ومراقبة اللغة الفرنسية
(أكسافير نورث) للقول فى تصريح صحفى: "لم نتمكن من وقف عمليات الإستلاف
الكثيف من اللغة الإنجليزية"، وحتى فى اللقاءات السياسيه فقد فرضت الإنجليزيه
نفسها ولعل حادثة انسحاب الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك من مؤتمر قمة
الأتحاد الاوروبي في بروكسل، عندما قدم رئيس المصرف المركزى الأوروبى الفرنسي
(اغيرنست سيلييرغ) تقريرا اقتصاديا للمؤتمر تحدث فيه باللغة الإنجليزية،
فقاطعة الرئيس الفرنسى شيراك بعد اول جملة وقال له: "لماذا بحق السماء تتكلم
الإنجليزية؟" فأجابه: "لانها اصبحت لغة الاقتصاد العالمي" لكن شيراك لم يقتنع
واحتج وخرج مع بقية الوفد الفرنسي من قاعة اجتماعات القمه.
رياح التغير
الهادره ضد اللغة الفرنسيه بدأت تتضح معالمها بشكل كبير فى الدول المغاربيه
واصبحت اللغة الإنجليزية تأخد مكان الصدارة على حساب نظيرتها اللغة الفرنسية،
ووجدت تجاوباً أكاديمياً وسياسياً وتجارياً وشعبياً، فانتشرت العديد من
المدارس والمعاهد لتدريس اللغة الإنجليزيه فى مدن تونس والمغرب والجزائر بشكل
ملفت للنظر ومكثف، وصار الشباب المغاربى يتهافتون برغبة وحماسة على هذه
المدارس والمعاهد التي فتحت أبوابها في السنوات الأخيرة لدراسة وتعلم اللغة
الأنجليزيه، كما تزايد استعمال المصطلحات الإنجليزية في الإعلانات وفي لغة
التخاطب بين الشباب المغاربى فى تعاملهم اليومى، بل حتى ان المدارس الخاصه
الإنجليزيه فى المراحل الأبتدائيه بدأت فى استقطاب واستيعاب اطفال الدول
المغاربيه فى صفوفها، وساعدت ظاهرة انتشار افلام (الكارتون) الرسوم المتحركه
الأمريكيه فى بعض المحطات المرئيه المغاربيه على جذب الاطفال لمشاهدة افلام (توم
اند جيرى، وودى وود بيكر) وغيرها من الشخصيات الكرتونيه الأمريكيه.
إنها رياح التغيير
والعولمة التي هبت بقوة وتجتاح دول تامزغا المغاربيه فلم تعد السياسة
والتجارة والاقتصاد وحدههم معنية بالتغيير والإصلاحات حسب مفاهيم العولمه
الأمريكيه، بل ان جهود كبيره تبذل عبر برامج ومشاريع ثقافيه تقوم بها دول (انجلوسكسونيه)
من خلال منظمات وهيئات ثقافيه حكوميه وغير حكومية وبرامج تعليميه مكثفة
لسفارات بريطانيا وامريكا وكندا واستراليا لتشجيع تعليم اللغة الأنجليزيه،
والترويج لبرامج تعليميه وتدريبية بالتنسيق مع جامعات هذه الدول لأساتذة
الجامعات المغاربيه ورجال الاعمال والصحفيين والطلبه والنخب السياسيه اضافةً
لتوفير المنح الدراسيه، كما ان هناك اسباب اخرى ملحه تدفع الشباب المغاربى
للاقبال على دراسة وتعلم الإنجليزية وهو الحلم بحياة جديده والهجرة الى دول
كبريطانيا وامريكا وكندا للعمل والاستقرار، بعد ازدياد الموجات العنصريه
اليمينيه التى تجتاح فرنسا وصعوبة امكانية الهجره اليها والتضييق الرسمى فى
الحصول على التاشيرات لمواطنى الدول المغاربيه، خاصه ان فرنسا من ضمن دول
إتفاقية (شنكل).
الثقافة (الانجلوسكسونيه)
اصبحت حقيقةً الطاغيه فى العالم اليوم، خصوصا مع ظهور العولمه وانتشار البث
الإعلامي الفضائى ووصوله لداخل لبيت المغاربى وتطور وسائل الاتصالات من هواتف
نقاله ومقاهى شبكة المعلومات، كلها مهدت وسهلت للدعايه للغة الإنجليزيه،
فالثقافة التجارية المسيطرة الأن على السوق العالمية هي الثقافة (لانجلوسكسونيه)
التي أرست قواعدها امريكا من خلال منظمة التجارة العالمية والمصرف الدولي
وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الاوروبي، التي يتم عن طريقها العولمة
الاقتصادية مما أدى إلى اتباع الأساليب الليبرالية (الأنجلوسكسونيه)، وقد
يساعد هذا فى النهاية على تعزيز استخدامات اللغة الإنجليزية التى ستتحول
تدريجيا إلى لغة أساسية في التعاملات الرئيسيه بين الشركات والمؤسسات
التجارية والمصرفية وشركات الاتصالات فى الدول المغاربيه، كما تعمل الأن بعض
الدوائر الحكومية على ترجمة أهم تقاريرها الرسميه الأقتصاديه والتجاريه إلى
اللغة الإنجليزية للحصول على القروض والمعونات الماليه من امريكا وكندا
وبريطانيا والاتحاد الأوروبى، وفى عمليات التشجيع على الأستثمار مع الشركات
الأمريكيه والكنديه والبريطانيه، وكذلك المستثمرين من دول الخليج العربى.
يبدو ايضاً أن (الأنجلوسكسونيون)
أنتبهوا لأهميه الدول المغاربيه من عدة جوانب حتى العسكرية منها حيث قامت
أخيراً القوات الأمريكيه بتدريبات ومنارورات مشتركه مع كل من تونس والمغرب
والجزائر وهناك الأن تنسيق وثيق فى مجال التعاون وتبادل المعلومات مع كل من
بريطانيا وامريكا مما يزيد الإحتكاك على مستوى الافراد والقيادات العسكريه،
ويعطى فرصه اكبر للغة الإنجليزيه للدخول فى القطاعات العسكريه والأمنيه عبر
الدورات التدريبيه.
ينتقد اختصاصيون
في التعليم بالجزائر مثلاً على تأخير تدريس اللغة الإنجليزية والمطالبه
بإدخالها فى مراحل التعليم الأولى او جعلها مادة اختياريه، حتى أن وزارة
التربية والتعليم الجزائريه الغت تعليم اللغة الفرنسيه فى المراحل الأولى من
الأبتدائيه، وقامت الحكومة التى رفضت ادخال اللغة الإنجليزيه للصف الثانى
الابتدائى لعدم توفر الإمكانات الماديه ولان عدد الأساتذة غير كاف لتدريسها،
فوافقت اخيراً على تدريس الإنجليزية من الصف الرابع ابتدائي، اما فى
موريتانيا فتنتشر فتيات وشباب كتائب السلام الأمريكيه فى المدن والقرى
والواحات تحت غطاء المساعده فى التنميه الاجتماعية لتزاحم البعثات الفرنسيه
وتمهد الطريق للغة الانجليزيه والبرامج التعليميه الأخرى. وهكذا صارت دول
تامزغا فى طريقها لنبذ الثقافة الفرانكفونيه لصالح الثقافة الانجلوسكسونيه.
عضو المجلس الوطني
لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com