|
28/02/2006
تكتيك الهروب الأخير
السلام عليكم
الديكتاتورية والطغيان , هما توصيفان لحالتان اصبحت اكثر نضوجاً للوضوح بهذا الوقت ... فأصحاب الديكتاتورية بهذا التاريخ هم اكثر تجلي و تدرج انساني عن اصحاب الطغيان ..فهتلر وموسليني وغيرهم قد وصلوا لحكم بلادهم و اوطانهم عن طريق صناديق عرفية مسلم بها ولو منطقياً من مسار ضيق , وكان همهم هو نصرة اجناسهم وبلدانهم ومهما كانت الكيفية لتلك النصرة , فهم اكدوا بكل تجرد انهم من ذوي الإنتماء لأوطانهم وابناء جلدتهم , وتسمى تلك الصناديق صناديق الاقتراع والتصويت والاكثر شعوبية .. اما اصحاب الطغيان فهم من وصل لأداة الحكم ببلادهم دون تلك الطريقة المنظمة المتعارف عليها على الأقل انسانياً , وايضاً لا يخلوا امرهم من حسنات الإنتماء المقدس لشعوبهم وأممهم .
فما هو وصف حالتنا الغريبة بليبيا ؟ انا ادرك والكثير يشاركني هذا الفهم ان الحالة الليبية ومن يحكم ليبيا ليس لا ديكتاتورية او هو طغيان , هي الحالة الثالثة او البعد الثالث لتلك الحالتين , وربما قد تسمى حالة من الشر المطلق لا توجد شروحه ومفاهيمة إلا بالتاريخ القديم ومجاهل ادوات الحكم عبر التاريخ بالقديم هذا ان وجدنا شبيه للحالة الليبية عبر التاريخ الا ربما بتجمعات شلالية تأخذ تسميات لعصابات مجرمة , هذا ان كنا نتقرب للأداة العاطفية لهذا الوصف او التعريف , ولكن لكي تتكرر هذه الحالة هنا وبهذا الزمن فتبقى هذه الحالة هي البعد الثالث الحقيقي والعجيب بنفس الوقت .. فهل هناك من يفهم , ان لا اله الا الله ؟ فمن يحكم ليبيا الان قد اصبح اله لا يخطي ابداً , وقد صدق نفسه , وصدقه الحثالات المجرمين اتباعه , ولو تمكنا من التوصيف اكثر لقلنا هو الوجه الآخر للشيطان العبثي القذر .
فأنا لا اتجرد لكي انطق بأسلوب ( أخلاقيات النضال ) تلك الاخلاقيات التي تطفئ النار الحارقة لجسد الوطن بالمديح والتهجد والتضرع الى الله ليلاً والدعاء الى الله سراً , دون ان نعري اليدين الناعمتين لكي تحمل حجراً وتقول الله اكبر , او تقول( يا قدافي يا جبان يا عميل الامريكان ) , وكأننا بأخلاقيات النضال تلك نريد ان نمرغ انف الشيطان بكل احترام وذوق .. بحيث اننا عندما نريد ان نقتل ذلك الشيطان يجب ان نستميحه عذراً واسفاً ,, ولا نسبه ونسب كل عروقه النتنه القذرة وندعوه(( بنساء الحانات)) او( الصامت عن الحق شيطان اخرس ), وكأننا خلقنا لكي نبقى بحالة ضياع مقنعة بأخلاق تدعو الى الركوع الأبدي او الممنوعين من النهوض وأدواته لأجل الحق .
فماذا حدث ببنغازي المجد ؟.. الذي حدث لم يتوقعه حتى مارد الجزيرة الذي تم اكتشافه ليبياً.. اي انه اصغر مما توقع عرب مصر او أقباطهم او حتى تلك المراقد المقدسة بالعراق او حتى اعتى محلل بالـسي ان ان الامريكية , ولقد اكتشف الليبيون ابعاد المؤامرة برغم انهم يقطنون كخلق الله الذين هم ايضاً يقطنون هذه الأرض , ولكن الليبيون يقطنون واقع جغرافي على المتوسط والتاريخ يقول انهم يعيشون بهذا التاريخ المؤرخ انسانياً 2006 ميلادياً ... فماذا حدث ؟؟
الذي حدث اثبت بالدليل الدامغ والبرهان الواضح ان نسل الرجال يبقوا رجال برغم قهر الصمت المقيت , ولكن انفجار القلوب النقية قلب المعادلة العوجة , واربك قبل معتوه وشيطان ليبيا قد اربك عتاة العقول والمحللين , وان الشيطان لم يعد له بعد ذلك الا اعادة حساباته جيداً وو ضع تكتيك الهروب الاخير عن ارض ليبيا الى الابد هذا ان لم تتحلل مطامعه الجائرة بالثروة والسلطة ووهم السلاح بالجلوس لبرهة اخرى دون أي حياء لكي يبقى الصورة الاخرى المرافقة التابعة لموسليني بإيطاليا .
فعندما تراوح الذهاب ستسمع لتلك القلوب النقية والتي لاتخفي ابداً وجوههاً عشقها للتراب والوطن , فماذا حدث ؟ الذي حدث فهمه جيداً بومنقار ومليشياته وعصابته الماجنه المخذرة بالهيروين والحشيش والدولار , فتلك الصدور الحرة لم تهاب ايها السادة فلول معمر المجرمة او رصاصها او جواسيسه العواهر والذين يبيعون اغلى ما عندنا من رجال .. فلم تخاف الفهود المتنمرة والتي تم الرهان عليها منذ زمن أي هي البركان الحقيقي الذي فصل رأس الذئب عن الجسد , فلم تمضغ افواههم ظلم الصمت ولم تدرك احاسيسهم الغالية الأبية المفاهيم السياحية بأخلاقيات النضال او الخجل عند رمي السهوم الحرة والتي لقنها إليهم التاريخ والذي ضاع من ادمغة الكثير , وكأن المسلمات والبراهين والمعادلات اصبحت علوم غير قابلة للتطبيق بأرض الواقع , وهاهي تلك المسلمات والبراهين تنطق لتببدد عجب الحيارة , والفاقدين للأمل الذين يحملون كيس صغير جداً للتنفس أي ان نفسهم قليل جداً .
فماذا حدث ؟ الذي حدث ويحدث لن تكتمل صورته حتى الان لكي يتضح امامك ,لأن بواعث المادة والملامس المادية هي جذور قد نمت عبر اجسادنا وعبر الزمن , ولكي نصرخ من جديد لنوقض وننبه ونقول بمختصر التعبير ان الجمل قد سقط ايها السادة والتحليل الطبيعى يقول ان من وقف في عتمة الليل ليشعل ناراً ايقن انه يجب ان لا يطفأها , ولو حاول كل ابناء الانس والجن ذلك ...فالنار الحقيقية التي نريد قد كبرت بأكثر مما يتوقع المتشككون والمترنحون , فقد استوقدت تلك النار ونمت ولن يدركها شر المطفئون .
فشكراً يا ابناء بنغازي المجد , فلقد طال الزمن ونحن نبحث عن صندوق العجب وعلبة الكبريت المقدسة , فأين كنتم تخبئونها .. اه اه .. فهمت ربما كنتم تخبئونها بمكان جاف لكي لا تصل اليه الرطوبة العفنة .. نعم نعم الرطوبة قد تفسد الكبريت وكل انواع المتفجرات المباركة التي تذيب اجساد التماسيح السميكة القاسية التكوين , والتي ترعرعت ببرك النفط والغاز والتهام اجساد ابناء الوطن .. هل تريدني ان اخبرك اليقين والحقيقة ؟ فدعني اهمس لك همساً لكي لا يسمعني الشيطان , ودعني اقراء على هذه الكلمات السرية اية الكرسي المباركة لكي لا يتجراء الشيطان النجس ليقترب منا ويستمع ويرتعش ويهرب قبل ان نتحصل عليه ونحرق جثته النتنه بمحرقة بميدان عام .. فهل تعلم ايها السيد ان ما بدأه الفرسان ببنغازي هو نهاية سريعة جداً لمعاناة ليبيا ,واثبت الليبيون بالبرهان والدليل انهم احدى الشعوب التي لا تعرف الإنكسار والتوقع المضمون الحجج والبراهين هو يجب ان تتكون من الان اجندات الاحرار لأستلام ليبيا حرة , وجعل الابناء بخير وسلام لا يعكر مستقبلهم انخفاض بأسعار علب الزيت والطماطم او ارتفاعها ,او غلاء البنزين الفاحش لباصاتهم الصغيرة .. وليلبسوا من مالهم ومال بلادهم الغنية احسن الثياب بالدنيا ويمتطوا احسن السيارات وقبل هذا كله ندعمهم بالكرامة والعزة والفداء ... اذا الحمار واهل بيته جميعاً قد اهتزت فرائسهم واصيبوا بداء الشلل الرعاش والقلب والخوف والعهلع , وقد شعروا ان نهايتهم مسافتها اصبحت تقاس بمقياس الشعره الدقيق و ان تجميلات المنظر عبر قناة الجزيرة العميلة وغيرها من يطوفون بابناء العرب والمسلمين الى زور الهاوية..ماهي هي الا كمن يكتب على صفحة البحر والماء وحفر الأعداء.
فلا تنظر بالبعيد فبنت طرابلس النقية سوداء العيون , قد ايقنت ان فارسها الطرابلسي قادم ليدك انف من تجبروا على الوطن نحو التراب .. ويسلوا عروق الشيطان البارك دون أي حراك على اكتاف الليبيين دون أي حراك .. وقد كرهه الليبيين و كل ما يحمل من حقائب كذب عبر هذا الزمن الطويل , فكم كانت شاشات التلفزيون حزينة لتعرضها للبصق المتكرر , قاصدة تلك البصقات وجه الشر الذي يستمتع بقهر جوف كل ليبي , وقضية الليبيين انهم يعوا ان هذا المعتوه حاكمهم لا يرقى لمستوى حذاء قد تقطعت وانسلت خيوطه ولم يعد هولاء الليبيين يطيقون النظر اليه ابداً .. فهل تحتاجون ايها البواسل بطرابلس الغرب ومصراته الى تسخين جذور الشعلة اكثر واكثر .. ربما تحتاجون لوسامة الساعدي لكي تتقيح عيونكم اكثر من منظره المقزقز وكأنه دودة نسيها الزمن منذ القديم لكي نتافجئ بمنظرها بهذا الوقت والتاريخ ... ولهذا فنحن نسمي هذه الحالة بالبعد الثالث الذي لا يوجد له مثيل .. ولكننا نفتخر الان بكل غبطة ما حدث ببنغازي وكل ليبيا , وكانت اللكمة قوية لدرجة ان من نسوا , قد تفاجئوا بمسابر الارث الليبي النقي , وافتخروا بوطنهم ورجاله وتاريخه ..
فماذا نريد الان ؟
اننا نريد ان نقول اننا لسنا بحاجة الأن لصندوق اقتراع كبير واحد يطوف ليبيا كلها حاملاً اياه السراب الكوفي العنان , او تسميات الزور والكذب لحقوق الإنسان ..ولكي يعرف العالم الحقيقة المجردة هل يرغب الليبيين بمعمر حاكم لليبيا ونظريته الدجل ام لا ؟ فلقد رأينا ان هذا الأجراء السهل اصبح مما توقعه عبد الباري عطوان بالقدس العربي ..او الشهم فرج بو العشة الذي وصل صراخه الصادق لكل قلب يؤمن بالله ورسوله والوطن .. ام ان حسن الأمين وكل الأحرار لم يقنوا ذلك بعد .. اننا ايها العالم الزائف لا نريدكم مشاركتنا لا اعلامياً او حتى درامياً بمأساتنا الكبرى .... ففحل ومغوار ايها الحقير لكي ينكشف حقدك امام الجميع على بنغازي المجد وربما لم تفهم حتى الان ان بنغازي هي الإتلاف الليبي الحقيقي وهي المدينة العربية الوحيدة التي تحمل بجوفها كل انسال ليبيا كلها , أي عندما نقول بنغازي المجد والعزة فهذا النعت هو وصف كذلك يلوح بعلو نحو طرابلس الحبيبة وزوارة ومصراته ودرنة وطبرق وجالو وسبها وكل ليبيا ...
فهل الطفل الذي غرست به الايدز ببنغازي ليس له امتداد بمصراته او زوارة او طبرق ايها الحاقد المعتوة والمجرم المقنع , والذي اوصلك التاريخ لكي تكون افة مكروهة يدركها كل قلب انسان ينبض بالحياة على هذه الارض .فهل فعل هيلا سلاسي ذلك او هتلر او موسليني او فعلها احد العرب الجيران على مرور هذا التاريخ ... فماذا نريد ؟ نريد ان يرحل عنا هذا المعمر الحقير الان لأننا كرهنا كل شيئ يتعلق به كمخلوق صام قلبه لينزع الفرحة عن شبابنا الواعد الذي ترمى له عنوتاً وقصداً بقايا الطعام ولكي يبقى لزمن اخر ضائع مهموم , قد لا نشاركه نحن همومه واحزانه , او اننا اكتفينا بالتفرج عليه وهو ينتفض بكل فروسية ورجولة لأجل اعلاء هتافه (( ياقدافي يا جبان يا عميل الامريكان )) , ولا نحذف عنقاء ليبيا الأوحد بتلك الاخلاقيات النضالية التي اسكنت تلك العنقاء ببيتنا طيلة هذا الزمن .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته / والشكر للرسول الكريم فاتحة الخير كله علينا .
محمد الجراح / ليبيا
|