26/01/2007


     


وليقذفنا في قلوبكم الوهــن ... فقدان الثقة، والتبعية للغرب
 
بقلم: أحمــد أ. بوعجــــيلة


 
تتجلي كل يوم مصداقية سنة نبي الرحمة علية الصلاة والسلام ، قولا وفعلا وتقريرا ، خاصة مواضيع علامات الساعة الصغرى ، التي تتكامل ، وتكاد أن تنتهي في هذا العصر، بصورها التي أشير اليها الحبيب في أكثر من موضع ، ومنها تفشي الفساد ، وقلة رد السلام ، والظلم والجور ، والزني بأنواعه ، وتفشي الأمراض الخبيثة غير معهودة في الأمم السابقة ، والهرج والهرج " القتل ، القتل " ليس بين المسلمين وغيرهم من الأمم ، بل بين أبناء الأمة الإسلامية أنفسهم ، وخير شاهد علي ذلك ما يقترف " ظلما وزرا"، استباحة الروح الإنسانية البريئة في العراق المدمر، الطائفي البشع ، وأفغانستان المسلوبة ، وما حصل في الجزائر ، وباكستان ، وما يجري اليوم تحت أبصار الجامعة العربية في الصومال ، وما يدمي القلب حقا ، الاقتتال اليوم بين أبناء الوطن المنتهك حرماته ، و مسجده الاقصي ، بين فصائل الفلسطينية .
 
وعلي المستوي السياسي ، يتجلي قوله حول تعاقب أشكال الحكم الإسلامي ، من خلافة راشدة علي المنهجية الربانية والسيرة النبوية الراشدة ، إلي الملك الوراثي، إلي الحالة الثالثة للحكم الجبري العضوض ، الانقلابي العسكري الذي تعيشه الأمة اليوم ، كا أرهصات صادقة ، ومقدمة حتمية للمرحلة الأخيرة لنظام متميز عادل، سوف تنعم به الأجيال القادمة لتبدءا آنذاك ، علامات الساعة الكبري ، ليكون الهلاك علي الكافرين ، وتقام عليهم الساعة ، وما أمر ربك ببعيد .
 
أما علي المستوي الفكري والاجتماعي ، والاقتصادي وحتي ، والفنون والآداب والموسيقي والتسلية والترفية ، والاختراعات العلمية والتطور التقني ، وحتي كذلك ظهور الشبكة العنكبوتية والانترنيت بات أمرا ومذهلا واضحا للعيان ولكنها لا تعمي الأبصار وتعمي ما في القلوب ، ومن مظاهر ذلك علي المستوي الاجتماعي والفني ، والرياضي " وهو بيت القصيد في هذا المقال السريع كما سيأتي " ، ظهور الكاسيات العاريات في الإذاعة والسينما والمسرح والشوارع ، والنوادي ، و استحلال المعازف والغني الفاحش ، وشرب الخمور والمسكرات ، تحت أسماء وحجج عصرا نية ، وحداثة مفروضة من بقايا نصارى الشام ، وأقباط مصر ، وإمعات فنانين العروبة .. إلي تنفس الأمة غبار الربا ، وحتى إيجاد الفتاوى المبتورة التي أحلت التعامل ألربوي من اعلي الرموز الدينية ، ومشايخ الأمة علي رأسها الأزهر الشريف ، إلي فتاوي باستحلال زواج الكافر بالمرأة المسلمة ، إلي زواج إمامة المرأة " إماما وخطيبا " لصلوات الجمعة ، إلي إتباع الغوغاء والدهماء والجهلاء بعلوم الشرع والدين ، ألي دعاة متطرفي الفكر والفقه ، والعصرنة بدعوات ضالة يجرون الآلاف " إن لم يكن الملايين " من أبناء الأمة ، إلي قاع جهنم ، وبئس المصير .
أما عن المستوي العام للأمة بصرف النظر عن واقعها الحياتي ، وموقعها الجغرافي المتميز والاستراتيجي بين أمم الأرض ، وثرواتها الهائلة الطبيعية والحيوانية والبشرية، وتوفر الإمكانيات البشرية والخبرات العقلية الرهيبة في علوم الطبيعة والطب والهندسة والتكنولوجيا إلي علماء النفس والمفكرين ، والعلماء في عالم الفكر ، والشريعة والإدارة ، والإعلام والتنمية ، ورجال الفن والمسرح ، وألان خبرات في الانترنيت ، والمعلومات ، وعالم الاختراق والهاكر والمصممين لمواقع الانترنيت .. إلا إنها تعيش حالة الغثائية التي اشر اليها حبيبي المصطفي،
 
وافرة العدد ، ضعيفة المكانة ، مهينة الجناح ، تعيش حالة الوهن والتبعية المطلقة للقوي الأجنبي الذي بهر العالم بدون شك بأسلحته الفتاكة ، وصناعته الضخمة ، وابتكاراته وعلومه في شتي الجوانب في البحار والفضاء والصحاري وفي داخل الإنسان ، بحثا ، وتنقيبا ، وصحة وطبا ، وحتى ذوقا ، وشعورا ، وإحساسا وأمالا ، سواء كان هذا الأجنبي أمريكيا ، أو انجليزيا أو فرنسيا ، أو حتى هنديا ، وكوريا ، وصينيا يابانيا ، أسواق الأمة مفتوحة الأبواب تستهلك كل شئ ، وتنتج في اللاشئ ، تفشت فيها أمراض مزمنة خبيثة ، وتفككت عائلات ، واختفت عادات وتقاليد ، مضيئة حسنة ، وكثر الطلاق ، ورمي الإباء والأمهات العجائز في دور العجزة والمنسيين ، ليموتوا هناك بعيدا عن حنان البنات ، وشفقة الأولاد ، ليموتوا بالغمة ، والحسرة ، والحزن في أحضان الممرضات البلغاريات ، والروسيات ، والفلبينيات .
 
الأمة تعيش حالة المخاض بين الاستبداد ، والإعلام المزور، المغيب للشخصية العربية والإسلامية ، الإعلام الاستهلاكي الترفيهي، لقتل الأوقات وصلب التطلعات ، وتغريب الأطفال والأمهات ، طحنها الوهن المدمر للذات والنفس ، والأبدان والعقول ، كثيرة في عددها ، قزميه في حجمها ، فاقد العزة والمكانة بين الشعوب، فاستبيح شرفها ، وفضت بكارتها ، واستبدل دورها الحضاري الرسالي المحمدي للأمم أخري ، وتلك سنن ربانية لن تتبدل أو تتغير حتى تفيق من سباتها العميق .
 
وباختصار شديد رغم الآمال والثقة المتجددة مع نسمات صحوة المارد التي هبت الشعوب والحومات متكاثفة الجهود السياسية والعسكرية ، والاستخبارتية لجعله نائما سابحا في أحلامه ، بدأ يتململ ، ويصحو، لا ليغتصب الحرائر من السيدات ، والبنات القاصرات البريئات ، ولا ليظلم الشعوب الضعيفة ، ويسرق خيراتها ، ويخطف علماؤها ، ويجبر ويخضع ، حكوماتها ، ويفرض نظامها ، ويتاجر بقيمها ، ويفتن أولادها ، ويذل الشعوب بعد أن يسرق خيراتها ، ويعين حكوماتها ، ويملي شروطه ، وشعاراته ، ونمط حياته المزورة المنافقة ، المارد بدأ يصحو ليقم العدل ، ويسوس الناس " كل الناس " بالقسط ، والعدل والرحمة ، ليشيع الفضيلة والخلق الرفيع ، ومقارعة صنوف الظلم والجور والتسلط ، ليقم قيم الحرية ، والشوري ، واحترام أدمية البشر ، كل البشر ، سواسية كأسنان المشط ، وتقوي عظيمة ، لقلوب صادقة خاشعة ، لا تضعف وتكل ، وهي تسعي وتناضل ، وتجاهد وتبث الآمال ، وتشجع الأطفال ، وتجادل ، تدعو بالحكمة وبالتي هي أحسن ، لا تشهر سيفا ، ولا تستبدل دينا ، تبلغ الرسالة ، والناس أحرار ، ولا إكراه في الدين .
 
أخيرا عزيزي القارئ الكريم
 
من فقدان الثقة وصور العجز وهو هدف موضوعي الأساسي ، هي هذه الحالة التي عكست أمام العالم هذه الحالات التي أشرت اليها فبعد مشاهدة لقطات سريعة للدورة الرياضية لكرة القدم ، ولكي تبرز حالة التبعية لليهود والنصارى ، حتي ولو دخلوا جحر ضبا ، لدخلتموه ما يحدث في المباريات الرياضية في المقيمة في الإمارات ، فغالبية الجمهور الرياضي المتفرجين ، عربا من جزيرة العرب ، ربما خمسين في المائة منهم أعجميون أميون لا يحسنون حتي القراءة باللغة العربية " التي للأسف لا أجيدها لسنوات الغربة الطويلة في عالم الغرب " حيث ظهرت ملامح الملعب كله ، وكأنه ملعب أوربي ، الإعلانات والدعايات باللغة الانجليزية ، قمصان الرياضيين باللغة الانجليزية " القحة " وحتي أسماء الفرق توضع علي ساحة الميدان الرياضي بالانجليزية .. وتلكم مصداقية لأحاديث النبي الأمي عليه الصلاة والسلام .. تلكم تبعية رياضية ونفسية ، فيا للعار .. ليس ذلك فحسب ، بل حتي اسم الدورة الرياضية " خليجي 2007م " فحذفوا ، أو تجنبوا تسمية الدورة " خليجي عربي 2007م " وذلك أما كياسة ، وفطنة ، وحنكة سياسية ، أو مهارة دبلوماسية ، مخافة إثارة أو افتزاز الجارة الكبيرة إياها ، التي تحتفظ ، وتصر علي تسمية الخليج " بالخليج الفارسي " أو ربما الخوف ، والذعر الشديد ، والتهديد الشيعي الإيراني ، وقنبلته النووية القادمة ، وعقيدته الصفوية الباطلة ، التي تطل بأنيابها ، ونواياها عودة بالأمة ، بدءا من الشام ، والجزيرة إلي عصور القرامطة ، والدولة الصفوية ، والفاطمية ، ....
 
والحديث ذو شجون، ومتنوع ، ولعل من أصابهم الذل ، والوهن ، وفقدان الثقة ، وضعف الشخصية ممن غير أسماءهم ، من سالم إلي " سام " ، ومن محمد ومحمود إلي " مو" ، ومن علي إلي " إإلي " ، ومن أحمد إلي " مايك " هكذا مرة واحدة .
 
نقول لهم أن يبحثوا عن المكان الحقيقي لإعادة عزتهم وشرفتهم ، وكرامتهم ، ودورهم لميــلاد يـوم جــديد
 
واسمع معي القول الرباني علي لسان نبيه شاكيا حزينا ، علي أمته " ياربي إن قـومي اتخذوا هذا القران مهــجورا "" فلا عزة وشرف وقوة إلا بالعودة إليه ، ولسوف تعلمون .
 
احمــد أ.بوعجـــيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.info

 


أرشيف الكـــاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com