08/06/2007
|

|

|
|
|
|
متى نتستيقظ من غفوتنا قبل
فوات الأوان
بقلم: مختار محمد كعبار |
 |
|
|
هناك
خطط أستراتيجية توضع، وخيوط عنكبوتيه "بانتاغونية" تُشبك، ومؤامرات سياسية
تحاك وتحبك، وقرارات امريكيه فى طريقها للتنفيذ، وحكام وشعوب دول المغرب
العربى فى نومة وسبات أهل الكهف، وكلاب مخابرات الأنظمه باسطة ادرع سطوتها
على الشعوب قمعاً وقهراً، فمتى نصحو من غفوتنا وننهض من غفلتنا ونتحرر من
قيودنا، ونعى جسامة الخطر الداهم المحدق بنا شعوباً وأنظمه، لما يحاك ويخطط
لليبيا ولمنطقتنا المغاربيه، وربما بتعاون وتسهيلات من البعض وتغافل وتجاهل
من البعض الأخر.
لقد
كتبت فى مقالة بعنوان "خطوات من أجل الدفع بالإصلاح" وقلت: (امريكا الان تعد
العدة للمستقبل وربما للتدخل العسكرى المباشر تحت اى ذريعة اياً كانت).
وفى
مقالة ثانيه تلتها بعنوان "الكورا أنذيرا والحالة الليبيه والإصلاح" ذكرت: (نشر
اخيراً فى الاعلام عن اعلانات لتجنيد مواطنين من شمال افريقيا، اعمارهم مابين
17 الى 47 سنة، وبرواتب مغريه من المتحدثين باللهجة الليبية والمغاربية
للإنخراظ بالجيش الامريكى ومشاة البحريه "المارينز" من المقيمين على الساحة
الامريكيه بشكل شرعى وغير شرعى ومن الطلبه المبتعثين، وربما يتم تجنيد حتى من
هم على الساحة الاوروبية وربما من السواح الليبيين ثم منحهم بطاقة الاقامه (جرين
كارد) او الإسراع فى منح الجنسية الامريكيه، مع حوافز مادية وتعليميه اخرى،
وقد تجد امريكا فى بعض الليبيين من العملاء وضعاف النفوس وحثالة البشر
والباحثين عن الاقامة والجنسيه والمكاسب الماديه ارض خصبه للتجنيد، وقد تكون
الحاجه عند البعض سيدة الموقف. هذه التوجهات الامريكيه الخبيثه توضح لنا
حقيقة نواياها التأمريه المستقبليه، فهل ياترى سيقطع النظام الليبي على
اعدائه الطريق ويسارع للمصالحة مع كل الشعب الليبى لتحصين الجبهة الداخليه
والتفاف الشعب حوله بالقيام بمبادرة حقيقيه للاصلاح السياسى، ام سننتظر حتى
نرى قريبا حفلات تخرج لوحدات عسكرية لعملاء ليبيين بالقوات المسلحة الامريكيه،
ويقع المحظور).
ولقد
حذرت فى مقالة ثالثة تلتهما بعنوان "فى انتظار ميلاغرو لقيام الإصلاح"، أن
القائد السابق لحلف "الناتو" الجنرال ويزلى كلارك تحدث لموقع "الديمقراطيه
الأن" الأمريكى عن مذكرة تفصيليه حيث قال: (ان البنتاغون الامريكى اعد مذكره
تفصيليه لكيفية الإجهاز على دول عربيه من ضمنها ليبيا والسودان، واشار الى
انه تلقى هذه المعلومات خلال زيارة له لوزير الدفاع السابق السابق رامسزفيلد
ونائبه ولفوويتز وهيئة الأركان المشتركه).
كما
ذكرت فى مقالتى: (ان ما اعلنته الإدارة الامريكيه على لسان وزير الدفاع
الحالى "روبرت غيتس" عن الانتهاء من خطه متكامله لإنشاء قيادة موحده لافريقيا
قبل نهايه 2008، ورصد اعداد ضخمه من العدة والعتاد والاجهزه العسكريه لها،
وتصادف ذلك مع ما تتعرض له الحكومة الجزائريه الأن من ضغوظ امريكيه لمنحها
قاعدة فى جنوب صحرائها، وكذلك ما نشر عن اقامة قاعدة تستوعب 80 الف جندى على
مثلث الحدود الليبيه السودانيه المصريه شرق تشاد، خير دليل على نوايا امريكا
فى شمال افريقيا.).
وحذرت
النظام الليبى من خطر امريكا وعدائها المبطن وحقدها الدفين لليبيا، وطالبت
بضرورة الانتباه للخطر الامريكى ليس على النظام فحسب، بل وعلى الشعب الليبى
ومنطقة شمال افريقيا، وقلت انه حالما تنتهى أمريكا من قضيه ايران ونجاح خطتها
الأمنيه فى العراق، فسوف تلتفت لنا، وطالبت ان كان النظام صادقاً فى نيته
للإصلاح الحقيقى والتصالح مع شعبه، عليه ان يبرهن على ذلك بتغليب لغة العقل
والحوار والحكمه والمصلحة الوطنيه، والبدء فى مصالحة وطنيه حقيقية قبل فوات
الأوان، حينها سيصعب على النظام الليبى مواجهة أمريكا وشروطها عند الضرورة
لوحده، دون التفاف وتحالف شعبى حقيقى، وجبهة وطنيه شعبية قويه متراصه.
وهاهى
الأخبار تأتينا لتؤكد من جديد، ان الموضوع جد ولا هزل فيه وليس باضغاث احلام،
فلقد كشف السفير الأمريكي بالجزائر روبيرتس فورد يوم الاربعاء 6 يونيو عن
وصول وفد أمريكي يضم مسئولين كبار وعسكريين من وزارتى الدفاع "البنتاغون"
والخارجيه الأمريكيه الأسبوع القادم إلي الجزائر، لبحث إنشاء قيادة عسكرية
أمريكية في منطقة شمال إفريقيا ودول الساحل، وقد صرح السفير إن المسئولين
الأمريكيين، الذين لم يكشف عن هوياتهم بعد سيقمون بجولة فى عدة عواصم مغاربية
وافريقية لبحث موضوع الإستراتيجية الأمريكية لإقامة قاعدة كبيره وقيادة
للقوات الامريكيه فى المنطقه، وتدعى امريكا ان الهدف هو ما تسميه واشنطن
انتشار عناصر تنظيم القاعدة في منطقة المغرب العربي ودول الساحل وجنوب
الصحراء الإفريقية، وهذه من الأعذار التى قلت ان امريكا ستتخدها ذريعة للتسلل
بها الى المنطقه، رغم ان هذا السفير الكذاب قد صرح لموقع "الشروق اليومى"
الجزائرى فى يوم 13 مايو 2007م، قائلاً: "(ما فكرنا ولا في الممرات الحكومية
الأمريكية إنشاء قاعدة عسكرية بالجزائر ولا طلبنا ذلك مرة)، ليكشف زيفه
والنوايا الخفيه التى تبطن بها حكومته. وسبق هذا لقاء أمريكى بقادة هيئات
الأركان في جيوش دول شمال افريقيا ودول الساحل بالعاصمة السنغالية لبحث وضع
آليات لإنشاء قيادة عسكرية أمريكية ولتنسيق العمل الاستخباراتي والعسكري في
المنطقة بهدف الحد من نشاط الجماعات المسلحة.
وحسب
تقرير موقع "سويس انفو" فى 14 مارس 2007 ان رئيس الأركان السينغالى عبد
القادر غاى قد أجتمع فى دكار يوم 7 فبراير مع الجنرال وليام وارد من هيئة
الأركان المشتركه الأمريكيه، لمناقشه هذه المسأله حسب قرار الرئيس بوش بناء
على توصية البنتاغون بانشاء ماسمى "قيادة أفريقيا" مع موافقة ضمنيه للكونجرس
على ذلك.
وجاء فى موقع "ماروك سوار" ان هناك مشاورات بين المغرب وامريكا بخصوص إقامة
قاعدة فى دول شمال افريقيا ودول الساحل. كما ذكر ايضاً موقع "هسبربس" المغربى
فى يوم الجمعة 11 مايو 2007 ، عن محاولات لتوريط المغرب فى إنشاء قاعدة
عسكرية في المنطقة لتكون ذراعها في مكافحة الإرهاب في الساحل وشمال إفريقيا.
ان
امريكا ستدفع وتضغط بكل الوسائل والأساليب وحتى بالتهديد لتحقيق ماتريد، وهى
لاترى الا مصالحها الأنانيه ولايهمها اى شئ خلاف ذلك، ومهما كانت اهداف
امريكا المعلنه انها تريد مساعدة هذه الدول على استقرار المنطقه وأمنها
ومحاربة الارهاب، الا ان أهدافها المبطنه الخبيثه هى السيطره السياسيه على
دول المنطقه المغاربيه والساحل والصحراء، واستلاب قرارها السياسى والسيادى،
لعلمها بانها نظم هشه وضعيفه وغير ديمقراطيه ولها سوابق فى ممارسة التعسف ضد
شعوبها وبالتالى ليس لها شعبية فى داخل دولها، والقصد من وراء هذه السيطره هو
أن تتحكم فى نفط منطقة شمال افريقيا (ليبيا والجزائر والسودان وتشاد) والذى
اعلن عن انه يقدر بنسبة 25% من احتياطى نفط العالم، ومن الحقائق اللافتة
للنظر أن النفط المتدفق من حقول هذه الدول يتميز بأنه خفيف ونسبة الكبريت فيه
قليله، وبارتفاع جودته مقارنة بالخام الذي يتم مزجه خصيصا ليوافق احتياجات
السوق الامريكى، وقادر على أن يمثل بديلا للواردات القادمة من منطقة الخليج
العربى، أضافة لقربه من أسواق اوروبا، أضافة للكميات الكبيره للغاز الليبى
والجزائرى، وحاجة اوروبا له، وامريكا فى حالة تنافس اقتصادى وتجارى مع دول
الأتحاد الأوروبى، كما ان امريكا تسعى للقضاء على النفوذ الفرنسى، وتبعد
المنافسه الصينيه والاوروبيه عن المنطقه، اضافة لاهداف استراتيجية أخرى.
وقد كتب
البروفسور بول روجرز استاذ دراسات السلام بجامعة برادفور بشمال بريطانيا فى
مقالة له ان لامريكا ثلاث اهتمامات فى افريقيا: (النفط والصين والحرب على
الأرهاب، تدفع الولايات المتحده باتجاه تورط أكبر فى أفريقيا).
كما ان
وراء الأكمة ماورائها، فقد نرى الدول المغاربيه والساحل والصحراء، تتحول الى
مسرح للنزاعات وبؤر للصراعات وساحات للحروب، سيتم افتعالها وتغذيتها واشعالها
ومدها بالوقود اللازم لالتهابها، لتحرق الجميع، كل ذلك من أجل عيون رعاة
البقر الأمريكيون، وطمع حكومتهم من السيطره على هذه الدول والأستحواذ على
خيرات المنطقه من النفط والغاز والمعادن الاخرى التي تتحدث التقارير عن
توفرها بكميات كبيرة يسيل لها لعاب الامريكيون، وهذه السيطره الأمريكيه قد
تأتى بتداعيات أخرى خطيره مثل خلق دويلات صغيره فى المنطقه، خدمة لمصالحها
ومصالح دولة العدو الصهيونى، ونحن نعلم ماذا عملت امريكا بالعراق وتقسيمه الى
دويلات طائفيه وعرقيه، وخاصة ان قضية انفصال جنوب السودان وارده وربما دارفور،
وقد تغذى امريكا النعرات والدعوات الانفصاليه مثل القبطيه والنوبيه
والقبائليه والامازيغيه والجهوية، وتخلق الفتن الطائفيه، ونعلم ان أمريكا
تؤمن وتبدع فى نظرية الفوضى (الخلاقه) الهدامه، ولها تجربة ناحجه فى العراق،
فهل نستيقظ الأن او عندما نرى علوج الامريكان تقتحم بيوتنا وتقتاد ابناءنا
كالخراف لمسالخ (ابوغريب) مغاربيه، وتغتصب بناتنا ونسائنا كما حصل ويحصل فى
العراق.
مختار محمد كعبار
عضو
المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com