06/12/2006

      


 
اين نحن العرب والمسلمون
 
بقلم: مختار محمد كعبار
 
نعيش اليوم في عصر المدنية الغربية، والعولمة الامريكية والقرية العالمية الصغيرة وغزو الفضاء وثورة المعلومات، هذا العصر الذي بلغ فيه العالم الغربي اعلى درجات التقدم وقمة الحضارة المدنية وأوج التطور التقني والاقتصادي، هذا التقدم الذي لم يكن في تصور او حلم احد من البشر في عصور ماضيه. لكن هذا التقدم المغمور بالاضواء الكاذبة غلبت عليه المادية والانانية والسطوة والسيطرة والاستغلال وامتصاص دماء الشعوب، وعبودية البشر وتجارة الحروب وتجارة الرقيق الابيض والجسد والجنس، وثقافة الجنس والابتذال والعرى، والخيال الهوليوودي، وصاحبته تناقضات جمة وسلبيات عديدة، من انحطاط خلقي وتفسخ اجتماعي وسقوط في مستنقعات الرذيلة والانحراف عن السلوك البشري السوي، وتوغل في نزعات دنيوية مادية، وابتعد عن القيم الانسانية.
 
لقد سقطت في هذا العالم الغربي احلام البشرية في ان يستغل هذا التطور والتقدم لصالح الانسان السوي وشعوب الارض عامة، لمنفعته والرقي به الى اعلى درجات التقدم البشري في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر وتحقيق تكافو الفرص والآمان، والقضاء على الامراض، وانهاض النفس البشرية روحياً وفكرياً بالقيم والمثل والفضائل السوية، والتوزيع العادل للثروات الاقتصادية.
 
هذا العالم الغربي الذي افرز النظريات السياسيه والايدلوجيات الصدامية، لصناعة الكراهية بين العرقيات، والنزاعات بين الطوائف، والصراعات بين الدول، والتصادم بين الحضارات، والحروب بين البشر، نظريات ادم سميت للرأسمالية المستغلة والمستبدة، والحرية الشخصية التي تصل حد الاباحية الجنسية والاجهاض، والمهدرة لشخصية وهوية البشر وقيمهم، والفوضي الخلاقة التي تبدع في اذكاء التقاتل وصناعة الموت والدمار، وصراع الحضارات التي يذكي الكراهية للآخر (الغير ابيض وغربي) وتحجيمه وتبرر شعورهم بالاستعلاء والغطرسة، والحرب الاستباقية لقهر الشعوب المسلمة والمضطهدة وتجريدها من السيف لمحاربة الظلم والظلام، وقتل حلمها في التقدم في المهد، تحت مسميات محاربة الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل، ولحصر التقنية النووية حتى للاغراض السلمية في دول الغرب وتحت سيطرتها، ومنع تقدم الدول الاخرى.
 
في وسط هذا العالم الغربي المسعور الظالم، الذي ليس له من ضابط ، ويعمل وفق شريعة الغاب في صور قرارات (مجلس الامن) الظالمة والمجحفة في حقوقنا وقضايانا، في فلسطين وافغانستان والشيشان وجنوب الفلبين والعراق المقسم. لا منطق له الا القوة للاستلاء على مصادر ثروتنا واخضاعها لحضارته وتقدمه الاقتصادي، ولا اسلوب له الا إخضاع شعوبنا بفرض انظمة مستبدة وطاغية يكون الحاكم فيها مجرد دمية صغيرة، تأتمر بأوامرة وتنفد مخططاته، من تغير لمناهجنا التعليمية، وفرض اسلوب تعليمي غربي لمسخ شخصيتنا وطمس هويتنا وتشويه ثقافتنا وتسفيه عقيدتنا، ورسم الخطط لهدر مصادرنا الاقتصادية عبر بيعها في سوق النخاسة بسعر بخس للشركات الغربية، وتبديد مصادر ثرواتنا ومقدراتنا ومواردنا من خلال صفقات تكديس الاسلحة الغير ذات فائدة، التي تصل الى مئات الالاف من المليارات من الدولارات، مع العديد من المصانع والشركات الأوروبية والأمريكية المدنية والعسكرية العطشي للعقود التجارية الضخمة، مستغلين الاوضاع العالمية ونظام القطب الواحد وحالة الضعف والخنوع عربياً واسلامياً.
 
اننا نتسأل في وسط هذا العالم الاهوج والظالم، الذي يقوده الجهلة والحمقى ومصاصي دماء الشعوب، اين نحن المسلمون والعرب، ودورنا في اظهار رسالة الاسلام واشراق مظهرها وسمو جوهرها وعلو مكانتها، اين نحن المسلمون والعرب، يامن أنرنا بعلومنا وثقافنتا وترجماتنا وحضارتنا تاريخ البشرية، واشرقت شمس التقدم والرقي لاوروبا من منافدنا وجامعاتنا وعلمائنا، وصنعنا بتعاليم الاسلام السمحة المثل الانسانية الراقية، وغرسنا القيم الروحية بين الشعوب، ونشرنا العدل بين الناس، وارسينا قواعد المساواة والاخوة في الدين وفي الانسانية، وحققنا افضل المجتمعات البشرية في التاريخ. لماذا اصبح دورنا على النقيض، وتركنا رسالة السماء وسنة محمد صلى الله عليه وسلم خلف ظهورنا.
 
اين نحن المسلمون من قول الله تعالى: {كنتم خير أمة أُخرجت للناس}، ومن قول رسوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم امرين لن تضلوا ماتمسكتم بهما، كتاب الله وسنة رسول الله). اما آن لنا ان نتوكل على الله وننهض ونتحمل مسؤلياتنا في انقاد البشرية من ظلم الظلمة، وظلام الجاهلية. فمتى نرتقي نحن المسلمين والعرب في هذا العصر، لهذه المسئولية الانسانية، ونطوي ظلمة الليل البهيم، ونعمل لبزوغ فجر الانعتاق، لتحقيق حرية شعوب الارض من كل اشكال العبودية والمذلة والاضطهاد والاستغلال، وإحقاق الحق والعدل وانصاف المظلومين. واصلاح حال الناس خُلقاً واخلاقاً. والنهوض بالبشر روحياً ومادياً.
 
وفي الختام اورد كلمات وتعليق، كلمات كتبها مرشح الرئاسة الامريكية السابق لمرتين، وصاحب كتاب "موت الغرب"، بتريك بيوكانان في مقالة له، بعنوان "الاسلام فكرة حان وقتها" قال فيها: (لقد قاومت العقيدة الإسلامية قرنين من الهزيمة والمذلة، إذ هُزمت الخلافة العثمانية وألغى كمال أتاتورك نظام الخلافة، ولقد صمدت تلك العقيدة أجيالا تحت الحكم الغربي وتغلبت على مسيرة التغريب من مصر والعراق وليبيا وأثيوبيا وإيران. لقد تغلب الإسلام بسهولة على المد الشيوعي ومسيرة الناصرية القومية، وأثبت أنه أقوى من قومية عرفات وصدام، والآن يصارع القوة العالمية الأخيرة "امريكا").
 
اما التعليق فهو لمستشار الامن القومي للرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر، وصاحب مقولة وداعاً منظمة التحرير الفلسطينية، ومؤلف كتاب "الاختيار: هيمنة عالمية أم قيادة عالمية" السيد زبغنيو بريجنسكي علي فشل الجمهوريين في انتخابات الكونغرس النصفية في شهر نوفمبر 2006، نقل عنه قوله: (بانه كما انهت السويس سنة 1956 الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية فان الفشل الذي تلوح نُذره في العراق سينهي الحقبة الامريكية في الشرق الاوسط).
 
مختار محمد كعبار
 
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
عضو المجلس الوطني لحزب إتلاف الوحدة البريطاني
 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com