إن استمرار الهوية السياسية
والحقوق الوطنية، وتحقيق المشروع الوطني بإقامة الدولة الصحيحة وعلى أسس
ديمقراطية تضمن مشروعية السلطة الحاكمة بخضوعها للقانون واحترامها لحقوق
وحريات المواطنين الوطنية سواء العامة أوالخاصة، بشرط أن لايتنافى مع ضرورة
إقامة نظام حكم قوي بدرجة كافية لحماية الدولة لتكون قادرة على العمل بثبات
وبسرعة لتأكيد القانون وسيادته.
وإن تصور نظام دستوري لدولة ما،
ليس مجرد ترجيح بين بدائل عقلية وفق المنطق القانوني، بل يجب أن يقترن
بالواقع ويرتفع إلى تطلعات الشعب وآمانيه ويعالج الإشكاليات الأساسية ؛كحق
الاستقلال، وكفالة الحقوق والحريات الوطنية الفردية، والنص عليها في الدستور
وضمان هيبتها واحترامها .
يقوم نظام الحكم الديمقراطي على
سيادة القانون الواحد الذي يطبق على الجميع والذي تعمل وتكرس السلطة
التنفيذية على تطبيقه وتراقبه وتحرس عليه، ويعتمد نظام الحكم الديمقراطي على
مبدأ فصل السلطات واستقلال القضاء وحياديته، كما يعمل على وجود تكافؤ الفرص،
واحترام حقوق الانسان، وضمان حقوق الأقليات وعدم تجاوز وطغيان الأغلبية ،
وكذلك الاعتراف بشرعية وجود معارضة سواء داخلية أم خارجية ، ووجود انتخابات
دورية وعامة بطريقة نزيهة وحرة .
كيف نحقق الديمقراطية ؟ وهل يمكن ان تعطى
السلطات المستبدة الحرية بدون ضغوطات ؟
اذا كان الشعب هو صاحب الحق
والسيادة الذين يريد بها تقرير مصيره بحرية وبالتوافق مع متطلبات الشعب
والمجتمع للدولة. " كالمطالبة بالنشاط السياسي السلمي، والنشاط الثقافي،
والسماح بحرية الرأى " فإذا ما غابت هذه الاشياء ولم تتوفر فسيؤدي في النهاية
الى العصيان المدني وهو ايضا يعتبر وسيلة مشروعة من وسائل تحقيق الديمقراطية.
وهناك وسائل اخرى هدفها التخريب والفوضى والدمار للوطن، كالعنف والعمل السري
والقتال والـتآمر ويعتقد الكثريين انها طرق مشروعة تحقق الديمقراطية، ولكنها
في الحقيقة ستنجب سلطة مستبدة " وهذا ما حصل في نظام الحكم داخل ليبيا " .
الديمقراطية ضرورة ملحة لكسر شوكة
النظام الفاشي المستبد وكسر شوكة الاستبداد، والدعوة الى الحرية واحترام حقوق
الانسان، وعلينا تشجيع الجميع على تحمل مسؤلياتهم ألإنسانية تجاه الوطن ،فنحن
نحتاج للتمعن والإمتحان والإفادة من الخبرات الطيبة التى معنا، والاستفادة من
كل القيم والمثل والأفكار، ويمكننا استغلاله وتشغيله في اى مكان وتبعاَ
للظروف، والاستفادة من خبرات الآخرين .
نحن شعب مسالم لا نريد الاستبداد
وانتهاك حقوق الانسان الليبي، ولن نسمح بان يستباح البشر وأن يستعبد
الليبيين، ولا نقبل بأن ينتهك ديننا ولا مجتمعنا ولا تاريخنا .. نحن شعب نحب
ان نعيش بحرية وكرامة، نحب وطننا ، ونحن طلاب حق نكره الظلم والقمع وسفك
الدماء، ولا بد من الخلاص من اجل تحقيق العدالة والديمقراطية .
فالديمقراطية كنظام حكم له مبادئ
محددة تنحصرفي أن السيادة العليا ملك للشعب وهو مصدر كل سلطة، وأن الشعب
ينتخب بحرية من ينوب عنه ويمثله ضمن مناخ من الحريات السياسية تشمل حرية
التعبير وتشكيل الأحزاب وفق نظام انتخابي وعمليات انتخابية تعددية لها معايير
محددة. ومراقبة بشكل محايد، وأن هذه المجالس التمثيلية هي الوحيدة ذات الحق
في سن القوانين وتشكيل الحكومات وحلها .
اذا كانت هناك ديمقراطية ستتحقق
داخل ليبيا فلن نأتى بها من المريخ ، لكنها لن تأتى إلا من الداخل ولن تنتج
الا بحركة من ابنائها الأبرار ، ولن يحرسها سوى وعي الناس وايمانهم. يمكن
للخارج أن يضعف النظام ويمكنه اسقاطه, لكنه لا يمكنه بناء نظام ديمقراطي بدون
أصحابه، أي بدون مشاركة فعالة وحقيقية من داخل ليبيا .
فالذي يعيق الديمقراطية هو التعسف
والاستبداد, وازالة التعسف والاستبداد قد يحدث بفعل داخلي أو خارجي أو
بتعاونهما. لكن في النهاية لا بد من الوصول للحريات ولا بد من الإحتكام
لإرادة الناس الحرة .. لكي نقول أننا أنجزنا الديمقراطيــــــة .
أرشيف الكاتبة
|