28/02/2007
|

|

|
|
|
|
العقيد وفن الضحك
على ذقون العبيد
بقلم: المنتصر بالله |
 |
|
|
لا شك أن ميكافيللى عندما وضع كتابه الأمير الذى أجاز فيه
للحاكم عمل كل شىء من أجل المحافظة على السلطة التى كان ميكيافيللى يسميها
الجوهرة لم يكن يتوقع أن يظهر فى يوم من الأيام حاكم يذهب بعيداً فى تطبيق
نصائحه تلك إلى الحد الذى لو ظهر ميكيافيللى نفسه لأستهجن ما يقوم به هذه
الحاكم الذى فاقت تصرفاته كل التوقعات ، لقد أجاز ميكيافيللى للحاكم كما هو
معروف كل الأعمال الى تمكنه من البقاء فى السلطة من إستعمال للقوة المفرطة
إلى حبك المؤامرات إلى شن الحروب إلى تصفية خصومه بكل الطرق مهما كانت دنيئة،
كما أجاز له الكذب على الرعية وبيعهم الأوهام الرخيصة وتخديرهم بالوعود
الكاذبة حتى يبقوا على ولائهم له، فمكيافيللى يعتقد أن الناس تنصاع للحاكم
إما خوفاً منه أو طمعاً فى عطاياه وعلى الحاكم أن يضع هذه الحقيقة نصب عينيه
دائماً وأن يستغلها حسب مقتضيات الحاجة فيرفع سياطه حين يتطلب الموقف رفع
السياط ويطلق وعوده عندما يتطلب الأمر ذلك ،على أن ميكيافيللى إلى جانب ذلك
طلب من الحاكم المحافظة على وقاره والمناورة بقدر الإمكان لإخفاء عيوبه على
الرعية وعدم إظهار وجهه سافراً أمام شعبه فإن أطلق مثلاً كذبة معينة يجب عليه
تهيئة الظروف أمام الناس لتصديقها، وإن كان عليه القيام بتصرف معين فيه قسوة
يجب عليه تبريرها أمام الشعب إلخ.
أما حاكم ليبيا فقد تجاوز نصائح ميكيافيللى بكثير وأمعن فى
الإستخفاف بشعبه والإستهزاء بمواطنيه الى الحد الذى أصبحت ليبيا وشعبها محط
سخرية وتندر من قبل كل شعوب العالم.
وقد كانت آخر إبداعات القذافى فى الكذب المكشوف والتضليل
السافر هى ظهوره على شاشة الفضائية الليبية (التى يعتقد كل من يشاهد برامجها
وتقنياتها أنها من الأرشيف الذى يعود لبداية ظهور البث الإذاعى) وإستلامه
لحزمة من الأوراق التى لا تساوى المداد الذى كُتب بها فى مسرحية هزلية أضحكت
القاصى والدانى زعم خلالها بأنه محروم من الثروة كغيره من الليبيين الذين
حرمهم هو من ثروة بلادهم التى حررها أجدادهم بالدماء والعرق وجعلهم فقراء
معدمين لا يحصلون إلا على ما هو ضرورى وقتل فى أنفسهم كل إمكانية للإبداع
والتألق.
وبالرغم من أنه لم تمضى سوى أيام قليلة على ذلك المؤتمر
الأفريقى بأديس أبابا الذى صرف فيه القذافى الملايين كهدايا لامبرر لها
للرؤساء الأفارقة تمثلت فى سيارات الليموزين الفارهة وأكياس الذهب والحقائب
المملوءة بالعملات الصعبة والطائرات المؤجرة لنقل الرؤساء والوفود وكل ذلك من
خزينة الشعب الليبى وما خفى كان أعظم، بالرغم من ذلك خرج علينا القذافى دون
خجل ليعلن بشكل سافر أنه فقير ومحروم من الثروة كغيره من الليبيين فماذا كان
يقصد القذافى من وراء كذبته تلك ؟ وهل كان يطمح أن يصدقه أحد ؟ والجواب طبعاً
هو بالنفى، فالقذافى الذى تعود الشعب الليبى على كذبه يعرف تماماً إنه لم يعد
هناك ليبى واحد فى هذا الكون يصدق أكاذيبه، فما ذا كان يرمى إذاً من كذبته
السابقة ؟
إن القذافى كان يخفى كذبة أخرى خلف مسرحيته المعلنة وهذه
الكذبة ليست موجهة للشعب الليبى إنما هى موجهة إلى الشعوب العربية وإلى كل
المتابعين للشأن الليبى فمن خلال ظهوره بذلك الشكل الكوميدى كان يحاول تمرير
كذبة توزيع الثروة على الليبيين ليصدقها كل مشاهد خارج ليبيا ولتعلق بأذهان
عدد كبير من الناس وقد لاحظنا من خلال التعليقات وردود الأفعال التى أعقبت
تلك المسرحية أن الجميع يركز على ذلك الشكل الهزلى الكوميدى الذى ظهر به ،متناسين
أن الكذبة الحقيقية تتمثل فى عملية توزيع الثروة المزعومة فى حد ذاتها،
فالشىء المؤكد لكل الليبيين هو أن القذافى لن يقوم بتوزيع قرش واحد من ثروة
ليبيا على الليبيين فسياسة أفقار الشعب الليبى هى من ثوابت القذافى التى لا
غنى له عنها وبدونها لن يستطيع الأستمرار طويلاً حيث لا يمكن لشخص بعقلية
القذافى المريضة وبسلوكه الشاذ أن يتحكم فى شعب قوى ممتلك لثروته وينعم بنوع
من الأستقرار المادى يمًكنه من التطلع إلى بناء ذاته بشكل سليم فحالة الفقر
والضعف العام وإنخفاض مستوى المعيشة والخدمات إلى مادون الضرورى فى ليبيا هى
عملية مخطط لها من قبل النظام فمن غير المعقول بالنظر إلى إمكانيات ليبيا وما
حباها الله به من ثروات طبيعية أن يكون حال شعبها هكذا حتى وإن فسد حكامها
إلى أبعد حد ممكن.
لقد ضحك الكثيرون من القذافى ومن كذبه المكشوف لكن فى المقابل
وللأسف هناك من صدق فعلاً من غير الليبيين بأنه سيقوم فعلاً بتطبيق ما يقوله،
ولهؤلاء نقول أن كذبة القذافى تلك ليست الأولى ولا الأخيرة كما أنها ليست
الأكبر فالكذب هو جزء من شخصيته ، وهو يفضل ألف مرة أن يلقى بثروة ليبيا فى
البحر على أن يوزع فتات فتاتها على الليبيين.
المنتصربالله
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com