17/06/2007

      


 
 
الرأس الأخضر .. والذي زرع الدمار الشامل
 
بقلم: د. بدر الجراح

 

في ذلك التجمّع وبينما كنا نتبادل أطراف الحديث قال لي أحدهم وكان وافدا من دولة عربية: بالله عليكم يا أخوتي الليبيين لقد شغلني أمر وحيّر بالى وأنا أتابعه منذ سنوات وأريد أن أعرف حقيقته. فقلت له وماذا ؟ قال ما هي قصة حقن الأطفال الليبيين بفيروس الأيدز؟ سكتنا جميعا وكل منا ينظر الى الآخر فتابع ذلك الزميل وقال: كل أهتمامي أن أعرف خفايا هذا الأمر لأن ذلك شئ مريب وجريمة لا يرتكبها إنسان حتى ولو كان عدو لدود.
 
لم يفاجئني ولم يدهشني ذلك السوؤال لكن أثارت دهشتي كلمات ذلك الرجل وأهتمامه وحيرته الظاهرة على ملامحه. كنت أضن أنه سيتكلم في أمر يشغل شأنه هو، بينما كان أهتمامه في أمر يشغل كل الليبيين. طبعا لم أجد له جواب فقلت له: كلنا مثلك ننتظر كشف السر ومعرفة الخفايا. أما الحكم بالإعدام على الممرضات البلغاريات لم يشفي صدورنا، بل حتى ولو قالن هن بأنفسهن نحن فعلنا ذلك فالسوؤال الجوهري دائما: من كان وراء مثل هذا العمل المجنون لقتل المآت من الأطفال ولصالح من كان هذا الإنتقام ؟؟ صمتنا جميعا لبعض الوقت وكأنا ألسنتنا عجزت عن الكلام وبقيت علامات الأستفهام في صدورنا بدون جواب شافي.
 
الأطفال براءة وتعمد قتلهم يعني شيئين: أما الخوف من المستقبل أو طغيان الحقد و جنون الإنتقام. فعند الإستغراب الشديد في أمر ما يبحث العقل عن تشابه له في الحدث ولكني لم أجد شبها لهذه الجريمة. الطاغية فرعون أرتكب القتل الجماعي للأطفال والسبب كان الخوف من ذلك الطفل الذي سيولد يوما (سيدنا موسى) ويكبر ويقف في وجه طغيانه. في تلك الحالة التقا الخوف والطغيان معا وهنا وجد العقل التعليل الذي دفع بفرعون لقتل أطفال شعبه. وغير هذا المثال لم أجد شبها آخر ولا سبب. الصراع بين اليهود والفلسطينيين على الأرض وعلى المعابد خلق تطرف في التفكير، وهنا ربما يجد العقل تعليل آخر في أرتكاب جرائم قتل الأبرياء وهو الخوف من المستقبل والتسابق في التفوق العددي غير أن الفلسطينيين واليهود لا يتعمّدون آثام قتل الأطفال والسبب أن كلا الشعبين من أتباع الكتب السماوية التي تحرّم ذلك بل تنذر من يرتكب مثل هذه الجرائم بالعذاب المهين والهلاك. قريبا جدا مرت علينا حرب الصيف الماضي بين حزب الله وأسرائيل ووقع فيها حادث مرعب سبب في قتل العشرات من الأطفال في ملاجئهم وكان ذلك من الصورة القاتمة في تاريخ دولة أسرائيل لكنها كانت حالة حرب.
 
أما قتل المآت من أطفال الليبيين وفي مستشفاهم وبالتخطيط وبالحقن بسلاح الدمار الشامل يدل على أن العدو فاق حدود التطرف والحقد والجنون وليس له قياس لا في عالم الحرب ولا عالم الطغيان.
 
د. بدر الجراح
ajjarrah@yahoo.ca

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com