03/12/2006


      


 
 
يبدو انه لم يعد هناك شئيا في عالمنا العربي بدون شخصنة أو إختزاله في شخصا ما , اي ربطه بهذا الشخص او ذاك , وكأنه كتب على مجتمعاتنا العربية ومن بينها المجتمع الليبي , ان تكون رهينة للأشخاص وليست مرتبطة بالخطط والبرامج والسياسات بغض النظر عن من يضعها و كيف يضعها ومن يأتي للقيام بتنفيذها.
 
في العالم العربي كل "زعيم" أو حاكم او رئيس دولة أو "قائد" يصرعلى ان يربط البلد وأهل البلد برؤيته هو أو بحلمه, وفي كثيرا من الاحيان بوهم يريد ان يحققه من خلاله هو وحده شخصيا.
 
هكذا يتم إختزال كل شئ في حياة اي شعب من هذه الشعوب في يد حفنة من الاشخاص قادة وحكام وأبناء قادة وحكام, وهنا يغيب بالكامل اي دور للمؤسسات والهئيات وحتى الكفاءات والقدرات المناط بها مثل هذه الاعمال لخدمة الشعوب وإستمرار الخطط والسياسات والبرامج.
 
الشخصنة تعني ان كل شئ مرتبط بهولاء الاشخاص وزوال او اختفاء هولاء يعني زوال وإختفاء كل شئ أو ما يسمى بالاصلاحات والطموحات والمشاريع.
 
كل ما تقدم العالم من حولنا ودخلت شعوبه في مرحلة متقدمة من تنظيم نفسها وإدارة شؤنها, كل ما زدنا نحن في العالم العربي تخلفا وتراجعا وعودة للوراء, الأخرون يفكرون كيف يبنون حاضرهم ومستقبلهم بعيدا عن أهمية الاشخاص لضمان إستمرارية ما يصنعونه من خطط وبرامج وسياسات ومشاريع داخلية وخارجية.
 
سياسات الدول المتقدمة وخططها لا تتغير مهما تغير الاشخاص قادة او رؤساء بل تبقى متراكمة مستمرة لخدمة الشعوب في الحاضر والمستقبل.
 
في ليبيا بعد إستيلاء القدافي على السلطة إختزل الدولة الليبية كلها في شخصه وربط كل شئ به,سواء كان سياسات وخطط أوبرامج وقرارات و.......و........ و....... و هدم القدافي كل ما تم بنائه قبل إستيلائه على السلطة, بل وهدم حتى ما يمكن ان يتم في المستقبل, فكانت النتيجة الفشل والتخريب والفساد والفوضى و37 عاما من معاناة الشعب الليبي.. وها هو ابنه سيف يريد أن يعيد الكرة مرة أخرى ويربط كل شئ بعودته الى ليبيا, بإعتباره هو القادر الوحيد على تنفيذ "إصلاحات سياسية وإقتصادية وإجراء حورات مع سجناء من جماعات إسلامية و.........و..........".
 
السيد "سيف" يمثل "مؤسسة خيرية" ظهرت للوجود فجأة وامتلكت صلاحيات خارقة للعادة, وإمكانيات مالية لا ندري كيف تحصلت عليها, للقيام بدورا غامض خارج إطار وهياكل السلطة في ليبيا , والغريب في الامر أن هذه المؤسسة لم تشرك أكثر الليبين كفاءة وجدارة وإمكانية في صياغة حلول لمشكلات ليبيا التي إرتكبها نظام ابو "سيف" وتسبب فيها.
 
الحلول ينبغي ان تأتي أولا بمشاركة كاملة من الشعب الليبي او على الاقل من يمثله من الفئات الاكثر جدارة وكفاءة والمخلصة التي لم تلطخ أيديها بدماء الليبين, ولا شاركت في الفساد والخراب, ولا هربت أموالها الى الخارج وأودعتها في البنوك وأقاموا بها مشاريعهم الخاصة " فنادق- نوادي رياضية- شركات- وإستثمارات بترولية شخصية- وفضائيات خاصة".
 
حلول مشاكل الوطن ينبغي ان لا تشخصن مهما كان موقع الاشخاص أو وزنهم في السلم السلطوي, لأن الحلول والمشاريع والخطط والسياسات وغيرها, تتعلق بخدمة الشعب في حاضره ومستقبله ومستقبل أجياله, فمتى يحين الوقت ليدرك "حكامنا وأولاد حكامنا" هذه الحقيقة ويتركوا هذه الشعوب تتحرر من أوهامهم.. ووعودهم.. ومن أشخاصهم.
 
موسى عبد الكريم

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com