04/02/2007

      


أيها الليبيين: إبحثوا عن النظام أولاً قبل أن تتحدثوا عن إصلاحه

 

بقلم: المنتصر بالله


 
إن المطلع على حال ليبيا وواقعها المأسوى وما آل إليه وضعها السياسى والإقتصادى والإجتماعى من تردى غير مسبوق لدى أى أمة من الأمم ،ليصاب بالدهشة وأحياناً بالإحباط من كل هؤلاء الذين ينادون بالإصلاح ويطبلون له بمناسبة أو بغيرها ،ولا نعرف مرد ذلك، أهو الإغراق فى التفاؤل إلى حد اللامعقول ؟ أم هو الجهل التام بما جرى ويجرى فى ليبيا ؟ أم هو تعلق الغريق بأى شىء ولو كان قشة ؟ أم مرده إلى السذاجة والجهل التام بمعطيات الأمور والإنقياد الأعمى دون أدنى إستعمال لأكبر نعم الله التى منحنا إياها وهى العقل؟أم هو مجرد تقليد لموضة منتشرة ؟
 
إن الحديث عن إصلاح أى شىء يتطلب بداهةً أن يكون هذا الشىء موجود وقائم ومن خلال وجوده نكتشف بعض نقائصه ومن ثم نطالب بإصلاحها ،ومطالب الإصلاح تأتى فى الغالب من تيارات خارج السلطة وتوجه إلى أصحاب القرار أو السلطة وتكون هذه المطالب محصورة فى نقاط محددة تدور أغلبها حول تعديل بعض مواد الدستور كالمواد التى تمس مدد الرئاسة أو صلاحيات الرئيس أو رئيس الوزراء أو المطالبة بإلغاء قوانين معينة حول حرية تشكيل الأحزاب والتجمعات المختلفة أو المطالبة بإشراف الجهاز القضائى على الإنتخابات ،أو المطالبة بإجراء تعديلات على بنية الدولة الإدارية إلى آخر ذلك من المطالب المشروعة والمحددة.
 
هذا هو الإصلاح كما نفهمه، وكما يفهمه كل إنسان سوى ، ووفقاً لهذا المنطق الطبيعى هل يمكن لنا نحن الليبيين أن نطالب بإصلاح ما ؟ وهل يجوز لنا تحديداً إستعمال هذا المصطلح الذى تستعمله الشعوب المختلفة لتحسين أوضاعها السياسية والإقتصادية والإجتماعية ؟
 
وللإجابة على هذا السؤال لا بد لنا أولاً أن نؤكد على نقطة مهمة وهى ضرورة تسمية الأشياء بمسمياتها، ووفقاً لذلك فإنه يمكننا القول بأنه لا يجوز لنا أن نطالب بالإصلاح فى ليبيا لسبب بسيط هو عدم وجود نظام أصلاً فكيف سنطالب بإصلاح شىء هو غير موجود بالأساس ،فليبيا اليوم هى أشبه ما تكون بمزرعة ريفية للقذافى وأبنائه وقبيلته وأعوانه، والقذافى وزمرته لا ينظرون إلى ليبيا إلا من خلال هذا الإطار، بل إنى أكاد أقول أن هذه النظرة قد أصبحت تتكون حتى لدى فئات واسعة من الشباب الليبى الذين لم يعرفوا غير القذافى ونظامه وترهاته، فمصطلح نظام سياسى هو بكل المقاييس غائب تماماً فى ليبيا التى ما زالت تدار بعقلية القرون السحيقة وكأنها قبيلة من قبائل الهنود الحمر المندثرة والتى تدار من قبل شيوخ مقدسين من قبل كل أفراد القبيلة مع الفرق الكبير طبعاً بين أولئك الشيوخ وبين القذافى فى حبهم وتفانيهم من أجل أفراد قبيلتهم وكره هذا الأخير لليبيا ولليبيين بكل ما تحمله كلمة كره من معنى.
 
أيها السادة إننا لا نحتاج لمجهر أو لعدسات مكبرة نضعها على خارطة بلادنا حتى ندرك بأنها خالية تماماً من أى مظهر من المظاهر التى تدل على وجود أى نوع من النظام، فكل ما يظهر وبجلاء تام هو الفوضى والعبثية التى طالت كل شىء.
 
فبأى إصلاح سنطالب ؟ وماذا سنصلح؟ هل سنطالب بإصلاح الدستور؟ ليس هناك دستور، فحاكمنا المبدع (الجسم الغريب الشاذ) لم يكتفى بإلغاء دستورنا وحسب بل أنه يدعى بأن الدستور هو شىء غير ديمقراطى وفق نظريته العرجاء، ويدعى زوراً وبهتاناً بأن دستور جماهيرية العار التى يحكمها هو القرآن الكريم( والقرآن منه براء) متناسياً بأن الرسول الكريم الذى أُنزل عليه القرآن قد عمل دستوراً للمدينة المنورة حدد فيه العلاقة بين المهاجرين والأنصار واليهود وغيرهم من الطوائف ونظم العلاقات داخل دولة المدينة المنورة التى أسسها النبى صلى الله عليه وسلم وسمى بدستور دولة المدينة،أما هذا المعتوه فإنه يعتبر الدستور(الذى هو الفيصل بين الحق والباطل كما يقولون) يعتبره تقييد للحرية ووسيلة غير ديمقراطية بل أنه يطالب العالم بإلغائه.
 
فبماذا سنطالب إذاً ؟ هل سنطالب بإنتخابات وبحرية تشكيل أحزاب ؟ إن كل ذلك يعتبر محرماً وفق نظرية القذافى بل أن تشكيل الأحزاب يرقى إلى حد إعتباره جريمة يعاقب عليها قانون جماهيرية القذافى، أما الإنتخابات فهى وسيلة غير ديمقراطية حسب نظريته بل أنه يطالب النظم الديمقراطية فى العالم بشكل هزلى بإلغاء الإنتخابات والعودة للدكتاتورية، وفى آخر كلمة له حول هذا الموضوع أمام البرلمان السنغالى أثناء زيارته للسنغال طلب من البرلمان السنغالى إلغاء الإنتخابات وإعتماد الرئيس الحالى عبد الله واد رئيساً مدى الحياة للسنغال مما أثار موجة كبيرة من الضحك والسخرية داخل قاعة البرلمان إستمرت لدقائق ولا زال السنغاليين يتندرون بها إلى الأن.
 
فبماذا سنطالب ؟ بصحافة حرة ؟ ماذا ستكتب هذه الصحافة الحرة فى ظل وجود قانون يحرم أى نقد للقذافى وأبناءه وهو قانون تحريم الإعتداء على شخص قائد الثورة، أو قانون تحريم المساس بسلطة الشعب، فكيف ستلعب هذه الصحافة دورها فى الإصلاح ومحاربة الفساد إذا كان رأس الفساد وأبناءه يتمتعون بحصانة تامة ولا يجوز المساس بشخصهم من قريب أو بعيد.
 
هل سنطالب بإصلاح مالى ؟ وإصلاح الجهات الرقابية التى تأخذ على عاتقها مهمة مراقبة ومحاسبة المسؤولين على المال العام، كيف يكون ذلك، إذ من المنطقى أن الشخص الذى إنغمس فى الفساد حتى أخمص قدميه لن يقدم رقبته ورقبة أبناءه لتذبح على مذبح الإصلاح، هكذا وبكل بساطة، وحتى لو أصلحنا هذه الجهات فإنها ستصطدم بالخطوط الحمراء المتعلقة بحرية القذافى فى المال العام والذى يبعثره بطريقة مأسوية ولن يسمح لأحد بأن ينبس ببنت شفة حول هذا الموضوع، فهل سيستثنى القائد وأبناءه من الرقابة ؟ إن هذا غير ممكن لأن كل الميزانية هى تحت تصرفهم ولن يستطيع أحد الوقوف فى وجه ما يريدون، فكيف سيكون الإصلاح ؟
 
إننا نعتقد أن كل ما سيسمح به القذافى من إصلاح لن يتعدى ترشيد سلوك بعض من أعوانه الصغار دون أن يصل ذلك حتى للصف الثالث أو الرابع من حاشيته أو قبيلته.
 
إننا ياسادة أمام وضع لا يمكن إصلاحه بكل المقاييس وما يجب أن نطالب به هو تقويض هذا النظام وهدمه تماماً ثم البناء على أنقاضه عسانا إن فعلنا ذلك ننجح فى إعادة إعمار بلادنا وبناء مستقبلنا ومستقبل أبنائنا ، وبدون عملية التقويض والهدم هذه لن تقوم لبلادنا قائمة لأن مخلفات هذا النظام الهدام وأورامه قد ضربت فى جذور مجتمعنا ولابد أن نسعى لإزالة هذه الأورام لأنه لا طائل من علاجها.
وأن يوم خلاصنا نحسبه بات قريباً.
 
أخوكم: المنتصر بالله

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com