|
|
كل عام وانت بخير يا عبد الرزاق
بقلم: محمد
صالح بويصير
|

|
|
|
ألأخ العزيز
عبد الرازق المنصورى
تحية ليبية
خالصة وبعد،
اشكرك على
رسالتك الرقيقة التى نشرتها اليوم بموقع ليبيا المستقبل،
كما اود ان يكون هذا التداول سبيل لتطوير معرفتنا، التى
وان كانت قد بدأت قبل ان القاك عندما بذلت وغيرى كل الجهد
كى نساهم فى انهاء اعتقالك، الا انها قد خطت خطوة الى
الامام عندما التقينا فى الفندق الكبير فى سبتمبر الماضى،
لذا ومن طرفى فاننى اعتذر ان كان فيما كتبت الامس ما ترك
لديك اثر سلبى، وعندما استعملت وصف "هراء" فقد قصدت الخبر
وليس المقالة ، فالأدعاء بان الحكومة قد ارجعت لنا املاكنا
هو محض هراء سواء نشرته اخبار ليبيا او جليانة او جاء فيما
كتبتم، ولو تفضلت، اخى عبد الرزاق بالأتصال بمحامينا فى
بنغازى الاستاذ" عمر ابوعجيلة على" لأبلغك ان ملفاتنا
العقارية هى فى عهدته لتقديمها، اسوة بكل الليبيين، للجان
تم تكوينها حسب القرارات التى صدرت بخصوص تصحيح الاوضاع
الناتجة عن تطبيق المصادرات العقارية عام 1978 .
وهنا دعنى
اتوقف معك عند نقطتين؛ الاولى هى انه لا عيب فى ان نكون من
اصحاب العقارات، خاصة انها لم تأت عن طريق نهب المال العام
او التربح من خلال السلطة. والثانية هى انه لاعيب ايضا فى
ان نطالب بها فمطالبتنا باعادتها لا تمس ابدا بموقفنا تجاه
قضايا وطننا بل هى من صلب هذه المطالبة " وهل يمكن لمن لا
يطالب بحقه بجدية ان يكون جادا فى المطالبة بحقوق الآخرين"
المهم هنا هو الا نسعى" لمقايضة الموقف بالعقار" وهو
المعنى الذى يحاول مروجوا هذا الهراء الايحاء به .
ولا يخفى
عليك اخى عبد الرزاق ان اطرافا من اتجاهات مختلفة تحاول
تسفيه اى جهد جاد عن طريق الطعن الشخصى فى النوايا
والدوافع بل والافتراء بمحاولات ترديد الاكاذيب وجعلها
بذلك تبدوا كالحقائق، وهى بذلك ايضا تحاول ان تهبط بالحوار
من مستوى التحليل الموضوعى للأجتهادات، الى الطعن والشتائم
والسباب المتبادل، ألأمر الذى نأيت دائما بنفسى عنه،
متحملا فى ذلك ما قد ينوء به الكثيرون.
بعضهم لا
اعيره اهتماما لأسباب مختلفة ، ولكنى لابد ان اصحح الخبر
عندما تنقله انت.
كما اود ان
تتأكد يا عزيزى ان قرارى بالعودة الى ليبيا فى اغسطس
الماضى قد جاء نتيجة قناعة تكونت خلال سنين الغربة مضمونها"
انه اذا توفرت فرصة التعبير عن الرأى من فوق ارضنا وبين
اهلنا، فى نقد النظام التوتاليتارى، والعمل السلمى و
العلنى للدعوة للدولة الديمقراطية الحديثة، بدون استفزاز
احد، او التهجم الشخصى، او مخالفة القوانين السائدة ، حتى
تلك التى نعترض عليها ونطالب بالغائها، بدرجة معقولة من
المخاطرة، وبما يسمح بدفع الامور الى الامام بجهد مشترك
يشارك فيه كل الليبيين حكام ومحكومين ..فان ذلك هو اختيارى
بلا ادنا شك".
كما لم ادعى
يوما اننى عائد الى ليبيا لمجابهة احد ، اومصارعة احد على
السلطة او حتى السماح لنفسى بدخول معركة خاسرة مسبقا مع
سلطة تمتلك كل ادوات القمع، فليس دورى هو زيادة عدد
السجناء ، بل على العكس هو العمل على ان تكون ليبيا خالية
من السجناء.
فانا ازعم
اننى اعرف الفرق بين العمل السياسى وبين " فش الخلق" الذى
هو ايضا عمل مشروع.
ولم ادعى
ايضا اننى زعيما لأحد وعندما سألنى الصديق الصحفى "خالد
المهير" بعد الاستقبال الحافل الذى حظيت به فى مدينتى "بنغازى"،
والذى لم تشهد مثله منذ عقود، ان كنت اعود كزعيم، نفيت ذلك
على الفور، فانا اعى ان للزعامة شروطها ومناخها العام، مع
العلم اننى لن اتأخر لحظة واحدة عن تحمل اى مسئوليات عامة
فى الزمان والمناخ المناسبين .
وفى الوقت الذى لا يمكن ان انكر فيه ان الحكومة قد اتاحت
كل المساحة التى سمحت لى بالتجول والاجتماع بمجاميع من
الناس والاستماع اليهم و الحديث معهم حول قضايا الاصلاح
ودورنا جميعا فى جعل مطالبنا الاقتصادية والسياسية "انجيلا
" لهذا الاصلاح، والتبشير بالدولة الديمقراطية الحديثة،
فاننى فى نفس الوقت اعترف باننى لم احاول ان استغل هذه
الاجتماعات للتشهير بأحد، او التهجم على احد، او انتهاك
القوانين السائدة، ذلك اننا حين نطالب الحكام باحترام
حريتنا فى التعبير فانه من الاولى بنا ان نحترمها نحن
قبلهم وذلك بألا نحولها الى اداة للسب او فرصة للعمل على
زعزعة الاستقرار.
لابد ان نثبت
ان حصولنا على حقنا فى التعبير سيعزز من استقرار مجتمعنا و
قدرته على النمو والخروج من مأزقه الحالى سلميا وليس العكس.
وكما تعلم،
اخى عبد الرزاق، اننى عندما لبيت دعوات كرام الليبيين،
للأستماع اليهم والحديث معهم من الزاوية غربا الى درنة
شرقا، فاننى كنت اتعلم منهم ، فهم من تحمل السنوات
الثلاثين العجاف، ولا مجال لا للمزايدة عليهم او حتى ادعاء
المساواة معهم فى تلك الدرجة المتقدمة من الوعى والجسارة ،
وفى اكثر من عشرين لقاء استطعت استلهام ما افادنى فى تطوير
خطابى السياسى من خلال ذلك الوعى وتلك الجسارة، الأمر الذى
ما كان له ان يحدث لو اننى بدأت بتدشين معركة خاسرة مع
حكومة تمتلك كل الادوات اللازمة لأضافتى لقوائم منظمات
حقوق الانسان.
ومنذ خروجى
من ليبيا فى منتصف نوفمبر عكفت على تمحيص كل ما سمعت، آملا
فى ان اودعه بين دفتى كتيب احاول فيه صياغة افكار مبدئية
يمكن ان تؤسس" لخطاب سياسى اصلاحى مطالبى، موضوعى متفائل،
غير استفزازى ولا شخصانى، يحمل فى ثتاياه فهما لتنوع
الرؤىالاقتصادية والسياسية فى ليبيا، يخرج من زنزانة
اجترار الخطاب الاسترجاعى العاجز عن التحرر من الماضى الذى
لا يمكن تغييره الى المستقبل الذى يمكن لجهودنا مجتمعة ان
تشكله ليكون مطابقا لأحلامنا وآمالنا، وذلك من خلال منهج
تدريجى لا يعرض الاستقرار والامن وسلامة الكيان للخطر" .
وقد يكون هذا
المشروع الصغير هو ما سيؤجل عودتى عدة اسابيع، ذلك ان
انجازه كما اتخيل سيساهم فى تنظيم حواراتنا فى المرحلة
القادمة، كما اننى منخرط مع آخرين فى تجهيز جريدة
الكترونية يومية نقوم باصدارها من بنغازى فى الربيع
القادم، تقدم خدمة اعلامية عصرية، وتتسع لكل وجهات النظر
التى تبشر لتوطين العلم والحداثة، تصد التطرف والغلو،
وتبشر لليبيا الديمقراطية الحديثة ، ليبيا الطمانينة
والرخاء والحرية.
فلابد انك
تتفق معى يا اخى العزيز" ان حرية التعبير هى المقدمة
الاولى للديمقراطية."
اخيرا ارجوا
ان اكون قد اوضحت ما يحتاج الى توضيح، تقبل تهنئتى لك
وألأسرة بالعيد والعام الجديد وعن طريقكم اهدى سلامى الى
كل ألأحبة فى طبرق، والى لقاء قريب فى مدينتكم الجميلة.
محمد صالح
بويصير
بوسطن فى
22 ديسمبر 2007
|
libyaalmostakbal@yahoo.com