07/02/2006



حماس ومسيرة آلية انتخاب واسقاط الحاكم


ان الانتخابات الفلسطينية انما هي استدراجا لحماس بان تضع اوزار حربها ضد اليهود. وان حماس قد احسنت بعدم اعترافها باسرائيل ولكن ماذا سيحدث وهي في سدة الحكم؟. ان الدهاء والحكمة السياسية تكمن في ان تثبت على المبدأ وليس بان تجد انصاف حلول. فالدواء من جنس الداء فاليهود لا يعترفون بدولة فلسطينية واحدة كما كانت أن تكون قبل  1948. وبهذا نجاح حماس ضرب من ضروب الخيال في هذا الوقت. وقد يكون الغرب يطبخ طبخة جديدة على غرار سايكوسبيكو اوهو لعبة من العاب  كتاب لعبة الامم او برتوكولات صهيون. وان اظهار حماس بالفائز هو الاصح وهو الحل المحتوم اذا لا تتدخل امريكا واليهود واذنابهم في العالم العربي. فحماس جديرة بالفوز. وانهم سيحاولون قلب انتصار حماس لصالح اليهود بدلا من ان يكون لصالح الشعب الفلسطيني. فمهما كانت هناك نزاهة في الانتخابات الفلسطينية فانها لا زالت تحت وطأة استعمار متربص بها. وان الفلسطينيين لا يملكون زمام امرهم. حيث ان الجيش اليهودي اخذ على عاتقه انه يفرض سيطرته على البلاد كما يرى ويحلو له.

 

وان الذي يحدث الآ ن لحماس انما حدث في دول عربية اخرى عند ما اعطيت استقلالها في الخمسينيات والستينيات. ثم قلب استقلالها الى تبعية مطلقة لمن استعمرها. واستمرة هكذا مدة من الزمان. ولما كانت الانتخابات ومن تاتي به في سدة الحكم هدفا للفساد الاداري والفساد المالي لفظ الشعب العربي هذه الانظمة ورأى في الدكتاتوريين اجابة للفساد والمحسوبية. ولكن الشعب العربي اصبح يرى امام عينيه ان خيار الدكتاتورية خطأ وان لا خيار يعلو خيار الانتخابات الدورية. حتى ولو كانت الانتخابات تاتي بمن هو قادر على استشراء الفساد الاداري والمحسوبية والواسطة.

 

فالدكتاتورية ليست الحل لمشاكل العالم العربي: وذلك لان الدكتاتورية هي التي تشجع الفساد الاداري والواسطة والمحسوبية المطلقة. وان الدكتاتور سوف لن يتورع عن ظلم الناس والتهاون بالقوانين وتعطيلها. وبهذا اصبح الدكتاتور سبب الفوضى في البلاد. ولا سبيل لتغييره تحت نظام دكتاتوري.

 

وبالمقارنة نجد ان نظام انتخاب واسقاط الحاكم هو الحل الامثل. حيث ان الشعب له القدرة على اسقاط الحاكم الذي قد يتطاول على القانون او استشرى الفساد الاداري والواسطة والمحسوبية في فترة حكمه او ان برنامجه الانتخابي اصبح خارج نطاق ما يطلبه الشعب والبلد. ولكن يجب اعطاء الحكومة المنتخبة فترة خمس سنوات قبل ان تنتخب مرة اخرى. حتى تاتي الانتخابات ثمارها.

 

وفي عموم القول ان التاريخ يعيد نفسه. كأنما كل انسان لابد من ان يعيش دورة التاريخ الاساسية من كفاح واستعمار وغزو وتحرر ومجد وذلة وقيم وحضارة سلبيا اوايجابيا ... الخ  من مكونات التاريخ. فكما حدث في منتصف القرن الماضى يحدث مطلع هذا القرن. فحتى تُجمع الفصائل المبعثرة ويسهل حكمها بدون مقاومة - في اي بلد- وجب على المستعمر بان يغري هذه الاطراف بالمشاركة في الحكم. وبهذا اتقي شر المقاومة والمقاومين. والامثلة في هذا واضحة في افغانستان والعراق وفلسطين واما في الدول العربية الاخرى فالحاجة الى دكتاتور مقنع او شبه مقنع هو الامثل للمستعمر حتى يضمن ابعاد الاسلاميين عن سدة الحكم.وان الانتخابات التي هي مجال الشكوك والظنون في العالم العربي انما هي اكتساب شرعية لمن هو دكتاتور .

 

ان الدعاء كل الدعاء ان يثبت الله حماس على اسسها ومبادئها ولا تخذل الاستشهاديين الذين اعطوا ارواحهم لله ثم القدس. فلتعلم حماس انها ليست سلعة تباع وتشترى في اسواق السياسات العالمية. وليست حركة يدج بها في سوق الرقيق السياسي الامريكي كي يرضى حكام بني صهيون على ادائها. وليعلم بيني صهيون من العُرب انهم لا امل لهم في وضع ايديهم على صمام وليدة الجهاد الاسلامي في فلسطين.

 

تأبين لمن قتل او شنق في سبيل الله

 

سُرْجٌ بيضٌ حمرٌ مرقشات

 

طلعن عليهن ارواح الشهداء الى السماوات

 

الروح والملائكة يطوفون حولهم بالحفاوات

 

البركة تملأ الاجواء والروحانيات

 

السكينة تغمر قلوب العذارى والامهات

 

ارواح ازهقت تقربا لله في الحياة

 

فسُأل المشنوق لما شُنقت في الفناءات

 

فقال قلت كلمة الحق آت

 

ووقفت في خشوع وثبات

 

وصوبت نحو سلطان الضلالات

 

وعُذبت حتى اقول القولات

 

فان استشهدت فهو حظي ومنات

 

شهادة بارض الطهارة والكمات

 

وكنت اطاردها في الثغرات

 

خذوا ايها الشعب نفسي لتحيوا بها حيات

 

لا تنسون روحي فاني مراقبكم من جنات

 

ومنتظرٌ التغيير على ارض هي من رفات

 

فما لكم حق في الخطو عليها بدون ذكريات

 

وحبي لكم مفرط ومناي عودة لأستَشهِدَ مرات

 

فان حَبَى الله منكم احدًا بالشهادات

 

فقد فاز بالقرب وجنة وجنات

 

وسيخبرني بفعلكم والحكايات

 

فالى لقاء في روضات وجنات

 

شعر د. بشير رجب الاصيبعي

 

غزة

 

وجلجلي يأن الموج منه صبابة ويتدحرج

وحرم الايام يأتي مرة بواعظ

واستشهادي اتخذ طريقه الى الجنة

وسبطانة قذفة الرصاص بدون توقف

خمسون عاما على عدو غاشم متجبر

وعِلم شاع بين الخلائق

انه حق لكنعان وغسان وحوروي

ظل القسام يحمي الحمى 

الى ان فر العدو من غزة

تركوا البيوت لا بل تركوا قلوبهم

ياليتهم ماتوا وما رحلوا

جنود صهيون الى لقاء مؤكد

يوما سيوقدها وغا حول الحرم

 

شعر د. بشير رجب الاصيبعي

 

علماء المسلمين وآلية انتخاب واسقاط الحاكم في العالم العربي:

 
ان مشايخ وعلماء الدين في العالم العربي يوافقون الحاكم في كل صغيرة وكبيرة بطريقة تزلف مشين لما يريده الحاكم. وهم يمططون الحق ليسع الباطل. ويدلسون بكتاباتهم للحكام. وان الاساس في علماء المسلمين هو ان يخطب الحاكم ودهم ومشورتهم ورايهم وقدرتهم على التاثير على الشعب كما كان في عهود العز بلاط السلطان. وليس بان يجري علماء المسلمين مهرولين لان يرضو الحاكم وان يحرفوا الايات من اجل طأطأة الاعناق له.


فــهم الدين الخاطئ في الابقاء على الحاكم والتوجه السلفي الذي يعتبر تغيير الحاكم واخضاعه لنظام انتخاب واسقاط الحاكم حرام. ولا يجب ان يفهم من هذا ان اسقاط الحاكم وتجديد مدة له امر يخالف الاسلام في شئ وانما هو امر منظم ينظم دورة الحكم ويحقن دماء المسلمين ومن اراد تنافسا في خير فليقدم اصلاحاته ومشاريعه لخدمة البلاد والعباد بأمانة وترتيب وروية وتـفان او ترك المجال لمن له القدرة على ذلك بدون قتل او ذبح اوانقلابات عسكرية.


ان بعض علماء المسلمين هم اساس الابقاء على الحاكم مهما اخطأ او اساء للامة. وانهم ضحية التجهيل بمجريات الامور في العالم الحر وانهم يرون ان كل ما في يد الكافر الغربي او الشرقي برؤية كفرية بدلا من ان يكونوا امثال ابن سينه وبن خلدون وغيرهم ممن ترجموا اخر الاعمال الحضارية في عصرهم للاطلاع عليه وتذليلها للقارئ العربي على اسس تثقيفية.


وفتاوى العلماء انما تصب كلها في احدى النهايتن اما التزمت والارهاب او التسيب والانصياع وراء الحاكم. في حين ان مفتاح المشاكل هو آلية انتخاب واسقاط الحاكم . وتثقيل وزن هذه الآلية برأي العلماء وفتواهم هو الذي يكسبها زخما في الشارع العربي ويزيدها قوة.


فعلماء المسلمين لا يرون ان الديمقراطية الحديثة رؤية تحليل وانما هي رؤية تحريم بالجملة على وزن "ما كان كثيره حرام فقليله حرام ". والفتنة هاهنا هو ان المواطن العربي سيصدق قصور فهم وفتاوي من هو متجهل بما يجري في العالم العربي والعالم ككل. فالشعوب التي كانت يشار اليها بالبنان بانها شعوب ليس لها قدرة على التحضر اصبحت متحضرة باتخاذها آلية انتخاب واسقاط الحاكم كنمط سياسي يحكمون اليه الشعب في اختيار الحاكم.


ومشكلة آلية انتخاب واسقاط الحاكم هو الاخلاص والتفاني في العمل وعدم ترك مجالا للفساد والمحسوبية والظلم.


والخطاب الديني المتاخر عن العصر والذي لا ينفع لان يقال عنه خطابا وانما يقال عنه تاريخا. فالخطاب الديني لا زال يضع عراقيل ومكابح للفكر الاجتهادي في الدين ومدرسة الرأي التي سبق بها الامام ابوحنيفة النعمان رضي الله عنه وصاحبيه.


آلية انتخاب واسقاط الحاكم ليست دينا جديدا انما هي جهازا اداريا اخترع وقنن في الغرب. والعرب يجب ان ياخذوه كما ياخذون نظريات الادارة الحديثة من الغرب والعلوم الاخرى. ولا نقصد بذلك الديمقراطية او الاباحية او ترك دين الاسلام.
 

كتبه  د. بشير رجب الاصيبعي

Drbashirlasebai@yahoo.co.uk

 


أرشيف مقالات الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com