28/12/2006


      


الشباب والموضه
 
بقلم: سعيد الجطلاوي


 
هل العادات والتقاليد لم تعد تعجبنا حسب الموضة وهل عجزنا عن ابتكار موضه تناسب عاداتنا وتقالدينا ومجتمعنا الإسلامي والعربي؟؟
 
سؤال يحتاج إلى إجابة من كل شاب وشابه في مجتمعنا إنني لم أطرح هذه المشكلة التي فعلا بدت تتفاقم يوماً بعد يوم ونرى أنها أصبحت الشاغل الأكبر للشباب والشابات حيث أصبح الاهتمام بالموضه يلفت المظهر الخارجي سواء كان في العمل أو المدرسة أو الأسواق   لدرجة ملفته للأنظار إن الأمر اصبح لا يفارق عقول الشبان ويليهم الاطفال الذين  يقعون بهذه المجرة.(1)
 
لقد بات الخروج بلباس الأمس من الأمور المعيبة - كانت هذه العاده للبنات فقط - حيث ترى في ذلك حرجا من ان ترها صديقتها بنفس الثوب الذي كانت ترتديه بالأمس، فكم أوقعت هذه الحالة المؤسفة
بعض الفتيات في المحذور حيث تراها تتباهى بأنها ترتدي زيا جديدا في كل مناسبة وبأنها لاترتدي (الفستان) الا مرة واحدة فقط أو بضع مرات.! وانتقال هذه الظاهره للأولاد يعني أن المظهر بات يشكل هاجسا مقلقا وعبئا ماديا اضافيا.
 
ليس الجمالُ بأثواب تزيّننا *** إنّ الجمالَ جمالُ العلمِ والأدبِ
 
ان الجمال الحقيقي في قيمه الأخلاقيه وخصاله الحسنة أفضل واثمن بكثير من الجمال المستعار والزينة الظاهرية مهما كانت ثمينه وجذابة. حقيقة مؤلمة أن نرى من شبابنا هذا التهافت والتتبع لمجلات الموضه ولبرامج الأزياء بالفضائيات وللرحلات الجويه لأسواق أوربا لا لشئ اللهم الا للتبضع ومطاردة الموضات.
 
الملابس - تعنبر من الزينه - لكن التكلف فيها والصرف المبالغ عليها دلالة على عدم الشعور بالمسؤولية وتقدير للأمر بدرجة مبالغا فيها بأكثر مما مما تستحق. لقد قال الحكيم: «لا تنخدع باللباس أو المظهر، فمن أراد البحث عن اللؤلؤ فليغص إلى الأعماق» !
 
تناسى الشباب والشابات أن الجمال جمال الروح ،وتناسوا الاخلاق والعادات والتقاليد وليس جمال المظهر فقط، فتمسكوا بدينكم وعاداتكم وتقاليدكم التي تربيتم عليها فلا تهتموا لمجلات الازياء والتلفاز ومايعرض في الأسواق فأنها ليست لنا ولا لديننا. لذلك لا بد من التنبيه إلى أن بعض الموضات والأزياء والصرعات التي تأتي الينا من الغرب لا تتناسب وثقافتنا.
 
قد يكون للباس ـ أحياناً ـ أثر سلبيّ على الأخلاق، ولهذا حُرّم لبس الحرير والذهب على الذكور لأنّها مدخلا للخيلاء والتبختر والتعالي، والمربيّ الاسلاميّ يسعى لإبعاد الشاب المسلم عن حالات الميوعة والبطر والاغترار بالقشور. كما أنّ للملابس الرثّة تأثيراً نفسياً سلبياً على مرتديها، لذلك كان التأكيد على نظافة اللباس حتى ولو كان عتيقاً.
 
نرجو أن لا يُفهم من هذا أنّنا نريد أن يخرج شبابنا بهيئة مزرية وهندام مهمل.. أبداً، وإنّما تحذيرنا هو من الأنكباب وصرف الساعات والأوقات  من أجل المظهر والتكالب عليه مما ينسينا أنّ هناك جوهراً أجدر بالتجميل والتكميل، أو على الأقل أن نوليه من اهتمامنا ما نوليه من لباسنا:
 
(يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً، ولباس التقوى ذلك خير)
 
ملاحظـة:
 
هناك خدعة يمارسها أصحاب معارض ومصمموا الأزياء نُلفت النظر إليها..  بأنه ليس هناك لباس (حيّ) وآخر (ميت).. فمصمّموا الأزياء اخترعوا هذه (الكذبة)  حتى يروّجوا لبضائعهم الجديدة، وإلاّ فالواقع يكذِّبهم، بدليل أنّهم يعودون بين فترة وأخرى للموضات القديمة، بل إنّ الموضة القديمة تسير جنباً إلى جنب الموضة الجديدة..
 
أتمنى أني لم أثقل عليكم ولكنها بالفعل مشكلة فيجب ان نتوخى الحذر من تفاقمها فالبساطة وجمال الروح والاخلاق والتمسك بالدين تكفينا وتجملنا إلى يوم الدين.
 
ورسالة أوجهها إلى كل شاب وشابة: ابتعدوا عن هذه الأمور التي لاتزيدكم قدرا فإنه يوجد أشياء كثيرة يحتاجها الوطن وينتظرها من الأجيال القادمة وكذلك رسالة أوجهها إلى كل أب وأم: حاولوا بقدر المستطاع ان تسهموا في المحافظة على أبنائنا وعلى التخلص من المفهوم الخاطئ للموضة.
 
سعيد الجطلاوي
Getlawy98@hotmail.info
سويسرا
 

(1) جريدة الوطن الكويتيه
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com