15/01/2007

      


 
 
مساحة ثرثرة (10)
 
بقلم: سعيد الجطلاوي

 
تسـائل
 
.. هل للأماكن التي نكتب فيها أثرا على جودة ما نكتب من عدمه..!!
 
لا تستغرب تساؤلي حنانيك أخي .. فقد قرأت وسمعت عن طقوسا في الكتابة  لبعض الأدباء والكتاب والشعراء وحتى رجالات العلم والسياسه وكل ما يمت لعالم القرطاس والقلم بصلة، بأنهم لا يراق  مدادهم الا اذا تهيأت لهم  هذه الأماكن التي يألفونها أو ألفوها.
 
كلنا أو أغلبنا  يعرف المنفلوطي ..!! فهو أستاذا مبدعا في وصف الطبيعة بل ويسهب لدرجة الخيال والمبالغة أحيانا ... ترى .. هل كان يكتب في حديقة أو بستان..!؟
 
.. دلفت يوما لاحدى المكتبات(بجامعة سانت قالن) .. وكان الهدوء يخيم  في أروقة المكتبة ،وكانت الاضاءة خافته هادئه .. وفي جوار المكتبة تنبعث رائحة القهوة المنعشة .. فقال رفيقا لي: هنا كان يجلس أحد عمالقة الأدب الالماني ..
 
همهمت وأخبرته: لا ألومه .. فأنا لو جلست هنا ساعة لاستطعت كتابة شعرا بالايطاليه ..!! المكان والحال يدفعانك عنوة للكتابة ..
 
ولا أخفيكم سرا بأنني كتبت أكثر من مرة في هذا المكان، لأنه يمتلكك احساسا قويا ورغبة عارمة بالشروع في كتابة همسات أو خربشات  تعبر بها عما يجول بخاطرك حينها.
 
.. فعلا أمرا محيرا هذا الموضوع .. المكان له تأثيرا على صاحبه في الكتابة، فكم سمعنا أن فلانا يكتب في حديقة ما, وأن كاتبا آخر يستأجر شقة في الريف عاكفا على مؤلفا ما، دعك ممن يسافرون ويخوضون البحار والأنهار بحثا عن أماكن بعينها تروقهم حتى يبدعوا وينتجوا. ودعك من المقاهي والمكتبات الأدبيه وغيرها من المعالم التي يؤثرها الكتاب والأدباء.
 
.. أحدهم لا يستطيع الامتاع دون ان يحتسي الأسود من القهوة .. وآخر لا يجد الأبداع طريقا اليه حتى تهزه عواصف الهم والكآبة ... وآخر لايبلغ قمة الخيال الا اذا أبحر في مياه المحبة والأحلام .. ودعك ممن ينتظرون الآلم انتظارا حتى يبدأون بكتابة مايعجز عن خيالهم..
 
الألهام الكتابي له أسبابه من وجهة نظري القاصره .. فأكثر ما يلهم الكاتب بعد أمر الله وتوفيقه .. هو كتابات الآخرين وكثرة الاطلاع والقراءة للغير من مختلف المشارب حتى تتكون الحصيلة الوافرة من المفردات  والارث الكبير من الامثلة والدلالات ..
 
ابن الوليد خالد رضي الله عنه .. في أواخرآيامه يبكي وبين يديه كتاب الله .. يقول: شغلنا (الجهاد) عنك .. شغله ذروة سنام الاسلام عن آي القرآن .. شغل سيف الله المسلول الكرار لا كما حكامنا الفرار.. شغل القلب الشجاع عن كلام الرحمن .. شغله وهو في جهاده من يقوم الليل قارئا متهجدا بالذكر الحكيم..
 
والى لقاء في طراطيش أخرى
 
سعيد الجطلاوي
Getlawy98@hotmail.info
 

أرشيف الكاتب


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com