10/12/2006


      


 
 
في أحدث دراسة عن الاعلام العربي .. ليبيا تنال أقل الدرجات
 
بقلم: فضيل الأمين
 
يكثر هذه الايام الحديث عن الاعلام العربي خصوصاً مع الطفرة الاعلامية التي يشهدها العالم العربي عبر الفضائيات التي تزاحم بعضها البعض والانترنت التي تغزو كل منزل ومكتب ومقهى.
 
الاعلام العربي عاني لسنوات طويلة من التهميش والرقابة والتجيير. إلا أن التطور التقني في مجال الفضاء والاقمار الصناعية أو الكوابل والخطوط الهاتفية كل ذلك أدى إلى تجاوز الحدود الجغرافية والسدود والموانع الرقابية الحكومية. كل ذلك ادى إلى حراك ثقافي ووعي سياسي كما أدى إلى تدويل لقضايا لم تكن لتنال جزءا ضئيلا من الاهتمام الاقليمي أو العالمي لولا ذلك.
 
هذه الطفرة الاعلامية العربية هي حقيقية ومحدودة وخادعة في نفس الوقت. حقيقية بناء على ما ذكرته ومحدودة لكونها لم تلمس الوسائل الاعلامية الاخرى من اعلام مكتوب ومسموع ومرئي تقليدي ومحلي خصوصا الاعلام الخاضع لوزارت الاعلام. وخادعة لأن الاعلام كمؤسسة هو أكبر من وسائلة المحدودة. فهناك جانب الكوادر وجانب التدريب والتعليم والجانب التجاري والاستثماري للاعلام والجانب الدستوري والقانوني وجانب القيم والتراث الاعلاميين. لان حرية التعبير هي جزء من كل لانها في حاجة إلى وسائل حرة ومال لدعمها وقوانين لحمايتها ومهنية عالية لتنفيذها.
 
قضايا الاعلام العربي هذه وامثالها اصبحت مؤخرا ولاول مرة محور دراسة أمريكية في محاولة لقياس مدى جدية هذه الطفرة ومقدار العمق الذي تحظى به في أرض الواقع ومدى استمرارها وتطورها المستقبلي في المنطقة.
 
فلأول مرة قامت مؤسسة IREX العالمية غير الربحية المتخصصة في مجال تطوير البرامج التعليمية ودعم الاعلام المستقبل ومؤسسات المجتمع المدني عبر العالم بإعداد أول دراسة مسحية لها عن حالة الاعلام في العالم العربي. وتشمل الدارسة منطقة الشرق الاوسك وشمال أفريقيا.
 
عنوان الدراسة هو "تطوير اعلام مستديم ومستقل في الشرق الأوسط وشمال افريقيا". وهذه الدراسة هي جزء من برنامج "مقياس الاستدامة الاعلامية" التي تقوم المؤسسة بقياسه في عدة مناطق في العالم منذ عدة سنوات.
 
وعلى الرغم أن هذه الدراسة المسحية في عامها الأول تعاني من العمق في بعض النواحي وهو أمر طبيعي لأي مسح غير علمي إلا أنها تستخدم عدة معايير لها دلالاتها في تحديد حالة الاعلام في كل دولة ومدى تطوره واحتمالات استدامته تطوره.
 
من أهم المعايير التي اعمتدت عليها الدراسة هي: حالة حرية التعبير ومستوى المهنية الاعلامية والتنوع في مصادر المعلومات وتطور نماذج وادارة تجارة الاعلام ووجود أو غياب المؤسسات الداعمة للاعلام مثل اتحادات الاعلام المستقل ومؤسسات المجتمع المدني التي تحمي حرية التعبير والإعلام.
 
ويشمل كل معيار على عدة مؤشرات تنبئ بوجود أو غياب أو تجذر أو سطحية كل معيار وتمنح الدارسة كل مؤشر درجة معنية ترتفع أو تنخفض بناء على ذلك.
 
الدراسة خلصت إلى عدة نتائج هامة نسرد بعضا منها ... أهمها أن هناك فرق بين حرية الاعلام واستدامته. فاليمن مثلا يعيش أجواء الحرية الاعلامية أفضل من قطر إلا أن استدامة الاعلام القطري أكبر لوجود عوامل الامكانات المادية والمهنية والتقنية التي تساعد على الاستمرار والتطور في حين يعاني الاعلام اليمني من ضعف في أغلب تلك الجوانب. والأمر يشبه ذلك في الجزائر في منطقة شمال أفريقيا.
 
كما وجدت الدراسة التناقض الواضح بين الحماية التي توفرها الدساتير والقوانين لحرية الكلمة وللاعلاميين والممارسة العملية للسلطات التي يفترض أنها تطبق تلك القوانين والتشريعات.
 
وفي المقابل وجدت الدراسة أن الاستثمارات المالية في بعض المناطق خصوصا في منطقة الخليح العربي ولبنان تساهم في تجذير الاعلام وتؤدي إلى تطور واضح في المهنية وتوفير التقنيات العالية وزيادة التنافس الذي من شأنه أن يعدّد من مصادر الاخبار وينوّعها في نفس الوقت.
 
كما لاحظت الدراسة أن النظم الحاكمة في العالم العربي تحاول ان تجد صيغاً ما للتعايش مع هذه الطفرة الاعلامية مرة من خلال المساهمة فيها ودفعها كما هو الحال في قطر وقناة الجزيرة وأخواتها ومرة من خلال بناء تحالفات مع مالكي المؤسسات الاعلامية كما هو الحال في الكويت وعمان والسعودية والمغرب. ومرة من خلال الاستمرار في التضييق وانتهاج نفس السياسات القمعية السابقة مثل ليبيا وتونس وسوريا.
 
الرقابة الذاتية
 
ومن الطريف أن الدراسة وجدت أن مقدار الرقابة الذاتية التي يمارسها الكتّاب والمحرورن على انفسهم وزملائهم تتجاوز ما تفرضه الحكومات عليهم. حلة الخوف والبارانويا على الوظيفة والرزق والمنصب التي يعيشها الاعلاميون العرب في بعض الدول تدفعهم إلى ممارسة أقسى أشكال الرقابة الذاتية. ولا يسلم أي بلد عربي من هذا الداء.
 
ومن العجيب أن تضرب الدراسة مثال لذلك ببعض محرري وصحافيي قناة الجزيرة. مشكلة الرقابة الذاتية لا يعاني العالم العربي وحدة بل هي مشكلة تعاني منها الكثير من المجتمعات المتخلفة اعلامياً.
ومن هنا يأتي دور الموسسات الداعمة للاعلام ومقدار وعي الشعوب اهمية الاعلام المستقل والحر في خدمة المجتمع وصياغة المستقبل.
 
تابوهات وقيود
 
الدراسة وجدت أيضاً أن الاعلام لا يزال يواجه قيوداً اجتماعية وسياسية وثقافية ودينية. وان هناك العديد من التابوهات التي لا يستطيع الاعلاميون الاقتراب منها. الامر الذي يحد من قدرة وجدوى الاعلام وتأثيره في تفتيح القضايا وتوليد وإذكاء الجدل والحوار حول تلك التابوهات. الامر الذي من شأنه كذلك تسطيح المحتوى ودفع الوسائل الاعلامية إلى التركيز على قضايا محدودة بعضها عقيم الفائدة وتكرارها تفاديا للجدل الاهم والحوارات الكبرى.
 
ومن هنا نري تركيز الاعلام العربي على الاخبار العالمية والسياسات الخارجية للدور الكبرى والمشاكل العالمية بدل من مواجهة القضايا الاجتماعية والثقافية والساسية والدينية المحلية.
 
واخيرا تطرح الدراسة معضلة التعليم والتدريب الاعلامي في العالم العربي. وتخلص إلى أن هذا الجانب لا يزال يستخدم الاساليب البدائية والنظريات والتقنيات القديمة ويركز على الجانب النظري أكثر من العملي وتنعي الدراسة غياب التعاون بين المؤسسات التعلمية والمؤسسات الاعلامية في مجال تعليم وتطوير الخبرات الاعلامية المستقبلية.
 
درجات
 
المعدّل الوسطي للدرجات التي حصلت عليها الدول العربية وضعت الكويت وقطر والاردن بين الدول التي حصلت على أعلى العلامات بينما احتفظت ليبيا وسوريا وتونس بأقل الدرجات.
الدراسة ليست علمية بكل ما تعني الكلمة ولكنها ترسم صورة نحن في حاجة إلى النظر إليها وتفحصها.
 
الدراسة صدرت هذا الاسبوع باللغة الانكليزية وستصدر نسختها العربية في مع نهاية شهر ديسمبر من هذا العالم.
 
يمكنكم الاطلاع على النسخة الانكليزية من الدراسة عبر زيارة موقع المؤسسة ww.irex.org
 

فضيل الأمين

fadellamen@yahoo.com
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com