القذافي.. الشياطين والتـمثـال
François Soudan مجلة "جون افريك" ـ
العدد 2400 من 7 إلى 13 يناير
ترجمة: أسعـد العـقيلي
|

|
|
صدام حسين في مشنقته, سيكون تمثالاً في قلب العاصمة طرابلس,
بجوار تمثال للبطل الوطني عمر المختار. والذي جرى اعدامه منذ 75 عاماً.
هكذا قرر معمر القذافي, بعد ان امر بصورة منفردة عن العالم,
بالحداد الوطني ثلاثة ايام . تمجيداً "للشهيد", و"اسير الحرب" الذي "اعدم في
بغداد".
وعلق القذافي بأن " كل ماحدث كان مسرحية ".
"اين البابا ؟, اين الكنائس ؟, اين كونفوشيوس ؟, لماذا كل هذا
النفاق ؟, هذا العالم الذي لايكترث لشي, هذه وقاحة, هذا عالم منحط, وجبان,
ويخشى الحقيقة, الغير مأهول الا بالشياطين البكماء ."
وهذه خلاصة ما تحدث به " القائد " والذي ظهر بهيئة متعبة ..,
وتناثرت على خديه لحية, لها ثلاثة ايام, في مواجهة الكاميرا اثناء لقاءه مع
السفراء والقادة الدينيين.
وكرر من وجهة نظره ان على الامريكان والبريطانيين ان يمتلكوا
"الشجاعة لاعدام صدام حسين بأنفسهم". " بدلاً من ترك هذا العمل لتنجزه "الحكومة
غير الشرعية ".
والسؤال, لماذا كل هذا الكم من الأسى, والشفقة, على هذا الرجل
.. والذي اعتبره القذافي دائماً خصماً له؟. وكثيراً ماتجاهله, ولم يتوقع احد
هذا الموقف ؟.
قد يكون ذلك تفادياً للشؤم, ونحن كما نعلم ان سقوط صدام, ثم
ايقافه لاحقاً, حدد للقذافي نوعية القرار الذي يجب عليه اتخاذه, تسليم
المشتبه بهما في تفجير طائرة لوكربي, الى محكمة العدل الدولية, والتخلي عن
مشاريعه لاسلحة الدمار الشامل.
ولقد وجد العقيد في اعدام صدام الفرصة السانحة, لاعادة تلميع
صورته في (الشارع العربي), والذي لامه على تجريد نفسه من كل شي .. والانحراف
بزاوية 180 درجة لاعادة علاقاته بوشنطن, خشية تعرضه لمصير صدام.
ان مشاعر الغضب ولاحساس بالعار, التي اجتاحت الشارع العربي ..
بعد الفعلة الطائشة باعدام صدام اول ايام عيد الاضحى. وقصة الشاب الجزائري ذو
35 ربيعاً والذي القى نفسه من نافذة العمارة, بعد عملية الاعدام التي بثتها
قناة الجزيرة, هذه هي الانفعالات التي كان يبحث عنها القذافي, وذلك وفقاًً
للمعايير, والحسابات , التي لا يشكل فيها الاخلاص, الا مقداراً ضئيلاً جداً.
بدون شك لن تؤثر نتائج شنق " اخيه صدام " على مسار سياسة
ليبيا الخارجية .
هل يصاب القذافي بالصدمة جراء التقارب الليبي مع جلادي
الدكتاتور المشنوق, والذي سيتتابع وان بشكل جامد في بادىء الامر ؟
بكل تأكيد لا, والشك في هذا من الغباء, وهذا ما نسميه "غريزة
البقاء".
|