المهندس سيف
الاسلام على المحك (2)
بقلم: مختار محمد كعبار
من خلال الحوار الذي اجرته قناة
الجزيرة القطرية مع المهندس سيف الاسلام القذافي، حول الاوضاع في ليبيا والتى
تحدث فيه بشكل صريح، حيث تناول العديد من القضايا التي تهم الشأن الليبي،
خاصة فيما يتعلق بمبادراته الاصلاحية والانسانية، ومن اهم النقاط التي
تناولها وذكرها في حديثه اوجزها كما يلي:
-
حان الوقت لتصحيح الثورة ومراجعة
النفس، والنهر لايرجع للمصب حسب تعبيره، وان هناك مشاكل وجملة من التعقيدات
والمعوقات امام التنمية، وحان الوقت لاجراء جملة من الاصلاحات واعادة النظر
في العديد من المؤسسات المطبقة في ليبيا.
-
تحدث عن الشفافية ومحاربة الفساد
ومنع الاحتكار والحد من ظاهرة القطط السمان.
-
ان مبادراته ليس تكتيك سياسي وانما
هي بداية لليبيا الغد ومبادرة حية لجميع الليبيين.
-
ان مبادرة نعم من اجل ليبيا الغد،
ليس حملة انتخابية بل هي حملة للنهوض بليبيا وهي مشروع وطني.
-
لا محاكم ثورية او استتنائية، ولا
قمع او ظلم او خطف او انتهاكات كما كان يحصل في الماضي، وان هذه الممارسات
انتهت لغير رجعة.
-
ان عصر الخوف والرعب وعصر
الاستتناءات انتهى الى غير رجعة.
-
اوضح انه ضد مبدأ الوراثة، ولايطمح
في الوراثة، وانه لم يتم التحدث داخل الاسرة بشأنها، وانه ينادي
بالديمقراطية.
-
ان ملفات ارجاع الممتلكات لاصحابها
سارية المفعول والسهم انطلق، وهناك قرار بذلك.
قريبا سينتهي ملف حقوق الانسان.
-
سيتم قريباً تناول ملفات جرائم
القتل والتصفيات منذ السبعينات وحتى جريمة تصفية الصحفي ضيف الغزال.
من خلال قراءتي المتواضعة لهذه
لمقابلة استطيع ان اقول، وهذه قناعاتي الشخصية وقد اكون مخطاً او مصيباً، ان
مرحلة الوعود الربيعية، وامتصاص غضب الليبيين، وتسويف المطالب الشعبية،
والالتفاف على مطالب المعارضة، وكثير من الليبيين المطالبيين بالاصلاح
والتطوير قد ولت، وان هناك فعلاً جدية في طروحاته الشجاعة والجريئة، بل يشعرك
ان لديه التصميم الاكيد والنية الصادقة، وانه عازم على المضي قدماً فيما
يقوله ويطرحه ويجتهد فيه من مبادرات، دون خوف او تردد، وان هناك مباركة
لخطواته وطروحاته من قبل الاخ العقيد، خاصة عندما تحدث من انه يعمل بعلمه
بشكل تام وانه يناقش وينسق معه في كل الخطوات التي يقوم بها، وهذا في حد ذاته
في نظري يعطي لمبادراته دفعاً قوياً ومزيد من المصداقية، وان سفينة الاصلاح
والتطوير التي يقودها المهندس سيف الاسلام تبحر في سلام دون امواج مضطربة،
وان قبطان السفينة تمكن من مسك زمام القيادة بمساندة ودعم الاخ العقيد، الذي
اقتنع بمحاسبة الذات للنظام الثوري في ليبيا بشكل موضوعي وعقلاني وواقعي من
موقع الاقتدار وبروح وطنيه وحضارية، وهذا سيحسب للاخ العقيد على انه انحياز
لصالح الشعب.
قال القاضي عياض احد ائمة
الماليكية رحمه الله عندما سئل عن احسن القول قال: (القول أصدقه واخلاصه)،
ونحن ندعو الله ان يمكن المهندس سيف من ان يقرن قوله بالعمل الصادق والنية
المخلصة، فيما يصبو ويسعى لتحقيقه من اصلاحات جدية في كل مؤسسات الدولة، وما
يتمناه الليبيين والليبييات من حقوق مشروعة وحرية وانفتاح وتحقيق للديمقراطية
الحقيقية، والوصول للاستقرار السلمي في المجتمع الليبي. وارى ان المفاجأت
التى وعد بها في شأن ملفات التعويضات والفساد ومحاسبة المذنبين بالصوت
والصورة، والرفع من مستوى معيشة الليبيين، وتحقيق فعلي للمساواه والعدالة في
توزيع الثروة والسلطة، هي ان تحققت ستجعل من المهندس سيف الاسلام فعلاً منقذا
للنظام الثوري، وتخليص النظام من الممارسات الخاطئة لبعض من رجالاته الذين
استغلوا معارك الثورة لمصالحهم، وتصحيح الاوضاع عامةً والعودة الطبيعية لحالة
الدولة المستقرة.
في المقابل سيحتضن الشعب الليبي
الثورة من جديد بكل حب وصدق ويخلص لها، وسيصبح المهندس سيف الاسلام بطلاً في
عيون وقلوب الليبيين، ويدخل العقيد القذافي التاريخ فعلاً وفي قلوب الليبيين
بصدق ودون زيف وموارة، ويتم فعلاً تجاوز الماضي، ونسيان مرحلة ضاق فيها شعبنا
كل صنوف المعاناة ومرارة الحرمان واستلاب الحقوق ومصادرة الاموال والحريات
وامتهان الكرامة، وفتح صفحة جديدة خالية من الحقد والضغائن ومليئة بالحب
والمؤاخاة لجميع ابناء ليبيا دون تفريق، وسيتذكر الليبيين هذه المجهودات
المخلصة والانجازات الاصلاحية الجديدة للاخ العقيد وسيف الاسلام، بل ربما يقف
الكثير من الليبيين مطالبين سيف بالاستمرار، واستلام زمام قيادة الدولة وفق
المبادئ الحقيقية لثورة سبتمبر في الحرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص
والمساواة، والرعاية المجانية في كل المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية،
خاصةً وان ليبيا بلد غني بثرواته النفطية التي حرم منها الشعب الليبي لسنين
طويلة، وتحقيق حرية الصحافة والرأي والفكر.
قد يخالفني البعض في راي هذا، ولكن
ارى ان المهندس سيف الاسلام يستحق الاحترام، لانه الى حد الان وعد ولم يخلف
وعده، لذي يجب اعطائه الفرصة لكي يقوم بما وعد به الشعب الليبي، ولانه لم
يثبت عنه انه أساء في حق الليبين افراداً او جماعات، سوا بالفعل او القول،
ولم يأتي بسلوك مسئ خلقي او غيره ضد نفسه او ضد اي فرد ليبي، وهو لم يعرف عنه
الغروره، ولايعرف ثقافة الكذب، اذاً هو يحتاج منا لكلمة طيبة في حقه ومايقوم
به، تشد من ازره وتشجعه، ومن حقه علينا كمسلمين ان نأخده بحس الظن وننصحه
ونعينه على فعل الخير لصالح ليبيا حكاماُ ومحكوميين، للوصول بسفينة الاصلاح
التي يقودها سيف الاسلام لبر الأمان.
ان سيف الاسلام تحدث عن محاكمات
قادمة ومحاسبات للمسؤليين عن جرائم القتل والخطف والتصفية الجسدية، ولكن ارى
انه من اجل مستقبل ليبيا وابناءنا وبناتنا، ان نطوى صفحة الماضي المؤلم
وندفنه ومايحمله من طغيان ودم وكره وحقد ومرارة ومأسي للكثيريين، وليتم لم
شمل كل الليبيين والليبييات اسراً وقبائل وشعباً، انا ادعو ليس لمحاكمات ولكن
لمصالحة وطنية حقيقية، على نمط ماحدث في جنوب افريقيا، اي ان يتم فيها اعتراف
المذنبين علناً، وطلب التوبة والمغفرة من الله سبحانه وتعالى اولاً، والسماح
والعفو من اهالي الضحايا ومن الشعب الليبي، وتعويض كل المتضررين، واولئك
الشباب اليافع الذي اغتيلت احلامه في المهد، وضاع مستقبله الدراسي والمهني،
بسبب العمليات العشوائية للتجيش والمقاومة الشعبية والتدريب العسكري،
والمغامرات العسكؤية، والعفو عما سلف فيمن اخطأ في حق ليبيا والليبيين، وعودة
الجميع لبيوتهم واسرهم دون قيد او شرط، ودون الاساءة لاحد وحفظ كرامة الجميع،
قال الله تعالى: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم}.
ويمكن في رأي ان يبادر الاخ
المهندس سيف الاسلام القذافي لانجاح مبادراته بالاسراع في بالخطوات التالية،
بالتعاون مع عناصر قانونية ونقابية ومهنية ليبية وطنية نزيهة وكفوة لديها
الخبرة ومارست هذا العمل:
-
سن واصدار وتشريع قانون لتنظيم
بناء منظمات المجتمع المدني.
-
سن واصدار وتشريع قانون بخصوص
تنظيم والسماح بانطلاق العمل النقابي الحر.
-
سن واصدار وتشريع قانون بشأن تنظيم
والسماح بحرية الصحافة والفكر والنشر.
ان الملايين من الليبيين
والليبييات سيدعون لسيف بأن يوفقه الله في مساعية، وينتظرون بفارغ الصبر
ويحدوهم الامل ان تكون نتائج مبادراته قريبه، وتنعكس بشكل ايجابي على
الليبيين عامة، وتعود البسمة والفرحة والبهجة لجميع الليبيين، كي ينعمون
بخيرات بلادهم، في اجواء الحرية والقانون والعدالة، ويذهب الخوف والرعب
والتوتر عن الجميع حكاماً ومحكوميين، شعباً وقيادة ومعارضة.
مختار محمد كعبار
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
عضو المجلس الوطني لحزب إتلاف الوحدة البريطاني
راجع:
المهندس سيف الاسلام على المحك (1)
|