|
10/02/2006
د. جاب الله موسى حسن
شرذمة سرت...مصيبة ليبيا الكبرى!!
"...القذافي وافق على المظاهرات الأخيرة ضد الصحيفة الدنمركية... بعد أن تأكد من أن المتظاهرين سوف يحملون صوره ويرددون العبارة القائلة "م ع م ر" امعمر قائد ثورتنا!!"
مازال كثير من الناس لا يستوعب خطورة نظام طرابلس الشر كنظام سياسي تسبب في تراجع ليبيا اقتصادياً وسياسياً وثقافياً إلى عصور الوسطى … والغريب ان بعض مظاهر التقدم المادي الحتمي بسبب الزيادة السكانية وصغر العالم. ووصول حضارته المادية إلينا خدعت الكثير من الناس فنجد من يقول ان بليبيا الآن جامعات اكثر من العهد "البايد" وان عدد المدارس زاد أو ازدياد السيارات في الشارع ينم عن ثروة الوطن، وهكذا قد نجد كثيرا من المظاهر المادية الحديثة التي قد تخدع العامة.ولكن تقدم الشعوب هي مسألة نسبية كما أنها تقاس بثلاث: مستوى معيشة الفرد ، مستوى حصول المواطن على حقوقه، مدى الأمن و الأمان الذي يعيش فيه المجتمع.!!
مستوى معيشة الفرد في ليبيا في تراجع مستمر و أصبحت ليبيا من ضمن الدول الفقيرة في العالم بعد ان كانت من أغنى دول القارة السمراء نتيجة لسياسات القذافي الرعناء التي سخرت الاقتصاد لخدمة مغامراته البلهاء.. كان الدينار الليبي يساوي ثلاثة دولارات وانظر الآن إلى قيمته!!
وكانت الهوة بين الفقير والغني اقل منها اليوم، كما ان المجتمع الليبي قبل انقلاب سبتمبر المشئوم كان يعيش بالتكافل الاجتماعي والتراحم بين الغني والفقير، وكانت أموال الغني تجري في عروق الاقتصاد الليبي وليست ودائع في بنوك سويسرا وألمانيا بالخارج!!
أين حقوق المواطن الليبي وهو يحكم بالشرعية الثورية ؟! أين حق الإضراب؟! أين حق التجمع؟!أين حق المواطن في التعبير عن رأيه؟!أين حقه في المعيشة الكريمة والسكن والتعليم والعلاج؟! أين الأمن و الأمان مع الشرعية الثورية التي تخدم القذافي قبل غيره؟!أنها شرعية التفصيل والتفضيل!!
كل هذا بالإضافة إلى جو الفساد الخانق، والى انحسار المال والاستثمار في يد الشرنقة المحيطة بالنظام فتخلق مزيدا من الفساد العام ومزيدا من هروب الشرفاء من رجال الأعمال إلى خارج الوطن ،ومن ثم زيادة الهوة بين المواطن الشريف البسيط وبين مجتمعه.. هوه تؤدي أن لم تكن أدت بالفعل إلى السلبية و السخط.. وفي النهاية إلى عدم الإنتاج والتخلف!!
|