|
|
العقول الليبية المهاجرة ثروة وطنية مهدورة
بقلم: عادل
ابوبكرالطلحى
|

|
|
|
يقصد بالعقول
المهاجرة (هجرة الأدمغة) عادة الكفاءات العلمية، من
مهندسين، وأطباء مختصين، وفيزيائيين، وكيميائيين، وعلماء
إضافة للأيدي العاملة الماهرة، الذين تقود اختصاصاتهم
وعملهم إلى نهوض البلد الذي يعملون به وتقدمه. ولهذه
الكفاءات العلمية قيمة ذاتية عالية تتجاوز الحدود
الإقليمية ولا تنحصر فائدتهم ضمن حدود دولتهم الأم فقط بل
تتعدى ذلك إلى حدود أي بلد يعملون به ويستقبلهم.
يقول الفرد
مارشال إن العنصر البشري من أهم عوامل التنمية الاقتصادية
وهو ما يدعوه برأس المال البشري. لذلك فان هجرة الكفاءات
والمهارات، إنما تنقل من الدول النامية رأس مالها البشري
الذي كان يجب أن يساهم في عملية التنمية الشاملة. كما أن
هجرة العمال، ولاسيما المهرة منهم تخلق أوجه نقص في
العمالة وخاصة في مجال الصحة والتعليم.
لهذا تعتبر
هجرة الكفاءات والخبرات واحدة من أكثر المشكلات حضوراً على
قائمة المشاكل الاجتماعية، والاقتصادية التي تعاني منها
الدول النامية، منذ أن باشرت هذه الدول وضع البرامج للنهوض
بأوضاعها المتردية الموروثة عن حقب طويلة من الحكم
الاستعماري والهيمنة الأجنبية.
وتمثل هذه المشكلة بالنسبة للبلدان العربية مشكلة تقف
حاجزاً في طريق التنمية العربية من خلال استنزاف العنصر
الأثمن، والثروة الأغلى من بين العوامل الضرورية للنهوض
بتنمية حقيقية متينة الأسس، قابلة للتطور والاستمرار.
الدراسات
والبحوث الحديثة تشيرة الى الهجرة العقول تكلف الدول
العربية مبالغ طائلة تزيد على مائتي مليار دولار، وهذا
بسبب عدم الاهتمام والرعاية من قبل هذه الدول العربية
للعقول والتي تعتبر ثروة كبيرة تخسرها الدول العربية
وتكسبها الدول المستضيفة لها.
54 % من
الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلي أوطانهم.
31% من
الكفاءات العربية الفذة تعمل في أوروبا وأمريكا وكندا.
الانفاق
السنوي للدول العربية علي البحث العلمي لا يتجاوز0.2% في
حين تبلغ في إسرائيل 6.2% من الموازنة، بينما في أمريكا
3.6 بالمائة والسويد 3.8 بالمائة وسويسرا واليابان 2.7
بالمائة وفرنسا والدنمارك 2 بالمائة.
450 ألف عالم
عربي في دول الغرب ..والخسارة تبلغ عشرات المليارات
سنوياً.
- إن 50% من
الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع
الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا
والولايات المتحدة، وكندا بوجه خاص..
- يشكل
الأطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34% من مجموع
الأطباء العاملين فيها.
- إن ثلاث
دول غربية غنية هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا
تصطاد57 % من المهاجرين العرب..
هذه المؤشرات
عربيا ولكن اذا ما انتقلنا الى ليبيا فان الأمر قد لا يبدو
مختلفا عن باقية الدول العربية حيث تشير الإحصائيات إلى:
- تقدر أعداد
الباحثين عن العمل حاليا حسب تقديرات أمانة اللجنة الشعبية
العامة للتخطيط نحو 170.000 شخص ومن المتوقع أن يتزايد هذا
العدد سنويا نحو 40.000 شخص في المتوسط خلال السنوات الخمس
القادمة
- ارتفع معدل
البطالة في ليبيا من 10.7 عام 1995م إلى 17.3 عام 2003 م
حسب أمانة التخطيط
- بلغ معدل
النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ليبيا حوالي
6.7 عام 2004 م ، و 6.5 عــام 2005 م ، عام 2006 م 6.7.
العلماء
والمهندسون في ليبيا حتى سنة 2005 م 375 عالما ومهندسا لكل
مليون من السكان اى يصل عددهم حوالى 1500 هذا الرقم اذا ما
قارنه بعدد العلماء فى الخارج الذى يصل عددهم بحوالى 4518
عالم ليبى من تخصصات مختلفة (اطباء، مهندسين، اساتذة
جامعيين فاننا نجد هناك خسارة كبيرة لليبيا.
اسباب الهجرة
لقد حاول
ويليم قلازر في دراسته التي أعدها لمعهد الأمم المتحدة
للتدريب والبحث حول هجرة الأدمغة، أن يحدد دوافع هجرة
الكفاءات من خلال تسليط الضوء على المهاجر والبلد المضيف
بما يقدمه من إغراءات للهجرة. أما الموطن الأصلي فان له
دور سلبي، لعدم قيامه بتأمين الظروف والشروط المادية
والمعنوية التي تحتاجها الكفاءات. ويعطي مثالا هنا عن
دوافع الطلاب للهجرة وقرار الدراسة في الخارج ومتابعة
الاختصاص، وماهية روابط هؤلاء الطلاب بالموطن الأصلي،
والدور السلبي له في عدم تأمين ما يمكنهم من الدراسات
العليا ومتابعة الاختصاص.
ويمكن تحديد الاسباب التى
ادت الى هجرة العقول فى ليبيا فى الاتى : ـ
ـ إبعاد
وتهميش الخبرات والكفاءات والاختصاصين وذلك نتيجة للقمع
الإداري الذي يمارسه بعض البيروقراطيين بسبب تخوفهم من
الخبرة القادمة هدفهم تحقيق مصالحهم الشخصية قبل مصلحة
الوطن.
ـ عدم
الاهتمام بالابحاث والدراسات العلمية التي تعتبر غذاء
للاختصاصيين يدعوهم للعمل والاستمرار ويفيد الوطن بتحسين
أساليب العمل والإنتاج وتطويره.
ـ عدم وضع
الرجل المناسب. والإحباط الناتج عن نقص التسهيلات العلمية
الكافية (مخابر، مكتبات، معدات).
ـ عدم احترام
القدرات العلمية والفنية والكفاءات التي ترغب صادقة في
خدمة وطنها وتنمية خبراتها. مع الافتقار إلى التشجيع من
قبل زملاء المهنة.
النتائج السلبية
تُعَدُّ هجرة
الكفاءات خسارة، وذلك لكونها:
* هدراً
للإمكانات الوطنية على الصعيد العلمي والاقتصادي والتربوي
والمجتمعي.
* نزيفاً
لقدرات البلد وعائقاً لاستكمال تحقيق صحوتها العلمية أمام
هذا النزيف.
* تعبيراً عن
النقل العكسي للتكنولوجيا بذهاب طاقات وكفاءات وخبرات تعزز
مكانة جهات أخرى منافسة في هذا المجال.
* مضرةً على
الخصوص بأجهزة التعليم العالي ومراكز البحث العلمي، والتي
هي العمود الفقري لكل تقدم علمي.
المعالجات والمقترحات:ـ
ـ تحسين
مستوى الدخل وزيادة المرتبات، وتحسين ظروف العمل.
ـ إشاعة جو
من الاحترام والتقدير للعلماء والمبدعين .
ـ إنشاء
مؤسسات علمية جيدة التجهيز وتشجيع الطباعة والنشر على
الصعيد المحلي، وتسهيل وتشجيع نشر الإنتاج العلمي.
ـ إنشاء
مراكز بحوث وطنية للعلماء والمتفوقين، وتوفير الفرص
لمتابعة أحدث التطورات في البحث العلمي(الدورات، المؤتمرات،
المكتبات).
ـ تطوير
النظام التعليمي بحيث يتجاوب مع الاحتياجات الوطنية، سلامة
توزيع المنح الدراسية، مع الحفاظ على صلات كافية بالدراسين
في الخارج.
ـ إعطاء فرص
للعلماء الليبيين لتقلد المناصب والإمكان التى تحتاج الى
دراية ومعرفة علمية كالأمانات والمراكز والجامعات
والمؤسسات والمستشفيات.
ـ إنشاء
جمعية علمية تضم العلماء الليبيين بالخارج والداخل نقترح
اشهار جمعية تسمى الجمعية الليبية للدراسات الاستشرافية
لتشمل كافة الدراسات العلمية هدفها تقديم الاستشارات
والمقترحات للجهات العامة والخاصة.
ـ توطين
التقنية ونقل المعرفة من الدول المتقدمة صناعيا الى ليبيا.
عادل
ابوبكرالطلحى
للمزيد من
المعلومات عن مشكلة هجرة العقول فى ليبيا يمكن الرجوع على
مداخلة كاتب المقالة فى المؤتمر الاول لللاطباء الليبيين
فى الداخل والخارج عام 2005 م طرابلس.
للاطلاع عن حجم
المشكلة عربيا يمكن الاطلاع على كتاب: انطوان زحلان، هجرة
الكفاءات العربية، مركز دراسات الوحدة العربية.
محاضرة الخبير
والعالم الليبى محمود جبريل فى المركز العالمى لدراسات
وابحاث الاخضر
|
libyaalmostakbal@yahoo.com