26/07/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
لا أحد يستطيع أن يتنبأ إلى أين سيصل الجنون الفلسطيني الذي كان قد بدأ منذ شهور في حروب حماس فتح، ويستمر بعد التحرير الثاني لقطاع غزة، هذا التحرير من حركة فتح وقواها الأمنية الذي أنجزته حركة حماس حدثت فيه العديد من الجرائم ندينها كلها، ونتوقف عند واحدة منها وهي قتل الشاعر المقاتل (نصر أبو شاور) وهو فعلا شاعر ومقاتل عرفته شخصيا في بيروت أثناء حصارها عام 1982، وكان مثال الشاب الملتزم المنضبط والفنان في الوقت ذاته . عاد الشاعر المقاتل مع كتيبة المشاة إلى مناطق السلطة الفلسطينية عام 1996، وسكن مع العديد من زملائه المقاتلين في مدينة رفح، وعرفه سكانها ومثقفو القطاع من خلال النشاطات والمنتديات الثقافية التي أسهم في إقامتها، ولم يعرف عنه أحد سوى الخلق الرفيع والهدوء الملتزم كما عرفته في بيروت ، ويحدث أنه في حرب التحرير الثاني للقطاع أن هرب غالبية الضباط والمسؤولين الكبار، إلا أن الضابط المقاتل الشاعر (نصر أبو شاور) لم تسمح له أخلاقه والتزامه الوطني أن يهرب معهم، فصمد في موقعه وحسب كل الروايات الميدانية فقد أعطاه المحررون الأمن والأمان ثم قتلوه بدم بارد أو بدون دم، لأن من لديه ذرة دم فلسطيني لا يفعل هذا مع واحد من أبناء شعبه. لم أسمع بمقتله بهذه الطريقة الوحشية إلا من مقالة الرثاء التي كتبها فيه الروائي والكاتب الفلسطيني المعروف الصديق (رشاد أبو شاور)، وقد بلغ بي الانفعال من تلك المقالة حد البكاء، ولم تهدأ نفسي قليلا إلا بعد مهاتفة الزميل (رشاد أبو شاور) معزيا، وبعد أيام قليلة قرأت في إيلاف بتاريخ الثاني عشر من يوليو الحالي مقالة الشاعر والكاتب الفلسطيني باسم النبريص بعنوان (عن الشاعر المقتول بأيد فلسطينية)، حيث قدّم فيها لمحة عن السيرة الطيبة لذلك الشاعر المقاتل الذي بكى عليه كل من عرفوه سواء في بيروت أو الأردن أو قطاع غزة.لماذا أعود لرثائك يا نصر الآن ؟لأنه جاء في الأخبار يوم العشرين من يوليو الحالي ما يلي:(في حوالي الساعة الثامنة من مساء أمس، ألقى مجهولون عبوة حارقة على منزل الشاعر والكاتب باسم النبريص، وقد نزلت العبوة - ماء نار وقطع صغيرة من الألمونيوم - على حديقة البيت، واشتعلت مخلفة كتلة من الدخان الأبيض مع روائح كريهة دون أن تقع خسائر في الأرواح إذ نجت والدة الشاعر (75 عاما) وابنته (16 عاما) اللتان كانتا على مبعدة متر واحد الزجاجة. هذا و قام النبريص فور وقوع الحادث بتبليغ القوة التنفيذية المسؤولة عن الأمن في القطاع، وبعد إجراء التحقيق الرسمي معه في مركزهم الكائن قرب شاطىء خان يونس، توجهت عناصر مسلحة من التنفيذية إلى المكان حيث أجرت المعاينة وتمت كتابة التقرير الجنائي مع التحفظ على أدوات الجريمة لحين استكمال التحري والتحقيق ومعرفة الفاعلين).وفور قراءتي لهذا الخبر استرجعت سيرة الكاتب والشاعر باسم النبريص، وفورا لمعت في ذاكرتي أبيات شعرية له بعينها :لست من طينة آدم
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|