12/06/2007
|

|

|
|
|
|
إثارة النعرات الأقليميه
والجهويه
بقلم: مختار محمد كعبار |
 |
|
|
أن كثيراً من الأيات القرأنيه
والأحاديث النبويه الشريفه تأمرنا بالاجتماع والوحده، وتنهانا وتحذرنا من
الفرقة والعصبية القبليه، قال الله تعالى فى مُحكم كتابه: {واعتصموا بِحبل
الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كُنتم أعداءً فألف بين
قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً}، كما أن القرآن الكريم بين لنا المساواة
والتكريم فقال الله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (كلكم لآدم، وآدم من تراب)، وفى حديث أخر قال: (الناس سواسية
كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)، أذاً القرأن والسنه فيهما
تحذير واضح للابتعاد عن الفرقه وبيان معايير المساواة والتكريم والتمايز
والتفاضل فى ديننا الإسلامى (وهو عقيدة الأغلبية الساحقه لمجتمعنا الليبى
بعربه وأمازيغه وطوارقه وشراكسته وبدوه وحضره)، فالتقوى فى الله سبحانه
وتعالى تُعد أهم وأعظم المعايير، وليس الجنس او العرق او القبيله او العائله
او المنطقه، فهذه من حمية الجاهليه.
الذى جعلنى اكتب فى هذا الموضوع هو
بروز أصوات نعيق بعض الإنفصاليين، وخروج بعض العاهات الفكريه التى تعيش فى
الغرب الديمقراطى، ممن يحملون شهادات (الدكتره) وممن ترأسوا مراكز (السفسطه)،
وتمتعوا بحقوق فاقت خيالهم الضيق وعقولهم المتحجره، فكشروا عن انياب الفرقة
والعصبية والجهوية والتخلف والدعوات الشوفنية المريضه، ليبثوا سمومهم وحقدهم
فى الجسد الليبى ويقذفوا بترهاتهم علينا، فهؤلاء الجهلة لو استوعبوا معانى
حرية التعبير وابداء الرأى بحق لما خلصوا الى ماهم عليه، من ضحالة الأفكار
وسفاهة الأراء، رغم انهم أتوا للغرب للعلم والإستزادة من المعرفه، الا انهم
صدق فيهم قول الشاعر: (إذا ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار)،
فلا فادوا ولا استفادوا، كما ينطبق عليهم قول الداعيه الدكتور عائض القرنى: (إن
الفاسد في حياته والمحبط في نفسه والذي يشعر بمركَّب النقص يريد أن يعوّض ذلك
بمدح قبيلته فحسب، وإضفاء الثناء عليها وحدها).
هؤلاء تمتعوا بالعيش فى الأجواء
الديمقراطيه وحرية الرأى، فى مجتمعات متعددة الأجناس مبنية على التفاهم
والتوافق والتعايش السلمى، رغم تعدد اعراقها وثقافاتها ودياناتها واصولها
وتاريخها، لم يتعلموا من كل هذا شيئاً ولم يستوعبوه، بل استخلصوا مفاهيم
خاطئة عن حرية التعبير والتعايش، لانهم جهلة ولو عرفوا معنى الحريه واستوعبوا
قوانين ونظم هذه البلدان التى يعيشون فيها لعرفوا ان كتاباتهم لو كانت تمس
تلك المجتمعات التى يعيشون فيها لتعرضوا للمسائله القانونيه لقانون العقوبات،
ولرُفعت ضدهم دعاوى ادبيه وماليه، ولتعرضوا للسجن تحت بنود إثارة الكراهيه
والحقد والعنصريه والاضرار بالصالح العام. أن هؤلاء الذين يريدون افتعال
معارك جانبيه لتشتيت الجهود الوطنيه، وتمييع الاهداف والثوابت الوطنيه بفتح
أجندات خاصة بهم حتى يجنحوا بالمطالب الوطنيه عن مسارها الصحيح، وجعل القضية
الوطنيه كأنها تنافس عشائرى وقبلى، وإشغالنا جميعاً عن قضيتنا الحقيقيه،
فياترى ماذا يريد هؤلاء؟ وما هو هدفهم؟ هل يريدون تفكيك المجتمع الليبى
وتكريس الفرقه وتقسيم ليبيا وخلق دويلات وكيانات صغيره متناحره متقاتله؟
ولمصلحة من؟ ان كل من يحمل لواء هذه الدعوات المريضه فى نفسه او يصرح بها
يعتبر من اعداء الوطن والشعب، ذلك لانهم يثيرون عوامل الفرقة والانقسام
والفتنه والكراهيه بين أبناء الشعب الواحد.
إن تأجيج الصراعات الإقليميه،
وإحياء النعرات الجهويه الكريهة، وإثارة العصبية القبليه المقيته، وبث بذور
العنصرية العرقيه، وتسويق استعلاء فئة في المجتمع الليبى على فئة أخرى يناقض
روح عقيدتنا وديننا، ويتعارض مع تارخنا الوطنى على مر الأجيال، ويشكل تهديدا
خطيراً للوحدة الوطنية ونسيج المجتمع الليبى. ان العبث بهذه الدعوات الحاقده
سيحرق اصحابها قبل غيرهم، حيث تظهر دعواتهم فى نظرهم على انها فكرة جميله
وربما مقبوله لدى البعض من المرضى أمثالهم، وهى فى حقيقة الأمر ليست الا
كفراشة تتراقص قرب النار لاعجابها بوهجها وضيائها فالتهمها اللهب واحترقت، او
كحاطب الليل تستهويه غابته المظلمة، فلا يعود منها سوى بهاجس الفزع والخوف.
كتب لى مواطن ليبى حر من الداخل من
المنطقة الشرقيه منذ يومين عن دعوات الأقليميه والجهويه فيقول بالحرف الواحد:
(لقد تربيت على حب هذه البلاد وأهلها من شرقها إلى غربها، ولا زلت أذكر والدي
وهو يشير إلى خارطة ليبيا على علبة معجون طماطم الفلاح الليبي في بداية
الستينات ويقول: هذا وطنكم أعرفوه ودافعوا عنه وموتوا في سبيله يقولها رغم
أنه شبه أمي بالكاد يقرأ بعض الكلمات البسيطة .. لقد تربيت على حب بلادي
وأهلي وقبلهما، حب ديني وعقيدتي أقولها في الوقت الذي أصبح حب الله والوطن
جريمة يعاقب عليها قانون الطغاة الفسقة .. إن أشد ما أكرهه هو الإقليمية
الضيقة والتعصب الجهوي المقيت إن ليبيا بلد شاسع وغني جدا ولن يضيق بأبنائه
حتى لو وصل عددهم إلى خمسين مليونا).
هذه هى ليبيا الأصاله والعراقة
وهذه هى أصوات ابنائها الأحرار، ليبيا (بلد الطيوب، بلد الزهر والجنه،
وبيوتها الأقراط فى أذن السماء، فتعالَ واسمع قصة للانتصار، للشعب للأرض التي
تلد الفخار، بلدي ملاعب أنجم تأتي المساء لتقول هذه ليبيا بلد الضياء كرم
ووفاء)، ويظل الحنين إليها فى قلوبنا، ويظل طيف جمال وبهاء سهولها ومروجها
ووديانها وجبالها ونجوعها وزيتونها ونخيلها وسدرها وصحرائها فى مخيلتنا، ويظل
تاريخها وأبطاله وشعبها بعربه وأمازيغه وطوارقه وتبوه فى عقولنا، وتظل
لهجاتها وتواشيحها وحكاياتها واشعارها وغناويها فى ذاكرتنا، وتظل صور مساجدها
ومآذنها وقباب زواياها وآثارها فى عيوننا، ويظل عبق هواها ونسيم بحرها فى
أنُوفنا، وتظل اصوات آذان مؤذني جوامعها يدغدغ أسماعنا. هذه ليبيا الجميله
التى تداعب خيالنا وأحلامنا جميعاً نحن الليبيين الأوفياء فى الداخل والخارج.
انى ادعو وأناشد كل الشخصيات
الوطنية الليبيه نساءً ورجالاً من الكتاب والإعلاميين والمثقفين والصحفيين
والمثقفين والأدباء والأساتذه والمحامين والمواطنين (بالداخل والخارج) أدانه
واستنكار جميع دعوات الفرقه والتعصب العرقى والاقليمى والجهوى بأن تضع هذه
القلة من المرضى فى حجمهم الحقيقى وتقزيمهم، وتدعو للوحدة الوطنيه والتمسك
بها ونبذ كل هذه الطروحات الشوفينيه العنصريه والدعوات الجهوية القبلية
المتصاعده والمستهجنه من قبل أكثرية الشعب الليبى، وبأن تتناول هذه القضية
بإيجابيه وكذلك توعية الجيل الجديد بالحس الوطنى وبأننا شعب واحد مترابط
ومتلاحم عبر التاريخ وعبر ملاحم الجهاد الوطنى.
كما اننى أناشد الشاب المهندس سيف
الإسلام القذافى للقيام بحملة وطنيه لمحاربة أفة وفيروس العصر (القبلية
والعنصريه)، تضم احتفالات ومعارض وندوات وأشعار وبرامج مرئيه فى المدارس
والجامعات ومواقع العمل لرفع الحس الوطنى وتزيد من الترابط الأجتماعى
والتعريف بالتاريخ الليبى، ولتوعية الليبيين بالخطر من النعرات الجهويه،
لانها سلاح يمكن ان يستغله الأعداء لتقويض ليبيا وتقسيمها، ودرس العراق ماثل
أمام أعيوننا حيث ان النظام السابق لم يركز على الوحدة الوطنيه فى مواجهة
أعداء الوطن بالداخل والخارج، بل ان العدو الأمريكى أستغل ثغرات الفرقه
وإنعدام الحس الوطنى لغزوه العراق، وأطالب كمواطن ليبى ن يتم الأعتراف
بالحقوق الثقافيه واللغويه للأمازيغ، وإنشاء مجلس أعلى للثقافة الأمازيعيه،
وانشاء اقسام بالجامعات الليبيه للدراسات الأمازيغيه.
مختار محمد كعبار
mmkrespect@yahoo.co.uk
عضو المجلس الوطني لقيادة
حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com