تقف القضية
الليبية الآن أمام تحديات عصيبة, ففي الوقت الذي يتمادى
القذافي و نظامه في التسويف و التبرؤ من وعوده ومحاولاته
البائسة لدفع عجلة فشله إلى الأمام محاولة منه لكسب بعض
الوقت في هذا الوقت الذي تؤكد فيه التقارير تورط القذافي
فيما يجرى من اقتتال وجرائم حرب علي الأراضي السودانية
التشادية, والظهور في الأفق لحلقات جريمة حقن أطفالنا
بجراثيم الأيدز وهي تضيق يوما بعد الآخر علي أنفاسه بعد
اصطفاف طوابير من ممثلين عن الإدارة الأمريكية وجل
الحكومات الأوربية متمثلة في الاتحاد الأوروبي والكثير من
الهيئات الأممية ورجال الدين المسيحي وغيرهم تصطف كل هذه
القوى لتفرض علي القذافي إخلاء سراح الممرضات والطبيب بدون
أي شروط, الأمر الذي يعيد القضية من جديد إلى مربع مسؤولية
نظام القذافي عن هذه الجريمة البشعة، وفيما يبدو القذافي
مذعورا أمام هذا الاحتمال فتارة يبعث ببعض هؤلاء الأطفال
وذويهم إلى أوربا "للإقامة في بيوت الطلبة" تحت ذريعة
العناية الطبية لهم وتارة أخرى يقوم بإعطاء الأوامر بتأجيل
جلسات المحاكمة.
هذا بالإضافة
إلى الانهيارات المريعة التي تشهدها شتي مجالات حياة الشعب
الليبي حتى أضحى المواطن الليبي تائها في بلده يصارع ويلات
الظلم و القهر و التخلف و الحرمان و التي تزادا يوما بعد
يوم.
وتقف أيضا
القضية الليبية أمام عتبات التحدي لقوى المعارضة الليبية
في الخارج لاْتخاذ المواقف التاريخية التي تليق بها و
بمقامها وبدورها المنوط بها والآمال المعقودة عليها ...فقد
عاد القذافي الآن سريعا إلى ما كان عليه حاله في عقدي
السبعينيات والثمانينات في ممارسات هوايته المفضلة من
إجرام وتهور سياسي ومغامرات طائشة بل إن الوضع الداخلي
المتردي الآن أسوء ما كان عليه مئات المرات في العقود
السالفة, ولا توجد في الأفق أي بوادر "إصلاح" ومن هذا كله
يجب علي تلك القوى المعارضة انتهاز الفرص وإعادة قرآتها
السياسية لواقع القضية الليبية وألا تركن إلى ما يؤدي إلى
شغلها عن الاستمرار في متابعاتها لتحقيق أهداف وأماني
الشعب الليبي، وأن تقاوم أي تشكيك في قدراتها على خوض هذا
الصراع.
إن المنطقة
بجانبنا ومن حولنا تشهد صراعات حقيقية لإسقاط حكومات أقل
ظلما وفسادا وطغيانا مما هو عليه حال نظام هذا المجرم, فمن
موريتانيا والصومال ومصر والسودان وتشاد مرورا بلبنان
والأراضي الفلسطينية المحتلة, تستعمل تلك القوى حقها
الطبيعي في دفع الظلم عنها والذود عن حقوقها وصون كرامتها
وشرفها وتستلهم قوتها وشرعية نضالها من عذاب المظلومين
وصيحات المعذبين، من دماء الشهداء ودموع الأبرياء، فتنوعت
أساليب تلك القوى من مظاهرات واعتصامات وانقلابات ومواجهات
عسكرية.
لا ينفع أن
يتحول المد المعارض في الخارج إلى ردود أفعال وبيانات
حقوقية خجولة بين الفينة والأخرى تنتقد هذا التصرف و تندد
بغيره.. نعم لا يصح أن تتحول صفحات الانترنت و التي "لا
يرتادها إلا الليبيين" إلى مساحات لمهاترات لا يستفيد منها
إلا نظام القذافي ... ولا يمكن أن تفتح غرف البال توك
لمجرد "الهدرزة" وتضييع الوقت بل إنها يجب أن تكون أداة
لحوار هادف واتصال بين المعارضة بالداخل والخارج، وأن تكون
أداة للتفاعل بين كافة القوى الوطنية ولا يجب ان تكتب
المقالات الادبية والعاطفية مجردة من ثقافة الرفض والنضال
وان لا تتخللها الحسابات الشخصية الانتهازية السخيفة ولا
يجب ان يكون بيننا ولا معنا من يشكك في عدالة نضالنا ولا
في قدرتنا لخوض جولات مقبلة مع هذا الطاغية. أدواتنا
الإعلامية ينبغي أن ترسخ التأكيد على عدالة قضيتنا، وأن
تعيد نشر ثقافة المعارضة بكل نقاء النضال، وأن تطرح وراءها
التشكيك في قدرتها على مواصلة الصراع، وتعتمد التفاؤل
الجدى في حتمية المدد والنصر من الله عز وجل علي هذا
الطغيان و لو بعد حين.
إن القوى
الوطنية مطالبة بأن تبذل المبادرات الجادة الفعالة، وأن لا
ترتهن إرادتها وعزيمتها إلى ما يقوم به النظام من مناورات
مكشوفة و جبانة الجميع يعرف اغراضها، ومطالبة بأن تحافظ
على "البوصلة" متطابقة مع أهداف وأماني الشعب الليبي ثم
تسير في نفس الاتجاه حتى تبلغ أهدافها بإسقاط هذا الحكم
وتخليص ليبيا من شروره.
زكريا سالم
صهد
عضو الجبهة
الوطنية لانقاذ ليبيا
|