16/02/2007


     


17 فبراير ... وما أكثر الذكريات
 
بقلم: أحمــد أ. بوعجــــيلة


 
عهدت هذه الأمة في زمن الغثائية وحالة الوهن والتبعية والانهزام الروحي والعلمي والفشل في استثمار الثروات والعقول المبدعة الجادة في علوم الطب والكيمياء والفضاء والصناعات الدقيقة والهندسة بفروعها خاصة التي وجدت في ديار الغرب والمهجر الترحيب والاحتضان ونعم التكريم والحفاوة والتقدير وإنزال الناس منازلهم ، فقدموا لهم الراتب المغري والمجزي، وقدموا لهم جنسياتهم، وفتحوا لهم المعامل ومراكز البحوث والدراسات ورصدوا لهم الميزانيات لأفكارهم ومشاريعهم، وحتى جمعوا ل لهم القطط والكلاب والقرود والفئران وجثث الموتى الهندية رخيصة الإثمان لإجراء التجارب والمقارنات والتحليلات الأزمة كل في مجالات اختصاصاتهم من طب وأدوية ورصد الأفلاك في الفضاء وفي دراسة الزلازل والبراكين وال سوماني .... في الوقت الذي وجد علماء الأمة الحالات العجيبة والكئيبة التي حكاها وجربها الكثير منهم في ديار الأمة من التهميش، وإضاعة أوقاتهم في جمع الأوراق والطلبات، وقتل الأوقات في تلمس لقمة العيش ورعاية الأولاد، ويصنف هؤلاء في الدرجة الثامنة أو السادسة حتي حين الترقيات التي يختم عليها الرئيس، وقلت الهيبة، وحطت المكانة والقيمة .. إلا أن تكون ثوريا، متشدقا بوصف الرئيس بالملهم المبدع المفكر المحلل كافة القضايا العلمية والاجتماعية والفكرية وما يعرفه القاصي والداني طبعا لم اشر إلي الفوارق بين الاحتضان خاصة قضية تنفس نسمات الحرية والمناقشة والاعتراض وإبداء الرأي علميا أو سياسيا ...
 
فالكل يعرف منذ سقوط الخلافة الإسلامية علي يد صنيعة يهود الدونمة مصطفي اتارتورك وانقلابه العسكري والعقدي والفكري والاستراتيجي السياسي والقومي علي السلطان عبد الحميد الذي أجاد المستشرقين في تلقين الكثير من أذيالهم ومقلديهم والمعجبين بحضارة الغرب بان التأخر والانحطاط والهزائم المتكررة التي أصابت " الرجل المريض " يسبب دينهم وعقيدتهم وصوفياتهم ، التي لابد من نبذها للحاق بحضارة الغرب ، فصدقوهم ، وقلدوهم ومازالوا في "مكانك راوح" لا تقدم علمي، ولا نهضة صناعية، ولا عزة، وقوة روحية حتي حين .. ليس ألان الحديث عن هفوات الخلافة، أو العهد العثماني الأخيرة فهي لازمة وحتمية، والارهصات لمجئ المرحلة الرابعة، في مراحل سلطة الحكم، وأشكاله ، كما جاء في الوحي الرباني عي لسان رسوله .. ثم تكون مرحلة الحكم الجبري القسري .. مسلسل الانقلابات العسكرية، لتبدأ الاحتفالات السنوية بالذكريات، وما أكثرها .. من يوم الجلوس علي العرش، وعيد الاستقلال، وأعياد الجلاء، والتأميم مع التعقيم والتقليم، إلي التصفيات الجسدية من ابريل الدامي، إلي مارس وذكري كذبة سلطة الشعب، إلي الذكريات المؤلمة من سقوط فلسطين، وقيام دولة إسرائيل ووعد بلفور، وهزائم الحروب العربية الإسرائيلية، إلي ما تعرف القارئ الكريم.
 
وهاهي الذكري الأولي الأليمة بإحداث مظاهرة بنغازي، وما تفرع عنها من الاعتداء علي بعض الممتلكات حكومية كانت أو شعبية، من مستشفيات ومراكز شرطة وبنوك، التي خرجت للأصل، وبعلم النظام، لمناصرة نبي الرحمة للعالمين، والتعبير عن احتجاجهم، واستيائهم للرسومات الدنمركية، وتصريحات المسئول الايطالي وارتدائه لقميص به بعض من هذه الرسومات، ليزيد في غضب الجماهير، ومقتهم واستنكارهم في زمن لا تحترم فيه المقدسات، والأديان، والدعاة، بحجة الحرية " الغير منضبطة بأي معايير" اللهم وسوسات الشيطان ، وزخرفه وغروره، خرج المئات من الشباب، كما اخبر شاهد عيان ، واحد المتظاهرين ومن الطبقة المثقفة المدركة للأمور ليروا كيف انتهز الشباب الفرصة، للتنفيس عما تعتلجة صدورهم البريئة، من الغضب لسنوات العجاف والقهر وطمس معالم الحرية، ومنعهم من ممارسة الحقوق الإنسانية، التي شرعتها الأديان، ودعوات الإصلاح عبر التاريخ الإنساني، لكن أعوان النظام، من جهاز الأمن والاستخبارات، وجدوها فرصة لإزهاق دماء بريئة ل، أكثر من عشرين شابا، وجرح العشرات منهم ......ولإعطاء إشارة أن نفوذهم وجبروتهم مازال في قمته.
 
تأتي هذه الذكري المؤلمة ، ودروسها، والعبر المستفاد منها، للطلائع الوطنية، في مدن وقري بلادنا الحبيبة عسي أن توظف التوظيف الراشد لخدمة مصالحهم، والمطالبة بحقوقهم .... خاصة بعد الإعلان الشجاع بالتجمع في ميدان الشهداء بمدينة طرابلس للمطالبة ببعض تطلعات الشعب الليبي التي ستظهر في وقتها ، ومكانها ظهر توقيت المظاهرة السلمية.
 
وقبل عرض المقترحات، التي وبدون شك، بأنها لم تخفي علي المنظمين للمظاهرة، وكما يعلم الكثير، فقد تناول قضية الدكتور ادريس بوفايد منذ قرار رجوعه، وخوض معركة التغيير السلمي من داخل البلاد، وميدانها وشوارعها ومنابرها المتاحة، أو التي قد تتاح، سواء في أحاديث البالتوك او بعض الكتابات هنا وهناك الصريحة منها وبالإشارة ومنها المشكك بداية، في مصداقية الدكتور، إلي التحليلات والتخمينات، هل ممكن للنظام أن يسمح لمثل هذا الحدث الفريد ؟ وماهي الطبخة ومن يستفيد منها ؟ وهل ممكن للنظام أن يوظفها لصالحة واستمراره، وحثي تحويل البلاد إلي الملكية، خاصة للمطالبين بالرجوع للدستور، مع إجراء تعديله بما يلزم من متغيرات من مستوي الوعي، التعليم، العدد السكاني، الممارسة الديمقراطية إن وجدت، الانفتاح إلي العالم المتحضر ...ثم توريث الحكم لأحد أبناءه، ليستمر التاريخ القذافي للحكم علي غرار الأسرة القره مانلي.
 
وهنا لا أريد الخوض في هذا أو ذاك حتى يأتي الوقت المناسب بعونه وتوفيقه ولكن مما أسجله للتاريخ الأتي :
 
اولا .. تعتبر خطوة الدكتور إدريس والمنظمين معه ، أول خطوة تاريخية ، جريئة وعلنية ، ستكتب لصالح الشعب الليبي في تاريخه الحديث، وفي هذا ما يحذو من أبناء شعبنا الكريم مباركة هذه الخطوة الشجاعة ، وحسن الظن بالمنظمين، والعمل علي إنجاحها أسوة بالشعوب المتحضرة، التي وظفت هذه الأساليب السلمية لمصالحها الوطنية وتطلعاتها للممارسة الديمقراطية والمطالبة بحقوقهم.
 
ثانيا: أوصي ونفسي الدكتور بوفايد ، والمنظمين للمظاهرة تقوي الله في السر، والعلن، والتزام المصداقية والتجرد والإخلاص، في هذه المبادرة، والخطوة الشجاعة، والسعي إلي التنظيم، والانضباط، وسد الثغور للاختراق والتشكيك، وربط النفس، وعدم الاندفاع ، وإحكام العقل، وتجنب الاندفاع، والانفعال، والحماس المفرد في صورة حضارية، لتري العالم، ووسائل الإعلام المختلفة، قضيتنا ومطالبنا، وحقوقنا، وأساليبنا، والهدف والغاية من تلكم المظاهرة، ثم العمل علي توسيع رقعتها " إن كلل الله لها النجاح " لتندلع، وتتوسع في مدن وقري بلادنا الحبيبة اولا بأول.
 
ثالثا: رفع اللافتات وصياغتها ، وكتابتها بشكل أنيق وجميل ، وحبذا باللغتين العربية والانجليزية، أو بعضها علي الأقل تطالب ببعض من الأتي علي الأقل:
 
1- إلغاء قانون الطوارئ المعروف ألان ب" الشرعية الثورية " والمطالبة بالشرعية الدستورية سيأتي تفصيلها.
 
2- تشكيل " لجنة للحكومة الانتقالية، من الشخصيات، واعيان البلاد ممن عرف عنهم النزاهة، والعقل والتجربة، والحكمة، والعلم من القطاعات الحساسة، والملمة بأمور السياسة والإستراتجية، والإعلام، والاقتصاد، والإدارة والتنمية، والشريعة والفقه، والتعليم والصحة، والصناعة والتنظيم، والتخطيط والعلاقات الدولية، وقضايا الحقوق المدنية والجنائية، إلي أخر ما يلزم ومعروف بالضرورة. لإعداد البلاد إلي التحول الديمقراطي للإعادة بناء ليبيا الجديدة.
 
3- إجراء استفتاء شعبي عام ، يمنح الشعب الليبي أو من يمثله علي شكل الحكم، سواء بالعودة إلي العهد الملكي، وتوريث الحكم للأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، الذي سيكون البديل الصحيح في هذه المرحلة المحتقنة، والحساسة، خاصة وإنها تتجاذبها شخصيات، ومصالح، ومراكز قوي لها برامجها وأهدافها، وقد يجنب البلاد ما ليحمد عقباه ،وفي العراق وفلسطين وافغانستان دروس لابد من مراجعتها ... أومن خلال اجراء الانتخابات الرئاسية، وحق الترشيح، والتصويت لكل ليبي بالغ ذكرا أو انثي في الداخل والخارج.
 
4- ويترك الامر في النهاية للشعب الليبي صاحب المصلحة الاولي بتشكيل حكومته، واختيار شكلها ضمن صناديق الاقتراع، والانتخابات الحرة النزيه، بإشراف ممثلي البلاد العربية والإسلامية والأمم المتحدة، كذلك لصد أبواب الشبهات وما قد يثار من مسائل قانونية وحقوقية.
 
5- إلغاء " سلطة الشعب كاملا ، بالشروع في الخطوات الثالثة والرابعة.
 
6- إلغاء المحاكم الاستثنائية، وإطلاق سراح المسجونين ذوي الصفات أو التهم السياسية، ورد كافة الاعتبارات المادية والمعنوية لهم.
 
7- تغيير جذري للإعلام ، ووسائله مع حرية الصحافة الحرة، والفضائيات وحرية الطباعة والنشر، وحرية الولوج إلي الشبكات العنكبوتية والانترنيت.
 
8- الشروع في محاسبة ما يعرف ألان بالقطط السمان من خلال محاكم خاصة.
 
9- إلغاء قانون " تجريم الحزبية "والاعتراف بالمعارضة الداخلية والخارجية، وحق أبناء الشعب الليبي بتأسيس الأحزاب السياسية، حسب اللوائح والاتفاقيات التي ستعتمد وتفصل، من قبل الجهات واللجان الشرعية والقضائية، المناداة بالحرية، وحقوق الإنسان، وحق تكوين المنظمات والمؤسسات المدنية والطلابية والنسائية والحقوقية ..
 
10- هذه بعض من النقاط الحساسة التي يمكن المناداة بها ورفعها، وعرضها علي المسئولين ووسائل الإعلام والوكالات الدولية.
 
كلمة أخيرة الجميع يعرف إن بلادنا الحبيبة تشهد مرحلة خطيرة وحساسة، مع ظهور هذه المطالب ودعوات الاصلاح والتغيير، والتململ الشعبي وضنك المعيشة التي كبلت وأعاقت الشباب ويعيش حالات الإحباط والهزيمة واليأس الا من رحم الرب، ولا يخفي علينا الأوضاع الاجتماعية، والصحية والتعليمية المتردية، مما يجدر بالعاملين، وجميع قطاعات الشعب ، انتهاز الفرص، وخوض معركة الحياة، والتغيير، ومواجهة التحديات بالأساليب السلمية المتاحة أو التي تفرضها هي، وما أمر التغييرات التي حدثت في أوربا عنا ببعيد ، وأهمها سقوط المنظومة الشيوعية، فكرا وتصورا، ونموذجا سياسيا واقتصاديا وفكريا، ثم تساقط الحكومات الظالمة، اولا بأول، وفي ذلكم درس كبير. وقل اعمـــلوا.
 
المحب
 
احمــد أ.بوعجـــيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.info

 


أرشيف الكـــاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com