11/12/2006

      


 
وما أولئك بمفكرين (2)
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
كان أن سألنى أحد الاخوه عن المفكر من هو (عندنا !!!) وعن المعالم التى من خلالها يقال أن هذا مفكر وهذا ناقل، وأظن انه كان مصيباً فى ذلك، لأننا فى حاجة دائمه الى توضيح الواضحات فى زمن كثرت فيه الاشكالات.
 
وسأنقل أليك أخى بعض ما قيل فى ذلك، ولا نريد من هذا النقل مجرد المعرفة الثقافيه للمعنى، كما أننى أتمنى على من يريد أن يحذوا حذوا المفكرين ألا تتحول القضية عنده الى مجرد المعرفة الباردة للمعنى والتى تتعامل مع الاذهان ، وإنما نبغى الحركة من وراء المعرفة، نريد أن تستحيل هذه المعرفه قوة لتحقيق مدلولها فى عالم الواقع، نبتغى إستجاشة ضمير المفكر الجديد لتحيق غايته والتى نذر نفسه لها من كونه رائداً لهذه الاجيال على ضوء التصور الاسلامى... وأليك أخى ما سألت عنه:
 
قالوا فى المفكر
  • (هو الذى ينتج قيماً فكريه وثقافيه تشكل إضافات نوعيه تغنى ساحة المعرفه وتوسع أفق الاكتشاف).
     
  • وقيل (هو من يملك رؤية نقدية ينقل من خلالها تنافضات مجتمعه ومشكلاته الى حس الناس وأعصابهم، لتصبح أحدى مفردات همومهم اليوميه).
     
  • وقيل (هو من يملك رؤية شاملة للواقع والتاريخ).
     
  • وقالوا (هو الذى يسبق مسيرة الامه بنظره وخاطره، عساه يستشكف أفاق المستقبل، وما ييختبىء وراء جبال الزمن وضباب اللحظة الانيه).
ولما كان كذلك فهو كالرائد الذى يقدم الركب، والرائد لا يكذب أهله، لان كذبه عليهم مدمر لامته وموردها موارد الهلاك، لذا فإن معالمه :
 
  • طول همه، وكثرة تأمله، وعكوف قلمه على الحرث والتحليل والنظر، فيكتب رايه فى الواقع، وينقد حالة المجتمع بنظر ثاقب، ورؤية تحمل معها بذور التغيير الى الافضل، ويحملهم الى وعى أمثل. لذا فالتريث والتأمل والنظر الواسع للامور والاستفادة من التجارب الاخرى من معالمه.
     
  • حاسة الاستشعار عن بعد، إذ أنه كثيراً ما يكون سابقاً لمعاصريه، فيرى ما لايراه الناس فيقودهم ويوجههم نحو طريق الفلاح.
     
  • قدرته على كشف المستور والمخبؤ فى الخطاب.
     
  • من له رؤية وتحليل متميز فى قراءة مسار العمل الاسلامى وتطوراته والتحديات التى تواجهه، وكثيراً ما يصدم القارىء بأفكار جديده يطرحها فى ميدان الفكر المرتبط بتصور وسلوك ذاك الفكر.
     
  • أن يتمكن من ثقافة الاسئلة وصولاً الى المسكوت عنه واللامفكر فيه.
     
  • البصيرة الثاقبه والذكاء.
لذا فهم الذين يفكرون ويحللون ويقيسون ويرجحون، ويُكّونون فى النهاية رؤيتهم الخاصة بهم وموقفهم الخاص، النابع فى النهاية من أفكارهم الرئيسيه ومعتقداتهم.
 
ومن خلال هذا السرد الإجمالى لتعريف المفكر ومعالمه أتمنى أن أكون قد بينت بعضاً مما فى خاطرك يا صديقى. أما أولئك الذين عنيتهم بالمفكرين الجدد فهم باحثون، أدواتهم ومناهجهم فى كل العلوم والمعارف كانوا قد أستعاروها من الاخرين بلا إبداع أو تجديد مهما حاولوا من إضفاء بٌعدى الابداع والتمييز على نتاجهم.
 
وأعلم يا أخى
 
أن المفكر لا يولد بين عشية وضحاها أو بترحيلٍ بعد سنوات دراسيه أكادميه ، وإنما هو جزء من الصيرورة الاجتماعيه وإختزال للعقل الجمعى الذى يتمظهر فى ذهنيةِ المفكر بعد سنوات طويله من القراءة والبحث والتدقيق ولكى تعيش أفكاره بيننا فلابد من الاتى.

1- أن يضحى من أجلها كمبادىء ثابته لاتتغير – كما حدث مع عملاق الفكر الاسلامى سيد قطب عليه من الله الرحمات والبركات – أو على الاقل أن يثبت عليها ويدندن حولها وعليها وإن إختلفت الالفاظ والمعانى والاساليب الى أن يتوفاه الله
 
2- أن تتبناها الاجيال وذلك من خلال أمرين:
 
أن يلتحم (المفكر) بجيل الصحوة والمجتمع ويعيش همومهم وقضاياهم، وألا يستعلى عليهم ويعتزلهم ومن ثم، ومن علياءه يُملى لهم وعليهم أفكاره وأراءه.
 
أو أن يكون ذلك من خلال تبنى جيل من الشباب لأفكاره وأراءه من خلال تواجده فى جماعة ما، تساعد فى نشر أفكاره وأراءه عبر نشر تلك الجماعة لها من خلال جميع الوسائل الاعلاميه.
 
وهذا يبقى مجرد رأى
 
يتبع إن شاء الله
 
عبدالحكيم
Abdallaali24@hotmail.info
 

راجع الجزء الأول

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com