12/02/2007
|

|

|
|
|
|
السنوسية
عقيدة وسياسة *
بقلم: سالم بن عامر |
 |
|
|
السنوسية عقيدة جمعت بين الدين والسياسة كما تشهد بذلك
ماشيدته من الآثار وبثته من الروح الوطنية. زعامتها وراثية ونفوذها سياسى قوى
خصوصا فى ليبيا وصحرائها، وينقسم تاريخها إلى أربعة عصور لكل عصر زعيم.
الزعيم الأول: هو المؤسس
السيد محمد بن على السنوسى الخطابى الحسنى الإدريسى. ولد فى مستغانم بالجزائر
سنة 1202 هجرية. ( 1887م.) ويتصل نسبه الشريف بالرسول عليه الصلاة والسلام،
وقد تلقى دروسه بجامع القرويين بفاس فتوسع فى علوم الدين واللغة، ودرس فيه
أيضا الرياضيات والجغرافية والتاريخ والطبيعة، مما كان يدرس فى ذلك الوقت
فبرز فى كل ذلك. ثم فى سنة 1238 هجرية. (1822م.) قصد الحج وأجتمع بالأستاذ
أحمد ابن إدريس وأخذ عنه الطريقة الشاذلية بكافة فروعها وأجازه، كما أجتمع
بأكبر علماء الحجاز وأجازوه بكل مايروونه من العلوم، كما اجتمع فى مصر
بمشاهيرعلماء الأزهر ثم قفل راجعا إلى بلاد المغرب مارا بطرابلس وتونس،
واجتمع بعلماء كل منهما، إلى أن وصل فاس فوجدها تستعر فتنا، فرام تسكينها
بالنصح والإرشاد وتوفق بعض الشىء ثم ظهر له أن الحكومة فى فاس تسعى خفيا فى
عرقلة مساعيه الخيرية، فاستقال من مشيخة جامع القرويين ورحل إلى لاغوات (الجزائر)
فى سنة 1245هجرية. (1830م.) واشتغل بالإرشاد والتعليم وأزال ما كان قائما بين
قبائل توات وبقية سكان لاغوات من القتال وشن الغارات، وهنا أعلن طريقة
المحمدية التى يقال لها سنوسية إدريسية ناصرية شاذلية، ثم رأى أن بقاءه
بالصحراء يحول بينه وبين آماله التى هى إصلاح حالة المسلمين وتوحيد كلمتهم،
فرحل إلى تونس، ونزل بواحات الجريد، وهنا اتصل به خبر استيلاء الفرنسيس على
جميع أراضى الجزائر وتفرق جميع المدافعيين عنها، فارتحل نحو الشرق قاصدا
الحجاز، فمر بليبيا وجاس خلال قبائلها فتبين له أنهم فى أشد الحاجة إلى
التعليم والإرشاد والرجوع بهم إلى حضيرة الشريعة السمحاء، وقد تعلق به مريدون
وتلامذة كثيرون.
أقام بمكة مشتغلا بالتدريس والتعليم ونشر طريقته وبنأ زاويته
على جبل ابى قبيس، ثم اتصل به خبر الفتن التى أضرمها بعض الليبيين فيما بين
قبائل ليبية الذين منهم أكثرية تلامذته، فرأى من المصلحة العامة الإسراع
بانتشال هذه المناطق من وباء الاغتشاش وسريانه إلى كل القبائل، فتوفق إلى فصل
أكثرية القبائل عن الفتن المذكورة ثم فى سنة 1257هجرية. (1841م.)، بينما كان
بمدينة طرابلس الغرب، أرسل بعضا من الإخوان السنوسية إلى الجبل الأخضر وأمرهم
ببناء الزاوية البيضاء بعد أن عين لهم مكانها وهى أول زاوية بناها. ثم أواخر
شوال سنة 1258هجرية. (1842م.) وصلها وأقام بها دائبا فى نشر العلم، وقد أصبحت
الزاوية البيضاء مركزا سياسيا يفد إليه روساء جميع القبائل كما اصبحت مدرسة
علمية جامعة ومدرسة صناعية تعلم الضرورى من الصنائع لعمل آلات الحديد وإصلاح
الأسلحة ودباغة الجلود ومايتبعها، وخياطة
وحياكة، وتعليم البناء والنحت والنجارة وماإليها، وتعليم استخراج الأدوية
والعقاقير من النباتات المحلية. وقد وفاه الأجل المحتوم فى صباح الأربعاء 9
صفر سنة 1276هجرية. (1859م.) ودفن بقبته المشهورة بالجغبوب.
الزعيم الثانى: السيد
محمد المهدى بن السيد محمد بن على السنوسى السابق ذكره. خلف أباه وتزعم
الطائفة وهو فى السادسة عشر من عمره وكانت باكورة أعماله أن اتخذ من أكابر
الإخوان السنوسيين هيئة استشارية تقرر فيما ياتى من الأمور الادارية الآتية:
1- مراقبة سير التعليم والإشراف
على المعلمين وقيامهم بواجب وظائفهم.
2- مراقبة الأشخاص القائمين
بمحافظة التلامذة المجاورين
3- إدارة أموال الأوقاف والصدقات
وصورة توزيعها بين المستحقين
4- المخابرات مع الخارج ومع مشايخ
الزوايا وتعيينهم ورفتهم، ومقابلة الزائرين على اختلاف طبقاتهم وترتيب أوقات
زياراتهم للإمام الخ.
تعرض كافة قرارت هذه الهيئة على الاستاذ بواسطة صنوه هذا فى
ماعدا الأمور السياسية المهمة، فيكون اجتماع الهيئة بحضوره تجرى المذاكرة بين
يديه ولكل عضو الحرية التامة فى إبداء رأيه، عكف على بث الدعوة وإيقاض همة
المسلمين.
إن نفوذ طائفته يجد مجالا أوسع فى جهات الكفرة والبلاد
الجنوبية من جهات الشمال، فنقل مراكز إقامته سنة 1312هجرية. (1895م.) من
الجغبوب إلى الكفرة؟ اختلفت الأقوال فى أسباب هذا الارتحال وأولوه عدة
تأويلات أقربها أن الزعيم الأول كان يتكهن بوقوع الحرب مع الطليان ويوصى
بالاستعداد له، وكان الزعيم مراقبا لحركاتهم، وقد تكرر مجىء السواح
الإيطاليين إلى سيوه، والقرب من الجغبوب فأراد بهذا الارتحال التباعد عنهم
ليخلو له الجو فى تجهيز قومه.
كان انتقاله إلى الكفرة فاتحة عصر جديد فى تاريخ السنوسيين،
وتقدم التجارة بين السودان وشواطىء البحر الأبيض المتوسط ، فقد أمن السبل
وجدد حفر الآبار وصير الطرق لصحراء ليبيا من الشمال إلى الجنوب آمنة مطمئنة،
يمكن لكل إنسان أن يسير فيها من برقة إلى واداى بدون أن يتعرض له أحد. بنى
بالكفرة زاوية عظيمة سماها التاج، واتخذ مقرا له.
قد مد نفوذ السنوسيين فى جهات كثيرة بإرسال الإخوان السنوسيين
يؤسسون الزاوايا فى كافة الأنحاء الإسلامية، حتى وصل عددها نحو الثلاثماية
زاوية وجعل من السنوسيين قوة روحية فى كل مكان وصلوه، وراسل السلطان
عبدالحميد يستحثه على حماية الدول السودانية الصغيرة بإرسال عدد من الضباط
لتدريب القوات المحلية فلم يجبه لذلك. وفى أواخر أيامه أراد أن يبسط نفوذ
طائفته بنفسه، فانحدر نحو الجنوب حتى وصل قرو، واستشهد هناك اثناء الاشتباكات
بين الفرنسيس والسنوسيين فى 24 صفر سنة 1320 هجرية.(1902م.).
الزعيم الثالث: السيد أحمد بن محمد الشريف السنوسى ولد
بالجغبوب سنة 1290 هجرية. (1873م.) وخلف عمه فى 12 ربيع الأول سنة 1320 هجرية.(1902م.)
بانتخاب الإخوان السنوسيين. درس العلم على عمه وعلى بقية المشايخ السنوسيين،
ثم رافق عمه فى رحلة إلى الكفرة سنة 1312هجرية.(1895م.) المار ذكرها، وبهذه
المناسبة ألف رسالة اشتهرت (بالرحلة) سماها الدر الفريد الوهاج بالرحلة
المنيرة من الجغبوب إلى التاج، اشتملت على فوائد عظيمة تشرح حالة طريق
الصحراء التى بين الجغبوب والكفرة وأسماها (الحطايا) أى المحلات التى تصلح أن
تنزل بها القوافل، ونوع نباتاتها ومائها، كما تشمل على سرد جميع الحوادث التى
صادفها الركب المهدى السنوسى فى هذه الرحلة. ولوجود أستاذه السيد أحمد الريفى
فى قيد الحياة، لم يعلن زعامته أو رياسته تواضعا حتى أن الختم الذى اتخذه حرر
فيه عبارة (مملوك أستاذه السيد محمد المهدى أحمد الشريف السنوسى)، ولم يتخل
عن هذا الختم وهذه العبارة إلى وفاته. ولما أن هجمت إيطاليا على ليبيا سنة
1911م ، كان هذا الزعيم بمقره بزاوية التاج، وبمجرد اتصاله بهذا النبأ الخطير،
طير كتبه إلى مشايخ الزوايا ورؤساء القبائل بالحث على الجهاد وصد العدو
المفاجىء، فجاء المشايخ والرؤساء يقودون رجالهم القليلة المنسحبة من مدينتى
بنغازى ودرنة، وقاموا بصد العدو وأبلوا البلاء الحسن فى الكر والفر. ودام فى
نضاله ضد الايطاليين إلى قيام الحرب العالمية الأولى؟ أرسلت الدولة العثمانية
نورى بك باشا أخ أنور باشا ومان سمان الألمانى وجعفر بك العسكرى وضباط
عثمانيين أكثرهم من أبناء ليبيا، حاملين كتب أنور باشا وجلالة السلطان. وبناء
على مكانة أنور من الزعيم السيد أحمد، أحسن معاملة شقيقه وأكثر من مشورته فى
المصالح الجهادية وعينه قائدا عاما للمجاهدين، كما أن جعفر بك العسكرى
للباقته ومحتده العربى، حاز كذلك التفات السيد وانتمى إليه، وعينه قائدا
ثانيا، وأخيرا أظهر نورى للسيد بأن أخاه أمره بإشغال القوات الإنكليزية
المرابطة بمصر بالزحف على الحدود المصرية، وأن الشعب المصرى متهىء لنصرتنا
والاندماج معنا بمجرد زحفنا، فامتنع السيد من قبول هذه الخطة وصرح لجميع
الضباط بأن خطته التى بدأ بها جهاده هى حصر قوة العرب فى قتال الطليان وعدم
التعرض لغيرهم إلا من تعرض له حرصا على بقاء الطريق مفتوحة بين مصر والجبل
الأخضر خوفا على العرب من الجوع ، كما أنه يخشى الفشل لما كان يعلمه من عظيم
الاستعدادات الانكليزية.
يئس نورى من إقناع السيد، وصار يكاتب أخاه أنور باشا متهما
السيد بممالأة الانكليز، ويكاتب المصريين قائلا إنا جئنا لإنقاذكم من
الانكليز، والسيد يمانعنا، وأما جعفر فإنه لما تحقق من نوايا السيد، لم
يناقشه فى شىء من مقترحات نورى ولزم الحياد، ويظهر من نهاية الحوادث أنه كان
يظهر للسيد إصابة خطته، وبذلك حافظ على ماناله من التفات السيد هذا من جهة،
ومن جهة أخرى كان عينا على السيد وعلى ويئام تام مع نورى.
اتفق نورى وجعفر خفيا على جعله أمام الأمر الواقع فأغريا
ضابطا طرابلسيا يدعى أحمد مختار، فهجم على مركز سيدى برانى الخالى عن القوة
الدفاعية مع شرذمة من الجند الوطنيين، ونهبوا كل ما فى المركز المذكور. اتصل
هذا الخبر بالسيد، فانتدب جعفر مع فصيلة من الجند لتسكين الحالة والحيلولة
دون الاصطدام، وأرسله إلى النقط الأمامية،فاستغل هذه الفرصة وشرع يغير على
مراكز الإنكليز بمن معه من الجند، وكان ذلك مقدمة المعارك الواقعة فى هذا
الميدان.
انسل ليلا أحد ضباط الإنكليز وكان يحسن التكلم بالعربية واطلع
على المعسكر السنوسى ومحتوياته، ورجع مسرعا، وصار الإنكليز يردون تعديات جعفر
المثل مثلين، وتبدلت لهجة كتب القائد الإنكليزى للسيد، وأكثر من الشروط
ومطالبته السيد بما ليس فى إمكانه، مثل القبض على نورى ورفقائه وتسليمهم إليه
إلى آخر ماجاء به الوفد المصرى، فاضطر السيد إللى تشكيل مجلس عسكرى للمشاورة
فيما وصلت إليه الحالة، فكان رأى السيد وبعض الضباط الوطنيين الوقوف بالحدود
وعدم التقدم والمناوشة مادام الإنكليز لم يبدوءهم بالقتال، وأشارت الأكثرية
الحاضرة بالزحف على الحدود ، وتنفيذ أوامر الآستانة، واحتج نورى بكتب بأنها
وصلته من شخصيات بارزة تضعف له مقدار قوة الانكليز، وأن أكثرها من الجنود
المصريين الذين اتفق معهم على معاونة المهاجمين ، فلم يسع السيد إلا التبروء
من الفشل المحقق والهزيمة المحتومة وأنه لايكون مسئولا أمام الله والناس.
وتقدم الجيش، وبه نورى بك قائد أول وجعفر قائد ثانى، وكانت
عدة الجيش لاتزيد على أربعة آلاف جندى لعدم اشتراك أكثرية القبائل فى المعارك.
دامت بين الفريقين ستة معارك من 25 ديسمبر 1915م. لغاية 27 فبراير 1916م،
وأسر جعفر فى أحدى هذه المعارك. وفى 24مارس 1916م ، دخلت الجنود البريطانية
مركز السلوم واحتوت على معسكر السنوسى، وظل هذا الزعيم فى الصحراء مع جيشه،
يقاسون أهوالا وأى أهوال،
وانسل نورى ومانسمان وباقى رفاقهما نحو الجبل الأخضر الذى كان به السيد إدريس
والمشايخ الذين لايرغبون خطة الهجوم على مصر. ابتدأ نورى بالاعتراف بإيمانه
بعدم نجاح الخطة وأن الأفضل هو اتباع خطة السيد أحمد، ولكنه اتبع أوامر
إستانبول.
أرسل السيد أحمد إلى ابن عمه السيد إدريس بإنابته فى زعامة
السنوسيين، وفى إجراء كل مايراه هو ومشايخ الوطن من المصالح الوطنية واستتباب
الأمن قائلا أن مايراه الحاضر لايراه الغائب، ثم انتهى به الطواف إلى موقع
العقيلة حيث خابر أنور وطلب منه المقابلة، فارسل إليه غواصة أقلته ومعيته
الخاصة إلى بولا من بلدان النمساء، وفيها أرسلت له الدولة يوسف بك بن شتوان
صبحه إلى إستانبول وصادف مجيئه جلوس السلطان محمد وحيد الدين السادس على عرش
آل عثمان وهو الذى قدم لتقليد الخليفة المذكور السيف بجامع أبى أيوب الأنصارى
كالمعتاد، وقد أجلّه هذا السلطان وأحبه كما تعلق به وأحبه كافة الوزراء
والعلماء والوجهاء، ثم انتهت الحرب ودخل الحلفاء إستانبول، فارتحل إلى بورسه
وثارت ثورة الكماليين، فوقف فى صفوفهم وعاضدهم إلى أن توقفوا، ولما أن زالت
سلطة آل عثمان وأخرجهم الكماليون عرضت عليه من بعض كبار القوم الخلافة فأبى
قبولها، وأصلح بينهم وبين الأكراد واجتهد فى كل مايجمع كلمة المسلمين. ولشدة
تعلق علماء الأتراك به وخضوع أمراء الأكراد له، خاف مصطفى كمال وأعوانه على
مركزهم، وأمروا بتبديل محل إقامته، فطلب ناحية مرسين ثم ضيقوا عليه المراقبة
حتى اضطر للرحيل،فارتحل إلى الحجاز، وأكرم وفادته عاهل الحجاز الحالى جلالة
عبدالعزيز آل سعود، وقام بكل مايلزم إلى أن توفاه الله بالمدينة المنورة
1933م.
وبينما كان السيد أحمد الشريف بالواحات الداخلة، تلقى كتابا
من ابن عمه السيد محمد إدريس يعلمه باضطراب الحالة، وبأن أهل البلاد أصبحوا
فى حالة لايستطيعون معها المقاومة بسبب المجاعة، فرد عليه اعمل ماتراه مناسبا،
وأنا موافق على مايراه أهل الوطن من المصلحة، وبناء عليه انعقد مجلس من مشايخ
القبائل ورؤساء الإخوان، وانتخبوا السيد محمد إدريس أمير لبرقة وأبلغوا
قرارهم هذا إلى نورى، وكان بمنطقة طبرق وقررو أن يكون مركز الإمارة أجدابيا.
وفى هذه الأثناء حصلت المفاوضات بين السيد إدريس من جهة وبين الحكومة
البريطانية فى مصر من جهة أخرى، وكانت نتيجتها أن عقدت بين السيد إدريس
والحكومة الإيطالية معاهدة الزويتينة التى صدق عليها فى عكرمة فى ابريل سنة
1917م،واهم ماتضمنته الاعتراف بإمارة السيد إدريس فى برقة الداخلية وأن يبقى
الإيطاليون فى الساحل، وفى التاريخ نفسه أمضيت معاهدة بين البريطانيين
والسنوسيين تتضمن إنهاء حالة الحرب بينهما والاعتراف بإمارة السيد إدريس، ثم
تلتها معاهدات أخرى مثل معاهدة الرجمة، ومن الناحية الداخلية جاء وفد الى
أجدابيا من طرابلس يحمل بيعة السيد إدريس أميرا على برقة وطرابلس مؤرخة فى 17
يوليو سنة 1922م، فرد عليهم بالموافقة،ولم تطل أيام حكومة اجدابيا بعد معاهدة
الزويتينة وقد بطل مضمونها نتيجة لاتحاد الطرفين ودخلت الحرب طور جديد بينهما.
ومما تقدم نرى أن مؤسس هذه الطريقة وخلفاءه كانوا ينظرون إلى
البلاد الإسلامية على أنها وطن واحد، ولذلك نشروا طريقتهم هنا وهناك، حتى
يستطيعوا أن يساعدوا على نهوض الأمم الغارق أكثرها فى الجهالة، فلم ييأس
المؤسس من السعى فى سبيل غايته، وكان كلما شعر بمضايقة داخلية أو خارجية،
تحول إلى مكان قد يكون أصلح من غيره وهكذا حتى ألقى العصا فى برقة واستطاع أن
يجعلها مركز خلفائه من بعده، ولم يغب عنهم أن بقائهم فى عزلة قد يفيت الغرض
الذى إليه يقصدون، لذلك اتخذوا زاوية بنغازى مركزا رئيسيا لتتبع الأحوال
السياسية وتطوراتها، حتى يكونوا على علم بما يحصل من الخارج، وهذه بدورها
ترسل ماوصل إليها من أخبار إلى مقر الرئيس العام لهذه الجماعة، ولاعجب حين
نرى أنه لايعين إلا أكابر الإخوان النابهين، مثل الشيخ عبدالرحيم
المحبوب.ولهذه الأسباب ولغيرها كانت هذه الطريقة مغايرة للطرق الأخرى، فبينما
تلك الطرق لاتهتم بأكثر من حلقات الذكر، إذا بهذه الطريقة السنوسية تنهج
منهجا يغاير ما درجت عليه تلك الطرق، سواء فى اختيار مواقع الزوايا التى يعد
أكثرها مراكز حربية أو فى طريقة السير بالأتباع إلى غاية أسمى وهى إصلاح حال
المسلمين.
من ارشيف مؤسسة (المنار)
للاتصال بمؤسسة المنار:
almanar1one@yahoo.co.uk
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com