11/02/2007

      


بين الدكتور بوفايد وأيمن نور

 

بقلم: المنتصر بالله


 
شئنا أم أبينا ، أكنا مؤيدين أو معارضين لفكرة الدكتور إدريس بوفايد فى العودة إلى أرض الوطن وقيادة حركة المعارضة من الداخل، إلا أنه هناك شيئاً واحداً يجب أن يتفق عليه الجميع وهو الوقوف بكل إحترام أمام شجاعة هذا الرجل وصلابته ورجولته التى قل مثيلها هذه الأيام، فتحية للدكتور إدريس أو كما قال الأخ عبدالرزاق المنصورى (تحية للرجال الذين يدخلون على الضبع فى قطرتها) وإنى لأشهد أن المنصورى قد أجاد الوصف بقليل الكلم، فالدكتور إدريس كان فعلاً رجلاً وقد دخل فعلاً إلى قطرة الضبع وأى ضبع!!!!!
 
إلا أننى أستسمح الأخ المنصورى عذراً فى إستبدال وصف تلك القطرة من قطرة ضبع إلى قطرة ذئب لأن هذا الأخير أكثر قدرة على المراوغة والتمويه والإلتفاف والكر فى الوقت المناسب والإنسحاب بذلة وخسة إذا كان الموقف فى غير صالحه وقدرته الفائقة كذلك على البقاء مترقباً فريسته حتى تحين اللحظة المناسبة للغدر بها بعد أن تطمئن لزوال خطره وتركن للدعة والإستسلام .
 
والسؤال المطروح الآن هو ماذا سيفعل الدكتور بوفايد فى قطرة الذئب تلك ؟ وهل سيكون الدكتور بوفايد أيمن نور ليبيا ؟ وهل ستؤدى الخطوة الجريئة التى أقدم عليها "وهى مقدَرة من الجميع بلا شك" إلى إحداث أى نوع من الحراك السياسى ؟ أو أى خلخلة للإوضاع القائمة فى ليبيا ؟ أم أنها ستكون مجرد شمعة فى مهب الريح ؟ أو قد تُستغل من قبل النظام فى الإتجاه الذى يخدم مصالحه فتذهب بذلك تضحيات الرجل هباءً بل أنها قد تخدم أغراضاً لم يكن الدكتور بوفايد يقصدها أو يتوقعها بأى شكل من الإشكال.
 
والسؤال الأساسى هنا والذى يبرز بوضوح هو مدى قدرة المجتمع الليبى الذى سيتحرك من خلاله الدكتور بوفايد على إستيعاب تلك الخطوة التى أقدم عليها وما هى إمكانية التفاعل معها وحجم ذلك التفاعل .
 
دعونى أقول لكم أولاً بأننى أتمنى صادقاً ألا يقرأ الدكتور إدريس مقالى هذا حتى لا يصب ذلك فى خانة إحباطه وإضعاف همته، ولكن الحقيقة يجب أن تقال مهما كان الثمن ويبقى ما سنقوله مجرد تحليل قد يخالفه الصواب.
 
لا شك أن الجميع يعلم بأن حركة كفاية فى مصر التى قادها أيمن نور قد توفر لها من سبل النجاح الكثير الكثيرليس أقلها درجة الوعى المعقولة التى تسود المجتمع المصرى حالياً وإلتفاف الكثير من فاعليات المجتمع المصرى حول الحركة مما أعطاها زخماً كبيراً فى مواجهة النظام، كما أن مطالبها كانت واضحة ومحددة، فمصر كما هو معلوم دولة بها دستور ومؤسسات وأحزاب رغم إنحرافها جميعاً عن مسارها الطبيعى وبالتالى خضوع الدولة والمجتمع بالكامل لسلطة الحزب الواحد ورئيسه الأوحد ووريثه الأوحد والتى أدت بمصر إلى ما أدت إليه من تخلف وتبعية، إلا أن إمكانية العمل والتحرك من خلال هذه الآليات ظلت قائمة وممكنة ،وحركة كفاية تحركت من خلال هذه الآليات كما نعتقد ، فطالبت بتعديل الدستور وتحديد مدة الرئاسة ووقفت فى وجه التوريث إلى غير ذلك من المطالب، دون أن ننسى طبعاً المعطيات الدولية المحيطة التى صبت فى إتجاه مساند لهذه الحركة.
 
أما الوضع فى ليبيا فهو مختلف جداً ، والأرضية التى وضعت عليها حركة كفاية أقدامها وبدأت من خلالها التحرك داخل المجتمع المصرى هى غير موجودة إطلاقاً فى بلادنا فبلادنا كما هو معروف ليس بها دستور ولا قانون ولا مؤسسات بل إن الحاكم نفسه يدعى بأنه لا يحكم والوريث الذى يمهد له ينفى بكل شدة أنه يخطط للوراثة مع علم الجميع بأنه يكذب، فكيف ستقف فى وجه شخص لا يعترف أمامك حتى بالوضع الذى هو عليه ومستعد للكذب ليل نهار، وكل ما يمكن عمله هو تبنى دعوة الأخ جمال الحاجى لإلغاء ما يسمى بسلطة الشعب، هذه الدعوة التى تتعارض مع المسلمات الطبيعية التى يقوم عليها النظام والغير قابلة للنقاش من جانبه إطلاقاً فهو يدعى أنها خيار شعبى ودونه الموت (ونحن لا نعرف متى كان هذا الخيار شعبياً)، أما إحجام النظام على التصدى لهذه الدعوة وسحل المطالبين بها فهو لغاية فى نفس يعقوب، هذه الغاية التى ليس من العسير سبر أغوارها وإدراك كنهها .
 
لقد إعتقد الجميع أن القذافى وأجهزته الأمنية ستقوم بتصفية الدكتور بوفايد بمجرد أن تطأ أقدامه أرض مطار طرابلس وهذا الإعتقاد ليس بغريب لأن هذا ما عودنا عليه النظام، فالقذافى كما هو معلوم نصب المشانق فى أوقات الظهيرة لليبيين وأعدم الآلاف فى السجون وفجر طائرات الدول الأجنبية وخطف وأخفى وقتل العديدين دون أن يرف له جفن، إلا أنه إكتفى فى حالة الدكتور بوفايد (الذى نسأل الله أن يحفظه) بمجرد سجنه لمدة خمسين يوماً ثم إطلاق سراحه وتركه يفعل ما يريد إلى حد تنظيمه لإعتصام سلمى فى قلب مدينة طرابلس، فهل تحول هذا السفاح إلى رجل حقوق إنسان وحرية بين ليلة وضحاها ؟ والجواب بالتأكيد لا، فالقذافى فى تعامله مع هذا الحادث يراهن على شيئين أساسيين أولهما وللأسف حالة السُبات العميقة التى عليها المجتمع الليبى والتى يصعب إيقاضه منها بسهولة فقد إمتدت زهاء أربعة عقود ونافست فى طولها سبات كل دببة القطب المتجمد ،وثانيهما هو التعتيم الإعلامى الكبير المفروض على بلادنا وشعبنا من قبل أجهزة النظام أو من قبل القنوات الإعلامية المختلفة العربية والإجنبية، فأغلب الفضائيات العربية التى يمكن القول بأنها مستقلة نوع ما قد تم إحتوائها من قبل النظام ومن لم يتم إحتوائها فإنها تتجنب الخوض فى المسائل الليبية لما قد يجره ذلك عليها من مشاكل، لذلك نعتقد أن تحركات الدكتور بوفايد قد لا يسمع بها حتى الليبيين الموجودين فى مدينة طرابلس ومن ستصله أنبائها ستصله بطريقة مشوشة بفضل أجهزة النظام التى لا تحصى ومن هنا فإن مجهوداته ستصطدم بشيئين وهما حالة الخوف واللامبالاة والسبات العظيم السائدة فى ليبيا من جهة والتعتيم الإعلامى المفروض علي بلادنا من قبل العالم أجمع من جهةً أخرى، ويبقى الفضاء الوحيد أمام الدكتور بوفايد لإسماع صوته هو المواقع الإلكترونية الليبية التى رغم إنتشارها بين شبابنا إلا أن تأثيرها يبقى على كل الأحوال محدوداً،والخوف كل الخوف من أن يبح صوت الدكتور بوفايد دون أن يجد لصوته مجيب.
 
ولابد لنا أن ُنذكًر هنا بسعى القذافى المحموم منذُ أمد بعيد للقضاء على معارضيه بالخارج بشتى الوسائل، وما إنفك فى الآونة الأخيرة يدعوا الجميع للعودة لجماهيريته وذلك لإيمانه الشديد بأن أكثر الأصوات إزعاجاً هى تلك الأصوات الحرة الآتية من الخارج والتى يصعب السيطرة عليها وعلى إمتداداتها، أما داخل ليبيا فإن الوضع مُسيطر عليه تمامأً ودرجة الصوت يمكن تخفيضها إلى الحد الأدنى أو طمسها إذا تطلب الأمر، وبالتالى فإن أخشى ما أخشاه هو أن يوجه القذافى من خلال تجربة الدكتور إدريس رسالتين الأولى هى إلى الدول التى منحت حق اللجؤ لبعض المعارضين الليبيين وإلى المنظمات الحقوقية العالمية والتى قد تضر ببعض المعارضين بالخارج الذين فروا من ظلم القذافى وجوره والثانية للمعارضين أنفسهم والذين قد يصدقوا بأن ثمن العودة لبلادهم وممارسة حريتهم من هناك لن يتعدى فترة سجن لخمسين يوماً.
 
إن سكوت القذافى المريب عن الدكتور بوفايد وبعض رموزنا الوطنية الأخرى بالداخل وراءه ما وراءه ، فأكثر ما يحلم به القذافى منذ زمن طويل هو وضع كل الشخصيات الوطنية المعارضة تحت سيطرته، والجميع كما قلنا يذكر دعواته المتعددة لهم للعودة إلى ليبيا وطرح أفكارهم من خلال مسرحية المؤتمرات الشعبية أى أنه سيفرض عليهم وعلينا جميعاً حتى إسلوب وطريقة الحوار.، وهو طبعاً لا يهدف إلى الحوار بقدر ما يهدف إلى وضع الجميع تحت قبضته ليسهل عليه بعد ذلك طمس أى صوت معارض ،والقذافى يفضل بكل تأكيد أن يكون الجميع أمام عينيه وتحت قبضته وقبضة أجهزته الأمنية على أن يكونوا بعيدين عنه، ونحن نعتقد إن غض الطرف عن الدكتور بوفايد من قبل القذافى سيستمر لفترةً ما عساه يجلب للقذافى عدداً آخر من المعارضين وعند ذلك سيكون لكل حادثاً حديث مع ضمان أن تبقى أصوات هؤلاء بالداخل خافتة وهذا ليس على القذافى بعزيز فهو لن يعدم الوسيلة لإبقاء دعواتهم حبيسة الجدران، على أن لا ننسى بالإضافة إلى كل ماسبق معطيات الساحة الدولية اليوم وحجم المشاكل التى سيواجهها نظام القذافى فى المستقبل والتى تتطلب منه إتخاذ إجراءات عديدة لأسكات أصوات الليبيين بالخارج حتى يضمن إستمرار تظليله ودجله وقلبه للحقائق.
 
أنا لست من المعارضين بالخارج، لكننى من ليبيا ومن قلب النظام وأعرف تماماً ما يفكر فيه القذافى وما يعده لخصومه.
 
وفى النهاية أقول إن قلب الطاولة على الطاغية ليس صعباً أو مستحيلاً لكنه يتطلب جهداً مضاعفاً من كل الليبيين الشرفاء الذين يقدرون ما أقدم عليه الدكتور إدريس وقلوبهم معه وعليه، ويكون ذلك بإبراز قضيته بقوة للعالم أجمع من خلال الإتصال بالقنوات الإعلامية وبالصحافيين فى كل الأقطار وبكل من يرتبط معنا بأى صداقة وألا نكتفى بمجرد الكتابة على مواقعنا الإلكترونية وذلك حتى نسمُع صوته ونفَوت على القذافى فرصة إستغلال هذا الحدث.
 
وأخيراً نقول أن الدكتور بوفايد هو الآن فى قلب القطرة فلا تسعوا لإخراجه ولكن أسعوا لهدم تلك القطرة.
 
المنتصربالله

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com