10/12/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
بسم الله الرحمن الرحيمإنني أعتبر الأرض الإسلامية وطناً واحداً بحدوده الشاسعة، وعندما أضطر إلى تتبع التقسيمات السياسية الموجودة الآن، أحس بالمرارة والألم (الشيخ علي يحي معمر).نظامنا.. وباختصار.. عدو للبشر.طلبت من الشهيد " محمد يحي معمر"، نجل المرحوم الشيخ "على يحي معمر"، نبذة عن والده من اجل ان اوردها في كتابي "جذور الصراع في ليبيا"، فأرسل الي حينئذ بكلمات، قال فيها:اعتقل الوالد، على ما اعتقد، في مايو1973م، بعد ما يسمى بالثورة الثقافية، وسجن في سجن الحصان الاسود، بـ"باب بن غشير" بمدينة طرابلس، ومكث في القسم رقم "3"، احد عنابر السجن، وقد قام السجانون بحلق لحيته، التي لم يدخلها مقص مطلقا منذ ان نبتت، وذلك بأمر من القذافي نفسه، لما علمه ما يسببه ذلك من الم نفسي، حيث يعتبر الاباضية، كما هو الحال في اغلب المذاهب الاسلامية، ان حلق اللحية حرام. والداعي الذي دفعهم الى ذلك (اي الى حلق اللحية) كتيب صغير اصدره الوالد- رحمه الله- تحت عنوان "مسلم ولكن يحلق ويدخن". ورغم ان الوالد كان محاطا بالرعاية الكاملة والاحترام الكبير من جميع المعتقلين، بل وحتى من العسكريين المكلفين بالحراسة، إلا ان سنه وصحته لم تكن تسمح ببقائه في المعتقل، وكثير من رجال المباحث والتحقيق اعتبروا اعتقاله فضيحة للنظام، وليس اهانة للوالد، او حطاً من شأنه. وقد اضطر النظام الى اخلاء سبيله بعد سبعة اشهر، وعندما عاد الى البيت، طلب الخويلدي وزير الداخلية (في ذلك الوقت) زيارته الى مكتبه، واعتذر له قائلا :" والله يا شيخ ما كنا نقصدك انت، واحنا غلطنا فيك"، فكان عذرا اقبح من ذنب.ويواصل الابن حديثه عن والده قائلا:لم تكن المعاناة التي قاساها الشيخ، في اعتقاله او في اعتقال ابنه وابن اخته وبعض اقاربه، واعتقال الدكتور "عمرو خليفة النامي"، تلميذه وصديقه واقرب المقربين اليه، وانما كانت المعاناة في المضايقات التي كان يقوم بها المدعو "حسن اشكال"، حيث كان يمنع الشيخ من الخروج من مكتبه في شهر رمضان، حتى يكتب شيئا للثورة، وقد رفض الشيخ مرارا، وكانت شدة "الازمة" (ضيق التنفس) التي يعاني منها، تزيد في معاناته. واشفق عليه اصدقاؤه ومحبوه واقسموا عليه لتلبية طلب "الثورة"، فكتب مقالات اراد بها طالبوها التمجيد "للثورة" والدعاية لها، الا ان كل من يتأمل فيها يتأكد بانها جاءت بما يكشف عن فساد نظام القذافي . انتهى سرد الابن.ولم تنته قصة هذا الشيخ الوقور، عند سجنه مع ابنه في نفس الزنزانة، وحلق لحيته، امعانا في اهانته واذلاله، بل وضع، بعد اطلاق سراحه، تحت المراقبة الشديدة، كما هوجم المسجد الذي كان يلقي فيه دروسه (مسجد الفتح بمدينة طرابلس)، ثم ضيق عليه الى ان وافته المنية يوم الثلاثاء 27 صفر 1400 هـ الموافق 15 يناير1980م، اثر نوبة قلبية، ودفن في مقبرة "سيدي منذر" بطرابلس. وللشيخ الجليل، سبعة ابناء هم: "محمد" و"يحي" و"خالد" و"حسن" و" فريد" و"عيسى" و"عبد الله"(1).اما الابن الشهيد "محمد على يحي معمر" والذي سجن مع والده، فقد حكمت عليه المحكمة بالبراءة، واطلق سراحه، ثم قبض عليه في نفس اليوم، حيث اعيدت محاكمته، مع مجموعة من زملائه، فحكم عليهم بخمسة عشرة عاما، تغيرت، وكالعادة، وبقدرة قادر، الى المؤبد. لكنه استطاع الهرب من السجن والانضمام الى المعارضة، حيث شارك في تأسيس "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، واصبح عضوا في اللجنة التنفيذية للجبهة، وامينا لامانة نفس اللجنة، ونائبا لرئيس المجلس الوطني الثاني، ورئيسا للمجلس الوطني (1990م) ورئيسا للمكتب الدائم للجبهة (1992م)، وعضوا في الهيئة القيادية. وكان الشهيد الابن قلما مبدعا، تألق في الدعوة الى محاربة الظلم والاطاحة بالظالمين. توفي (رحمه الله) في 7 يوليو 1994م، بعد عمر من البذل والعطاء والنضال، ودفن بمدينة "ليكسنتون" بولاية " كونتاكي" (2) و(3).ولم يجف نبع هذه العائلة الكريمة، بل قدمت شهيدين اخرين هما "خالد على يحي معمر" و"يحي على يحي معمر" شقيقي المرحوم "محمد"، فقد كانوا ضمن شهداء عملية مايو 1984م، فقام النظام اثر ذلك بتهديم بيتهم في مدينة "نالوت"، واعتقل في تلك الاحداث باقي اخوتهم "حسن" و"فريد" و"عبد الله" و"عيسى". وهكذا قدمت هذه العائلة الكريمة، الغالي والنفيس، فجاهدت في سبيل الله والوطن، بالنفس والكلمة والمال (2) و(3).وقد يكون لنا، وباذن الله، عودة خاصة بالشهداء الثلاثة "محمد" و"خالد" و"يحي". اما الان فنواصل الحديث عن موضوع هذا العرض ( الشيخ علي يحي معمر). فمن هو الشيخ "علي"، ولماذا تعرض الى ما تعرض له، وما سر اصطدامه بهذا النظام القمعي؟ولد الشيخ "علي يحي معمر" في عام 1919م، بمدينة "نالوت"، والتحق باحد الكتاتيب بقرية "تكويت" (احدى ضواحي مدينة نالوت). درس بعدها في المدرسة الابتدائية في نفس القرية. ثم سافر في عام 1927م، الى "جربة" بتونس، لينظم الى حلقات احد ابرز العلماء في ذلك الوقت (الشيخ رمضان بن يحي اللّيني)، انتقل بعدها الى جامع "الزيتونة"، بـ"تونس" العاصمة، ثم الى مدينة "القرارة" بـ"الجزائر"، حيث التحق بمعهد "الحياة"، لمدة سبع سنوات، تتلمذ اثنائها على ايدي كبار العلماء، بل قام هو نفسه بمهام التدريس في نفس المعهد. التحق عقب ذلك، وبالتحديد في عام 1937م بالحركة الاصلاحية التي كان يقودها الإمام "الشيخ بيوض"(4).ثم عاد الى ليبيا في عام 1944م (او 1945م)، فأنشأ مجلة "اليراع"، والتحق بمجال التربية والتعليم، فعمل في مجال التدريس والادارة والتفتيش. حيث ساهم، بجانب التدريس، بالعمل كمديرا لمعهد "جالو" للمعلمين، ومفتشا للغة العربية، ونائبا لمدير التعليم من عام 1967م الى 1969م، ثم التحق بقسم التخطيط والمتابعة بوزارة التربية والتعليم بمدينة طرابلس، حيث استقر هو والعائلة الكريمة (4) و (5).وشارك ايضا في نشاطات فكرية وثقافية متنوعة عديدة، فقد كان محررا لمجلة "الشباب"، واسس - كما ذكرنا- مجلة "اليراع"، ونظم الحلقات والدروس، واشهرها التي كان ينظمها في مسجد "الفتح" بمدينة طرابلس. وساهم، بجانب ذلك، بمقالات حساسة للغاية، في عدة صحف ومجلات. وانتسب الى "الحزب الوطني"، احد الاحزاب التي كان يعمل لبناء ليبيا بعد مرحلة الغزو الايطالي، واسس جمعية "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" في مدينة "جربة"، بتونس، وغير ذلك من نشاطات متنوعة في مختلف المجالات.اما قمة عطائه وابداعاته فتظهر في انتاجه الغزير من الكتب والبحوث والمقالات، والشعر والرسائل والمسرحيات، فقد ساهم الشيخ "علي يحي معمر" في مجال الفكر والسياسة والادب والاجتماع والتاريخ. وسيجد القاريء الكريم في نهاية هذا العرض، قائمة متواضعة تشتمل على شيء من انتاجه الغزير في مختلف هذه المجالات (انظر المرجع رقم 16). وهكذا اجتمع لدى الشيخ الفاضل، العطاء بالقلم والصمود في وجه الظلم ومحاربة الظالمين.ويعتبر الشيخ علي يحي معمر، من افذاذ علماء الاباضية واحد اعلامها، بجانب الدكتور "عمرو خليفة النامي"، والشيخ "إبراهيم بيوض"، والشيخ "أبو اليقضان إبراهيم"، والمجاهد "سليمان الباروني"، والشيخ "أحمد الخليلي"، والشيخ "أبو اسحق إبراهيم اطفيش". كما عاصر شخصيات اسلامية عديدة، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر: الاستاذ "عباس محمود العقاد"، والدكتور "عبد الحليم محمود" (الذي اصبح شيخ الازهرفيما بعد)، والاستاذ "عبد السلام هارون"(6).. وقد ذكرت سيرة الشيخ، في معجم للاعلام الاباضية، او ربما في اكثر من معجم. كما اعد "بالحاج قاسم" رسالة ماجستير (لم اطلع عليها) بعنوان "الشيخ علي يحي معمر وفكره العقدي"، وجدت فقط عنوانها كاحد المراجع. ونشر موقع "ويكيبيدا" ايضا تعريفا عن الشيخ(7)، كما نشرت مواقع كثيرة جدا، كتبه ومقالاته ومسيرته ومواقفه.ودعونا، بعد ما تقدم، نتصفح معا، ما قيل في شيخنا الفاضل، وما قيل عنه، فلعلنا نضع ايدينا، من خلال ذلك، على قائمة الجرائم التي اقترفها هذا الشيخ الجليل، فيستحق ما جرى له، من قبل هذا النظام الاهوج.تقول مجلة "صوت ليبيا" في مقال لها بعنوان "العالم الجليل: فضيلة الشيخ على معمر في ذمة الله":انتقل الى جوار ربه الشيخ "على يحي معمر"، وهو أحد علماء الجبل البارزين، وواحد من الشخصيات الجليلة الليبية، التي عُرفت بالتقوى والزهد والعمل الصالح.فبعد خطاب القذافي الهستيري بمدينة زوارة، في الخامس عشر من ابريل من عام 1973م، الذي أسقط فيه القوانين، ودعى الى حرق الكتب وتهديم المكتبات، وحرض فيه عناصر سلطته ضد المثقفين وضد المستنيرين، وذوي المواقف الوطنية، واثناء حملة الاعتقالات بالجملة، والتي وضعت فيها سلطات القمع مئات المثقفين داخل السجون، كان الشيخ "على معمر"، احد ضحايا هذه الهجمة، فلقد داهم زبانية النظام منزل هذا الشيخ العالم الجليل، وحُمل هو وأحد انجاله، بطريقة وحشية الى السجن، حيث حلق العساكر شعر رأسه ولحيته، وحيث اخذ نصيبه من التعذيب(8).وقضى الشيخ فترة طويلة داخل السجن، حتى افرج عنه، بينما قدم ابنه محمد الى المحكمة، التي قضت عليه بالسجن المؤبد. وقد تمكن ابن الشيخ بعد ذلك، من الفرار من السجن والخروج من البلاد، ومنذ ذلك الحين والشيخ "علي معمر"، يتعرض الى الملاحقات والمضايقات المتواصلة، كان اخرها الضغط عليه، وإجباره على ان يكتب مقالا يدافع فيه عن "افكار القذافي" من وجهة النظر الدينية. لم يحتمل الشيخ هذا الموقف الذي وضعه نظام القذافي فيه، فمرت به ساعات عصيبة، أصيب أثرها بنوبة قلبية اسلم بعدها روحه الى بارئها(8).وتواصل "صوت ليبيا" حديثها عن الشيخ، قائلة:وقد اصيب رفاق الشيخ وعارفو قدره، بصدمة كبيرة لرحيله المفاجيء، وطفحت نفوس الجميع بالحزن العميق لوفاة العالم الجليل والمربي الفاضل الذي قدم لبلاده، الكثير وعانى من اجلها الكثير، على ايدي جلادي القذافي وسفاحيه. وكان داخل السجن، ورغم فنون التعذيب والقهر والاذلال، ورغم تقدم سنه، رجلا ثابت الجنان، رابط الجأش، عظيم الشجاعة، الامر الذي كان يرفع من معنويات اخوانه المناضلين، ويزيد من صلابتهم في وجه الجلادين، ويقدم أروع الامثال على الصبر والثبات، في ساحة النضال الشجاع ضد نظام القمع والهمجية (8).وجاء في مقال نشرته "مجلة الانقاذ" بعنوان "شخصية العدد.. فضيلة الشيخ على يحي معمر":انه (رحمه الله) كان شعلة من الحركة والحماس، فكان يُدرس بالمساجد ويخطب بها، وكان دارسا وباحثا ومؤلفا. رقي في اوائل الستينات، الى درجة مفتش، ثم مديرا لمعهد "جادو" للمعلمين، ولما عرف عليه المثابرة والجد والاخلاص والوفاء، عين مفتشا للغة العربية في المحافظات الغربية، ثم نائبا لمديرالتعليم في الفترة ما بين عامي 76-1969م. وبعد الانقلاب المشؤم، نُقل (رحمه الله) الى قسم التخطيط والمتابعة بوزارة التربية والتعليم في طرابلس. فكان مصلحا ومجددا وداعيا الى العودة الى روح الاسلام الحقيقية، سواء في نقاشه لمناهج التربية والتعليم، او من خلال دروسه التي كان يلقيها بمسجد "الفتح" بطرابلس(9).ولا غرابة في ان يصطدم شيخنا مع عصابة الانقلاب في اول ايامها، فتعتقله في 1973م، ليمضي قرابة العام في سجون القذافي، متعرضا خلالها لكل انواع التعذيب والهوان.. وخرج بعدها ليزيد اصراره على مبادئه التي دعى اليها.. والتي غرسها قيمة ومعنى وروحا في اولاده السبعة.. ودفع حياته ثمنا لها.. وليحمل الراية من بعده خيرة ابنائه وابناء شعبه الليبي، الذين ارتوت بدمائهم أرض ليبيا الغالية(9).وكرد فعل حاقد من القذافي.. فقد داهم زبانيته بيت الشيخ في "نالوت" وهدموه.. ولم يقتصر حقدهم.. وغضبهم على ذلك.. بل امتد الى بيت من بيوت الله.. غلا وانتقاما.. حيث تعرض مسجد "الفتح" في طرابلس للتدمير.. وهو المسجد الذي دعا الشيخ "علي يحي معمر" لبنائه وساهم بالتدريس فيه(9).ونجد في مقدمة كتاب "دراسات عن الاباضية"، تعريفا بمؤلف الكتاب (الدكتورعمرو خليفة النامي)، يمكننا من خلاله ان نلمس شيء من خصائص وجهود ومميزات ودور شيخنا الوقور، فقد ورد في هذا التعريف:ان نالوت كانت تتحدث عن حركة اصلاحية ونهضة اسلامية واعية يترأسها، ويدعو اليها احد ابناء نالوت الشيخ "على يحي معمر"، وسرعان ما ارتسمت صورة الشيخ "علي يحي" المهيبة، في ذاكرة الطفل (عمرو خليفة النامي) (10).وكان الفتى اليافع "عمرو خليفة النامي"، يختلف الى مجلس الشيخ "علي يحي معمر"، ويسمع منه فصولا من تاريخ الفاتحين الاوائل، والمجاهدين البواسل، الذين رفعوا لواء الاسلام عاليا في هذه الربوع، ويحرك في ضميره ذكريات الرجال العظام من اسلافه الامجاد، الذين تشهد كل ذرة رمل في الجبل على منافحتهم عن الاسلام، سواء في العهدين "الاموي" ام "العباسي" ام في العصر الحديث، ضد الاستعمار "الايطالي" و"الحكم العثماني" (10).وقضى "الشيخ علي يحي معمر"، حوالي عشر سنوات ينهل من معين معهد "الشباب" (ربما يكون هو نفسه معهد الحياة) على يد شيخ الحركة الاصلاحية الامام الشيخ "ابراهيم بيوض". عاد بعدها متحمسا للنهضة والاصلاح، وبعث ما اذبلته الايام من نضارة الامجاد السالفة، وكان لابد ان ان يتأثر الشاب الذكي "عمرو خليفة النامي" بكل ما يجري حوله ويدور(10).وجاء في موقع اخر من نفس المقدمة:انه برز، في اوائل الستينات، الى عالم الفكر الاسلامي، كاتبان اباضيان، احدهما هو الشيخ "علي يحي معمر" الليبي النفوسي، والذي يعد، بمؤلفاته القيمة، من اهم الدعاة الاسلاميين الداعين الى وحدة المسلمين في هذه العقود الاخيرة (10).وكان كتابه الرائد في منهجه وفحواه "الاباضية بين الفرق الاسلامية"، يصب في قناة التوحيد بين المسلمين، وجمع كلمتهم، وقد هداه فكره النير وذهنه الاسلامي الثاقب، الى وضع نظرية يعلي عليها المسلمون المعاصرون بناء وحدتهم، وعبد طريقا يسلكونه الى جمع كلمتهم، ولم شملهم، وقد لخص هذه النظرية في المباديء الثلاثة: المعرفة، التعارف، الاعتراف (10).ويضيف الدكتور "محمد صالح ناصر" في مقال له بعنوان "الشيخ علي يحي معمر.. مؤرخ.. أديب.. وداعية":عرفته الأندية الأدبية في "القرارة" بقصائده الشعرية، وأناشيده الرائعة الخالدة، وميوله الأدبية الواعدة، وشارك بفعالية في جمعياتها الثقافية، وجلساتها الفكرية(11).. وكان من حسن حظ الشيخ، أن يعيش الفترة التي فرضت فيها الإقامة الجبرية على الشيخ "بيوض" من قبل الاستعمار الفرنسي (1940-1943م)، وكانت الحرب العالمية الثانية سببا في أن يبقى الطالب الشيخ إلى جانب أستاذه ينهل من معارفه ويستفيد من تجاربه(11).ونظرا لمواهبه الفذة وقدراته المتنوعة، ولا سيما في ميداني الشريعة والأدب، أسند إليه الشيخ "بيوض" تدريس بعض المواد في معهد "الشباب"، حيث بقي سبع سنوات، كانت من أحفل سنوات عمره استفادة وعطاء.. كما اشتهر بأسلوبه المتميز بالنسبة لمنهجه الاسلامي في كتابة التاريخ.. فقد جمع اسلوبه بين الإثارة والبساطة، وبين مخاطبة العقول والقلوب بطريقة جذابة ساحرة.ويواصل الدكتور " محمد صالح ناصر" حديثه قائلا:وهو من ألمع الكتاب الإسلاميين في العصر الحديث، دعوة إلى الوحدة الإسلامية، بما وهبه الله من عقل نير، وبصيرة نافذة، وقلب مؤمن يسع المؤمنين جميعا.. كما ان اليد البيضاء التي قدمها الشيخ علي معمر، لن يستطيع تقديرها، إلا من اطلع على الجهد العظيم الذي بذله في مؤلفاته للتقريب بين وجهات نظر المسلمين(11).ويقول الدكتور "محمد موسى":جمع الأستاذ "علي يحي معمر" إلى تواضعه وغزارة علمه، صفات عديدة، ولعل أبرزها بعد النظر وسعة الأفق، فنجده في جميع أعماله، يدعو إلى وحدة صف المسلمين، ونبذ الخلافات الجزئية(12).وقيل عن كتاب "الإباضية بين الفرق الإسلامية":انه محاولة جادة لوضع المذهب الإباضي في مكانه الحقيقي من الأمة الإسلامية، ومحاولة من المؤلف لتصحيح بعض الأخطاء التي توارثتها الأجيال عن المذهب الإباضي، فجعلته في قفص الاتهام. إذ يتتبع المؤلف كتاب المقالات، من القدماء والمعاصرين والمستشرقين، ثم يبين حقيقة فرق الإباضية، وآرائهم الفقهية، ومسائلهم العقدية، ومواقفهم السياسية، محاولا رأب الصدع في بناء الأمة الإسلامية، بوضع لبنة التقارب بين المذاهب(13).اما موقع "ليبيا المنارة" فقد نظم ندوة، بعنوان الشيخ "علي يحي معمر.. سيرته وعطاؤه الفكري والتربوي والاباضي في ميزان النقد والتحليل". وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين على رحيل الشيخ. وقد جاءت صيغة الدعوة الى هذه الندوة، كالتالي:رحل الشيخ عنا، وهو في الواحدة والستين من عمره، ملأها علما ومعرفة، وبحثا وتنقيبا، وفكراً وتربية وتعليما، وجاهد خلالها بقلمه ومداد حبره، من اجل وطنه الحبيب ليبيا، وضحى بنفسه وأبنائه وأسرته، من أجل كرامة وعزة شعبه، وتمنى الشهادة في سبيله، فساقها الله عز وجل، لثلاثة من أبنائه الأسود "محمد" و"خالد" و"يحي".وتواصل " ليبيا المنارة" قائلة في نفس الدعوة:
|
|||||||
|
|
تعليقات القراء: |
|
|