26/01/2007

      


 
ظاهرة العزوف عن حضور المؤتمرات .. واقع ماله من دافع (1) !؟
 
- من أجل الحقيقة والعدالة ! -
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
ظاهرة العزوف الكبير عن حضور المؤتمرات الشعبية من قبل معظم الليبيين (1) باتت أمر لايمكن إخفاءه ولا التستر عليه بحال من الأحوال .. وهي إن كانت مشكلة حقيقية تقلق النظام بالفعل وخصوصا ً رأس هذا النظام وتضعه في موقف حرج وفاضح من الصعب تغطيته والتستر عليه ! .. إلا أنها من وجهة نظري وتحليلي ليست ظاهرة شاذة أو محيرة على الإطلاق ! .. فمعظم الشعب الليبي اليوم والغالبية العظمى لا يحضرون هذه المؤتمرات لأنهم يعرفون الحقيقة ! .. حقيقة من يحكم ليبيا بالفعل .. وحقيقة أن السلطة والثروة والسلاح ليست في الواقع بيد الشعب بالفعل ! .. بل هي في يد الأخ القايد ومجموعته المتنفذة من أبناء عمومته وفريقة السياسي ومجموعة من الخدم من كبار الضباط والتكنوقراط وقططه السمان ! .. فمعظم الليبيين متعلميهم وأمييهم يعرفون اليوم الحقيقة ولذلك فهم عازفون عن حضور هذه المسرحية المملة ! .
 
فالعزوف كظاهرة عامة بات أمرا ً معروفا ً ومعترفا ً به في الدوائر الخاصة ! .. هذه حقيقة واقعة وثابتة إضطر النظام وأنصاره إلى الإعتراف بها كواقع مر أكثر من مرة في السابق إلى درجة أن العقيد القذافي نفسه قال في خطاب له منذ سنين بمناسبة عيد الإنقلاب ( يـُفترض أن السلطة بيد الشعب .. يفترض أننا سلمنا السلطة إلى الشعب الليبي ) !! .. فهو كرر يومها كلمة ( يــُفترض ) أكثر من مرة !!؟؟ .. بل ثم قال وبشكل واضح وصريح في خطابه ذاك ( ولكنها قد لا تكون بيد الشعب )!!! .. هكذا كان رأس النظام وأنصاره يقولون ويعترفون منذ سنوات ولكنهم الآن – كما لاحظت - يحاولون التستر عليها وتغطيتها بألف كذبة وكذبة والف تبرير وتبرير على الرغم من أن حبل الكذب - كما هو معروف - جد قصير ! .. وهم تراجعوا اليوم عن إعترافاتهم تلك السابقة ربما بسبب خوفهم من خطورة التبعات التي ستجرها عليهم مثل هذه الإعترافات وخوفهم من البديل الديموقراطي الحقيقي الذي يختار فيه الشعب بكامل حريته قيادته السياسية التي يحتكرها العقيد القذافي لنفسه منذ أكثر من ثلاثة عقود بحجة الشرعية الثورية والثورة المستمرة !؟؟! .. ولذلك فضلوا اليوم على مايبدو الإستمرار في التستر بهذه الإكذوبة التاريخية العظمى والإصرار على أنها الحق المطلق والحقيقة الكاملة والخيار الذي لا رجعة عنه ! .. ولذلك نجدهم في محاولاتهم البائسة والمفضوحة في تبرير هذا الواقع المشين للجماهيرية ولهذا النظام الجماهيري البديع وماجره على شعبنا من خسائر مادية ومعنوية يلجأون إلى جملة من الأكاذيب والتبريرات الواهية ! .. فتارة ً يدعون بأن نسبة الحضور في إزدياد مطرد بينما الواقع يقول عكس ذلك !! .. وتارة يقولون أن سبب عزوف الليبيين عن المشاركة في ممارسة السلطة الشعبية هو تخلفهم الثقافي وضعف روحهم الوطنية !! .. وتارة يقولون أن سبب عدم الحضور هو أسباب فنية بحتة تتعلق بالتنظيم الإداري مثل كبر حجم ( المؤتمر ألأساسي ) وكثرة الحضور (!!) مما لا يسمح لجميع الحاضرين بالمشاركة فيصيبهم اليأس والإحباط ولا يعودا يحضرون !!؟؟ ومن ثم كانت فكرة إنشاء مؤتمرات صغيرة الحجم والعدد تسمى ( الكومونات ) والمطبقة حاليا ً من أجل إتاحة الفرصة لمشاركة أكبر عدد ممكن في صنع القرار!! .. ولكن الواقع – ولسان الواقع ماله من دافع ! – يقول أنه وعلى الرغم من كل محاولات النظام في دفع الجماهير للمشاركة بفاعلية وأغلبية في المؤتمرات الشعبية فإن العزوف العتيد لا يزال هو الأمر السائد والغالب مما يزيد في ضيق وحرج النظام بل ويزيد من ضيق وحرج صاحب ومؤسس وقايد هذا النظام نفسه !!؟؟ .. وقد حاول النظام في الماضي وبشتى الأساليب ومنذ تطبيق نظام المؤتمرات أن يجبر الناس على الحضور دون جدوى !! .. حتى أن المرء ليستغرب متساءلا ً وقائلا ً ( إذا كانت هذه ألألية الشكلية وهذه الطريقة الشعبية التي فرضها علينا ( الأخ العقيد ) هي بالفعل الطريقة الديموقراطية المثلى والطريقة ( الوحيدة والفريدة ) في العالم أجمع وكانت هذه الألية – أي المؤتمرات واللجان الشعبية – هي أبدع وأفضل ألية يمكن من خلالها الشعب أن يحكم نفسه بنفسه ولنفسه دون نيابة أو وصاية ! .. فلماذا – إذن - يعزف عن الإنخراط فيها بقوة وكثرة وفاعلية معظم الليبيين وخصوصا من طبقة المثقفين ) !!؟؟ .. تماما كسؤالنا الدائم عن سر هروب جماهير من شباب ورجال الجماهيرية العظمى – من المثقفين والمتعلمين – من مجتمعهم النموذجي الحر السعيد إلى خارج النعيم الأرضي الموعود !؟؟؟ .. إنه سؤال كبير وخطير ومثير موجه للنظام ولكنه بدل أن يجيب عنه بصدق وشجاعة يفضل اللف والدوران .. ثم وإذا أعجزته الحيلة لايجد سوى الكذبة الكبيرة الأخرى ليرددها على أسماعنا والتي مفادها أن ( العيب ليس في النظرية بل في التطبيق ! ) وأن ( العيب ليس في القايد إنما في ضعف وتخلف الشعب الليبي ) !!؟؟ .. أو يجيبون في أحوال أخرى بأن سر فشل هذا النظام لايكمن في النظريه ومقولاتها الأساسية الإفتراضية غير الواقعية ولا في القيادة التاريخية وممارستها اللاوطنية واللاعقلانية بل في مجموعة من ( القطاط السمان ) و( المافيا الليبية ) التي أكلت ألأخضر واليابس من وراء ظهر القايد الملهم الفريد !؟؟ .. أو بسبب جرائم ( كلاب ثوروية شرسة ؟؟ ) قامت – من وراء ظهر القايد – بممارسة البطش والقمع والتصفية الجسدية ضد خصومها تحت شعار لا صوت فوق صوت المعركة !!؟؟ .
 
وهاهو العقيد القذافي اليوم يبدي - في توجيهاته ( الملزمة للشعب الليبي ! ) في مؤتمر الشعب العام الذي إنعقد يوم الأحد 21 يناير الجاري يبدي - إمتعاضه – بشكل غير مباشر – من ظاهرة عدم حضور المؤتمرات ثم يهدد بأن عدم الحضور سيترتب عليه عدم الحصول على ( السلع التموينية ) المدعومة من قبل الدولة !! بل ويعرض الأمر بطريقة سخيفة تشبه لحد كبير طريقة ( العقاب والثواب ) التي يستعملها الكبار في ترويض الصغار وتحذير الأطفال المتمردين من أن عدم إلتزامهم بالأوامر والتعليمات سيعني حرمانهم المحتوم من قطع ( الشكولاته ) !!؟؟ .. فهو وبعد أن لاحظ أن مؤتمر شعب العام لهذا العام كاد ينحصر – بدون منازع - في قضية تمسك الحضور بإستمرار عملية دعم السلع التموينية وتقديمها بشكل عيني لا نقدي ! .. أي دعم السكر والشاي والزيت – وهو ماسنتطرق إليه بالتفصيل في مقالة قادمة أخرى - نجده – أي بعد ملاحظته تمسك الحاضرين بدعم السلع التموينية – يستخدم هذه النقطة كورقة ضغط على الشعب ( السيد ؟؟) صاحب السلطة والسلاح والثروة – بما فيها الزيت والشاهي والسكر ؟ – ويهدد – بشكل واضح وصريح - كما ستستمع في الملف الصوتي المرفق - المناطق المحلية ( الكومونات ) التي لا يحضر أهلها المؤتمرات بعدد كاف بالحرمان من حصتها من السلع التموينية والبنزين !! .. وفي المقابل يغريهم أن المناطق التي يحضر أهلها بعدد كاف جلسات المؤتمرات فسيكون نصيبهم من ( السلع التموينية والبنزين والميزانية المحلية ) حصتهم كاملة بل وزيادة عن هذا النصيب المفروض !!؟؟ .. هكذا وبقرار ثوري من القايد الرافع الخافض والمعطي والمانع ! .. لا إله إلا الله ولا حول ولاقوة إلا بالله وحده ! .... والشئ الملاحظ هنا أيضا ً في خطاب العقيد القذافي الأخير هو أنه وقبل أن يدخل إلى هذا الموضوع – موضوع العزوف – وقبل أن يلجأ إلى هذا التهديد السمج والسافر للشعب بأن يشاركوا بأداء الدور المطلوب منهم في مسرحيته الرسمية المفضوحة المسماة ( سلطة الشعب ) أو يعاقبهم بالحرمان من نصيبهم المفروض من السلع التموينية – قبل ذلك – حاول أن يعطي المتلقين مقدمات حول ظاهرة العزوف عن السياسية بشكل عام في كل العالم وتدني نسبة المشاركة في الإنتخابات في أعرق الديموقراطيات الليبرالية في العالم ! .. كي لايقال أن العزوف الشعبي عن المشاركة السياسية هو ظاهرة موجودة في الجماهيرية العظمى فقط !! .. وقد ناقشت شخصيا ً ( ظاهرة العزوف عن السياسة في العالم ) وعند البشر بشكل عام في مقالة كتبتها منذ سنين في مقالة بعنوان ( حقيقة الديموقراطية الشعبية .. لا ديموقراطيه ولا شعبـيه ! )(2) حاولت فيها تحليل ظاهرة العزوف عن المؤتمرات الشعبية في ليبيا ورددت ذلك إلى سببين أساسيين : أحدهما عام يعم كل البشر وهو ظاهرة العزوف عن المشاركة السياسية في العالم قديما وحديثا ً وخلصت إلى أن هذه الظاهرة في الحقيقة العلمية وعند التحليل العميق هي ظاهرة طبيعية وليست شاذة كما يظن البعض ! .. فالنخب في الواقع لا الشعب هي من يمارس السياسة وهي من يحكم ! .. وهذه الظاهرة الطبيعية بالذاتً من أهم الحجج التي تفند المسلمات ألأساسية الخاطئة التي قامت عليها مايسمى بنظرية السلطة الشعبية المباشرة !! .. والسبب الثاني خاص بالوضع السياسي في ليبيا اليوم .. وهو ينقسم إلى شقين .. الأول خلل وخطأ في النظرية السياسية الرسمية أصلا ً وفي هيكلية وتركيبة النظام الجماهيري المزعوم نفسه مما يجعله – في واقع الممارسة - نظاما ً شكلانيا ً جامدا ً غير عملي لايتصف بالفاعلية السياسية ولا الكفاءة الإدارية التي يجب أن تتسم بها النظم الديموقراطية الرشيدة وبالتالي فهو عمليا ً غير صالح لتحقيق إرادة الشعب بالفعل ولا صالح للوقاية من الحكم الفردي أو العائلي أو القبلي المستبد ! .. وأما الشق الثاني من السبب الثاني المتعلق بأسباب فشل النظام السياسي الليبي الحالي وعزوف الليبيين عن المشاركة فيه فهو خلل وخطأ في القيادة السياسية المتشخصنة في شخص العقيد القذافي بشكل شمولي ومطلق تحت مسمى الشرعية الثوريه !!؟؟ .. وسأعود إلى طرح هذا الموضوع بمزيد من التفصيل والتحليل مرة أخرى من جديد في المستقبل القريب من خلال سلسلة مقالات تفند أكذوبة المجتمع الجماهيري الحر السعيد والعوبة السلطة الشعبية سواء من حيث الـتأصيل النظري أو من حيث التطبيق العملي ! ....... وليست القضية هنا قضية الحضور فقط والجلوس على الكراسي في هذا ( النظام الديموكراسي البديع ) وحدها بل الإشكالية الأكبر والتي لاحظتها بنفسي من خلال بعض مشاركاتي في بعض جلسات المؤتمرات حينما كنت في البلد أو من خلال ما يبثه إعلام النظام نفسه هي أن نسبة المشاركة الجادة بفاعلية في المناقشات وإقرار التوصيات داخل قاعة المؤتمر متدنية جدا ً بشكل ملحوظ فتجد بعض المؤتمرات عدد المتدخلين فيها والمتحدثين لايزيد عن عشرة اشخاص - في أحسن الأحوال - بينما هناك مائة شخص من الحضور يجلسون صامتين على الكراسي كأن على رؤسهم الطير !! .. ومنهم من رأيته يغط في نوم عميق !!؟؟ .. والأغرب من هذا كله وهو مالم أستطع أن أستوعبه حتى اليوم هو أنني شاهدت - بأم عيني - بعض الحضور وهم يرفعون أيديهم – عند طلب الشورى على قرار ما أو صيغة ما من قبل أمانة المؤتمر – في الحالتين على السواء .. أي في حالة الموافقة وحالة الرفض معا ً !!؟؟ ....... يتبع
 

إستمع للملف الصوتي

 

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.info
 

(1) نسبة عزوف الليبيين عن حضور المؤتمرات يقول البعض أنها تزيد عن 93 % تقريبا من إجمالي السكان وهناك من يقول أن سدس 1/6 من يجب عليهم الحضور هم فقط من يحضرون أي أن خمسة أسداس 5 /6 الأعضاء لا يحضرون المؤتمرات !!؟؟ وهناك إحصاءات غير رسمية تجعل نسبة الحضور 15 % من عدد من يجب عليهم قانونا الحضور بينما إحصاءات أخرى تؤكد على أن نسبة الحضور لاتزيد عن 7 % فقط !! .. وفي كل الأحوال فظاهرة العزوف باتت حقيقة ملحوظة حتى بالعين المجردة !!؟؟..
 
(2) عنوان مقالتي المذكورة في المقالة حول ظاهرة العزوف عن السياسية على هذا الرابط التالي :
http://libyaforum.org/index.php?option=content&task=view&id=594&Itemid=141
 
 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com