19/12/2006


      


 
 
المشاهد القادمة في مسلسل أطفال الأيدز الرهيب !؟؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي


 
الشئ الذي يجب أن يعرفه الجميع هنا هو ان الحكم بالإعدام الصادر اليوم 19 ديسمبر 2006 في حق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني ليس حكما ً نهائيا ً كما تصور البعض فهو حكم صادر عن المحكمة الجنائية ببنغازي التي عقدت جلساتها في طرابلس (!!؟؟) وبالتالي من حق المتهمين – وفق القانون - الإستئناف لدى المحكمة العليا من جديد !؟ .
 
ومن الطبيعي والمتوقع ان المتهمين سيستأنفون الحكم بالفعل ومن ثم سنجد انفسنا عدنا مرة أخرى الى المربع الأول من القضية (!؟) لأن المحكمة من المتوقع ان تقضي بقبول الإستئناف !؟ .. وهذه العملية اي بين طلب الإستئناف وبين موافقة المحكمة العليا بقبول هذا الطلب ومن ثم اعادة الملف لمحكمة الجنايات في بنغازي للبت فيه من جديد تستغرق وقتا طويلا ً ومن ثم سنجد انفسنا بعد عام – من تاريخ اليوم – أي في 19 ديسمبر 2007 في نفس هذا المشهد الحالي من جديد !؟ .
 
ولكن السؤال هنا كالتالي: إلى متى يمكن أن تستمر هذه اللعبة ؟ .. لعبة الإستئناف والتأجيل - فلا يمكن أن تستمر إلى الأبد ! .. وقد يكون هناك في نصوص القوانين والأعراف القضائية ما يمنع إستمرار لعبة الإستئناف إلى الأبد !؟ .. ثم أن المحكمة العليا في المرة الفائته قبلت طلب الإستئناف بسبب الطعن في الإجراءات الشكلية التي إتبعتها السلطات في القبض والتحقيق .. فعلى أي أساس يمكنها أن تقبل الإستئناف الآن !!؟؟ .. اللهم إلا إذا تم إختراع أدلة أخرى جديدة أو شهود جدد أو متهمين جدد مما يعني ظهور (رواية) جديدة غير رواية النظام القديمة مما يقلب القضية رأسا على عقب (!؟) أ وربما سيتم – كحل نهائي وجذري - إعتماد (الرواية الغربية) للقضية والتي تؤكد على أن القضية ليست جريمة جنائية متعمدة بل هي تدخل في إطار قضايا (أوبئة المستشفيات) (!!؟؟) وتصر على أن المرض (الوباء) أخذ الإنتشار في البلد – بشكل غريب ومريب ؟؟- منذ عام 1994 كما ذكرت مجلة (لا) الليبية في عددها (41 – 42) !؟ .
 
إذن فالقضية لا تزال طويلة ومن المتوقع أن لايقدم النظام على إعدام الممرضات البلغاريات نظرا ً للضغوطات التي يمارسها عليه الغرب (1) !.. فهو اليوم بين طرفي كماشة .. الطرف الأول – الطرف الحديدي الاقوى – ويتمثل في الغرب.. والطرف الثاني - الطرف الضعيف – ويتمثل في أهالي الضحايا والرأي العام الليبي والعربي !.. ولذلك فهو يتحرك بهدوء وتكتم ويراهن على (عامل الزمن) و(طول الأمد) كجزء مهم من علاج وحلحة هذه (الورطة التاريخية) التي وقع فيها هذا النظام!.
 
لقد تحدثت في مقالتي (بيان إلى الرأي العام) (2) التي نشرتها في موقع (ليبيا المستقبل) وغيره من المواقع الليبية قبل يوم المحكمة بيوم عن توقعاتي لحكم المحكمة وما سيجري بعدها ويمكني هنا أن ألخص المشاهد السابقة واللاحقة في مايلي:
 
(1) المشهد الأول: الحكم بإعدام الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني
 
(2) المشهد الثاني: فرح ورضا وإبتهاج في أوساط عائلات الأطفال المغدورين وكل من يتعاطف معهم من الليبيين والعرب والمسلمين وكل من يصدق (الرواية الرسمية) الحالية التي تؤكد على أن القضية جريمة جنائية حدثت مع سبق التخطيط والإصرار والترصد دون أن تذكر سلطات النظام بشكل واضح وصريح للعالم وللرأي العام الليبي والعربي ماهي (دوافع) هذا الطاقم الطبي (المجرم) وماهي مصلحته في إرتكاب هذه الجريمة البشعة بهذا الحجم الكبير والوقع المرير (3) !!؟؟ ولماذا في ليبيا !؟ . طبعا ً هناك (لقطات) إضافية أخرى تابعة لهذا المشهد منها ما شاهدناها اليوم بالفعل ومنها ماسنشاهده في الأيام المقبلة (؟؟) .. ففي الأيام المقبلة – كما أتوقع – سنشاهد خروج مظاهرات شعبية عارمة وإرسال برقيات تأييد إبتهاجا بهذا النصر العظيم والموقف الكريم للقضاء الليبي المستقل والنزيه (؟؟) حيث ستشيد هذه المظاهرات والبرقيات – وكذلك المؤتمرات والفاعليات والقيادات الشعبية – بهذا الموقف التاريخي العظيم وترسل برقيات التأييد والتهاني للقضاة الليبيين وللأخ قايد الثورة تهنيهم على صلابتهم وإستقلالية قرارهم على الرغم من كل الضغوطات والإغراءات الغربية (الظالمة والمتحيزة) ! .
 
(3) المشهد الثالث: حزن وغضب وإنزعاج في أوساط عائلات المدانين وفي بلغاريا والإتحاد الأوروبي والعالم الغربي بشكل عام (!!؟؟) وكل من يتعاطف معهم ويصدق ( الرواية الغربية ) التي تؤكد على براءة المتهمين وعلى أن القضية قضية (وباء) تفشى في المستشفى بسبب عدم كفاءة قطاع الصحة في ليبيا ! .
 
(4) المشهد الرابع: تصدر تصريحات وتطمينات رسمية وغير رسمية من قبل شخصيات محسوبة على النظام تؤكد على حق المتهمين في الإستئناف وعلى أن هناك إتصالات جارية بين الجمعية البلغارية مع جمعية عائلات الضحايا من أجل الوصول إلى (صلح) يرضي الطرفين !!؟؟
 
(5) المشهد الخامس: يستأنف المتهمون الحكم وتقبل المحكمة العليا إستئنافهم وهكذا تعود القضية من جديد للمربع الأول وتأخذ المسألة وقت قد يطول إلى شهور أو عام (!!؟؟) .. أو ترفض طلبهم في الإستئاف وتقر الحكم بالإعدام ! .. ولكن التنفيذ لا يتم تحديد وقته أو يتم تحديده بتاريخ طويل يمتد إلى شهور وربما أعوام !؟ .. ومن ثم تكون هناك فرصة – خلال هذه الفترة الطويلة – للإتصالات التي يرعاها النظام ويشجع عليها والتي تستهدف الوصول إلى الصلح بين الطرفين من أجل إطلاق سراح الممرضات !؟
 
(6) المشهد السادس: بعد عدة شهور أو بضع سنوات يتم الإعلان عن عقد صلح بين الطرفين برعاية مؤسسة القذافي الخيرية أو غيرها .. فتكون هناك تعويضات مالية كبيرة مقابل إطلاق سراح الممرضات .. ويتم إطلاقهن بالفعل ! .
 
(7) المشهد السابع والأخير والمفاجئ (!!): حيث يطلع علينا (الأخ القايد ؟) في إحدى مداخلاته في إحدى الملتقيات الشعبية بموقف غير متوقع لدى الكثيرين .. حيث نراه بوجه عابس وغاضب ثم يتطرق بصورة جانبية لهذه القضية في معرض حديثه حول موضوع آخر قائلا ً في غضب وإستنكار موجها كلامه لليبيين عموما ً ولعائلات الضحايا بوجه خاص: ((أنا في الحقيقة كنت رافض لمثل هذا الصلح إللي درتوه أنتم مع البغار ! .. ليش ساومتم في حق أطفالكم الأبرياء ؟؟ .. يعني كيف تقبلوا بالتعويضات في قضية زي كده !؟؟ معقولة هذي !؟؟ .. اطفالكم .. أولادكم تبيعوهم بثمن بخس !؟؟ .. لا .. لا .. أنا كنت رافض من الأول حاجه زي كده لكن أنا لا يمكن يكتبها التاريخ على مثل هذه المساومات .. ولكن أنتم وافقتم عليها !!؟؟ ..!! .. كان من المفروض القضاء يأخذ مجراه لا صلح لا مساومات ولو كان الأمر أمري وكانت السلطة في يدي راني رفضت هالمساومات الرخيصة إللي زي كده ونفذت على الفور حكم الإعدام)) !!؟؟ .
 
وهنا ... وبهذه (اللقطة) الأخيرة .. يتم إستدال الستار على هذه القضية أو هذه المسرحية الحزينة التي راح ضحيتها ظلما وعدوانا ً اغلى ما نملك في هذه الدنيا من هذه الدنيا .. أطفالنا فلذات أكبادنا! .. ولكن هل يمكن مخادعة الله والتاريخ ؟ وهل يمكن التلاعب بالحقائق إلى الأبد ؟؟ أم أنه يوم يملك الشعب الليبي زمام أمره حقا وفعلا ً – لا بالشعارات والأوهام – يمكن إعادة فتح ملف هذه القضية من جديد .. من أجل إحقاق الحق! .. ومن أجل إظهار الحقيقه للشعب والتاريخ ولعائلات الضحايا بكل تفاصيلها وأبعادها .. هذه الحقيقة التي لا زالت غائبة عنا حتى هذه اللحظة على الرغم من حكم المحكمة !؟
 
سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.info
19 ديسمبر 2006
 

(1) لا أستبعد أن يقوم النظام بتنفيذ حكم الإعدام بشكل مفاجئ وسريع .. وهو إحتمال بعيد جدا ً ولكنه يمكن أن يحدث بالفعل في حالة واحدة فقط .. وهي إذا كان النظام يعلم إن إطلاق سراح الممرضات والطبيب الفلسطيني سيجر عليه شر عظيم كأن تكون لدى المتهمين معلومات وحقائق لا يريد النظام أن يعلمها أحد غيره !!؟؟
 
(2) http://www.libya-al-mostakbal.com/PressRelease/December2006/
saleem_arragi_aids_bayan181206.htm
 
(3) ذكر ادريس لاغا أمين مايسمى بــ (اللجنة الشعبية لجمعية أسر الأطفال) في لقاء مع قناة الحوار أن الدافع للجريمة ربما يكون دافع ( مرضي !!؟؟ ) كما في بعض الحالات التي إرتكب فيها بعض المهووسين جرائم قتل فردي وجماعي !؟ .. وهذا التفسير غير مقبول لعدة أسباب سنفرد لها مقالة لمناقشتها ! .
 

راجع أيضا:

جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (1) !!؟

جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (2) !!؟

جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (4) !!؟

جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (3) !!؟

جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (5) !!؟

 


أرشيف الكاتب

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com