27/12/2006

      


 
أما آن الأوان ايها الأخ العقيد
 
بقلم: مختار محمد كعبار
 
لقد مرت الأن عدة سنوات منذ ان بدأ نظام الاخ العقيد معمر القذافى في اتباع السبل السلمية والحوارات السياسيه، مع العديد من الدول الغربية من اجل حل بعض المشاكل المعلقه والتصالح مع هذه الدول، وطوع نظامه وفق سياقات جديدة الزمتها مرحلة جديدة في واقع العلاقات الدولية السياسية والاقتصادية، وهذا ليس عيبا او خطأً فى ايجاد مخارج آمنه من الازمات من اجل المصلحة العليا للوطن وحمايته من خطط قد تكون وبالاً عليه من قبل الأخرين، كما حصل فى العراق من احتلال وتدمير وتخريب وقتل واقتتال، ثم اصبح يُحكم من قبل زمرة من المرتزقة والقتلة والعملاء المآجورين، كما رأينا بالوقائع كيف غير الأخ العقيد فى العديد من خياراته وتوجهاته السياسية والاقتصادية من اجل التكيف مع الواقع العالمى الجديد، حتى يخرج من حلقة الحصار الذي عان منه شعبنا لاكثر من عقد من الزمنً، ونجاح هذا الحصار وللاسف كان بمساعدة الدول العربية، ولعل اهم الخطوات التى قامت بها ليبيا فى هذا الخصوص التخلى طوعاً عن برنامج اسلحة الدمار الشامل وفق مصالح ليبيا الخاصة، والتعاون الايجابي مع وكالة الطاقة الذرية، وكذلك التعاون في مجال مايسمى مكافحة الارهاب، وتقديم تعويضات مالية فى إطار التهم المنسوبة الى ليبيا بتفجير طائرة لوكربي واليو تى أيه وملهى لابيلا ، لكل من امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، وجنح الغرب الان لهدنة مؤقتة فى نظرى، وتعاملوا بشئ من الايجابية مع مبادرات ليبيا، لغاية فى نفس يعقوب.
 
الا ان الاخ العقيد يجب ان لايأمن الغرب ولاينسى ان امريكا والغرب لازال لديهم العديد من الاوراق والملفات التى قد يستخدمونها ضد ليبيا ونظامها، ومن ابرز هذه الملفات تبقى ورقة تقارير وزارة الخارجية الامريكية السنوية عن حقوق الانسان، وستبقى ليبيا على رأس هذه القائمة، لاسباب سياسية امريكية لتبرير (مصداقيتها) المزيفة امام شعبها والعالم، وكذلك قضية الديمقراطية لانه من ضمن مشروعها الامبريالى فى مايسمى (الشرق الاوسط الجديد)، ولعل الاهم من كل هذا تبقى الحروب الاهلية التى كان للنظام الليبي يداً فيها بشكل او بأخر فى نظر الغربيين، في تشاد والكاميرون وليبيريا وغيرها وخاصة ان مجرمى هذه الحروب لازالوا يحاكمون الان فى الغرب، اما احياءً مثل تشارلز تيلر وحسين حبري، واما امواتاً مثل سانكوح وكابيلا الاب، وهؤلاء كانوا على علاقات وثيقة ووطيدة بالاخ العقيد وتحصلوا على معونات عسكرية ومادية وتدريبيات لقواتهم ودعم سياسي، خلال فترة هذه الحروب وماقبلها وبعدها، وماتم فيها من جرائم حرب ومذابح جماعية وتجنيد للاطفال وعمليات السحل والقتل والتدمير وقطع الاطراف وعمليات الاغتصاب.
 
قد يكون النظام الامريكى يغض الطرف عن الملف الليبي الان، ويبدى مرونة وتساهلاً فى التعامل مع ليبيا ويضطر لاقامة علاقات سياسية لاسباب اقتصادية بحثة ومن اجل مصالحه الاخرى، ليس غفراناً او تسامحاً ولا نسياناً لنظام الاخ العقيد، بل ترك بعض الملفات مفتوحة لمرحلة قادمة تتلائم مع مصالحها المقبلة والمؤجله، خاصة ان امريكا الان لديها العديد من المشاكل والملفات الملحة التى تتعامل معها، وتعانى من عدم استطاعتها وقدرتها على حلها كلها فى الوقت الحالى لاسباب كثيرة لا داعى لمناقشتها هنا، مثل الحرب على الارهاب وتورطها فى مستنقع العراق وافغانستان وقضية البرنامج النووى فى كل من ايران وكوريا الشمالية، ومشكلة دارفور والصراع الحالى فى لبنان، فامريكا الان تتغاضى عن التعامل بشئ من الجدية وتصفية ملفاتها الغامضة فى ليبيا وفى بعض دول امريكا الجنوبية مثل وصول تيارات اشتراكية ويسارية في دول مثل نيكاراغوا وفنزيلا وبوليفيا والبرازيل وتصاعد التيار الاشتراكى اليسارى على حدودها بالمكسيك، مما يعد تهديداً حقيقياً لمصالحها وللامن القومى الامريكى حسب منطقها، ولكن تحتفظ بقنوات وغرف متابعة ومراكز دراسات لكيفية مواجهتها والتعامل معها في الوقت المناسب.
 
اذاً من مصلحة الاخ العقيد والليبيين جميعاً التوجه بنية صادقة لمصالحة وطنية حقيقية لقطع الطريق امام مخططات الادارة الامريكية الحالية وما قد يتبعها من ادارة جديدة، لان السياسة الامريكية رغم انها تصاغ فى الفرع التنفيذي للحكومة الامريكية المنتخبة (اكزاكتيف برانش)، الا ان اى ادارة جديدة تحول لها من قبل الاجهزة الامنية (سى أي أيه، ان سي أيه "وكالة الامن الوطنى" وكذلك اف بي أي الذي اصبح لها ذراع خارجية) ومجلس الامن الوطنى والخارجية الامريكية هذه الملفات لمتابعتها، وما تم فيها من دراسات ومستجدات واقتراحات للتعامل معها حسب الحاجة والضرورة وفقاً لحسابات الادارة والظروف المواتية.
 
ان الاخ العقيد اضافة لادارته لمصالحاته مع الغرب، قام برعاية وادارة مبادرات ومصالحات بين العديد من الدول العربية والافريقية، والاشراف على توقيعها ومتابعتها وساهم بدرجة كبيرة فى انجاحها، وكان اخرها المصالحة التى تمت بين ادريس ديبي رئيس تشاد ونور محمد عبد الكريم زعيم جبهة التغير من اجل الديمقراطية والتنمية، والتى تحدث فيها الاخ العقيد عن شجاعة الرجلين واتفاقهما على المصالحة والعفو عن الجميع وتوجه جميع ابناء تشاد للبناء والتنمية، رغم ان الرجلين كانا يحملان السلاح ضد بعضهما البعض ويتقاتلان وبينها دماء لازالت لم تجف، اليس اذاً حرى بالاخ العقيد من موقع الشجاعة والاقتدار والحكمة، ان يقوم بعمل وطنى كبير سيكتب له فى التاريخ، وذلك بالقيام بمصالحة حقيقة مع الشعب الليبى وقطاع كبير من المعارضة الوطنية السلمية، وفتح صفحة جديدة لكل ابناء ليبيا خالية من الحقد والكره والانتقام والضغائن ومليئة بالتسامح والمحبة والمؤاخاة والعمل المشترك من اجل الوطن.
 
ان اي مصالحة حقيقية وجدية يجب ان تكون بقرار سياسى مبدئ مبنى على اسس الاصلاح الحقيقى وتحقيق الديمقراطية وبناء مؤسسات قانونية، مع حرية العمل النقابي الحر، وحرية الصحافة وبناء منظمات المجتمع المدنى، ومشاركة الجميع فى العمل السياسى، واجراء مصالحة شعبية عادلة عن انتهاكات حقوق الانسان الليبي، فى مرحلة ضاق فيها شعبنا كل صنوف المعاناة ومرارة الحرمان من خيرات ليبيا واستلاب الحقوق ومصادرة الاموال والحريات العامة وامتهان الكرامة، على ان تتم في إطار الدين الإسلامى (اى مصالحة مع ورثة المقتولين) والعرف الاجتماعى الليبى، وبمحاسبة كل المشاركين فى جرائم القتل والخطف والتعذيب والتصفية الجسدية، ليس بروح الانتقام او حتى السجن، مع حفظ كرامة الجميع ودون اهانة وبالشكل الذى تم فى جنوب افريقيا، والعفو عما سلف فيمن اخطأ في حق ليبيا والليبيين، اي ان يتم فيها اعتراف المذنبين علناً، واعلان التوبة وطلب المغفرة من الله والعفو من اهالي الضحايا ومن الشعب الليبي، وتعويض كل المتضررين من اهالى الضحايا (نظام دفع الدية) الاسلامى، وتعويض كل الشباب والشيوخ الذين دُفع بهم فى اتون الحروب التى فرضتها مرحلة معينه، فى اوغندا وتشاد، وايضاً تعويض كل الشباب الذي اغتيلت احلامه في المهد وضاع مستقبله الدراسي والمهني، بسبب العمليات الغير مدروسه للتجيش والمقاومة الشعبية والتدريب العسكري العام. انه من اجل مستقبل ابناءنا وبناتنا، ان نطوى صفحة الماضي المؤلم ونتجاوزه بمايحمله من مرارة ومأسي لكثير من الليبيين، وليتم لم شمل كل الليبيين اسراً وقبائل.
 
اننا عندما نطلع فى صحيفة (الراية) على النبرة التصالحية والودية في حديث الأخ الامين العام المساعد لمؤتمر الشعب العام احمد محمد إبراهيم، تجاه الشيعة فى العراق والتعاطف مع شيعة لبنان مغبونى الحقوق، ونحن نؤيده فى هذا، فاننا فى نفس الوقت نتمنى على الاخ الامين المساعد وهو فى موقع مقرب ومؤتر من الاخ العقيد، ان يكون صدره رحباً لاخوانه وابناء بلده من الليبيين الذين قد يختلفون معه فى نظرته وتحليلاته لضرورة المصالحة والاصلاح فى ليبيا، ويساهم ايضاً بحكم خبرته فى ان يدفع فى هذا الاتجاه التصالحى، بعيداً عن الغرب وسياساته لان الاصلاح والمصالحة ان لم تحصل ستبقى هذه الدول الغربية الاستعمارية تلوح بها وتستغلها كسلاح ضغط سياسى مستمر للابتزاز.
 
كما اننا عندما استمعنا لكلمة الاخ العقيد معمر القذافى في لقاء المصالحة التشادية التى رعاها، سمعنا كلاما حكيماً وعاقلاً ومتزناً ورصيناً واقعياً، نرى انه يمكن ان يكون مفتاحاً لمصالحة ليبية ليبية يقودها الاخ العقيد نفسه، بين قيادات مؤتمر الشعب العام والمعارضين الوطنيين، فهل آن الاوان ايها الاخ العقيد معمر القذافى ان تتجلى حكمتك السياسية، وتفاجئ الليبيين والليبيات بفرحة حقيقية للمصالحة والاصلاح والتوجه جميعاً من اجل تنمية وبناء ليبيا وان ينعم الشعب الليبى بخيرات بلاده فى ظل عدالة اجتماعية ومساواة وحريات عامة.
 
مختار محمد كعبار
 
عضو المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com