07/06/2007
|

|

|
|
|
|
الصُحبة الطيبه
بقلم: مختار محمد كعبار |
 |
|
|
دعانى بعض الإخوة الأعزاء من الدعاة الليبيين المقيمين
ببريطانيا، لمرافقتهم ومصاحبتهم فى رحلة خروج لهم للدعوة فى سبيل الله لمدة
ثلاث إيام، والحقيقة اننى رحبت بالفكرة كثيراً لسببين اولاً: لعلاقة الود
والمحبة والصداقة، التى تربطنى بكثير من هؤلاء الإخوة الكرام الخيريين
الطيبين، الذين يخصصون الكثير من وقتهم رغم مسؤلياتهم الأكاديميه والدراسيه
والإجتماعيه، للتفرغ للدعوة فى سبيل الله والتى هى من أحسن الأعمال، وتذكير
اخوانهم المسلمين بدينهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، وإنقاذ الشباب
المسلم التارك لدينه فى الغرب من مستنقعات الجهالة والغفلة والإعراض قال
تعالى: {إقتربَ للِناسِ حِسابُهُم وهُم فىِ غَفلةٍ مُعرِضُون}، وإعادتهم الى
حضن الدين وحماه، وثانياً: رغبتى فى التعرف على العمل الدعوى لهؤلاء الإخوة
فى جماعة التبليغ والدعوه، والدور الذى يقومون به من أجل نشر دين الله تعالى.
وانطلاقاً من قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}، ينتهج هؤلاء الإخوة
اسلوب الدعوة بالأمر بالمعروف والنهى على المنكر، والترغيب فى الهداية
والإستقامة بالوعظ والارشاد، واتباع سبيل الموعظة الحسنه فى الدعوه إمتثالاً
لقوله جلا وعلا: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن}، كما يسلكون فى هذا اسلوب الخروج للدعوة اتباعاً لمنهج الانبياء والرسل
وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باساليب يرجى منها عدم النفور عن الحق،
ويرجى منها الإفادة للمدعو وقبوله بالحق والتسليم به.
ورغم ما يشاع عن هؤلاء الأخوة فى جماعة التبليغ والدعوه من
بعض المسلمين بأنهم اصحاب بدع، فالحقيقة لم المس اى بدعة من الابتداع فى
الدين، ولا مما نهى عنه الدين او خالف السنه، بل شعرت بحقيقة الإخوة فى الله
والتواضع والمودة والتيسير فى حث الناس على الرجوع لدينهم، وتعليم قصار السور
للمسلمين، والتقيد بالمشوره اليوميه والإستماع لرأى الجماعه فى تصريف الأمور
وتوزيع المهام فيما بينهم، ويخرجون لزيارة المسلمين في المساجد الأخرى وفى
الأسواق، وفي البيوت وفى المحلات التجاريه والتجمعات الإجتماعيه، بالذكر
والتسبيح والتهليل الفردى، وغض البصر، يقودهم دليل ومتحدث داعين المسلمين
لمشاركتهم الحلقات الدينيه والى سماع (البيان) وهو خطبة لحث الناس على الدعوة
والعوده لدينهم والأقتداء بحديث النبى صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عنى ولو
أيه).
وهم يلتزمون بالعمل الدعوى الجماعى ويتطوع الافراد بجزءً من
وقتهم لتبليغ الدعوة ونشرها، بتقديم النصح للمسلمين اتباعاً للحديث النبوى: (الدين
النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه ولرسوله وللأئمة
المسلمين وعامتهم)، وكذلك بإلقاء المواعظ والدروس والترغيب في الخروج معهم
للدعوة ومشاركتهم حلقاتهم بالمساجد، وهم لاينظرون للنصيحة على انها من الدين
فقط ، بل هى مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام، لانهم بُعثوا ليدعو أقوامهم
لعبادة الله وحده وعدم الشرك به وطاعته، فنرى نوح عليه السلام يخاطب قومه فى
الأية الكريمه: {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم}، وفى قصه صالح عليه السلام مع
قومه قال تعالى: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون
الناصحين}، وقصة هود عليه السلام قال تعالى: {أُبلغكُم رسلات ربى وانا لكم
ناصح أمين}.
وتعود علاقتى بالاخوة الليبيين فى جماعة التبليغ الى أواخر
السبعينات من القرن الماضى، حيث هيئت لى الأقدار الإلهية عندما كنت بمدينة (فورت
وورث) بولاية تكساس، التشرف بلقاء الشيخ الدكتور المبروك غيت المدهون رحمه
الله عدة مرات، حيث كان يزور مسجد المدينه كثيراً، وزارنى فى بيتى مع اخوة
ليبيين بعضهم لازلت على اتصال بهم لحد الأن، كما زرته فيما بعد بمدينة (بولدر)
بولاية كلورادو، عندما كان طالب دكتوراه فى علوم الإحصاء بجامعة شمال كلورادو،
حيث كنت اشارك فى المؤتمر الثانى للاتحاد العام لطلبة ليبيا فرع أمريكا قرب (استس
بارك) فى أغسطس 1982م، والذى حمل أسم الشهيد (أحمد مخلوف)، وأقر فيه
المؤتمرون اعتماد دستور عام 1973م للاتحاد العام لطلبة ليبيا بعد اجراء بعض
التعديلات.
والشيخ المبروك هو احد ابناء مدينة ترهونه قضى نحبه فى جوار
الحرم المكى الشريف، فهو شهيد الحرم وأحد شهداء ليبيا الابرار، والذى اغتالته
يد الغدر والخيانة لعصابات القتلة والإجرام فى سنة 1985 م، دون ادنى اعتبار
لحرمة الشهر الحرام وحرمة المكان، فعن ابن عباس رضى الله عنه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو
محرم بحرمة الله الى يوم القيامة)، وقد شملت هذه الحرمة حتى قتل الحيوانات
وقطع الأشجار واشواكها، وهى حرمة زمنية ومكانيه فما بالك بسفك دم مسلم مُحرم
وحاج، حيث كان الشهيد ونحسبه على ذلك، يؤدى فريضة الحج فى تلك السنه، ولقد
كانت جريمة إغتياله من ابشع انواع الجرائم سادية ووحشيةً، وهى تشبه جرائم
مافيا (الكامورا) فى نابولى وصقليه، حيث قام مجموعة من القتلة المأجورين
بتعذيبه بهمجية ووحشيه بالضرب وبحرق لحيته بالنار وهو حى، ثم قطعوا جثته قطعاً
ومزقوها ارباً بدم بارد وحيوانيه، ووضعوها في حقيبة ورموا بها فى احد الشوارع،
وهو أسلوب يحمل نفس بصمات الغدر والساديه والقسوة فى جريمة قتل الشهيد أحمد
عبد السلام ابورقيعه وهو طالب دراسات عليا، الذى استدرج واغتيل غدراً ومُزق
جسمه الى اشلاء وقطع، وترك فى صندوق سيارته باحدى الشوارع بمدينة مانشستر
ببريطانيا فى نوفمبر من عام 1980م، فى حقبة التصفيات الجسديه المقيته.
الذى ارغب فى توصيله للقارئ الفاضل ان هؤلاء الإخوة الدعاة
لايتعرضون لاى من الحركات الإسلاميه الأخرى باى نقذ او تجريح او غيره او
الدخول فى خصومات او جدال مع الأخرين، وهذا ما نتمناه فى الحركات الإسلاميه،
وهى أن تسلك منهج الإصلاحيه والعمل الدعوى فى الدعوة للحق والعمل الخيرى،
بعيداً عن الجدال وتكفير الناس وتخوين بعضها بعض، والتهجم على ادبيات بعضها
خدمة لأعداء الدين والأمة الإسلاميه.
كما ان هؤلاء الإخوة ينصحون بعدم الخوض فى امور السياسة على
الاطلاق لا من قريب ولا من بعيد، ونأمل من الحركات الإسلاميه إبعاد الدين
وصونه عن المهاترات السياسيه، واستخدامه كسلاح سياسى، وحصان طرواده للوصول
للحكم او المجالس النيابيه، ليس معنى هذا اننى ادعو عن ابعاد الدين عن
السياسه، بل بالعكس أومن واعتقد يقيناً ان الدين وشرع الله يجب ان يكون منهجاً
للحياة ويحكم به البشر، وكليبى أقبل وأومن انه من حق جميع الليبيين ومن ضمنهم
(الإسلاميين) العمل السياسى ولكن ضمن احزاب مدنيه بمرجعية إسلاميه، مثل
التجربة الناجحة لحزب العدالة والتنميه فى المغرب او حزب الوسط فى مصر الذى
يسعى للحصول على ترخيص له، كما أومن أيضاً فى نفس الوقت بعدم صلاحية وجواز
الاحزاب ذات التوجهات القوميه او العرقيه (عربية كانت او أمازيغيه) او
الطائفيه او الجهويه، لذلك اننا عندما ننظر لمستقبل ليبيا يجب ان نضع نصب
اعيُننا هويتنا الليبيه ضمن إطار مغاربى ومحيط عربى وإسلامى، ونتوخى البحث عن
الحلول القابلة للتطبيق، والتعلم من أخطاء الأخرين ومن تجاربهم إذا كنا
صادقين لتحقيق أمالنا جميعاً فى ليبيا الحرية والديمقراطيه.
مختار محمد كعبار
عضو
المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com