12/02/2006


د. جاب الله موسى حسن

 

رغم توفر كل أسباب العصيان...؟!

 

 

"مواطن كتب على قبر زوجته أنها ترقد هنا مرتاحة... إلى هذه الدرجة من اليأس أوصلنا نظام طرابلس!!"

 

عندما  يقوم الأب بتربية أبنه على الشجاعة وقول الحق واحترام النفس والاعتماد على نفسه فإنه ينشئ إنسانا سويا ناجحا محترفا في مجتمعه يعتز بكرامته ولا يقبل الضيم..وعندما يقوم الأب بتربية أبنه بوسائل القهر والضرب وامتهان كرامته وأدميته وعدم إعطائه الفرصة لكي يفكر ويناقش أموره وان يقوم الأب بعمل كل شيء نيابة عن أبنه فإن هذا الابن ينشأ على الجبن  وعدم تحمل المسئولية, سلبيا في كل تصرفاته يعتمد على غيره في كل شئون حياته, مفرطا في كرامته ولا يثور من أجلها ومن يفرط في كرامته يمكنه أن يفرط في كرامة وطنه!!

 

فالشعب الليبي عندما تم قهره بمصادرة حريته وتهميش إرادته تحول إلى ثلاث فئات:فئة من المنافقين المنتفعين لا هم لهم إلا العمل لصالحهم الشخصي وليذهب الوطن إلى الجحيم, وفئة المغلوب على أمرهم والذين تم القضاء على روح المقاومة فيهم واصبحوا يعيشون على هامش الحياة كالأنعام إيثارا للسلامة,وفئة هربت إلى خارج الوطن حفاظاً على حياتها من بطش اللجان الثورية ومشانق أجهزة القذافي الأمنية.!!

 

أما من فضل البقاء فقد تم تحييدهم والقضاء على كل عوامل المقاومة في نفوسهم وكذلك القضاء على شعور الانتماء للوطن الذي نبذهم... الشعب المقهور لا يحظى باحترام المجتمع الدولي،بل يتعامل معه وكأنه غير موجود على خريطة العالم لأن الضعيف المقهور لا يُحترم في عالم لا يحترم إلا الشعوب الحرة أقول ذلك لأن بعض الليبيين يلقون باللوم على شخصي عندما نطرح السؤال التالي: لماذا  كل هذا الخنوع  والذل  والمسكنة رغم توفر كل أ سباب الانتفاضة!!

 

نعم عزيزي القاري ان توجيه اللوم إلى الشعب الليبي وحده يعتبر تجنيا على الواقع لان المواطن الليبي قد تم أخضاعة وتجويعه  وإفقاره واذلالة ومن ثم تربى على الانهزامية والرضوخ والذل والمهانة  والهوان لسنوات طويلة وتم القضاء على روح المعارضة فيه بأسلوب القهر والقمع  والتجويع وامتهان الكرامة والإفقار لكي يبقى فاقد الوعي مستسلما ضعيفا!!

 

فكيف لمن تربي على القهر والكبت أن يثأر لكرامة وطنه يوما من الأيام؟ وكيف يمكن لإنسان مهزوم داخليا ان يكافح وينتصر خارجيا؟فاقد الشيء لا يعطيه, وهل يعيش الإنسان الليبي لكي يأكل ويتناسل كألانعام أم ان له رسالة أخرى سامية في الحياة أسمى و أرقى ليستحق ان يكون مواطناً وفياً صالحاً؟ وهل هناك نية وأمل لإعداد الإنسان الليبي لهذه الرسالة السامية؟!

 

هناك كتابات كثيرة حول هذا الموضوع كُتبت من قِبل كتاب المنفى أو ما اصبح يعرف بمفكرى الشتات. ولكن بالرغم مما كتب ويُكتب وما قيل ويقال وكأننا نؤذن في مالطة, وبمناسبة الآذان في مالطة كان بعض الأخوة ينصحونني بأن اكف عن الكتابة لأنني انفخ في قربة مقطوعة وان على ان أتوقف لأنه ما فيش فايدة!!

 

حقيقة أي إنسان تنتابه في بعض الأحيان حالات من اليأس والإحباط لعدم الاستجابة أو حتى الإحساس بما يقوله.. ولكنني أتذكر الآية الكريمة التي تقول "وضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون" صدق الله العظيم.. وعلى ذلك فإنني أدعو نفسي والأخوة الكتاب وكل مواطن يتوخى الصالح العام ان  لا ينافق أحدا.. أدعوهم بالا يلقوا سلاح الكلمة المخلصة الطيبة لان الساكت على قول الحق شيطان اخرس.. والكلمة الطيبة هي إحدى وسائل التغيير إلى الأحسن..وهي التي تحرك الرأي العام حتى ولو بعد حين..وعندما يتحرك الرأي العام فلن تستطيع أي قوة ان تقف في طريقه!!

 

Jaballah60@yahoo.com

  • أستاذ  مشارك بجامعة تكساس الجنوبية.

  • أستاذ محاضر بكلية الفن.Alvin  

  • أستاذ محاضر  بكلية مقاطعة هارس الشمالية.

  • أستاذ محاضر بكلية هيوستون تكساس.


أرشيف مقالات الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com