17/07/2007


ليس محموداً ولكنه درويش

 

بقلم: مختار محمد كعبار


 
خرج علينا العلمانى الشيوعى (محمود درويش) شاعر التسويه، هكذا يسميه بعض الفلسطينين بتصريحات هوجاء وهجوم لامبرر له ليشارك شعراً ونثراً فى الحرب المعلنه على شرعية الشعب الفلسطينى المتمثله فى حكومة حركة حماس حيث نظم قصيدة شٌبه فيها وضع غزه الحالى بالظلام والسيد إسماعيل هنيه بأبو سفيان قبل إسلامه، حيث قال فى أحد ابياتها: (لولا الحياء والظلام، لزرت غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!).
 
وأضاف فى تصريح صحفى عن حماس قوله: (يميلون الي فرض مبادئهم علي الجميع. وهم يؤمنون بالديمقراطية لمرة واحدة وذلك من أجل الوصول الي صناديق الاقتراع والحكم فقط. لهذا فانهم كارثة علي الديمقراطية. هذه ديمقراطية مناقضة للديمقراطية). الشاعر درويش بهذه الكلمات أتهم زوراً وبهتاناً حركة حماس بالوصوليه والخداع وأنها تسعى للسيطره والسلطه فقط بل واعتبرها كارثه على الشعب الفلسطينى، وليس حفنة المتسلطين الفاسدين من لصوص الأموال الفلسطينيه وبائعى رمال وأسمنت غزه، والمتأمرين على الشعب الفلسطينى من جماعة (عباس ودحلان)، او دولة الإحتلال الذين هم الكارثه الحقيقية على الشعب الفلسطينى، كما اتهم درويش حماس بأنها تؤمن بالديمقراطيه لمرة واحده، ولكنه لم يقل شيئا عن الذين لا يؤمنون بالديموقراطية على الإطلاق والذين يتأمرون مع العدو لإستئصال حركة حماس والمقاومه الفلسطينية عامة وينقلبون على الشرعيه والدستور والألتفاف على القانون.
 
ثم بين لنا درويش دون لبس موقعه من المعادلة القائمه عندما قال: (اذا اعتذر افراد حماس آخر الامر عما فعلوه في غزة وصححوا نتائج المعركة في غزة فسيمكن الحديث عن حوار)، أنظر للغة التعالى والأقصاء والأنتقاص يقول أنه على حماس ان تتراجع عن الوضع الصحيح والشرعى القائم الأن والعودة لمرحلة الفساد ثم يمكن بعد ذلك نفكر بالحوار، ثم انظر قال (افراد حماس ) ولم يقل قيادة حماس او حركة حماس او حكومة حماس رغم علمه أنها حكومة منتخبة وحركة تمثل شريحة كبيرة من الشعب الفلسطينى بل وتنال قبول من غير الإسلاميين ولها تاريخ مشرف فى المقاومه مقارنه بالزمرة الفاسده التى يساندها والتى لم تشارك فى العمل الفدائى او المقاومه أصلاً (عباس ودحلان)، وكلامه هذا فيه تأييد بعودة الفئة الفاسده المتأمره والمتسلطه على الفلسطينين لمواقعها. كان الأحرى به على الأقل أن يكون متوازناً بان طلب من عباس وزمرته الاعتذار للشعب الفلسطيني عن سنوات الحكم الفاسد: من محاربة المقاومه وانتشار الفلتان الأمنى وتجارة المخدرات والتهريب وبيوت الدعاره وسرقة المال العام والأغتيالات التى تتم بتنسيق أجهزة دحلان مع العدو الصهيونى.
 
الغريب أن درويش لم يضع شروطاً للحوار مع دولة العدو ولم يطلب من إسرائيل أن تنسحب من الأراضى المحتله ووقف عدوانها على الشعب الفلسطينى ووقف بناء المستوطنات وبناء جدار الفصل وقضم أراضى الفلسطينين وإقتلاع اشجار زيتونهم فى اراضى مايسمى بالسلطة الفلسطينيه قبل اى حوار، ولم يطلب او يشترط على عباس أن يُوقف اى حوار مع اولمرت حتى يوقف العدو إنتهاكاته للمسجد الأقصى والإستيلاء على بيوت المقدسيين بالقدس الشريف.
 
درويش يضع نفسه بلا مواراة فى صف زمرة عباس من حفنة الفاسدين الذين يسيطرون على الضفه الغربية الأن وفى خندق العدو ضد حماس وحركة المقاومه الفلسطينية عامة والشعب الفلسطينى، وللتأكيد على وقوف هذه الزمرة مع العدو ماصرح به اولمرت للإذاعة العبرية يوم الجمعة (13/7)، قائلاً: (الساحة الفلسطينية تشهد حالياً تحوّلاً ملموساً، إذ أنّ رئيس السلطة الفلسطينية بدأ يتصدى لحركة حماس بحزم، وقام بخطوات لم يقم بها في السابق).
 
المهم فى هذا كله ليس فحوى كلام درويش فحسب ولكن عندما يصرح بهذا الكلام لصحيفة الأرض الإسرائليه (هآرتس) مما يعتبر كأنه استنجاد بأسرائيل دولة (الديمقراطيه) وتحريضها ضد حماس لمعاقبتها وحصارها، ومن ثم اعطاء نفسه شهادة حسن سيره وسلوك للصهاينه الذين سمحوا له بزيارة مدينة حيفا فى الأرض المحتله، ولا نعرف هل السيد درويش لازال يحتفظ بجنسيته الإسرائيليه أم لا.
 
ان درويش ليس بشاعر فلسطين كما تصفه بعض الصحف ولم يختاره الشعب الفلسطينى او يصبغ عليه هذا اللقب، بل انه شاعر التسويه وكثيرين مخدوعين فيه ولعل الكثيرين لايعرفون انه علمانى شيوعى الهوى والعقيدة والميول ولازال، وكانت بداياته عضواً فى حزب (راكاح) الإسرائيلى، وما يؤكد ذلك ماقاله أيمن عودة من مُركز (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة) وهو تنظيم حزبى تابع للحزب الشيوعي الإسرائيلي، في تصريح لإذاعة "الشمس" التي تبث من الناصرة داخل فلسطين المحتله: (محمود درويش علاقته مع الحزب الشيوعي "الإسرائيلى" والجبهة علاقة خاصة، وهو ابن هذين الحزبين). ودرويش نفسه يعترف فى حوار له مع الشاعر اللبنانى سامر أبوهواش حيث قال: (كان انجذابي الى الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي كان يطرح قضايانا ويدافع عنا كأقلية ضمن المجتمع الإسرائيلي، كنا نعتبره حزبنا والمدافع عنا).
 
لا أجد اجمل ما أختتم بعد ما سبق من شهادة فى السيد درويش هو ما كتبه مسيحى عربى هو الأستاذ (جوزيف مسعد) أستاذ السياسة والفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا بنيويورك فى مقالة نقديه لدرويش اقتطف منها قوله: (‏فها هو شاعر فلسطين العلماني، محمود درويش الذي لم يتفوّه ببنت شفة ضدّ الفظائع ‏التي ارتكبتها وترتكبها "فتح" ضد الشعب الفلسطيني تحت قيادة عرفات وخلفائه، يطلّ ‏علينا بقصيدة على الصفحة الأولى من جريدة الحياة السعودية، يشبّه فيها إسماعيل ‏هنيّة بأبي سفيان وكأن قيادة "فتح" أصبحت تمثّل رسول الإسلام بذاته!. ويدين ‏الثقافة العربية الإسلامية التي برز العِلم فيها في ساحات مساجدها عبر العصور لعدم ‏تفريقها ما بين "الجامع والجامعة"، متخذاً تاريخ أوروبا "العلماني" مثالاً يريد لنا أن ‏نحتذي به، متشرباً فكر "عصر الأنوار" الأوروبي، ومتناسياً أن هذا الفكر "التنويري" ‏هو الفكر المؤسّس للعنصرية والكولونيالية الأوروبية، ولعلمانية طالما كانت ملتصقة ‏بالفكر الإمبريالي المسيحي الذي حول المسيحية بفلسفتها ومبادئها إلى "علمانية"، ‏وأخرجها من تصنيف الدين، في الوقت الذي أصر فيه على إبقاء اليهودية ‏والإسلام كأديان نقيضة لمسيحيته المعلمنة).
 
ثم يقول: (يا شاعرنا المبجّل، نحن لا نريد أن نغيظك البتة، فإن أنصار "حماس" من الملحدين ‏والمؤمنين ومن العلمانيين والإسلاميين هم أنصار الديموقراطية الفلسطينية الحقة، لأن ‏نضال هؤلاء هو النضال ضد الديكتاتورية العميلة "بالمفهوم القانوني للعمالة". أما ‏العلمانيون المؤازرون للديكتاتورية والفكر الكولونيالي فهمّهم الأكبر هو حياة الرفاهية ‏التي تؤمّنها لهم عمالة "فتح" وفسادها وسرقاتها لأموال الشعب الفلسطيني لتمييع قياداتها ‏ومثقفيها). ‏
 
مختار محمد كعبار
ناشط سياسى ونقابى
mmkrespect@yahoo.co.uk

 

ارسل تعليقك على هذا المقال

 


أرشيف الكاتب

 

تعليقات القراء:

 

عربى/ شكرأ للكاتب: لقد انكشف محمود درويش ووأنكشفت علاقاته المشبوه مع الأحزاب الإسرائيليه وتأييده لزمرة الفساد وهو من المثقفين الفلسطينيون الذين يؤيدون التطبيع ويسقطون حق العوده، فشكرا للكاتب على تناوله الموضوع.



 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com