10/12/2006


      


 
 
خواطر وذكريات في شهر ديسمبر الحزين !
 
- أنا والكيخيا وسقوط الطائرتين ويوم الميلاد ! -
 
بقلم: سليم نصر الرقعي


 
لشهر ديسمبر ذكريات كثيره وكبيره .. ربما - ومن وجهة نظري الشخصيه - يهيمن على معظمها طابع الشعور بالحزن والأسف وربما شئ من الحسرة والمراره ! .. أو حتى الشعور بالخساره ! .
 
ففي يوم 10 ديسمبر 1995 كان يوم وداعي للوطن - أو بمعنى أصح فراري من المعتقل الكبير الذي بات فيه يومها - وربما لا يزال - من المستحيل على صاحب قلم ورأي مثلي التعبير من داخل أسواره الحديديه - بكل حرية وأمان - عن حقيقة المشاعر والافكار والأراء التي تموج بها نفوس وقلوب وعقول الناس في الواقع اليومي المعاش والملموس إلا في إطار مايدور في فلك النظام وحمد وتمجيد أفكار وأراء وتوجيهات الصقر الأوحد والمعلم الملهم والقائد الوحيد - شبه المقدس والمعبود !؟ - (الأخ العقيد !) فكان خروجي أو هروبي من هذا المعتقل الكبير والرهيب أمرا ضروريا وحيويا لا فرار منه إذا أن الحرية هي أكسجين العقل وهي الهواء الذي تتنفسه أليات التقدم في المجتمع (!).
 
هذا عن يوم 10 ديسمبر 1995 .. يومي الحزين .. يوم وداعي للوطن الحبيب .. أما عن 10 ديسمبر 1993 فذاك يوم آخر .. وهو يوم أشهر من علم ولا أخالكم تجهلوه !؟ .. فهو يوم ودع فيه الوطن – بصمت وخلسة ً – احد ابناءه الأبرار بل واحد عشاقه الكبار ! .. ففي ذاك اليوم الحزين الرهيب أختفى المعارض الليبي والدبلوماسي المخضرم وداعية حقوق الإنسان الاستاذ (منصور الكيخيا) بينما كان في زيارة لـ(أم الدنيا !) لحضور الإجتماع الدوري لمنظمة حقوق الإنسان العربيه (؟؟) .. وعلى الرغم من مرور كل هذه الأعوام الطوال إلا أن سلطات نظام العقيد القذافي لا زالت - حتى هذه اللحظة - تنكر أن يكون لها أية علاقة – من قريب أو بعيد - بجريمة إختطاف وإخفاء الكيخيا - كإنكارها لجريمة إخفاء الأمام موسى الصدر ! - على الرغم من ان كل المطلعين على الشأن الليبي وكل اصابع عقلاء العالم تشير - بشكل حاسم وقاطع - إعتمادا ً على نظرية الدوافع ونظرية السوابق وكذلك على روايات شهود عيان - إلى هذا النظام نفسه ! .. فالنظام هو المتهم الأول والرئيس - وليس المتهم الوحيد ؟(*) - في جريمة إخفاء الاستاذ الكيخيا فليس من المعقول أبدا أن نتوقع أن تكون هناك (كائنات غريبة ؟؟) جاءت من كوكب بعيد لتقوم بإختطاف الكيخيا ولتجري عليه بعض التجارب العملية لتفهم كيف يفكر ويخطط بنو البشر وكيف يتخلص بعضهم من بعض ويمكر بعضهم ببعض خصوصا ً في عالم السياسه وفي أقبية وسراديب المخابرات !!؟؟ .
 
أما عن الذكريات الأخرى التي يهيجها في قلوبنا ويثيرها في عقولنا شهر ديسمبر فهي كثيرة ومتعدده منها جريمة تفجير طائرة (لكوربي) في 22 ديسمبر من عام 1989 التي تورط فيها النظام - بشحمه ولحمه ! - مما جعل البلد رهينة لأكبر عملية إبتزاز سياسيه وماليه في العصر الحديث ! .. ليست أولها دفع تعويض وقدره 10 مليون دولار لكل عائلة من عائلات الضحايا وربما لن تكون آخرها ؟؟ .. تلك المغامرات الحمقاء والطائشة التي كان يخوضها النظام خلال الحقبة الماضية ركضا ً وراء الأوهام ! .. هذه الأوهام الكبيرة التي كلفت الشعب الليبي كثيرا ً .. ثمنا ً باهضا ً .. معنويا ً وماديا ً !!؟؟ .
 
ثم هناك أيضا ً - في ديسمبر - ذكرى حادثة سقوط أو إسقاط الطائرة الليبيه في رحلتها الداخلية من بنغازي إلى طرابلس التي وقعت عام 1992 والتي تصادف يوم وقوعها - وياللغرابه !!؟؟ - نفس تاريخ تفجير طائرة لكوربي (!!؟؟) أي يوم 22 ديسمبر (!!؟؟) حيث بقيت حقيقة سقوط هذه الطائرة الليبيه في رحلتها الداخلية – حتى هذا اليوم - قيد المجهول ! .. فبينما صرح (القذافي الأب) يومها أن سقوطها إما راجع لنقص في المعدات التقنية بسبب الحصار المضروب أيامها على الجماهيريه أو راجع لعمل إرهابي تخريبي من مخابرات أجنبية أو من الجيش الجمهوري (!!؟؟) صرح (القذافي الإبن) - وبعد مرور عقد على هذه الكارثة الوطنية – أن الطيارة سقطت بسبب إصطدامها بطيارة عسكرية (!!؟؟) .
 
ثم نأتي ليوم (24 ديسمبر المجيد) حيث ذكرى إستقلال بلادنا الغالية أو بالأحرى ذكرى ميلاد دولتنا الوطنية الحديثة (ليبيا) - دولة كل الليبيين - هذا اليوم الغالي المجيد الذي سعى العقيد القذافي وفريقه السياسي - ولايزال – إلى طمسه من ذاكرة الأجيال ! .. محاولا ً أن يرسخ في أذهاننا أن دولة ليبيا لم تقم إلا يوم أستولى على السلطة بقوة السلاح ! .. وعلى الرغم من أن هذا اليوم (24 ديسمبر) هو يوم من أمجاد ليبيا وبالتالي يـُفترض من الناحية النظرية أن نشعر حياله ويوم حلول ذكراه بالمجد والسرور إلا أن الواقع المرير والمسنقع الخطير الذي قادنا إليه النظام الإنقلابي وديكتاتورية (الأخ العقيد) - للأسف الشديد - يجعلني أحيانا ً أكاد أن أصرخ بأعلى صوتي :
 
(إن المجد الذي عمده الأجداد بجهادهم ودمائهم .. والبلد الذي وحدوه وأقاموه بجلادهم وذكائهم .. هو اليوم بالفعل موضوع على كف عفريت !) فإما أن يقوم الجميع اليوم - جميع المخلصين والعقلاء - وأي كان موقعهم الحالي - في صف المعارضة أو صف النظام أو حتى ممن كانوا بين بين ! - من أجل إنقاذ البلد ووقاية سفينة الوطن وحمايتها من خطر الغرق فإن (الأمجاد) وتضحيات الأباء والأجداد ومقومات البلاد قد تذهب في لحظة طيش أو غضب أو عناد أدراج الريح ! .. اللهم إني قد بلغت فاشهد ! .
 
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
 
ssshamekh@hotmail.info
 
أرشيف الكاتب

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com