19/06/2007

      


 الملياردير سوروس والقذّافي وأطفال الأيدز!

 

بقلم: الرّاصد السياسي


 
قام جورج سوروس الملياردير الأمريكي الشهير بزيارة لبلغاريا يوم 11 يونيو الجاري، وأعلن بهذه المناسبة أنه يؤيّد بقوّة الجهود الرّامية إلى إطلاق سراح الممرّضات البلغاريّات. وقد اتخذ هذا الموقف ردّا على رسالة مناشدة تلقّاها من جمعيّة الصحفيين البلغاريين،والتي أرسلت مناشدات مماثلة إلى 100 شخصيّة من أغنى أغنياء العالم،طالبين العون المالي لعلاج الأطفال الليبيين المصابين بالأيدز. إلاّ أن سوروس أضاف بأنه لن يدفع أيّ مبلغ مالي من أجل هذه القضيّة، ومن أجل بناء مركز طبّي عصري يعالج فيه المصابون الليبيّون. وقد علّل ذلك بأن لمعمّر القذّافي ما يكفي من الأموال لكي يغطّي مثل هذه المصاريف، وأبلغ سوروس الصحفيين أن إدارة القذّافي اتصلت به منذ عدّة سنوات عارضة عليه أن ينفّذ بعض الأعمال التجاريّة في ليبيا، ولكنّه رفض أن يقوم بزيرة ليبيا إلى أن يُفرج عن البلغاريات والطبيب الفلسطيني، وقال: "إن المعاملة الصائبة ليست في إرشاء الديكتاتوريين" معلّقا على التطوّرات الأخيرة في القضيّة.
 
هذا ما جاء في نشرة SNA الأمريكيّة في نيويورك، وهي تقرير يومي عن النشاطات المالية والإستثماريّة وأخبار البورصة. والمعروف عن سوروس أن ثروته الشخصيّة تتجاوز العشرة مليارد دولار، واشتهر بكونه مضاربا ماليّا من الطراز الأوّل خاصّة بعد أن ذاع صيته في العقد الأخير من العام 2000 عندما ضارب في عملة ماليزيا حتى اضطرّت حكومة محمد مهاتير إلى طرده من البلاد خوفا من وضع بلاده على حافّة الإنهيار المالي، كما أنه واصل هذه المضاربات في روسيا وبعض بلدان أوربّا الشرقيّة،واستطاع أن يدرّ منها أموالا طائلة. ولكن بداية ثروته نجمت من صفقة قيمتها عشرة ملياردات دولار عقدها مع بنك إنجلترا المركزي عندما تردّد البنك عام 1992 في رفع قيمة الإسترليني أو تعويمها إزاء نظام سعر الصرف الأوربّي الذي كان سائدا بين دول السّوق الأوربيّة المشتركة: ولمّا قرّر البنك تخفيض قيمة الإسترليني والإنسحاب من النظام النقدي الأوروبّي (وكان ذلك يوم الإربعاء 12 سبتمبر من ذلك العام) كسب سوروس من الصفقة 1,1 مليارد دولارا. وقد سّمّي ذلك اليوم في السوق المالي الدولي (الإربعاء الأسود).
 
وجدير بالذكر هنا أن سوروس هو من أصل يهودي مجري ولد في بودابيست في 13/8/1930، وإثناء إحتلال هتلر للمجر والبدء في اضطهاد اليهود والإبادة بالمحرقة عام 1944 بقي سوروس مع عائلته، بل إن والده عمل حاملا للرسائل والوثائق التي تتضمّن قوائم الضحايا، إلى أن جاء الإحتلال الستاليني للمجر عام 1956،فسافرت العائلة إلى أمريكا. وهناك تعلّم سوروس المضاربة والإستثمار الماليين. ثمّ درس في كليّة لندن للإقتصاد (وهي نفس الكليّة التي قيل إن سيف القذّافي يعدّ فيها درجة الدكتوراه منذ 7 سنوات وما يزال!) فاستوعب سورس نظريّة (التعاكسيّة) التي كان يدرّسها الأستاذ النمساوي كارل بروبر، وهي تشرح كيف أن الصفقات الفرديّة في السّوق المالي متحيّزة لأنها تغيّر من مجرى إقتصاد السوق التقليدي،فتحدث الإختلال وليس التوازن فيه. وبذلك فإن سوروس الذي كوّن ثروته من المضاربة الرأسماليّة،أصبح ناقدا بل مهاجما لها، وبات ينادي بأن عدوّ الرأسماليّة هي الرأسماليّة نفسها، إستنادا على تحليلات بروبر، وما نادى به قبله (هيجل) من أن الأنظمة التوتاليريّة تريد أن تحتكر الحقيقة عندما تحتكر السلطة.. وقد أصدر سوروس مؤلّفات عن هذه النظريّة،وأنشأ (مؤسّسة المجتمع المفتوح) وهو الإسم الذي أطلقه بروبر على نظريتّة.
 
ومن ثمّ تحوّل سوروس إلى مؤلّف لنظريّة معادية للتغوّل الرأسمالي الذي يكتنف العولمة،بل إنه أصبح (فاعل خير)تبرّع بالملياردات باسم مؤسّسته ومؤسّسات خيريّة أخرى، لمساعدة الضعفاء والمهمّشين: أوّلا في أمريكا ثمّ في بلدان أوربّا الشرقيّة وجنوب أفريقيا وغيرها.. (يقدّر ما تبرّع به حتى الآن بأكثر من أربعة ملياردات دولارا).
 
ولا شكّ أنه لاحظ أن ان نظام القذّافي طمع في أن يحصل على شيء من ثروته، فوجّه إليه هذه الصفعة، التي تكشف إلى أيّ مدى مستعدّ هذا النظام للإنبطاح والتسوّل رغم ما يكتنزه من أموال النفط الليبي التي حرم منها أصحابها الليبيين، حتى حين يرى أطفالهم يحتضرون ويسقطون موتى واحدا تلو الآخر منذ عدّة سنين،وما يزال يستجدي ويبتزّ ويعقد الصفقات باسمهم.. أهناك دليل أكثر من هذا على أنه ضالع في الجريمة إن لم يكن هو مقترفها ؟
 
الرّاصد السياسي

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com