|
15/01/2006
(( شكري غانم... كفانا خِداع و دجل ))
منذ وقت قريب.. سقطت ورقة من شجرة عمرنا... حفلت بزخم هائل من حوادث عالمية حولنا.. و يجدر بنا أن نرى الخير من وراء الشر من خلال نافذة الأحداث تلكم ، و الحق من وراء الباطل ، و الحلو من وراء المُر... دافعين قدر الله بقدر آخر هو فن صناعة الحياة .. و بعد أن لامست ورقة سنة ( 2005 ) كرتنا الأرضية... دعونا نقرأ طرفاً مما كُتب في حناياها فيما يخص شأننا الليبي...
رغم الظلم الواقع على أبناء شعبنا الباسل متمثلاً في التضليل السياسي و الاقتصادي الذي مارسته حكومة " شكري الغانم " الذي لاحت آمال رجل الشارع الليبي في الأفق تهيم بخبراته الاقتصادية الفذة - و التي قيل أنها كفيلة بأن تُنقذ البلاد و العباد من حالة التردي الاقتصادي و السياسي الذي آلت إليه ليبيا – فقد بان للمواطن براعة اكتشافات " الغانم " من وراء المعادلة البسيطة التالية: ليبيا دولة ليست غنية ... الأزمة تكمن في سعر علبة الطماطم (*) !! الحل... رفع الدعم عن السلع التموينية !!! (1)
لا.. لا.. هناك صامدون صابرون يعالجون في دول الجوار.. هذا نزيف اقتصادي آخر اكتشفناه.. على المواطن الليبي أن يزهد في الحياة و يعشق الموت على سرير مرض الكذب و النفاق للشاكرين الغانمين.
خزينة الدولة تدفع ملايين الدينارات و الدراهم على هيئة رواتب شهرية يعيش عليها آلاف الأطفال و النساء.. لا.. لا... هذا ترف معيشي لا نقدر عليه!! إذاً.. فما هو الحل للخروج من الأزمة يا حكيم الزمان الغانمي ؟! (2)
الحل بسيط جدا ً... الزهد.. الزهد في الدرهم و الدينار ... أتدرون لماذا؟.. وكان جواب الشعب المسكين لا .. (هو إحنا بنعرف أحسن من الحكومة!!) و هنا شكر الوزير تواضع الشعب .. و اغتنم فرصة الإنصات قائلاً: الجواب يكمن في الدينار... تأملوا في نهاية الدينار !! إنه ينتهي بكلمة نار... و النار لها خاصية الإحراق.. و نحن من خلال سياسة حكومتنا الموقرة نحرص على إجراءات السلامة للمواطن الليبي... فلا نار تحرقه و لا أشعة شمس تلسعه... ثم انظروا معي لنهاية الدرهم.. إنه ينتهي بكلمة هَم.. و نحن هَمُنا رفع الهموم عن كاهل المواطن الليبي السعيد... و لذا فإن خزينة الدولة سوف تريح آلاف المواطنين من لفح نيران الدينار الليبي... و هَّم دراهمه!! وسوف تقوم بتسريحهم من أعمالهم و وظائفهم حتى يجمعوا الهم.. لأنه من جعل الهم هماً واحداً.. كفاه الله هموم الدنيا و الآخرة !!
لما استشعر المواطن مكامن النجاح الباهر الذي أوصل الوزير الشاكر الزاهد لمكانة مرموقة لم يصل إليها الأولون و لا يحلم بتبوئها المتأخرون... وجه أسئلة عالقة تجول في خاطره ... علها تجد إجابات عند معاليه!!
س) سيادة الوزير (**) .. لا شك أن قضية لوكربي هي السبب في أزماتنا الاقتصادية.. و الخروج من الحصار الذي فرضته الإمبريالية علينا كان بارعاً.. فهل التسوية التي تمت بين ليبيا و الغرب كانت سياسية أو اقتصادية ؟!...
أُصيب الوزير بالحَوَل حيث أن حنكته السياسية حالت بين جسارته في الرد على السؤال مؤثراً سياسة الالتواء.. و أردف المواطن سؤاله موضحاً:
يعني بصريح العبارة... أجبنا بوضوح لا لبس فيه!!
س) أنت معاهم... و لاَّ معانا؟؟!!
ج) لا يا وِديِّ.. أني معاهم...
س) أنت علينا و لاَّ عليهم؟؟؟!!
ج) علينا... و على الضالَِين آمين.
س) ما علاقة قضية أطفال الإيدز في بنغازي بقضية لوكربي ؟
ج) لم أفهم السؤال..
س) هل هي قضية افتعلها النظام كي تكون ورقة ضغط سياسية أمام تورط " المقرحي " ؟
ج) أنا لا أفهم في السياسة..أسألوا القيادة السياسية !!
س) مع نهاية سنة 2005 تكون قضية تفجير الطائرة الليبية ( 1103 LN- ) و سقوطها فوق مطار طرابلس الدولي عام 1992 ميلادية و على متنها ( 157 ) راكباً قد أكملت ثلاث عشرة سنة.. و ليست هناك إجابات شافية كافية لمن كان وراءها.. فهل هي كذلك قضية مختلقة بفعل فاعل كي تكون ورقة تسوية سياسية أمام تورط النظام في قضية لوكربي ؟
ج) الثروة أنا أفتيكم في شؤونها.. و السلطة بيد الشعب !! و عليه أن يوجه السؤال للقيادة السياسية.. فعند جهينة الخبر اليقين.
س) القرآن الكريم شريعة المجتمع.. شعار ترفعه القيادة السياسية.. كيف ينسجم هذا مع البون الشاسع بين المستوى المعيشي لأسرة القيادة السياسية الحاكمة... مع الفقر المُدقع و العَوَز الفاضح لعوام أفراد الشعب الليبي ؟!!
ج) صحيح أن السؤال يتعلق بالأزمة الاقتصادية.. و القرآن يحثنا على العدل في المُلك.. و من ذلك توزيع الثروة... و لكن الإجابة سوف تورطني فيما لا يُحمد عُقباه.
س) سؤال أخير يتعلق بكم عندما كنتم في النمسا.. و استطاع نجل القيادة السياسية " سيف " إقناعكم بتحمل هذه المسئولية و الخروج من الأزمات برفع شعار ( الإصلاح هو الحل ).. أين أنتم من ذلك ؟
ج) سؤال ذكي.. أفهم من الحل.. يعني حل مؤسسات الدولة و بيعها للمستثمر الأجنبي.. أي نحل كل بناء اقتصادي و نحيله على القطاع الخاص.. هذا هو مفهوم الإصلاح الذي اتفقنا عليه في " فيينا – النمسا ".
ختاماً سيادة الوزير النحرير.. نشكر لكم حلحلة الدولة و خلخلة حالة المواطن الليبي... و تستركم الجميل على عورات القيادة السياسية.
و نغتنم فرصة نهاية اللقاء بكم لنقول لكم : كفاكم خداعاً لشعبكم...و هنيئاً لكم غنمكم بشكركم... و نقول لشعبنا الليبي.. عجيب أمر صبركم!
أخيرا أحبتي القرَّاء..لا لا تقولوا وداعاً بل قولوا إلى اللقاء.. إن لم يكن فوق الثرى... ففي جنة رب السماء.
صلاح عبد العزيز جنيف – سويسرا
(*) اشتهر الوزير الصوفي..و- الاقتصادي الزاهد - بين عامة الشعب الليبي بعد هذه التصريحات و المواقف بلقب " شكري طماطم " و من البلية .. ما يُضحك
(1) شدد الوزير الزاهد على أن " إيرادات الدولة صارت محدودة مشيراً إلى إن من بين المعوقات التي تحول دون إقرار زيادة على الرواتب استمرار سياسة الدعم الحكومي التي تشمل سلعاً تموينية كثيرة!!!. " المنارة " (موارد ليبيا لا تتحمل زيادة في مرتبات العاملين )
(2) رداً على سؤال عن أهمية زيادة الرواتب رأى الخبير الصوفي غانم " أن الحل الحقيقي يجب أن يعالج هذه المشكلة جذرياً والمتعلقة بالتكدس الهائل في عدد الموظفين في الجهاز الإداري الذي بلغ أكثر من 800 ألف موظف من بينهم 400 ألف يعملون بقطاع التعليم. – " المنارة " (موارد ليبيا لا تتحمل زيادة في مرتبات العاملين )
- من ناحية أخرى تعتزم الحكومة الليبية الحالية إحالة أكثر من 46 ألف موظف من الجهاز الإداري على مواقع عمل إنتاجية أخرى خلال السنة الجارية من أجل الإصلاح الإداري في الدولة الليبية القادمة وضمن خصخصة 360 وحدة اقتصادية في مجالات الاقتصاد المختلفة.
- يضم الجهاز الإداري في ليبيا أكثر من 862 ألف موظف حالياً يتقاضون مرتبات من ميزانية الدولة وكان العقيد معمر القذافي قد تحدث في تلك القضية أكثر من مرة كان آخرها في بداية جلسات المؤتمرات الشعبية في ديسمبر الماضي.
- يشغل قطاع التعليم وحده 462 ألف شخص وهو ما يمثل نصف إجمالي عدد الموظفين بالبلاد تقريباً.
(**) يحلو لبعض الأقلام التي تأمل الخير و الصلاح و الإصلاح في هذا الوزير الزاهد - في غناء و رخاء شعبنا الليبي - .. يحلو لها أن تخاطبه بلفظ سيادة الوزير.. و ( معالي الوزير ).. و ما علا الوزير... إلا بعد أن استعلى على المواطن الليبي الذي علق الآمال على حكومته... فإذا به قد أدخله في ظلمات ثلاث : ظلمة التضليل السياسي ( فرية الصراع بين الإصلاحيين و الحرس القديم ) و ظلمة التضليل الاقتصادي ( ليبيا ليست دولة غنية ) ثم ظلمة ( الزهد و التصوف الاقتصادي الذي مارسه على المواطن الفقير ) بينما هو (( طاح وين استراح )). |