24/12/2006

      


 
حرية رأى ام سفاهة عقل وهذيان
 
يقلم: مختار محمد كعبار
 
ابتليت هذه الامة وللاسف بنماذج من الجهلة والسفهاء من المتغربين (إتباع فكرة التغريب)، وممن يسمون انفسهم تطاولاً كتاباً وصحفيين متحررين، ممن لا قضايا سياسية اواجتماعية او تنموية حقيقة لهم او موضوعات جادة تهم المجتمع يناقشونها ويناضلون من اجلها، بل يختارون ترهات غير ذات اهمية كالفضائح الاجتماعية والأثارة والجنس والعرى، او ذات طابع استفزازي لمشاعر الغير، ومن تم تناولها باسلوب رخيص، لايخدم المصلحة العامة مستغليين الحرية سوء استغلال، بل هو في الحقيقة تعسف وتعدي في استخدامها، واهدار للحرية ووادها فى مهدها ببلادنا العربية، تحت مسميات حرية الرأى والنشر وجرأة التحقيقات الصحفية. وفي حقيقة الامر لا علاقة لها اطلاقاً بحرية التعبير والحرية الصحفية وإبداء الآراء والحق في الاختلاف فى وجهات النظر، بموضوعية وجدية وعقلانية واحترام للآخر.
 
خاصة هؤلاء الذين يتخذون من عقائد الآخريين اضحوكه ونكته وفكاهة للتنذر والسخرية، ويصبح رسل الله مواضيع تهكم وازدراء غير مبررة فى كتاباتهم، من اجل الحصول على مساعدات مادية، والاستحواذ علي اعجاب الغربيين، وارضاء بعض المؤسسات الاجنبيه التي يهمها الاساءه لعقيدة وثوابت وقيم المسلمين، بداء من الحجاب والنقاب ومروراً بالارث والقرأن الكريم والاحكام الشرعية ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وانتهاءً بالذات الالهية، بحيث تصبح هذه المقدسات مستباحة، ووسيلة للشهرة والصعود للنجومية الصحفية والكسب التجاري السريع عن طريق زيادة مبيعات الصحف الصفراء المفلسة فكرياُ ومادياُ، وضمنياً فى حقيقته محاربة الاسلام.
 
ان هذا الاسلوب لا يقره عقل ولا يندرج تحت بند حرية التعبير وابداء الرأي، ان تقول او ان تكتب بحريه ما تشاء ضارباً بعرض الحائط ثوابت عقديه متأصلة في المجتمع، فحرية اي فرد تنتهي وتقف عند بداية حدود حرية الآخريين، ولا احد له الحق ان يجرح او يسئ لمشاعر وعقائد الآخرين، فهناك بون شاسع بين اسلوب النقد الموضوعي البناء والهادف، وبين مهاترات التجريح والاستخفاف والاستهزاء. أما ان يقول البعض ما اردت بهذا الاسلوب سوى إضحاك الناس والنكتة ومجرد التسلية، فهل يعقل ان تكون النكته من اجل النكتة فقط، ام ان النكته يجب ان تكون وسيلة للتوعية وبيان العيوب والاخطاء فى المجتمع بهدف الاصلاح والترشيد باسلوب الترفيه والبسمة، ان هؤلاء يقحمون انفسهم في امور الدين وهم لايفقهون شيئا فيه، إذ يتحولون الى خناجر مسمومة لطعن الاسلام وأهله، قال الله تعالى فى كتابه العزيز: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ}.
 
الذي جعلنى اتطرق لهذا الموضوع هو ما تخرج به علينا بين الحينة والأخرى كتابات بعض اصحاب الفكر الشيوعي المفلس والمهزوم ("الليبرالويين*" المحافظون الجدد المتطرفونً)، يمطروننا بهذيانهم وسفاهة عقولهم، بعيدةُ كل البعد عن المهنية الصحفية والاتزان والتعقل، منها ما يستخف بالذات الالهية ومقام الربوبية، وتصفت الله عز وجل بما لايجرؤ مسلم عن ترديده، (كاللعب والعبث والجهل)، تعالى الله علواً كبيرا، فيصورون فى موقف والعياذ بالله (الله ورسوله وأحد الملائكة يلاعبون احد الصحابة، ويروعونه بدخول النار ثم يقولون له انظر انت فى الكاميرا الخفية)، ويتنذرون بالملائكة الكرام (وتنسبت لهم اخذ الرشوة)، ويستهزون بالقرآن الكريم ويقولون انه (نزل ليناسب زمانا غير زماننا ومجتمعاً غير مجتمعننا)، وبعض الكتابات التى تنكر بعض الأحكام الشرعية كالحجاب، وتطعن فى بعض أئمة المسلمين كالبخاري وصحيحه، وابوهريرة رضى الله عنه. ان هولاء ضعاف النفوس من الملحدين وبعض ادعياء التجديد (التنوير المزيف) صاروا رأس الحربة التى تستخدمها بعض المؤسسات الغربية لمحاربة الاسلام تحت مسميات الارهاب هؤلاء صدق فيهم قول الله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}.
 
ففى المجتمعات الغربيه، لايسمح لاي جريدة او صحفي او اي فرد ان ينشر مقالة تسخر او تتهكم من شاذ او معاق (ذهنياً او بدنياً) او يهودي، او تشخيصهم في صورة (كاريكاتيرية) مسيئة او وضع بذئ، او الاستهزاء بالمحرقة النازية او انكارها، والا يصبح هذا الصحفي والجريدة معرضة للمسألة القانونية بخرق قوانين حرية النشر وقوانين المساواة وقوانين التحريض على الكراهية، ومطالباً بدفع غرامات مادية كبيرة كتعويض عن ضرر شخصى ومعنوى ونفسى، وفى بعض الاحيان للسجن خاصة التحريض على الكراهية وانكار والاستهزاء بالمحرقة.
 
وكمثال على ذلك المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينج الذي الف اكثر من 30 كتاباً فى التاريخ وصف هتلر بأنه: (أكبر صديق لليهود، لأنه لولا هتلر لما وجدت دولة إسرائيل)، موضحاً أن (النازيين قتلوا "600 ألف يهودي فقط ، وأنه يرى أن معظم من وجدوا في المعسكرات النازية ماتوا بسبب أمراض مختلفة مثل التيفود)، وبسبب هذه التصريحات سجن في النمسا واضطر للاعتذار وتراجع عن موقفه وتصريحاته.
 
ولعلى انهي مقالتى هذه باصدق الحديث كلام الله تعالى: {إنَّ الذين يُؤذون الله ورسوله لعلنهم الله في الدُّنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مٌّهيناً}.
 
مختار محمد كعبار
 
 

* الليبرالويين: لا اقصد الليبرالين الحقيقين، بل المتلونون.
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com