23/02/2007
|

|

|
|
|
|
هل عادت المواقع الإلكترونية التي تصدر من
داخل ليبيا أيضا إلى "المربع الأول"؟
بقلم:
تامر الطرابلسي |
 |
|
|
المتتبع للشأن الليبي لاحظ تخاذل بعض موافع الإنترنت من داخل
ليبيا منذ السادس عشر من فبراير الجاري، التي ترسل معلوماتها في بيئة بعيدة
كل البعد عن أي قدر ممكن من حرية الصحافة المتعارف عليها في دول العالم الآخر.
هذه المواقع مثل "الصياد و جليانة و السلفيوم وفيلادلفيا" التي تبث أغلب
معلوملتها الركيكة والمخجلة وعدم التجديد للأخبار رغم الملايين من الدينارات
والدولارات التي تصرف عليها من الخزانة العامة تمر أحيانا بعض الأسابيع دون
أن يرى القارئ أي معلومة جديدة في خانة "الأخبار". هناك مثل ألماني يقول "ما
دام هناك بشر يعيشون، فهناك أخبار جديدة". فهل ماتت ليبيا يا ترى؟
المتطلع للمواقع الإلكترونية الليبية الموجودة في خارج ليبيا
والتي ترسل معلوماتها عبر شبكة المعلومات العالمية يلاحظ التجديد والتحديث
للمادة الإعلامية بشكل يومي بل أحيانا على مدار الساعة رغم الإمكانيات
المادية المتواضعة جدا. وليس هذا فحسب، بل هي تمتاز بالتألق ومصداقية عالية و
النزاهه في نشر الأخبار. الأمر الذي جعل القارئ في داخل ليبيا وخارجها على حد
سواء التردد على هذه المواقع الموجودة في دول ديمقراطية تحترم حرية الرأي
وحرية الصحافة و الحرية في التنظيم الحزبي وحتى الحرية في الأعتصامات السلمية.
فعلى سبيل المثال ـ بحكم وجودي في مدينة برلين ـ فإن المظاهرات والإعتصامات
السلمية تحدث بشكل شبه يومي. ولم ألاحظ أو أسمع عن أي أعتقالات أو تدمير أو
حرق بيوت منظمي هذه الأعتصامات كما يحدث في ليبيا هذه الأيام، ولا أريد
التطرق إلى الماضي الدامي والأسود للعائلة الحاكمة في ليبيا في فترة
السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.
أريد في رسالتي هذه التطرق إلى بعض النقاط (روؤس أقلام) دون
اللجوء إلى تحليلات و شروح عميقة، فبعض هذه النقاط يمكن تحليلها و شرحها بشكل
متكامل ووافي الأمر الذي يحتاج إلى تأليف كتب وربما مجلدات:
ـ إشتركت المواقع الإلكترونية الأربعة (السالفة
الذكر) من خلال بعض كتابها و مراسليها من أشباه
المتثقفين على مغالطات وأكاذيب وكذلك تعتيم وتزوير للحقائق بشكل مضحك و معدوم
الضمير وذلك في محاولة منها لتشويه سمعة المواقع الوطنية في الخارج التي
تمتاز بالمصداقية الكبيرة والتي يتردد عليها كل الليبيين من الداخل و الخارج
لتغذية الفكر الثقافي والسياسي، في الوقت الذي يسود فيه في "جماهيرية الأخ
العقيد" الفكر الوحيد و الرأي الوحيد واللون الواحد والصنم الوحيد وووووو.
رغم محاولة الأجهزة الأمنية للأسرة الحاكمة بتحجيب هذه المواقع الوطنية
الموجودة في الخارج، إلا أن العديد من أهالي ليبيا في الداخل (و الحمد لله)
عرفوا كيف يدخلوا إلى هذه المواقع وذلك بإستخدام برامج البروكسي و التي منها
على سبيل المثال:
www.proxy.org.
ـ المواقع الإلكترونية الأربعة مشبوهه بإرتباطها بنجل العقيد
معمر القذافي سيف الإسلام الذي ليس له أية صفه رسمية في الدولة الليبية سوى
إنه نجل العقيد معمر القذافي والذي بدوره يطلق منذ عدة سنوات بوعود من العيار
الثقيل لم يحدث منها شئ على أرض الواقع سوى إطلاق سراح بعض المعتقلين
السياسيين وأصحاب الرأي وفي الوقت نفسه يلاحظ دخول عدد أكبر من المواطنين
الليبيين للسجون، الذين أرادوا بشكل سلمي التعبير عن آرائهم. سيف الإسلام
القذافي هو الشخص الوحيد في ليبيا الذي يستطيع نقد ووصف الأوضاع الكارثية و
المأساوية في البلاد، دون التعرض له بالأعتقال أو التعذيب أو التنكيل أو
التصفية الجسدية التي حث عليها العقيد القذافي قبل بضعة أسابيع (31.08.2006).
ـ لا يوجد أي هامش للصحافة الحرة في داخل ليبيا بما فيها
المواقع الأربعة السالفة الذكر وذلك بإعتراف من النظام الحاكم على لسان سيف
الإسلام القذافي بعدم وجود صحافة حرة وعدم وجود ديمقراطية وحرية رأي في ليبيا
وعدم وجود بنية تحتية وإنتشار الفساد وووووو الخ.
ـ المواقع الإلكترونية السالفة الذكر (وغيرها) إرتمت إلى حضن
سيف الإسلام القذافي وطبلت ومازالت (للأسف الشديد) تطبل له، دون التريت.
فوعود سيف الإسلام الفذافي مازال لم يتحقق منها شئ على أرض الواقع، بإستثناء
إطلاق بعض المعتقلين السياسيين. فعلى سبيل المثال لا الحصر قاتلي الكاتب
الليبي ضيف الغزال (رحمه الله) مازالوا يتمتعون بكامل حريتهم، ولم تفتح
تحقيقات جادة في هذه القضية رغم مرور قرابة العامين على الجريمة البشعة
النكراء. حرية الصحافة و التعبير والكلمة مازالت مكبلة، ناهيك عن التعبير
السلمي في شكل أعتصامات (الطبيب الدكتور إدريس أبوفايد وشقيقه جمعة أبوفايد
والمحامي المهدي صالح إحميد والباحث الليبي الأستاذ جمال الحاجي والسيد بشير
قـاسم الحـارس والسيد علاء الدرس وغيرهم الكثيرين). قضايا القتل والشنق
والتعذيب مازالت مغلقة على مر قرابة أربعة عقود من الزمن. سجين الرأي فتحي
الجهمي مازال قابع في السجن. قضية سجن أبو سليم في طرابلس ـ السيئ السمعة ـ
والتي راح ضحيتها عام 1996 أكثر من 1200 سجين سياسي بدم بارد في زمن قياسي لم
تفتح بعد. قضية سجن أبو سليم الثانية (أكتوبر 2006) لم يحدث فيها أي تحقيق.
لم يفتح تحقيق في القتل لأكثر من ثلاثين شخص في إنتفاضة فبراير 2006 في
المناطق الشرقية من ليبيا. وغيرها وغيرها من الوعود الرنانة. وكما يقول المثل
"العبرة بالنتائج". في الدول الديمقراطية تغلق تحقيقات قضايا من هذا المعيار
في غضون بضعة أيام أو أسابيع.
ـ لا يمكن في أي دولة شمولية لا تسمح ولا تعترف بالرأي الآخر
أن يكون فيها حرية صحافة وقضاء مستقل، ناهيك عندما يكون ماضي العائلة الحاكمة
بما فيها العشيرة والقبيلة الحاكمة ـ كما هو الحال في ليبيا ـ دامي لدرجة ليس
لها مثيل في التاريخ البشري.
ـ المتردد على المواقع الإلكترونية الشخصية للعقيد القذافي و
كذلك لنجله سيف الإسلام (جمعية القذافي الخيرية)، يلاحظ عدم تحديث مواقعهما
لعدة أشهر و قد تصل إلى أعوام، رغم صرف مبالغ ضخمة و هائلة عليها من المال
العام، في الوقت الذي يلاحظ فيه المتطلع لمواقع إنترنت لشخصيات معروفة خارج
ليبيا تحديث يومي. وربما تحدو المواقع الإلكترونية في الداخل حدو قائدها
الوحيد والصقر الوحيد في عدم التطور والتجديد، رغم إنه من الناحية العملية و
الأكاديمية، لا يوجد فكر وحيد و حل نهائي لأي معظلة في حياة البشر، فالأمور
ديناميكية والحلول دائما متغيرة وتتطور حسب الواقع و الزمن.
أرجو كما أدعو كل المنابر الإعلامية (سواء إلكترونية أو
مطبوعة) أن لا تراهن على سيف الإسلام القذافي وأن لا تراهن على هذا النظام
الشمولي والدكتاتوري الذي لا يعترف بآدمية الإنسان (من خلال تصرفاته) بل
راهنوا على الشعب الليبي وإصطفوا إلى الشعب الليبي، فالأنظمة تزول وتنتهي،
وتبقى الأوطان و التاريخ لا يرحم.
النزاهه والمصداقية أشياء مهمة في المجال الإعلامي ومن أبسط
قواعده، فأرجو كما أتمنى من المواقع الإلكترونية في الداخل أن تتوقف عن
التطبيل (فهذا ليس من صفة الرجال) وأن تحدو حدو المواقع الالكترونية الوطنية
بالخارج وأن تشترك معها في هذه الصفات.
وللإنصاف فإن بعض الكتاب في هذه المواقع الإلكترونية في داخل
ليبيا ـ رغم التهميش الكبيرـ لديهم ثقافة واسعة ويمتازون بإسلوب رائع. ولو
أتيحت الفرصة لهؤلاء المبدعين في دولة تسمح بحرية الصحافة وحرية الكلمة
والتعبير لكان لهم دورا بارزا على الساحة الإعلامية في ليبيا.
تامر الطرابلسي
مهندس و باحث ليبي
جامعة برلين ـ جمهورية المانيا الإتحادية
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com