11/01/2007


      


 
 
معارضون ليبيون بدون ضمانات
 
اهداء للصديق جمال احمد الحاجي
 
بقلم: عبدالرازق المنصوري


 
عندما تخرج الى هذه الحياة كل يوم، سوى كنت هناك في احد اسواق طرابلس الكثيرة، او كنت هنا بطبرق، ولكن في سوقها الوحيد، سوق العجاج ، وكنت تخاف، من ان تشرق وانت تشرب طاسة شاهي وبعدها تموت، أو ان تسقط في احد حفر المجاري، وتغرق وتموت، او أن تدهسك احدى السيارات، وتموت في مستشفى الخضراء هناك، او في مستشفى الحرية (سابقا) هنا، او ان تختفي عن أهلك مدة من الزمن، وبعدها يقول لك احد حكماء القضاء الليبي، انك ايها السيد الليبي، كنت معتقلا خلال هذه المدة، اعتقال غير قانوني، وذلك القاضي الليبي الحكيم يعرف من اعتقلك ويعرف مكانه، ويعرف انه لازال يوجد المئات معتقلين في ذلك المكان، ولا يلقي القبض على من يعتقل الناس، بطريقة غير قانونية، ويحعل من القضاء الليبي بدون سيادة، أو أو أو أو، أو تنشر مقالات على الانترنت، وتقول فيها رأيك كما تريد لا كما يريد الآخرون، وبعدها يجدك الناس بعد مدة من الزمن ميتا، وقد قطعت اصابعك، والكلاب الليبية والاجنبية تاكل من لحمك، وهي تظنك نوعا من قمامة هذا الوطن ، كما حدث مع الكاتب (ضيف الغزال)، أو أن تتحدث في أحد المؤتمرات الشعبية، وتقول رأيك، كما تريد انت لا كما تريد الدولة الليبية، وتجد بعدها انك قد أصبحت معتقلا، وانك قد أصبحت سلعة للتفاوض بين الدولة الليبية، وبعض دول هذا العالم ، كما حدث مع السيد (فتحي الجهمي).
 
اذا كنت ايها الانسان الليبي، سوى كنت هنا في ليبيا، او هناك في لندن، او واشنطن، أو جنيف، او أي مكان آخر من هذا العالم، وكنت تخاف من مثل الاشياء السابقة، وتريد ضمانات تجعل من تلك الاشياءلا تحدث مع سيادتكم، فانني اقول لك، ان لاتخرج الى هذه الحياة، اذا كان ذلك ممكنا، او تغير نظرتك عن هذه الحياه، والتي تحاول، ان تقنعنا بها، انه لم يكن من الممكن، ان يصبح سيادتكم مفكرا ليبيا معارضا، الا بعد ان اصبحت تعيش خارج ليبيا، وحصلت على ضمانات، من الدول التي تعيش بها، أنه لن يحدث لكم ما حدث مع الدكتور (ادريس بوفايد)، وان سيادتكم لن يرجع الى ارض الوطن حتى تركع الدولة الليبية امامه، وتقدم له كل الضمانات، ونسى سيادتكم كيف قتل المفكر الامريكي (مارتن لوثر كنج)، او كيف سجن المؤرخ الانجليزي (دافيد ارفنج) لمدة عام في النمسا، ولكن أولئك الرجال قد دافعوا عن رأيهم، بدون أن يطلبوا ضمانات من أحد.
 
انني اقول لك ايها المعارض الليبي، سوى كنت جالسا هنا في مربوعتك وحيدا تتحدث مع الجدران، ناقدا للدولة الليبية، حتى لايسمعك أحد، أو جالسا هناك في احدى الفضائيات متحدثا وناقدا للدولة ، وانت لا تخاف ان يسمعك احد، لانك هناك تملك كل الضمانات، أقول لكم كيف تفسر لنا، كتابات الصديق، (جمال الحاجي)، او ما تقوم به عائلة السجين الليبي (صالح سالم أحميد)، في الدفاع عن قضية والدهم، بكل الطرق الممكنة، او ما قام به، (ضيف الغزال)، أو(فتحي الجهمي)، وأخيرا ما قام به الدكتور(ادريس بوفايد)، هل تريد ان تقول لنا انهم مجانين، او انهم اناس عرفوا اكثر من سيادتكم معنى الايمان بقضاء الله وقدره، وان الحديث عن الضمانات في هذه الحياة هو فكر انسان مريض.
 
انني بعد أن استمعت لما قاله الصديق (منصف البوري) في مداخلته في غرفة ليبيا الوطن عن الملف الاعلامي خلال عام 2006، بأن هناك من المعارضين الليبين في الخارج، من يرفضون فكرة الاعتراف، أو تشجيع، وجود الفكر الليبي المعارض في الداخل، حتى لا تظهر الدولة الليبية، امام العالم، انها قد اصبحت دولة ديمقراطية تحترم حرية الرأي، ولم أعرف كيف أفسر شعوري، تجاه مثل ذلك الفكر الليبي المعارض، الا ان يكون ذلك الفكر، قد أصبح فكرا جديدا على البشرية، ولكنه غير مفهوم، او كما يقال فكرا مريضا.
 
ان الفكر الليبي السليم دائما، سينظر بكل بفخر، لما يقوم به امثال الصديق (جمال الحاجي) في كتاباته، وسيصفق له بكل ما يملك من أيدي، وسيعرف أن ما بدأ يحدث الان في ليبيا، هو تقدم الى الامام في الفكر الليبي المعارض، وتقهقهر الى الخلف، في فكر هذه الدولة الليبية، التي لم تملك أي فكر، خلال عمرها، الا فكرا واحدا، وهو الفشل دائما، ولن يقنعنا احد ان ما تقوم به، الدولة الليبية من تقهقر هو مجرد نوع من الذكاء السياسي، بل انه مجرد نتائج لاكوام الفشل، والتي جعلتها لا تعرف اين هو الطريق الى الاصلاح، الذي كثر الحديث عنه هذه الايام، والذي لن تعرفه دولة لم تعرف ما هو النجاح خلال عمرها.
 
ان الفكر الليبي السليم، سيعرف، ان ليبيا لم تعد تريد رجالا حكماء، يظنون انهم هم فقط الوحيدون، الذين يملكون الحلول، لهذا الوطن، وانهم هم فقط من يجب ان يحكم هذا البلد، وانه يجب على الشعب الليبي، أن يقدم لهم الضمانات، وان يجهز لهم القصور والتيجان، وان ينتظرهم يوم رجوعهم الى ارض الوطن، في المطار، ويقدم لهم مفاتيح ليبيا من جديد.
 
ان كتابات الصديق (جمال الحاجي)، ونقده الصحيح لنظام سلطة الشعب كما تحدث عندنا الان، بدون ان يعطيه احدا أي ضمانات، هي التي ستعجل بقيام سلطة الشعب الليبي الحقيقية، وهي التي ستجعل من هذا الشعب ياخذ مكانه الصحيح، ولن ينتظر بعد اليوم حلول رجال ليبيا الحكماء.
 
والى لقاء
 
عبدالرازق المنصوري
 
10/1/2007
طبرق - ليبيا
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com