|
07/02/2006
د. جاب الله موسى حسن
القذافي في مواجهة الوهم و الحقيقة!!
"على الليبيين أن يفهموا أنهم أول من يستفيد... من إزاحة نظام القذافي!!"
قابلية حل مشكلة اختفاء الزعيم الشيعي موسى الصدر فى جماهيرية القدافى تتطلب أن يتحلى كل طرف من أطراف القضية بقدر من الإدراك الواعي لقدراته الفعلية، والتقويم السليم لما يمكن أن تحققه هذه القدرات في إطار المعطيات العربية والإقليمية والدولية.ذلك لان قضية مثل قضية اختفاء المرشد الروحي للطائفة الشيعية فى لبنان تخضع لاعتبارات واقعية وكدلك لدوافع إنسانية وأخلاقية ، فالتعنت بعدم الاعتراف باقتراف هذه الجريمة من جانب نظام طرابلس تفاديا لعواقب وخيمة قد يدفع ثمنها شعبنا مهيض الجناح وخاصة بعد ان اختار القدافى طريق التعنت بعدم تسليم مقترفي هذه الجريمة البشعة للعدالة الدولية!!
وعلى هذا الأساس فان الطرف الأضعف في هذه المعادلة وهو نظام طرابلس لأنة ببساطة فاقد القدرة على تقدير حجمه وفاقد الإحساس بما يحيط به من مخاطر،نظام محكوم عليه ان يخوض المهالك ويجلب على نفسه وشعبه الكوارث.وقد يكون الجهل نتيجة خلل في أجهزة الدولة وهذا ناتج في اغلب الأحايين عن عقلية تخلق واقعها الخاص ،وهو واقع لا صلة له مطلقا بالعالم الحقيقي, بل يشكل حاجزا يحجب عنه الرؤية!!
وعندما كان نظام سرت البغاء يتحدث عن قدراته على إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة راسماً خطاً للموت قُبال ساحل سرت،رافضاً الاستماع لصوت العقل الذي قد يجنبه الكارثة المؤكدة،وعندما يتغنى اليوم بانتصاره إنما يعيش في ذلك الواقع الوهمي الخاص..وأي حدث واقعي مناقض لا تأثير له لأنة لا تداخل بين العالمين.....لا حول ولا قوة إلا بالله!!
وهذا العقلية هي التي لازالت تُسير نظام طرابلس وتملي قراراته و أحكامه ـ في داخل عالمه الخاص الذي يعتبر نفسه مشروعا حضاريا قادرا على إخضاع الدول المجاورة. وقيادة جماهيرية ومؤتمرات شعبية تحت أمرته قادرة على إخضاع أفريقيا،ومحو كل تنوع فكري،بل وصهره في أفرانها وبيوت أشباحها،في هذا العالم الخاص لا تاريخ لليبيا قبل مجيء القذافي ولا وجود لمعارضيه وإنما أشباحا أبادها في داخل واقعة الوهمي ولا واقع غير ذلك الواقع الوهمي:انهزم المشروع الجماهيري ولم تحقق معسكرات الإرهابيين له نفوذا, بل جلبت عزلة وعداء وحصارا، وانهزمت الحملات الإرهابية في تحقيق أهدافها برغم ما أحيط بها من أساطير وخرافات ،وانتهت إلى التورط في مواجهة تذمر وسلبية تجتاح المناطق الشرقية من الوطن السليب.... ميكانيزمات عجز نظام سرت الشر على إيقافها ,بل انتهت إلى سخط شعبي بلغ أقصى مداه!!
بين العالمين بون شاسع وحقائق متضاربة لكن نظام طرابلس في عالمه الخاص لا يرى تناقضا ولا يعترف بهزيمة ولا يحس معاناة ولا يتراجع عن خطأ ولا تقلقه المخاطر الجسيمة التي تتجمع فوق سمائه سحبا داكنة تنذر بشر مستطير. وعندما هبت مصر الشقيقة الكبرى لتنصحه بالكشف عن مرتكبي الجرائم اللاإنسانية فى حق الليبيين والأجانب لكي يجنب الوطن كارثة التجويع والتقسيم والتمزيق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،انتفض القذافي وقرر الذهاب إلى أفريقيا وأصبح أفريقياً ،لأنة في عالمه الخاص لا يرى محنة ولا هزيمة ولا يحس آلماً ولا يستشعر خطرا، بل يرى نفسه في قمة النشوة والنصر ... حسبنا الله ونعم الوكيل!!
|