
قبل أن نستعرض
تفسيرات وأراء المعارضين الليبيين نود أن نعيد ونكرر للمرة
المائه هنا بأنه من الخطأ الشائع عند الكثيرين في الداخل
والخارج إعتبار (المعارضه الليبيه) شيئا ً واحدا ً وكتلة
واحدة موحدة مجتمعة على رأي واحد وهدف واحد وتنظيم واحد
وقيادة سياسية واحده !!؟؟ .. والواقع غير هذا الظن الشائع
فالمعارضون الليبيون وإن كانوا يجتمعون على معارضة هذا
النظام القائم إلا أنهم يختلفون فيما بينهم في أمور كثيرة
منها على سبيل المثال (طريقة التعامل مع هذا النظام)
و(البديل المنشود) و(طريقة التغيير للوصول إلى هذا البديل
المنشود) .. ومنها ( تفسير وتحليل تصرفات وسياسات النظام
في الدخل والخارج والموقف منها) ... إلخ .. فهم يعكسون في
الواقع الإختلافات والخلافات الفكرية والسياسيه والمواقف
المختلفة الموجودة أصلا ً في الشارع الليبي وفي المجتمع
الليبي في الداخل .. هذا المجتمع الممنوع من التعبير – بكل
حرية وأمان - عن حقائق مافيه من أفكار وقوى ومصالح
ومعتقدات في ظل هذا النظام الشمولي الاحادي الحالي ! ..
عموما ً فمجمل التفسيرات الموجودة في صفوف المعارضة يمكن
إستعراضها فيما يلي :
1-
تفسير يوافق النظام في روايته الرسميه الحاليه .. أي في
إتهام الممرضات والطبيب الفلسطيني بالقيام بهذه الجريمة
البشعة والضخمة مع سبق الإصرار والترصد لصالح جهات أو
مخابرات دولية بهدف تجريب الفيروس المخلق في أطفال ليبيا
.. ويصر أصحاب هذا التفسير من المعارضة الليبيه على إيقاع
عقوبة حكم الإعدام في المدانين المجرمين وعدم تسييس القضية
وعدم الإستسلام للضغوطات السياسية والأدبيه والحقوقيه التي
ظلت – ولا زالت – تمارسها على الدولة الليبية دول وجهات
دوليه معروفة لإطلاق سراح الممرضات البلغاريات لأن هذا
الإستسلام والرضوخ للمطالب الدوليه يعتبر تدخلا ً سافرا ً
في سير القضاء الليبي الذي ينبغي أن يكون مستقلا ً ومن ثم
سيعتبر هذا الرضوخ من قبل هذا النظام الذي يقوده العقيد
القذافي خيانة وطنية بل وجريمة أخرى في حق الضحايا وحق
الوطن !؟ .
2 -
تفسير يوافق الجهات الدوليه التي تنفي أن يكون وراء هذه
الكارثة الوطنية والإنسانية جريمة متعمده وتؤكد على أن
الكارثة إنما وقعت نتيجة لإنهيار قطاع الصحة في البلد ومن
ثم فالمسؤولية القانونية والأدبية إنما تقع على عاتق
النظام نفسه ! .
3 -
تفسير يقول بأن هناك جريمة متعمدة بالفعل في القضية وأن
هناك مخابرات وراء هذه الجريمة ولكنها ليست مخابرات أجنبية
بل هي مخابرات نظام العقيد القذافي نفسه (!!؟؟) ويتهم هذه
المخابرات بأنها هي من تورط في هذه الجريمة حيث أنها – كما
يقولون - أرادت أيام الحصار الدولي على النظام أن (تخلق
كارثة إنسانية في ليبيا) تشد أنظار العالم وتجذب تعاطفه من
أجل فك الحصار عن النظام وبأي ثمن !! .. خصوصا ً بعد أن
فشلت كارثة إسقاط طائرة الركاب الليبية عام 1992 في تحقيق
هذا الهدف (الأمني/ السياسي) !! .. فقام النظام أو مخابرات
النظام بعلم وتوجيهات الجهات العليا أو بدونها ! - بإرتكاب
هذه الجريمة لخلق كارثة إنسانية في ليبيا لعلها تشد أنظار
وعواطف العالم وتدفعه لفك الحصار بدوافع إنسانيه !!؟؟ ..
ويقول بعض أصحاب هذا التفسير أن لا علاقة للمرضات والطبيب
بهذه الجريمة من قريب أو بعيد بينما يقول البعض الآخر بأن
مخابرات النظام هي من قامت – بشكل غير مباشر - وعن طريق (عميل
أجنبي إسمه جون ؟) تابع لها بتجنيد الطبيب الفلسطيني
والممرضات البلغاريات للقيام بهذه (العمليه القذرة /
الجريمه) مقابل مبلغ مالي ضخم ومغر !؟ .. ثم حينما إنكشف
الأمر تم تقديمهم كأكباش فداء بعد أن إختفى فجأة كما ظهر
فجأة هذا (المستر جون) المزعوم الذي ورطهم في إرتكاب هذه
الجريمة البشعة !!؟؟ .
4 -
تفسير آخر يوافق هذا الرأي القائل بأن مخابرات القذافي هي
من وراء هذه الجريمه ولكنهم لا يقولون أن الدافع من ورائها
هو (خلق كارثة إنسانية في ليبيا تؤدي إلى إنهاء الحصار
الدولي المضروب على النظام لدوافع إنسانيه !) بل الهدف
والدافع – كما يعتقدون – هو الإنتقام والتشفي من أهالي
مدينة بنغازي بالذات بسبب معارضتهم له بشدة وبصورة مستمرة
وبسبب كثرة التمرد المسلح الذي وقع من شباب وأبناء هذه
المدينة خصوصا خلال عامي 1995 – 1996 مما أدى إلى قتل
الكثير من ضباط الأمن والثوريين الكبار .. فالدافع وراء
إرتكاب هذه الجريمة في بنغازي وبهذا الحجم وفي الأبناء
إنما - وفق هذا التفسير - هو (العقوبة الجماعيه) لآهالي
بنغازي والإنتقام منهم والتشفي فيهم في أعز ما يملكون
ويحبون .. فلذات أكبادهم !!؟؟ .. ثم يذكرون الكثير من (السوابق)
التي تدل على وجود هذا الدافع عند العقيد القذافي (؟؟)
منها – كما يقولون - المشانق العلنية التي نفذها في
المدينة منذ عام 1977 ثم حادثة الطيارة المدنيه ثم هدم
نادي الأهلي وهدم ضريح عمر المختار كإجراءات عقابيه ضد شعب
بنغازي الحره !؟؟.
5 -
تفسير آخر يقول
بأن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) هي الجهة التي نفذت
هذه الجريمة بالفعل بواسطة الطاقم الطبي المتهم إما بهدف
التجريب بالفعل أو التخريب كما قال العقيد القذافي وإما
بهدف الإنتقام من الشعب الليبي ككل بسبب ما تعرض له اليهود
الذين كانوا مقيمين في ليبيا قبل قيام دولة إسرائيل من
الإضطهاد والتقتيل والتشريد والسلب للممتلكاتهم الذي
تعرضوا له من قبل الكثير من الليبيين مره بعد (النكبة) عام
1948 ومرة عقب (النكسة) عام 1967 فالدافع هنا – حسب هذا
التفسير الغريب – هو الإنتقام التاريخي !!؟؟ .. ويقول
أصحاب هذا الرأي بأن النظام وصل إلى حقيقة ان الموساد
الإسرائيليه بالفعل هي من كان وراء هذه الجريمه ولكنه
لإسباب غامضة أو مخاوف خاصة (؟؟؟) غض النظر عن إتهام
الموساد خشية أن يجره الإعلان عن هذه الحقيقة على مواجهات
يعرف مقدما أنها ستكون خاسرة (!!؟؟) .. تماما كسكوته
الغريب والمريب عن كارثة إسقاط إسرائيل لطائرة ركاب ليبيه
في مطلع السبعينيات !!؟؟ .
6 -
تفسير آخر يقول أن هذه الكارثة إنما وقعت بسبب الفساد
المالي والإداري الذي بات يضرب أركان المجتمع الجماهيري
الحر السعيد منذ زمن بعيد ! .. فالكارثة وقعت – كما يقولون
– بسبب إستيراد دم فاسد رخيص غير مستوف للشروط والمواصفات
الصحية الدولية من الأسواق السوداء من قبل ( مافيا النظام
وقططه السمان ) بهدف جني الأرباح !!؟؟
أما بعد .. فهذه
هي (التفسيرات) الرسمية والشعبية الموجودة في الساحة ..
ساحة النظام والساحة الدوليه .. وكذلك ساحة المعارضة والتي
في الحقيقة تعكس التفسيرات والإعتقادات السائدة في الشارع
الليبي أو على الأقل السائدة لدى الشريحة الوطنية والشعبية
المهتمة بهذه القضية بشكل جدي .. فماهو رأيك أنت أيها
القارئ العزيز ؟ .. هل هذه الكارثة – في إعتقادك - نتيجة
الإهمال وإنهيار قطاع الصحة وأمن المواطنين في النظام
الجماهيري البديع ؟ ومن يتحمل المسؤولية في هذه الحالة ؟
أم هي جريمة دبرت بليل مع سبق الإصرار والترصد ؟؟ .. وإذا
كانت جريمه متعمدة فمن - برأيك - إرتكب هذه الجريمة البشعة
والكبيرة ؟ .. من الرأس المدبر لها ؟ .. ولماذا إرتكبها ؟
ولماذا في ليبيا بالذات وفي بنغازي بالذات !؟ .. فكر ثم
فكر ثم قدر لعلك تصل إلى الإجابة الصحيحة ! .
ثم دعنا جميعا
نرنو بأنظارنا وعقولنا وقلوبنا صوب المحكمة التي ستصدر
الحكم النهائي في هذه القضية في طرابلس يوم الثلاثاء
القادم 19 / 12 / 2006 لنرى كيف سيكون حكم هذه المحكمة في
هذه القضية الكبيرة وهذه الجريمة الخطيرة .. هذه الجريمة
التي يلفها الكثير من الغموض والتعتيم والألغاز (!!؟؟)
والتي خلفت كثيرا من الجراح التي لا تندمل في قلوب أكثر من
450 عائلة ليبية ! .. لنر بماذا ستنطق المحكمة ! .. هذه
المحكمة التي يشكك الكثير من الليبيين والمراقبين
المحايدين في نزاهتها وإستقلاليتها عن القرار السياسي
والأمني في الدولة .. هذا القرار الذي بلا شك لابد أن يرضي
عنه بالدرجة الأولى وبصورة ضرورية ( الأخ العقيد ) القائد
الأوحد والأعلى في هذه الدولة كما يقول أكثر المعارضين ! .
راجع:
جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (1) !!؟
جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (2) !!؟
جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (3) !!؟
جريمة الإيدز .. هل ستـُقيد ضد مجهول (4) !!؟
|