11/02/2006


د. جاب الله موسى حسن

 

نظام طرابلس تجاوز عمره الافتراضي!!

 

"...كاذب من يقول لك ان في ليبيا إنسان حي..كاذب من يقول لك ان الموت لم يعد إحدى عاداتنا اليومية... نعيش كل يوم لنموت كل يوم غيظاً وكمداً وقهراً في عصر أطلق عليه القذافي "عصر الجماهير" نعم أنه لعِصر الجماهير... فبعد ان حولنا نظام سرت إلى يتامى ولقطاء..وسرق كل عناويننا وأحلامنا جاء عصر الجماهير ليحولنا إلى بقايا ثم إلى كائنات  ميتة كان لها تاريخ!!"

 

ليبيا اليوم في خطر..ومن علامات الخطر هو استخفاف نظام القذافي بالخطر،بل وتجاهل أسبابه..والاستهانة بنتائجه, معدلات البطالة  تشكل نحو 30 في المائة من القوى العاملة ،الأمر الذي يمكن أن يخلق مع الوقت تراكماً يؤدي إلى تهديد الأمن الاجتماعي..الرشوة المتفشية في القطاعات كافة والمؤسسات والأجهزة..وتفيد التقارير التي أعدتها كبريات الشركات الأوربية التي نفذت مشاريع مهمة في ليبيا، سابقاً أن أعلى نسبة من العمولاتinfomissions  في الدول العربية هي التي تدفع في جماهيرية خالية من الأمراض والادران!! قالك خالية!!

 

وهذا هو ناقوس الخطر الذي أصبح يدق في رأس نظام طرابلس..ولكن المؤسف أن نظام القذافي لا يكترث بهذه الفاجعة ،بل أصبح شغله الشاغل هو المحافظة على وجوده حتى ولو على أنقاض الوطن وأشلائه. هذه الفواجع المذهلة والتي تنذر بـ "أفغنة" الوطن ليست مسئولية أمناء "الكمونات" أو أجهزة القدافى القمعية أو رؤساء "المربعات الأمنية" المقامة في طول البلاد وعرضها ولكن هي مسئولية نظام سرت بأكمله..نظام تجاوز عمره الافتراضي..ودخل مرحلة الشيخوخة المزمنة وأصبحت قدرته على الإحساس بالواقع والتعامل معه ضعيفة..بل و أحيانا معدومة!!

 

لقد دقت نواقيس الخطر ألف مرة لتنبه إلى مخاطر الأساليب الأمنية في مواجهة البطالة والتفسخ الاجتماعي وكلها من نتائج الانفراد بالسلطة والحكم بالأسلوب الدكتاتوري المركزي ..أن المخاطر والأضرار المترتبة على هذا التفسخ هو المضي بقيادة الوطن ضد التيار... أن قضية الوطن ليست قضية "مربعات أمنية" أو انضباط أمني ولكنها قضية اعمق واشمل من مجرد إجراء تحريات ورصد اشتباهات وإجراء موجهات تنتهي إلى إعتقالات أو اغتيالات!!

 

واصعب المشاكل ان نظام سرت البغاء لا يريد مواجهة المشاكل الاجتماعية كانهيار التعليم وتدني الخدمات الصحية واشتداد أزمات الإسكان وتفاقم الفساد والرشوة وانتشار البطالة وتضخم الأسعار كل ذلك قد خلق مناخا كئيبا من السخط العام ضد نظام طرابلس وما يمثله من سياسات وتوجهات  تندر باندلاع  حرب أهلية!!

 

يجب الاعتراف بأن الهزال الذي أصاب نظام سرت الإرهاب افقده التمييز بين الصحيح والخاطئ..بين ما يمكن احتماله وما لا يمكن احتماله..ومن هنا تفجر السخط والتذمر واليأس... مآسي  وأحزان  جعلت القذافي يعود إلى أساليب الكذب والالتواء مرة أخرى لاحتواء الكوارث وإسقاط المسئولية والادعاء بأنها من جراء المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية أو من تصميم إسرائيلي..ويتناسى عن قصد أو غير قصد التقصير الفادح الذي ارتكبته شراذم اللجان الثورية نتيجة الخلل المزمن للنظام الحاكم أين ما يسمى "بمؤتمر الشعب العام"؟! وأين استجواباته ومحاسباته للجان الثورية؟!في مثل هذه القضايا الخطيرة القاتلة؟!

 

ان مواجهة هذه الفواجع يحتاج إلى شجاعة.. والشجاعة كما قال أر سطو هي الحكمة عند مواجهة الخطر لا التغاضي عن إدراك الخطر.. ولابد من شجاعة الاعتراف بان آلة النظام الحاكم قد أصابها الفساد والتلف وان تغيير ترس في آلة تالفة لن يصلح من الآلة إنما الإصلاح الحقيقي هو تغيير الحكم الدكتاتوري بحكم ديمقراطي.. ولن يكون ذلك إلا باقتلاع نظام سرت الشر من جذوره   وإصلاح سياسي شامل يعيد لهذا الشعب إرادته السليبة ..ويتيح لقواه السياسية والشعبية انتخاب نوابه وحكامه وإخضاعهم لموازين الثواب والعقاب..فليس اخطر على وطن من سقوط هذه الموازيين..وانفلات الحكم إلى الفردية والأهواء الشخصية في زمن يستقبل الحرية والديمقراطية ويرفض الطغيان والدكتاتورية!!

 

Jaballah60@yahoo.com

  • أستاذ  مشارك بجامعة تكساس الجنوبية.

  • أستاذ محاضر بكلية الفن.Alvin  

  • أستاذ محاضر  بكلية مقاطعة هارس الشمالية.

  • أستاذ محاضر بكلية هيوستون تكساس.


أرشيف مقالات الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com