27/01/2007

      


 
 
ألأغنية الوطنية المقاتلة
 
بقلم: يوسف بورحيل

 
طالعنا ألأستاذ سليمان الغويل (1) بمقال عن ألأغنية الوطنية في مجلة الثقافة العربية العدد 277 لشهر نوفمبر 2006 وفدم شرحا موجزا كيف أن الأغنية ((تستجمع في خلدنا وفي تفكيرنا وذاكرتنا الحديث عن سيرة ألأرض وإنسانها وسجايا ألأمة وبيانها والهوية الوطنية وأمالها وأحاسيسها ووجدانها ............ فان النشيد الوطني أو ألأغنية الوطنية هي بطاقة هوية الشعب قاطبة)). ولم يفرق ألأستاذ سليمان بين الأغنية الوطنية الرسمية مدفوعة الثمن (محمد حسن و سليمان الترهوني) والقائمة كبيرة – هذا إذا صحت تسميتها بالوطنية – والتي تتغني بمجد دكتاتور وتعظم انجازاته الواهية وتسجل انتصاراته الكاذبة وبين ألأغاني والقصائد بل والنكت الوطنية التي يخلقها الوجدان الشعبي مسجلا بها انتصارا على هذا الجلاد أو محورا لقصيدة أو أغنية تتغنى بحاكم دكتاتور أو مجنون أو ساخرة من قرار أو إجراء اقره هذا الحاكم أو ذاك .
 
يقول ألأستاذ سليمان الغويل ((أن النشيد الوطني للدولة هو بطاقة هوية الشعب قاطبة)) نحن نوافقه رأيه هنا إذا كان ما يقصده أن النشيد الوطني يسجل انتصارات الشعب وان يعبر عن ألأمهم وأمالهم غير أن ألأغنية الوطنية المصرية التي اختيرت لتكون النشيد الوطني لليبيا بعد انقلاب 1969 لا تتغنى بليبيا وأبنائها ولا بجهادها الذي قادته الحركة السنوسية وزعيمها المغفور له الملك الصالح السيد محمد إدريس المهدي السنوسي رحمه الله والسيد عمر المختار أسد ليبيا الحبيبة وشيخ شهدائها ألأبرار ضد ألاحتلال الايطالي لم يذكر فيها اسم بلادنا التي نعشقها والتي من المفترض أن يكون هذا نشيدها الذي يمثل ((بطاقة هويتها)) وكأن من اختار هذا النشيد ليكون النشيد الوطني لبلادنا لاعلاقة له بليبيا ولا بمجمل نضالاتها ضد ألاحتلال الايطالي البغيض.
 
أن النشيد الوطني الليبي في عهد النور العهد الملكي يحمل ليبيا وأبنائها بين جنابته على الرغم من أن كاتب الكلمات شاعر مصري ومن وضع موسيقاه أيضا فنان مصري.
 
 

يا بلادي بجهادي وجلادي
ادفعي كيد ألأعادي والعوادي واسلمي
اسلمي طول المدى إننا نحن الفدى
ليبيا .... ليبيا .... ليبيا

 

***

 

يا بلادي أنت ميراث الجدود
لارعى الله يدا تمتد لك
واسلمي إنا على الدهر جنود
لانبالي إن سلمت أن هلك
وخذي منا وثيقات العهود
إننا ياليبيا لن نخذلك
لن نعود للقيود
قد تحررنا وحررنا الوطن
ليبيا .... ليبيا .....ليبيا

 

***

 

جدد ألأجداد عزم المرهف
يوم نادهم منادي للكفاح
ثم ساروا يحملون المصحف
 
باليد ألأولى و بالأخرى ألسلاح
فإذا في الكون دين وصفا
وإذا ألأعلام خيرا وصلاح
الخلود للجدود إنهم قد حرروا هذا الوطن
ليبيا .... ليبيا .... ليبيا

 

***

 

حي إدريس سليل الفاتحين
انه في ليبيا رمز الجهاد
حمل الرايات فينا باليمين وتبعناه لتحرير البلاد
فانثنى بالملك والفتح المبين
وركزنا فوق هامات النجاح
راية حرة ضللت بالعز أرجاء الوطن
ليبيا .... ليبيا .... ليبيا

 

***

 

يابناء ليبيا يأبناء أساد الشرى
إننا للمجد والمجد لنا

 

***

 
لكم أن تقارنوا ألان بين كلمات النشيد الوطني للمملكة الليبية والنشيد الوطني لدولة (الحقراء) كما يحلو لقائدها أن يسميها.
 
ولننظر أيضا كيف أن النشيد الوطني للمملكة الليبية مازال ملتصقا بالوجدان الشعبي محط احترام كل الليبيين حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على سرقة عرش ليبيا على يدي ملازم ألإعاشة معمر القذافي وعصابته بمساعدة المخابرات ألأمريكية والحركة الصهيونية.
 
ولكم أن تصدقوا أن الشباب الليبي الذي لم بعاصر المملكة دائم السؤال عن النشيد الوطني للمملكة والأغاني الوطنية في عصر النور وقد زاد استغرابي أن كثير منهم يحفظ الكثير من هذه ألأغاني.
 
نحن لسنا ضد أن تذاع أغنية وطنية عربية في إذاعاتنا ولسنا أيضا ضد أن يحفظ شبابنا ألأغاني الوطنية العربية، الم يغني جيلنا داخل سجون القذافي أشعار احمد فواد نجم:
 

كل ماتهل البشاير من يناير كل عام
يدخل النور الزنازن يطرد الخوف والظلام
يا نسيم السجن ميل ع العتب وارمي السلام
زهر النوار وعشش في الزنازين الحمام

 

***

صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر
صباح الياسمين يشدي بأنغام السبوع يا مصر
صباح الداية واللفة ورش الملح ع الزفة
صباح يطلع بأعلامنا من القلعة لباب النصر

 

***

 
كنا ونحن نغني هذه ألأغاني نشعر وكأنها كتبت لنا ونشعر وكأن سجن وزنازين القلعة واللمان طرة والسجن الحربي في مصر هي الحصان ألأسود والجديدة وابو سليم والكويفية وسجن سبها والسجن الخاص بنايب عريف القوة المتحركة الثائر ألأممي والخبير النفطي والزراعي والصناعي في جماهيرية ابن عمه حسن اشكال في سرت وكل السجون الأخرى السرية منها والعلنية في ليبيا.
 
غير ان المشاعر الوطنية تلتهب حين نغني أغنية محمد صدقي الخالدة ذلك لأنها اغنية ليبية شعرا ولحنا وغناء.
 

هذه ألأرض هي العرض لنا
قد سقينا تربها من دمنا
كيف نرضى أن نراها وطنا لعدانا أو سوانا
أبدا ....... أبدا

 

***

 
أما في الشعر الشعبي فقد صاغ الوجدان الشعبي الليبي مجموعة من القصائد المقاتلة وحور مجموعة أخرى تتغنى بأكاذيب و((هبال)) القائد الفذ رمز الجهل والفقر والمرض معمر القذافي مثل تحويرهم لقصيدة يا شراب حليب الناقة:
 
يا شراب حليب البكر يا بوراس معبا مكر
كان اعباك علي بوبكر * علي شانك ما يرمي اطلاقة

 

***
 
وتبقى قصيدة تشي فاتشي يا دراقة التي نضمت سنة 1971/72 هي ألأروع من بين ما سمعت حتى اليوم:
 
 

تشي فاتشي من جدي
سالن دموعي نين غطن خدي
من قعدت جبلنا في صغى متكدي
وطوعت ضنا لاجواد للقاقة

 

***

 

تشي فاتشي** في حيرة
يوم في قرار ويوم في مسيرة
طالب المولى يبدل هالزمان بغيره
يا نويرتي تريس وطنا تموا الكل صفاقة

 

***

 

يابوخارست تشي فاتشي
دراقة*** تعالي نحدثك وشواشي
انت ع الدانوب معيشتك فرفاشي
ونا ف الجخ نبرطع مع النهاقة

 

***

 
أما في مجال النكتة السياسية فقد تناول الوجدان الشعبي كل شخوص النظام ابتداء من رأسه وحتى ذيله هذا على افتراض أن لنظام القذافي رأسا وذيل ففي اعتقادنا كلهم ذيول للحركة الصهيونية وألأمبريالية العالمية وتبقى قصة القذافي مع دبي هي ألأروع.
 
يحكى بأن ألأخ ((ألقائد)) قد درهت كبدة من حديث الشعب الليبي عن دبي وكيف انه من المفروض أن تكون ليبيا في مستوى دبي أن لم تكن أحسن وفي احد ألأيام استدعى زميله ورفيق نضاله العلامة ابوبكر يونس جابر**** وكلفه بزيارة دبي وإعداد تقرير مفصل عنها
ذهب العلامة ابوبكر إلى دبي وبقى بها ستة اشهر وعند رجوعه استقبله القائد في مطار سرت العالمي وبادره سائلا: (ها شنو دبي) فطلب منه ألأمن وألأمان لأنه يعرف صديقه معرفة دقيقة لا امن ولا أمان له. فحلف له القائد بكل المقدسات غير أن أبوكر لم يصدقه وأصر أن يحلف برأس الساعدي وحلف معمر ... فقال: يا قايد دبي كيف ليبيا قبل ما نحكموها نحنا
 
هذه هي ألأغنية ألوطنية الليبية المقاتلة وهذا هو ألأدب الليبي ألشفاهي المقاوم نأمل أن يتم تناوله بالدراسة من قبل مختصين وان يتم جمعه حتى يعرف أبنائنا كيف احتقر وسخر الشعب الليبي من هذا النظام ورموزه الفاسدة على الرغم من دمويته وبطشه.
 
والى لقاء جديد
 
يوسف بورحيل
 
 

*       الفيلد مارشال العلامة ابوبكر يونس جابر المريمي المجبري تمساح جهاز الجرف
        القاري(2) القائد العام لقوات معمر القذافي المسلحة
**     كيف حالك باللغة الرومانية
***   فتاة / بنت

**** مرجع سبق ذكره
 

1 – سليمان صالح الغويل أمين مجلس الثقافة العام بنغازي أحد أعضاء اللجان الثورية يقتات على فتات موائد احمد إبراهيم الحاكم الفعلي لليبيا يعمل هو و نوري ألحميدي بتوجيه من احمد إبراهيم على تدجين الكتاب الليبيين الذين ينشرون في ألانترنت تارة بالترغيب وتارة بالترهيب وكان وراء شراء بعضهم أخيرا حيث قدم لكل منهم مبلغ خمسة ألاف دينار مقابل توقفه عن النشر في ألانترنت .

 

2- جهاز الجرف القاري شركة للقطاع العام فوق القانون نصيب العلامة بوبكر من الكعكة الليبية يدار بواسطة أبنائه يمارس كل أنواع السمسرة يحتكر جزء كبير من أسمنت المصانع الليبية ويبيعه لليبيين بأعلى ألأسعار ولا ادري أين يصنفهم سيف القذافي مع القطط السمان أو مع الجرذان السمان.

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com