04/12/2006

      


 
المهندس سيف الاسلام على المحك (1)
 
بقلم: مختار محمد كعبار

 

الحقيقة انني مثلي مثل كثير من الليبيين والليبيات في ليبيا وخارجها، نتوخى في مبادرات المهندس سيف الاسلام خيراً، وناخدناها بحسن الظن، وننظر اليها بحذر وتوجس، وننتظر بترقب وامل، كل المبادرات التي يقوم بها من حين لاخر، حذرا من انها مجرد فقاعات في الهواء لامتصاص الغضب، وخوفاً من اجهاضها من قوى تريد الاستفراد بالحكم، وترقب لنتائجها الايجابية، واملا بنجاحها ليتحقق لليبيين الاستقرار والديمقراطية، بعض هذه المبادرات الجريئة والشجاعة حققت الكثير من النجاح واتت بنتائج ايجابية وملموسة انسانياً وسياسيا وثقافياً واقتصاديا، رغم انها بطيئة في بعض الاحيان وهذا راجع لهواجس في بعض اركان النظام، وليس لتباطؤ وصدق سيف في هذه المبادرات.
 
لذا اري انه يجب ان يعطى المهندس سيف الفرصة كاملة مع الوقت الكافي، مع الالتفاف حول مبادراته وتأييدها خاصة انه ليس من السهل احداث كل التغيرات والاصلاحات جملة وتفصيلاً مرة واحدة، مع فك الارتباط كلياً مع كثير من مساوئ وممارسات خاطئة بعضاً منها مجحف بحق الشعب الليبي استمرت لاكثر من 37 عاماً، خاصة ان تيار الاصلاح الذي يقوده سيف يواجه موانع وسدود تحاول اعاقة نجاحه وطمره.
 
وفي اعتقادي انه لنجاح خطوات ومبادرات المهندس سيف الاسلام ارى ان يتم الآتي:
 
* استمرار المهندس سيف الاسلام في مبادراته السياسية وبرنامجه الاصلاحي، ولقاءاتة بالليبيين والليبيات بمختلف شرائحهم داخل ليبيا وخارجها، وعلى جميع الصعد، واقناع والده الاخ العقيد والمتنفدين في الدولة الليبية داخل اللجان الثورية ومؤتمر الشعب العام بأهمية هذه الاصلاحات للجميع حكاماً ومحكوميين.
 
* ان يعلن ابناء الاخ العقيد معمر القدافي تأييدهم لمبادرات المهندس سيف الاسلام الاصلاحية صراحة، ودعمها حتى يطمئن الليبيين والليبيات انه لاتوجد صراعات وخلافات حول الخلافة وحول مبادرات المهندس سيف الاسلام، لتكسب هذه المبادرات مزيداً من الواقعية والمصداقية والقبول الشعبي.
 
* ان يتم ابعاد الذين يحاولون اعاقة برنامج سيف الاسلام الاصلاحي في (ليبيا الغد)، خوفاً على مصالحهم، من مواقعهم وتحجيم دورهم، حتى يشعر الليبيين والليبيات بالاطمئنان على ان عمليه الاصلاح تسير وفق ما اريد لها وبسلام وانه لن توجد معوقات او اي عصي قد تلقي في طريق دوران عجلة التغير والاصلاح، مما يعطى مصداقية له وحتى لاخوانه داخل الاسرة.
 
* ان يدعم ويبارك الاخ العقيد المهندس سيف الاسلام، ويمهد له، وبانه يراه الافضل لقيادة الثورة والعمل السياسي من بعده، وينهي الجدل القائم حول من سيكون في فترة مابعد القذافي، وكذلك ينهي القلق الذي يعيشه الليبيين من انه قد ينشب صراع بين الاخوة وبين سيف ومن يعارضه.
 
* ان يتم الاعلان عن مصالحة وطنية ليبية شاملة ونسيان الماضي بكل مآسيه والعفو عما سلف وفتح صفحة جديدة للجميع لكل من اخطأ، كما حصل في تجارب جنوب افريقيا والجزائر والمغرب الحالية، وتعويض من يستحق التعويض، والتوجه جميعاً للعمل من اجل ليبيا، دون ضغائن واحقاد.
 
* ان يحيط المهندس سيف الاسلام نفسه ببطانة نظيفة وصالحة من ابناء ليبياً، من المخلصين الذين لم تثلوث ايديهم بدماء الليبيين ولا بالفساد، وليس لهم منافع شخصية الا خدمة ليبيا والالتفاف حول البرنامج الاصلاحي الذي يقوده.
 
* ان يبلور المهندس سيف الاسلام برنامجة الاصلاحي في شكل مبادئ عامة، ويخرج من الإطار الانساني فقط، ولتشتمل على المنطلقات الحقيقة لثورة سبتمبر في العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي والحرية، مع الاخد بالشريعة الاسلامية وانهاء الفساد والرشوة والمحسوبية، ويتضمن بعض طروحات الوثيقة الخضراء وإعلان قيام سلطة الشعب، كذلك تتضمن رؤى عصرية اخري لاتتعارض مع عقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، في اقامة دولة القانون والمؤسسات الفعلية اقتصاديا وسياسياً واجتماعياً، مع احترام نظام قضائي حر اي يكون القاضي حرا في اصدار الاحكام بحسب القانون وضميره بعيدا عن الضغوظ السياسية.
 
* ان يعطي الليبيين والليبيات الفرصة للمهندس سيف والالتفاف حول برنامجه الاصلاحي لانه هو البرنامج الوحيد في نظري المطروح بجدية في الداخل والخارج، ولاتوجد برامج ومشاريع عملية وفاعلة، وهذا ليس انتقاصاُ في الليبيين والليبيات، او عقم في افكارهم ولكنها الحقيقة والواقع، حتى المعارضين في الخارج ليس لديهم رؤي جدية في الاصلاح ولا برامج واقعية وعملية متفق عليهه للاصلاح، ويجب ان ننظر بواقعية وللمستقبل، ليس المهم في نظري من يحكم ليبيا في المستقبل ولكن كيف تحكم، طالما كان خارجاً من الرحم الليبي (عقيدة وثقافة وسياسة)، وملامح طريق الحكم واضحة ومفصلة وتتسم بالشفافية واحترام حقوق الانسان الليبي، وان يكون هناك مشاركة في الحكم عن طريق برنامج انتخابي او مجلس برلماني او مجلس شورى، مع الابقاء على المؤتمرات الشعبية وتطويرها، واعطائها دورا مكملا مع مزيد من الحرية والديمقراطية.
 
اما قضية الدستور والفصل بين السلطات، التشريعية والتنفيدية والقضائية، التي قد يتمسك بها البعض فهي في الحقيقة كلام مجرد ونظرية كاذبة واوهام يتغني بها الغرب، والحقيقة انه لاتوجد فعلا ما يسمي بعملية الفصل الواضحة في هذه المسالة في السلطات، واعطي مثلاً لذلك في اعرق البلدان الديمقراطية بالغرب.
 
فبريطانيا مثلاً يقوم الشعب البريطاني بانتخاب البرلمان حسب برامج حزبية، ورئيس الحزب الذي يتحصل على اغلبية الاعضاء في البرلمان تكلفه ملكة بريطانيا بتشكيل الحكومة من حزبه، وهذه الحكومة هي الفرع التنفيذي في النظام البريطاني، لكن هذه الحكومة تتداخل اعمالها فهي التي تعد مسودات مشاريع القوانيين عن طريق لجان تعينها وتكلفها هذه الحكومة وتحت اشراف الوزير المختص كل حسب نوع مشروع القانون المقدم، تم تدرس الحكومة هذه المشاريع وتعدلها كيفما تشاء، وتقرها كمشروع قرار.
 
بعدها تحول الحكومة هذا المشروع للبرلمان للتصويت عليه، وبحكم اغلبية الحكومة في البرلمان وبنظام (البارتي ويب) وهو فرض الالتزام بخط الحكومة في كثير من الاحيان تنجح الحكومة في كسب الثقة لمشروع قانونها الذي وضعته، اذن اصبحت في هذه الحالة الحكومة وهي السلطة التنفيدية، هي السلطة التشريعة والمشرعة لنفسها القوانين التي ترغب فيها وتتماشى مع خططها.
 
اما في مسألة فصل السلطات التنفيدية والقضائية، فهو متشابك ايضاً. فالحكومة البريطانية وهي السلطة التنفيدية، تصبح سلطة تشريعة وتقوم بوضع القوانيين للسلطة القضائية وفق مشاريع قوانين يقدمها عبر الحكومة للبرلمان وزير الداخلية، ورئيس الحكومة هو الذي يعين النائب العام، والقاضي الاعلى (لورد اف جستس) ووزير الداخلية هو الذي يقترح على رئيس الوزراء تعيين قضاة التاج البريطاني وقضاة المقاطعات، وعادة مايذعن المعينُون لرئيسهم، وخير مثال على ذلك قبل الحرب على العراق كيف قام النائب العام البريطاني (أترنى جنرال)، وتحت ضغوط من رئيس الوزراء (توني بلير) باصدار رأيه القانوني بأن الحرب على العراق هي قانونية من وجهة نظر القانون البريطاني.
 
مختار محمد كعبار
 
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
عضو المجلس الوطني لحزب إتلاف الوحدة البريطاني
 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com